2021-04-03 20:35:23

يوميّات إمرأة لبنانية تحاول أن تتبضّع.. بقلم نداء عودة

يوميّات إمرأة لبنانية تحاول أن تتبضّع.. بقلم نداء عودة

يوميّات إمرأة لبنانية تحاول أن تتبضّع.. بقلم نداء عودة

مجلة الشراع 4 نيسان 2021

أبحث عن الفنكوش في الأسواق اللبنانية، فمتى يصل الفنكوش إلينا؟

فكرت ان أنقذ نفسي من الكسل، في زمن كورونا داهمت الناس حياة الكسل، انا .. بيتوتية.. انتصرت فكرتي على الكسل الذي تفاقم كلما تفاقمت السوشال ميديا.. كل ما في الأمور بات افتراضياً، اعتقد ان الفنً والدهشة سينقرضان، وانا سأنقرض كما الديناصور..اشاهد الاخبار العاجلة واتوتر.. كل ما في البال ان كان الخبز والطعام متوفران.. اقلعت عن شرب الكحول ولكني لم أُقلع عن التدخين، امس كنت "حايصة" خفت ان تنقطع السجائر من السوق، اليوم أمنت الدكان لي علباً بسعر مرتفع جدا.. انا أدخن والمدخّن شخص مستهتر في الحياة، لذلك إستهتر بصحّته وإستثمر في اللحظة في متعتها، فلا شيء مضمون، وأمي التي رائحتها في زوايا المنزل وأوراق المكتبة ماتت..  ثم داهم الوباء والعزلة اليوميات، فلا فرح في الزمن. علبة السيدرز ب ٧٥٠٠ اي ما يعادل ٥ دولارات قبل الأزمة.. وقبل الأزمة كان الدخان الوطني على اسم الأرز  هو الأجوَد وكان ب ١٥٠٠ ليرة اي دولار واحد قبل الأزمة، كنت اشتري كميات منها ادخنه في أميركا، وهناك قالت لي جارتي ليندا.. ما هذه السيجارة التي تستغرق ثلث ساعة أو أكثر قبل أن تنطفيء ، اجبتها. هذا تبغ لبناني صافي وليس فيه مواد مشتعلة. ..

في سجن رومية أسمى السجناء سيجارة السيدرز  "يا مسهرني" على اسم اغنية ام كلثوم، قياساً لأنك بمجرد ان تشعلها، تدوم وتدوم وتدوم وتسهر معك مثل يا مسهرني.. الله على أيام الطرب والفن والعزّ حين كان الريّس x اللي بيفكّ عن المشقة يستمع إلى غنائي وذات مرة الذي جلس على الأرض بمحاذاة كرسيّي حين إنطرب  وانا اغني له بناء على طلبه أغنية لفايزة احمد، حينها حَلِمت عينيه أحلام الصغار، وترنّحت أسماعهُ كمن يحنّ لحب اول...

قررت أن اهرب من الكسل  واؤمن حاجتي قبل انقطاع وارد.. سألني حارس ال سوبر ماركت ان كنت أخذت اذناً من المنصة حتى يسمح لي بالدخول.. استغربت، بحثت عن بطاقتي الصحفية، فاجاب ساسمح لك استثنائياً بالدخول، مع أنه لم ير بطاقتي، لكن داهمني شعور بأنه في المرة المقبلة قد يكون علي اصطحاب هويتي وابرازها لشراء ربطة خبز..

