2018-09-27 18:58:02

سورية: الآتي حروب أكبر / بقلم محمد خليفة

سورية: الآتي حروب أكبر / بقلم محمد خليفة

سورية: الآتي حروب أكبر / بقلم محمد خليفة

سورية: الآتي حروب أكبر / بقلم محمد خليفة

 

قائمة بالحروب القادمة في سورية

 

تشهد الساحة السورية تطورين متناقضين أحدهما سلمي، والآخر عسكري. أما الأول فتبعث به رسائل سياسية صادرة عن أكثر الاطراف الدولية الفاعلة، وفي مقدمها روسيا، ومفادها أن الحرب على ((الارعاب)) انتهت، والمنظمات الإرعابية اندحرت، ولم يبق سوى شراذم محاصره، في جيوب متفرقة من ادلب، ودير الزور، والسويداء. ويمضي المبشرون بنهاية الحرب أبعد من ذلك بإعلان خططهم لإعادة إعمار ما هدمته آلة الحرب في السنوات الثماني السابقة، وإطلاق مبادرات لإعادة اللاجئين بسرعة، من الاردن ولبنان وتركيا بشكل رئيسي.

وأما الثاني فتوحيه المؤشرات التي لا تخطئها أعين الخبراء الأكثر مهنية، عن تصعيد جديد في الصراع، وحروب وشيكة في سورية أو في جوارها الاقليمي، متصلة مباشرة بالأزمة الأصلية، وعلى الأخص لبنان والعراق، ما يعني أن التبشير بنهاية الصراع غير واقعي وسابق لأوانه، لأن شروطه الموضوعية لم تتحقق. والأهم من ذلك هو أن الحروب القادمة أو المحتملة أكبر وأخطر من الحروب التي جرى إطفاؤها. فهذه كانت بين دول عظمى وكبرى بحجم روسيا وايران تستعمل أسلحة حديثة ومتطورة، ومجموعات مسلحة، أو ثورية قليلة العدد والعدة والكفاءة. بينما الحروب المحتملة ستقع بين دول وقوى كبيرة وعملاقة، بحجم ووزن روسيا وايران واسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، تستعمل فيها أحدث التكنولوجيا الحربية في العالم.

فما هي هذه الحروب ..؟ وما أطرافها..؟

 

أولاً: حرب اسرائيليةايرانية

 تتقدم احتمالات هذه الحرب على سواها، بسبب تصاعد الصدام الحاصل فعلاًَ بين القوتين على مستوى الاقليم منذ سنوات، وخصوصاً في لبنان وسورية، على خلفية الخطط الايرانية الرامية لجعل سورية ساحة المواجهة الرئيسية، بدلاً من لبنان الصغير الذي تحكمه تعقيدات تركيبته الطائفية وخصائصه الجيوسياسية الهشة التي لا تساعد على جعله ساحة مواجهة بهذا الحجم. وقد أنشأت ايران قواعد عسكرية، ومصانع لإنتاج السلاح والصواريخ الباليستية، ضمن استراتيجية تعتمد على جبهتين ناريتين :

الأولى- بناء جبهة أمامية صاروخية ونارية تمتد بين جنوب لبنان وحدود الجولان، وغزة التي أصبحت موقعاً استراتيجياً مرتبطاً بالمحور الايراني، بدليل التصعيد الذي أحدثته حماس في آب/ أغسطس المنصرم، على إيقاع التصعيد الاميركيالايراني، والاسرائيلي - الايراني في سورية .

والثانيةجبهة إسناد خلفية تضم العراق وإيران .لذلك اتخذت اسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة قراراً بتدمير المنشآت الايرانية العسكرية في سورية وإضعاف نفوذها .

ويعترف المحللون الاسرائيليون حالياً بأن اسرائيل قد تواجه حرباً غير مألوفة مع أعدائها في الشمال والجنوب، أبرز سيناريوهاتها كسر حدود الهدنة مع الأطراف الثلاثة في وقت واحد، وإمطار المدن الاسرائيلية الرئيسية بوابل من الصواريخ من لبنان وسورية وغزة، ما يعني خطراً حقيقياً على سكانها وأمنها. ويتوقع بعضهم أن يخترق مقاتلو حزب الله لأراضي الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة. كما يتوقعون أن تحدث مواجهة مشابهة في الاراضي السورية المحتلة بواسطة قوات ايرانية.

