2018-09-20 18:31:07

عون: الأمر لي / كتب: زين حمود

عون: الأمر لي / كتب: زين حمود

عون: الأمر لي / كتب: زين حمود

عون: الأمر لي / كتب: زين حمود

 

 

يخطئ من يظن ان الرئيس ميشال عون يمكن ان يقدم على خطوة من نوع سحب إحدى الحقائب الوزارية من حصة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لمنحها الى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وذلك بصرف النظر عن أحقية كل طرف في احتساب ما يحق له ضمن حصته.

وفي أحسن الاحوال, فإنه اذا كان هناك حسابات تعطي القوات ثلاثة وزراء في الحكومة العتيدة أحدهم وزير دولة, فإن عون لن يتنازل عن هذا المعيار, رافضاً كما هو معروف ومعلن الصيغة الحكومية التي اقترحها عليه الرئيس سعد الحريري مؤخراً والتي تتضمن منح القوات أربع حقائب وزارية هامة ووازنة كبديل عن الحقيبة السيادية التي تعتبر القوات انها حقها نتيجة الانتخابات النيابية.

ولذلك, فإن عون ومهما اشتدت الحملات ضده لن يعطي جعجع ما يعتبره لباسيل, حتى ولو كان الأمر يتصل بملحق سري لتفاهم معراب سربته القوات للقول بأن من حقها الحصول على ما يحصل عليه التيار الوطني الحر في الحكومة العتيدة.

كما يخطئ من يظن ان الرئيس ميشال عون يمكن ان يتساهل في التخلي عما يعتبره من حقوقه بالنسبة لنيابة رئاسة مجلس الوزراء وبالنسبة لحصة رئيس الجمهورية من الحقائب السيادية, وهو اليوم يستخدم من المبررات والمواقف ما استخدم ضده عندما كان رئيساً لتكتل ((التغيير والاصلاح)) بعد انتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية  بعد التوصل الى اتفاق الدوحة  عام 2008.

ويخطئ أكثر من يظن ان الرئيس ميشال عون يمكن ان يتهاون في مسألة منح زعيم المختارة وليد جنبلاط الحصة الدرزية كاملة في الحكومة, لاعتبارات ميثاقية يعززها عدم وجود ثقة بما يمكن ان تفعله شخصية توصف في أوساط قريبة من التيار بأنها ((مغامرة ومتهورة)) قد يقدم على خطوة من نوع فرط الحكومة في أي وقت اذا وجد ان مصالحه السياسية غير مؤمنة.

 

 رئيس كامل الصلاحيات

أكثر من ذلك, فإن محاولات خلق مناخات ضاغطة على رئيس الجمهورية تحت عنوان تحميله مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة لم تنجح, كما لم ينجح التهويل عليه بأن العهد هو من يخسر جراء ذلك، خصوصاً وأنه من دون حكومة تهتز أوضاعه كما تهتز الثقة به كرئيس للبلاد ككل وليس كمؤسسة. وفي المقابل فإن عون يعمل على هذا الصعيد كرافض لابتزازه بسرعة التشكيل، خصوصاً وانه يعتبر انه رئيس كامل الصلاحيات الآن بينما الرئيس سعد الحريري هو رئيس حكومة منقوص الصلاحيات لأن حكومته مستقيلة كما انه كرئيس مكلف لا يملك من صلاحيات كتلك التي سيحصل عليها لدى تشكيله الحكومة ونيلها ثقة المجلس النيابي.

وبالفعل, فإن الرئيس عون اليوم في ظل وجود حكومة تصريف أعمال, هو الوحيد دستورياً من يستطيع ان يحكم بما منحه الدستور من صلاحيات, في حين ان المؤسسات الأخرى لا يمكنها ذلك، وخصوصاً رئاسة مجلس الوزراء. حتى ان عمل مجلس النواب كمؤسسة تشريعية هي المؤسسة الأم في البلاد لا يمكنها أداء دورها كرقيب على السلطة الاجرائية اذا كانت الحكومة لتصريف الأعمال مثلما يمكنها ذلك في حال كانت الحكومة قائمة وتعمل بشكل طبيعي وتتخذ قرارات في كل المجالات والميادين وعلى مختلف الصعد.

كما ان النظرة الى صلاحيات رئيس الحكومة تبقى قاصرة ومحكومة بنيل التشكيلة الوزارية ثقة المجلس النيابي, حتى لو سمى كل اعضائه الرئيس المكلف, علماً ان الدستور اعطى رئيس الجمهورية سلطة اصدار مرسوم تشكيل الحكومة بتوقيعه وتوقيع رئيس الحكومة, ومن دون هذا التوقيع لا معنى ولا قيمة ولا وزن لأي توقيع آخر.

