2021-04-08 21:24:09

لماذا اصرار اميركا على اسقاط بغداد؟

لماذا اصرار اميركا على اسقاط بغداد؟

لماذا اصرار اميركا على اسقاط بغداد؟

مجلة الشراع 9 نيسان 2021

 

إنها الذكرى الـ 18 لإسقاط قوات الغزو الاميركي العاصمة العربية الثالثة تحت نير الاحتلال بعد:

 القدس عام 1948-1967

وبيروت عام 1982

وبغداد عام 2003

الغزوات الثلاث على مدى 55 عاماً كلها لمصلحة الكيان الصهيوني ...

 فلسطين أولاً لتنقلب كياناً صهيونياً

بيروت ثانياً لإخرج منظمة التحرير الفلسطينية

بغداد ثالثاً بهدف صهيوني بحت سنفصله بعد قليل ...

نعود الى بيروت لنرى ان الهدف من اسقاطها كان افقاد المنظمات الفلسطينية قاعدة مهمة لمواجهة العدوّ الصهيوني بعد ان نجح رمز النضال الفلسطيني في اعتماد لبنان جسراً للوصول الى فلسطين بعد اقفال كل الطرق العربية الى فلسطين المحتلة وبعد رحيل جمال عبد الناصر عام 1970 فقدت القيادة الفلسطينية التي تغنى بعضها وفرح بتوريط جمال كما قال ابو اياد ورقص وزير خارجية البعث في سورية ابراهيم ماخوس في مجلس الوزراء عندما تبلغ استقالة جمال.. وكانت حرب اكتوبر آخر الحروب كما قال انور السادات وفلتت اسرائيل لتفعل ماتشاء في لبنان مستفردة بالقضية الفلسطينية وقيادتها وسط ادارة السادات ظهره بالكامل لفلسطين ووسط صفقة العصر بين هنري كيسنغر وحافظ الاسد للامساك برقبة منظمة التحرير الذي تجسد في احتلال بيروت كما اوردنا!

نعم،

يستحق الحديث عن لبنان مقالاً آخر اشمل واوسع لنقول ما على المنظمات الفلسطينية وياسر عرفات وما له ..

لكننا نعود الى بغداد لنقول ان اميركا واسرائيل عاقبتا صدام حسين لامر استراتيجي لم يعرفه الا الذين خطّطوا للغزو في البيت الابيض ونفّذوه من وزارة الدفاع الاميركية وواكبوه في الكيان الصهيوني !

اميركا اخرجت الجيش العراقي الذي اجتاح الكويت في 2/8/1990 في حرب بدأت ليل17/1/1991

اميركا حاصرت العراق بعد ذلك طيلة 12 عاماً وتعمدت تحت الضغط الصهيوني ابقاءه تحت الحصار لإضعافه واستنزافه وحاربت كل جهة عربية او دولية حاولت التعامل معه، وعانى العراقيون ما لم يعانه شعب عربي قبله ( قبل ان تبدأ مآسي الشعب السوري تحت براميل آل الاسد المتفجرة واسلحتهم الكيماوية وصواريخهم وداخل اقبية سجونها)

 لماذ العراق؟

لأن صدام حسين ارتكب الخطيئة الكبرى خلال حرب الخليج الثانية التي شكّلت لها اميركا تحالفاً عربياً دولياً شاركت فيه جيوش سورية ومصر ضد الجيش العراقي..

وما هي هذه الخطيئة؟

ان صدام اطلق صواريخ عراقية على الكيان الصهيوني في تلك الحرب..

لم تؤثر هذه الصواريخ في ميزان المعركة الخاسرة عراقياً ولم تحقق اصابات ذات قيمة في الكيان الغاصب ولم يتعدل المزاج الشعبي العربي الذي كان ضد اجتياح الجيش العراقي للكويت..

ومع هذا فإن صدام اصاب العدو الصهيوني في صميم نظريته الامنية منذ30 سنة تماماً..

فلقد اثبت صدام بوعيه او من دونه سقوط نظرية الامن الصهيونية القائمة على الجغرافية الامنة من حولها والتي احتلت بسببها الجولان والضفة الغربية وسيناء!

لم تعد اسرائيل على تطبيق هذه النظرية لأن معنى هذا هو احتلال العراق ولأن هذا كان مستحيلاً فقد لجأت الى البديل، فإذا كان مستحيلاً على اسرائيل احتلال جزء من العراق لسحبه الى صلح منفرد كما فعلت مع السادات ثم الاردن ومنظمة التحرير وأمنت آل الاسد على سورية لحماية امنها..

فليكن بتدمير العراق مباشرة وهذا ما فعله مجرم الحرب جورج بوش عندما اسقط بغداد في مثل هذا اليوم منذ 18 عاماً

لاحظوا اننا لم نتحدث عن امور اخرى جوهرية حول النظام العراقي وعلاقاته مع ايران وتعامله مع شعب العراق وخطيئته في اجتياح الكويت لكننا رأينا ان واجبنا يحتم علينا شرح السبب الجوهري لإحتلال احدى اهم حواضر العرب تلك التي بدأ بعدها السقوط الثاني للنظام العربي الذي بدأه السادات عام 1975 وانتهى بكامب ديفيد وآثارها حتى اليوم

 

الشراع في 9/4/2021