حيال هذا التطور الجيوسياسي الخطير قررت اسرائيل التصدي لأعدائها، وتفكيك جبهاتهم في حرب استباقية، وبدأت عملياتها بتهديد حاسم لغزة الشهر الماضي، أجبر الحمساويين على وقف مغامرتهم، والبحث عن تهدئة طويلة عبر القاهرة. ثم صعدت حربها المقسطة على الوجود الايراني في سورية، لأن هذه تشكل همزة الوصل بين لبنان والعراق وايران. ووجهت ضربات ألحقت أضراراً بليغة بقواعدها العسكرية في سورية، بيد أن هذه الضربات لم تبلغ مستوى الحرب المباشرة والشاملة، ولكنه احتمال وارد في المرحلة القادمة، إذا لم تستجب طهران لمطالب تل أبيب بالانسحاب الكامل من سورية، وأصرت على البقاء فيها، حتى ولو بعيداً عن جبهة الجولان.

في 6 أيلول/ سبتمبر الجاري نشرت صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) مقالاً لرئيس جهاز الاستخبارات العسكرية عاموس يادلين عنوانه ((الحرب بين حربين))يشرح استراتيجية دولته قال فيه: ((نجحت إسرائيل حتى الآن بضرب عناصر قوة رئيسية للايرانيين دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة)) . واعترف بوجود عمليات مستمرة في سورية، لا يعلن عنها دائماً، واستشهد عليها بالضربات الأخيرة على مطار المزة .

وتجدر الاشارة الى تزامن الضربات الاسرائيلية للاهداف الايرانية مع ضربات أميركية مشابهة لأهداف ايرانية في شرق سورية، قرب الحدود مع العراق على مدى سنة ونيف، وكان آخرها قبل أيام في التنف .

وتؤكد الدولتان عزمهما على عدم السماح لايران بترسيخ وجودها في سورية. وكان رئيس الاركان السابق غادي آيزنكوت قد أعد قبل نهاية خدمته مؤخراً وثيقة حملت تواقيع كل قادة الأركان جاهزية الجيش على خوض حرب مع أعدائها على كافة الجبهات. ورأى الخبير العسكري تال ليف- رام في مقال بصحيفة ((معاريف)) السنة العبرية الحالية تختتم بتهديدات أمنية ضاغطة تتصدرها المواجهة الوشيكة مع الإيرانيين.  وأكد أنه  في ظل تقدير الوضع الأمني الإسرائيلي الذي يحمل فرضيات عديدة، من بينها اندلاع حرب تنخرط فيها عدة أطراف دفعة واحدة، فإن إسرائيل استغلت جيداً الوضع القائم في المنطقة بتوفير الفرص أمامها لحرية الحركة العملياتية، وتمثلت الرسالة التي تواترت في الأيام الأخيرة على ألسنة رئيس الحكومة ووزير الحرب وكبار ضباط الجيش، بأنها ستواصل العمل في سورية حتى بعد انتهاء الحرب هناك. ويدعم هذا الاتجاه تصريحات للقادة الاسرائيليين تؤكد رفض أي وجود لايران على الأرض السورية، واستمرار تعقبها وتدمير ما تحاول بناءه، بما في ذلك الجاهزية لخوض حرب مباشرة شاملة على الارض السورية بالذات.

 

ثانيا ً:حروب أميركية ضد الثلاثي

تشير المعطيات الى أن الولايات المتحدة وضعت مؤخراً سياسة جديدة تجاه سورية والوجود الايراني فيها وفي بقية دول المنطقة، وتتخذ من قواعدها العسكرية السبع في سورية قاعدة لعملياتها الحربية الإقليمية ذات الاهداف المتعددة، وأهمها:

  1. 1- ردع الاسد عن استخدام الأسلحة المحرمة، والضغط لإجباره على قبول حل سياسي مع المعارضة، وتسليم السلطة.
  2. 2- ملاحقة الايرانيين لينسحبوا من سورية انسحاباً فعلياً كاملاً ومنعهم من تثبيت وجودهم، أو إقامة ممر بري من طهران الى بيروت .
  3. 3- دعم قواتها وعملياتها في العراق .
  4. 4- التصدي للوجود الروسي ومنعه من فرض أجندته في سورية .
  5. 5- الضغط على تركيا لإبعادها عن روسيا.