ووجهة النظر هذه تحتمل الكثير من التفسيرات إلا انها تستند الى اساس منطقي, في وقت لا يتردد المقربون من قصر بعبدا بالقول بأن ميشال عون ليس ميشال سليمان, وهو ما يذكر بشخصية الرئيس الحالي وطباعه، وخصوصاً من قبل مؤيديه وخصومه الذين عرفوه عندما عينه الرئيس امين الجميل رئيساً لحكومة انتقالية عام 1988 وخبروا ما يمكن ان يفعله عندما كان في ذلك الوقت في القصر الجمهوري، وقبل ان يصبح ما أصبح عليه في العام 2018 كرئيس للجمهورية محققاً حلمه الذي طال بالنسبة لأنصاره تحقيقه وامتد نحو 38 عاماً.

 

 بين حلب وأدلب

إلا ان الاساس في كل ذلك يتصل بالسياسة, وتموضع عون في الفترة التي أعقبت تفاهم مار مخايل عام 2005  بينه وبين أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي تفرد بترشيح عون للرئاسة ولم يتزحزح عن ذلك حتى ضمن وصوله الى الموقع الأول في البلاد.

واذا كان البعض يجزم بأن عون الذي راهن على معركة حلب في العام 2016 وانتخب رئيساً للجمهورية كنتيجة من نتائج هذه المعركة, فإن الذين خسروا في رهاناتهم السورية وبينهم سمير جعجع ساروا في مسار انتخاب عون على هذا الاساس, في قراءة متأنية ودقيقة ومفصلة لما أسفرت عنه تلك المعركة من نتائج شكلت منعطفاً في مسار الأزمة السورية ككل وفي رسم صورة جديدة لمعادلات لم يكن ممكناً تحولها الى واقع سائد لولا هذه المعركة.

ويبدو اليوم انطلاقاً من هذه الخلفية, ان الحكومة الجديدة لن تولد قبل معركة ادلب, سواء كانت هذه المعركة في القريب العاجل او مدى أبعد قد يمتد لأسابيع وربما لأشهر وفقاً لبعض المقاربات والقراءات السياسية لمآل الازمة السورية في الوقت الراهن.

وعليه, تصبح المعادلة على الوجه الآتي: عون انتخب رئيساً للجمهورية بعد معركة حلب وحكومة العهد الأولى التي ستشكل كما يعتبرها بعد معركة ادلب سواء حصلت هذا العام او طال أمد احتدامها الى العام 2019 المقبل.

ولعل ما يعبر عن هذه المقاربة هو التموضع الحالي للاطراف اللبنانية: حيث ان الذين راهنوا على سقوط بشار الاسد في سورية في ضفة والذين راهنوا على بقائه في ضفة أخرى, ما ينعكس بوضوح من خلال الكلام عن إعادة التطبيع مع دمشق من قبل اطراف وازنة ورفض ذلك من قبل اطراف أخرى, مع ما يتخلل ذلك من زيارات لوزراء الى العاصمة السورية إلخ.

اما الأهم فهو ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات النيابية, لصالح قوى اغلبها يؤيد إعادة التطبيع مع دمشق, في مقابل قوى ربحت ربما ككتل محددة الا انها اليوم كقوى معارضة للتطبيع مع العاصمة السورية أضعف مما كانت عليه سابقاً.

هذه الصورة قد لا تعجب الكثيرين وقد تستفزهم, إلا ان ذلك لا يلغي طبيعتها وجوانبها وأبعادها الواقعية, خصوصاً وأننا نتحدث عن رئيس مؤمن ومقتنع عن حق او غير حق, بأن صلاحيات رئاسة الجمهورية تعرضت للدوس والانتهاك طوال العهود السابقة بعد اقرار اتفاق الطائف وتعرض معها المسيحيون لافتئات حقوقهم, وان الوقت قد حان من أجل تطبيق اتفاق الطائف وضمان حقوق المسيحيين كغيرهم من المكونات اللبنانية الأخرى, ولهذا السبب فإن التسمية التي يوصف بها هذا العهد هو العهد القوي, بمعزل عما اذا كانت السياسات المتبعة والتوجهات المرسومة والتطبيقات المعتمدة لهذه السياسات والتوجهات ستفضي الى تكريس هذه التسمية كفعل وواقع في ظل الأوضاع المعقدة داخلياً والمحتدمة اقليمياً.

إلا ان الأهم من كل ذلك, هو ان هذه الصورة تشير بوضوح الى مسألة تشكيل الحكومة ستبقى في دائرة تقطيع الوقت رغم الحاجة المتصاعدة على كل المستويات  للافراج عنها اليوم قبل الغد, وان مسألة التأخير في تشكيلها تحتاج الى جهد غير عادي غير متوافر حتى الآن.

زين حمود