ومنذ بداية عهد ترامب قامت ادارته بتفعيل سياستها في سورية، واستعملت القوة مرات عديدة، لضرب أهداف عسكرية لنظام الاسد والقوات الايرانية كما ضربت القوات الروسية ضربة موجعة في شرقي البلاد مطلع العام الحالي. وهي تخطط الآن لاقامة ((منطقة حظر جوي)) واسعة من شمال وشرق سورية، تضم ثلاث محافظات، ويحتوي على الثروات الاستراتيجية، كالماء والنفط والغلال الزراعية. وشاركت قواتها المشاركة في التحالف الدولي للحرب على ((داعش)) بالقتال لتحرير الرقة ودير الزور من قبضة تنظيم الدولة ودعم القوات الكردية الحليفة لها في الشمال والشرق.

هذه السياسة الجديدة المتسمة بالتصعيد ضد الاسد وحلفائه يتوقع أن تواجه قريباً نظام الاسد في حال استخدم الاسلحة الكيماوية مرة جديدة في معارك ادلب، ورفعت درجة تهديداتها للاسد، وللروس، وأنشأت نواة تحالف دولي مع بريطانيا وفرنسا والمانيا.  وصرح مستشار الأمن القومي جون بولتون، إن اميركا وبريطانيا وفرنسا اتفقت على أن استخدام النظام للأسلحة الكيماوية مرة أخرى سيؤدي إلى((رد أقوى بكثير)) من الضربات الجوية السابقة.

وكشف مسؤولون أميركيون إن لديهم أدلة على أن قوات الاسد تجهز أسلحة كيماوية للهجوم على إدلب .

وصرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية، إن بلاده تجري محادثات مع حلفائها بشأن ((انتشار عسكري طويل الأمد)) في سورية إذا استخدمت حكومة الاسد أسلحة كيماوية في إدلب، لكنه أضاف أن انتشار قوات ألمانية مسألة افتراضية حتى الآن .

وبينما ينصب الحديث على وضع ((خط أحمر)) أمام استعمال الكيماوي صعدت المندوبة الاميركية في مجلس الامن نيكي هايلي ووضعت خطاً أحمر ثانياً على قصف ادلب والافراط في استعمال القوة ضد المدنيين، واعتبرته مرفوضاً من اميركا، وتبعتها بريطانيا وفرنسا والمانيا، لأنه ((يهدد الامن القومي للدول الاوروبية)) ويتسبب بموجات نزوح وتهجير مليونية، وعودة المتطرفين الى اوروبا، كما قال وزير الخارجية الفرنسية لودريان، وأكد أن الدول الغربية الأربع ستتحرك فوراً، بما في ذلك اذا ارتكبت روسيا جرائم حرب جديدة في ادلب.

والأخطر من كل ما سبق ما كشفته صحيفة ((وول ستريت جورنال))  10أيلول/ سبتمبر وهو أن البنتاغون وضع خططاً تلبي ((سيناريوهات)) متعددة، تتضمن  ((ضرب القوات الروسية والايرانية )). ورأى مراقبون أن الخبر رسالة تحذير لموسكو وايران تتزامن مع تهديدات اميركية للأطراف الثلاثة في سورية وفي العراق وفي أماكن أخرى. بما في ذلك الرد بالقوة وبسرعة على أي فعل عدواني ضد المنشآت والمصالح والرعايا الأميركيين والغربيين في العراق .

وفي معلومات أخرى أعلنت اسرائيل جاهزيتها لضرب الصواريخ الايرانية التي نقلتها ايران الى العراق بعد استهدافها في سورية، ولكن يبدو أن الولايات المتحدة طلبت التريث لكي لا تتسبب بخلط الاوراق في الساحة العراقية الداخلية.

وفي المحصلة، أصبح احتمال الصدام العسكري بين الاميركيين والروس أمراً وارداً، لا فرضية بعيدة. ويمكن اعتبار الغارة التي شنتها الطائرات الاميركية على رتل من القوات الروسية في دير الزور في منتصف شباط/ فبراير 2018 مثالاً عملياً على إمكان تكرار تلك الغارة التي قتل فيها زهاء 300 عسكري روسي في ضربة واحدة واضطرت روسيا للتكتم عليها. وما ذكرته ((وول ستريت جورنال)) يؤكد أن البنتاغون يضع خططاً لمثل هذا التطور .

 

ثالثاً: حرب تركيةروسية

 بعد عامين من التقارب والتعاون العسكري والسياسي في سورية بين تركيا وكل من روسيا وايران، اثبتت التطورات الاخيرة بشأن ادلب أن التحالف الثلاثي رخو وشديد الضعف، وقابل للانحلال بسرعة، نظراً لاتساع الهوة بين الدول الثلاث من الملفات السورية كافة، ومقاربات الحل والتسوية فيها، كما اتضح من قمة طهران في 7 ايلول/ سبتمبر حيث بدت تركيا في موقع، وروسيا وتركيا في موقع مقابل .

مجلة ((انترناشيونال انترست)) الاميركية ذهبت للقول إن صدام الاتراك والروس قادم لا محالة، لأن الأتراك يتوقعون أن يؤدي الهجوم العسكري على ادلب الى نتائج خطيرة تهدد أمنهم القومي. إنها بالنسبة لهم ليست مسألة انسانية للسوريين، أو مسألة سياسية للمعارضة فقط، بل قضية مصيرية تتعلق بصميم الأمن التركي القومي، تتصل بالتهديد الكردي في عفرين وشرق الفرات، وبمناطق نفوذها في حلب والتي استثمروا فيها الكثير من أموالهم، ومن رصيدهم السياسي، فضلاً عن وجود ((التركمان)) السوريين قريباً من ادلب، كما تتعلق باحتمال نزوح أكثر من مليوني سوري الى الاراضي التركية، أي إنها من كل النواحي((مسألة حياة أو موت)) كما وصفها أردوغان في طهران حيث رافقه وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات لشرح هذه المسائل، وبناء على هذا التقديرات اتخذوا موقفاً صلباً ضد الهجوم على ادلب لا مهادنة ولا مساومة فيه، بينما ظلت روسيا أقرب لمواقف النظام وايران .

وتلوح تركيا بالرد والقتال دفاعاً عن وجهة نظرها، وما تعتبره حقوقاً لها، من دون أن تكتفي بالتصريحات فأرسلت حوالى ثلاثين ألف عسكري من قوات النخبة للداخل السوري، وأرسلت تعزيزات لوجستية كبيرة، ونشرت قوات اضافية على الحدود قريباً من مسرح العمليات. كما سلحت فصائل سورية معارضة بأسلحة قوية، وأبلغت الروس باستعدادها لإعطاء الأوامر للمعارضة لاقتحام حلب التي سبق أن سلموها قبل سنتين بفضل التعاون معهم، واستردادها للثوار لو قررت روسيا والاسد وايران الهجوم على ادلب، وهذا الأمر في حال حصوله سيهدد انجازات بوتين في سورية، وما اعتبره انتصاراً. وهذا الاحتمال إذا حدث قد يضع الروس والاتراك في مواجهة بعضهما بعضاً، وقد يهدد بنشوب حرب حقيقية بينهما.

 

وحرب تركية ضد الاسد

 وبالقدر السابق نفسه، وأكثر منه تزداد نذر حرب مباشرة بين جيش الاسد والمليشيات المساندة له، من طرف، ومن طرف آخر القوات التركية التي باتت تتواجد على مساحات كبيرة تمتد من مدينتي عفرين وأعزاز شمال حلب الى جرابلس ومنبج والباب، وعلى كامل محافظة ادلب، وجزء من محافظة حماة، وجزء من محافظة اللاذقية. وقد حصلت تركيا على غطاء شرعي لوجودها من خلال تعاونها مع روسيا ومشاركتها في اتفاقات آستانا، وربطت انسحابها بالتوصل الى حل سياسي شامل تشارك فيه المعارضة السياسية، ويعيد استتباب الأمن على كامل الأراضي السورية، ويضمن عدم سيطرة المقاتلين الأكراد على أي جزء من الاراضي، تؤسس عليه كياناً مستقلاً أو شبه مستقل، لأن ذلك سيكون خطراً على الأمن التركي لا يمكنها التساهل معه.

وردا على هذا الموقف الذي ترجمته انقرا الى اجراءات عسكرية، يأتي في مقدمتها بناء جبهة عسكرية للفصائل السورية الموالية لها تضم زهاء مائة ألف مقاتل مسلحين تسليحاً جيداً، يدعمهم الجيش التركي المحتشد على طول الحدود وداخل سورية، قام نظام الاسد وقوات ((قسد ((الكردية المعادية لتركيا بالتحالف معاً لمواجهة الأتراك وحلفائهم في عموم المناطق المذكورة. وأكدت انقرة أن المقاتلين الكرد سيشاركون في معارك النظام لاقتحام ادلب، كمقدمة لمحاصرة عفرين واقتحامها أيضاً، واعادتها لسلطة النظام أو للقوات الكردية. وإذا تحقق ذلك فسيتبعه هجوم على اعزاز القريبة، ومنها يتواصل الهجوم على جرابلس ومنبج والباب .

هذا السيناريو لا يمكن لتركيا إلا أن تواجهه بالقوة، لأنه في نظرها يهدد أمنها، وينهي نفوذها، ويدمر ترتيباتها التي عملت على انشائها في المناطق المذكورة، ودفعت ثمنها مئات القتلى من جنودها، وأموالا طائلة. ونقلت لنا شخصيات من المعارضة السورية العسكرية أنهم تلقوا تأكيدات جازمة من القادة الأتراك بالاستعداد للتصدي لجيش الأسد إذا حاول الاقتراب من نقاط المراقبة التي اقاموها في مواقع متقدمة، قرب حماة وفي سهل الغاب فضلاً عن إدلب واللاذقية .

ومن الملاحظ أن روسيا الحليفة للطرفين استطاعت حتى الآن الحيلولة دون هجوم الأسد وحليفه الايراني على ادلب، ولكنهم لن يستطيعوا تأخير الصدام طويلاً، لا سيما وأن هناك أسبابا ذاتية تجعل المواجهة بين قوات الاسد والاتراك أمرا يكتسي بالحماسة من الجانبين، لأن التاريخ القديم يحضر بقوة ويذكي نار العداوة حول قضايا موضوعية كسلخ لواء اسكندرون، كما أن المستقبل يحضر بسبب الطموح التركي الى تأدية دور القوة العظمى في المنطقة وتعميق نفوذها. وهذه العناصر وغيرها مجتمعة، ستوفر الوقود اللازم لإشعال حرب لن تكون محدودة بل ستكون بؤرة نزاع طويل الأمد.

 

حروب الطاقة في شرقي المتوسط

 تتكثف المعلومات منذ بداية الصراع على سورية حول نذر حروب بين الدول الكبرى والاقليمية للسيطرة على موارد البترول والغاز المكتشفة حديثاً في شرقي المتوسط، وقد بررت المصادر الاعلامية الروسية تزايد الحشود البحرية لمختلف الدول، بما فيها الاميركية في الفترة الاخيرة بالخطط للسيطرة على الثروة الجديدة. وحسب المؤشرات المتوافرة فالروس يريدون السيطرة على الحصة الأكبر من ثروات سورية وقبرص ولبنان ومصر، وفي مطلع العام الجاري وقعت تركيا اتفاقية مع السلطة السورية تجعلها المستثمر الحصري الوحيد لهذه الثروة. كما ان الاتراك يريدون الدخول الى ميدان المنافسة عبر شمال قبرص التركي ونفوذهم في الاوساط السورية نتيجة شح موارد الطاقة في اراضيها ومياهها، ويتوقع المراقبون حروباً طاحنة بين الدول الاقليمية والكبرى في المستقبل غير البعيد. وهناك مقاربات عديدة ترى أن التنافس على الطاقة في هذه المنطقة أحد أهم أسباب الصراع في سورية منذ2011 .

الخلاصة

 إن الحكي والرغي واللعي عن اقتراب السلام في سورية بفضل الدور الروسي العسكري، وانتصار محور الاسدايران على التكفيريين والمتطرفين والارعابيين، وبفضل الجهود الدولية والاقليمية ومؤتمرات جنيف وآستانا وسوتشي، هو في مجمله كلام لا قيمة له ولا أساس موضوعياً. أما الصحيح الوحيد فهو أن لعبة الأمم المستمرة بين الدول العظمى، والاقليمية، على أرض سورية، أو على أجساد السوريين، وأن الصراع لم يعد منذ سنوات بين الشعب السوري ونظام الاسد، بل بين دول أجنبية تتنافس تنافس الوحوش الضارية على المصالح ومناطق النفود والسيطرة. هذا الصراع سيتواصل في المدى المنظور، وكل حرب تلد أخرى، وكل تدخل خارجي يجتذب لاعبين جدداً.. إلخ. وعلى ذلك فالعاقل من يتوقع استمرار الحروب الى أن يتعب اللاعبون، أو يتفاهموا على قسمة نهائية للحصص في ما بينهم.. وهو ما لم يحصل بعد، ولا مؤشرات على قرب حصوله، بل إن المؤشرات تدل على.. حروب جديدة وأكبر في الأفق!