ثمة بضائع كانت موجودة على الرفوف ومستوردة  منذ اشهر دمغ عليها السعر الجديد.. ستون الفاً، نسي العمال إزالة السعر القديم ٨ آلالف بيجامة نسائية موجودة منذ أشهر فلماذا ارتفع سعرها مع ارتفاع الدولار؟ .. اعتدت شراء الزبدة التركية منذ بدء الأزمة وهي أرخص بكثير، هذه المرة هناك نسكافيه بولندي على ما اظن وبسعر جيد.. بدأت البدائل في الأشياء والحياة.. اسماء ماركات جديدة، ووجوه اللبنانيين اميَل إلى الاصفرار والذلّ.. اقتربت مني امرأة نحيلة وطويلة جداً،طولها موحٍ بالصدمة، عيناها الدائريتين اوحتا لي أن الحرب الأهلية على وشك، لكنها ابتسمت وكأنها فهمت بأنها صدمتني بطولها، وارادت كسر هذا الحاجز.. سألتني ان كان سعر معجون الأسنان صحيحاً.. ٦٥٠٠ ليرة لبنانية لقد اندهشت المرأة كمن وجد كنز، لأنها اعتقدت انه بخمس وستين الفاً وهي مخطئة في القراءة، شعرت انها سعيدة بذلك، اخذت معجوناً مثلها، مع ان نوعية المعجون حقيرة وكانت في أيام العزّ تكسد قبل أن تباع.. كنا نستعمل السينسوداين ف. شفتي لوين وصلنا.؟ قالت لي. معجون الأسنان المحترم سعره ه٣ الف ليرة على الاقل....اشتريت شامبو صناعة لبنان حجم عائلي بثمانية آلالاف فقط، علينا أن نشتري هذه الصناعات ونشجعها، من قال انو جاك ديسانج عنده ذوق كاللبناني، الشامبو هو عبارة عن مادة الجليسيرين مع صابون كبريتي وحوامض منقوعة بدت مخمّرة، ههههههه، رائحته كنقيع الحامض، لكن لا بأس، وأشعر ان صحة شعري بخير، لا تقصف ولا سقوط وإنما جفاف.. اشتريت بلسم صناعة لبنانية بنفس السعر.. وهو رااااااائع، مررت بالقسم المخصصّ للادوات المنزلية، تحسّرت على التيفال والبريكس حيث المقلاة لبيضة واحدة ب مئة وعشرين الفاً.. بيضة واحدة.. انتبهو إلى الحجم، فماذا لو كانت مقلاة عائلية لخمسة أفراد؟ . تذكرت ان امي إقتَنَت التيفال والبريكس وهما في بيتي، لكن المرأة الطويلة جداً توجهّت الي الزينوكس او الزيناكس على ما اذكر، صواني المينيوم مصرية، الومنيوم يحتاج في كل غسلة إلى حفّ بسيف العبد، لكن لماذا لا وبلا كسل، هيا ضعي وزرة الجلي وحفّي.. الألومنيوم يقضي بالغرض

والصناعة المصرية ممتازة بما فيها من ماكولات واجبان وادوات تنظيف.. تذكروا هذه الأسماء التي سنتداولها في يوميات مستقبلية، سمنة الهانم، جبنة بريزيدانت  ولم ينس المصريون طعام القطط والكلاب سكارفي، شعرت بحنو المصريين على القطط بما انها تدعو لك كلما أطعمتها، تذكرت السينما والموسيقى وفكرة العروبة والفيلم الذي أضحكنا كثيرا لعادل أمام عن منتج وهمي اسمه الفنكوش، وشعرت بدهشة انتظار منتج جديد قادم ولا نعرف ماهيته على طريقة الفنكوش.. انتهت اسماء البرندات الأوروبية.. وإنتهت الزنطرة اللبنانية إلى الأبد..ولماذا تكون عقدة التفوّق عند اللبناني مرتبطة بالاسماء الفرنسية مثلاً... ومن قال أن  "كل شي فرنجي برنجي" ؟ أي كلّ أجنبي ممتاز، وبرنجي يعني بيلمع...

 

إنتهت الكماليات وزجاجة الخمر مع المازة وخلافها أيضاً إنتهت، لم تعد الخواجة الذي الذي يدلل نفسه خمس نجوم مع الكأس،وتقوم المدام بخدمتك يا شهريار، العربات وما فيها للزبائن تدلك على تغير نمط حياة اللبناني حيث يتوجه للضرورة فقط.. كيلو ارزّ.. سكر.. زيت مدعوم، علبة سمك طونة عليها عرض... الخ

في ميني ماركت أخرى نفذت معظم البضاعة قبل الساعة ١١

طعام القطط ارخص من سواه، اتضح ان الماركة الاوروبية نفسها لكن مستوردة من إيران، مكتوب عليها بالفارسي ما ذكرني ب خوش امديد، ..  تذكرت ان الريموت كونترول بحاجة إلى بطاريات درايسيل

وصار سعرها ٤٠ الفاً.. عدت وقلت لماذا الريموت ولماذا الكسل

بتقومي يا بنت متل الشاطرة وبتقومي بالتكبيس على الازرار لتجدي المحطة، هيا.. أفعلي ذلك وبلا كسل.

ملاحظة

لقد نسيتُ اننا في زمن عيد القيامة، مع ذلك لفتني انه لا يوجد شوكولا للضيافة وش كولا على شكل بيض ملوّن.. وين الأرانجمان والزينة؟.. قال الكاشيير  "ما نزلنا.. البضاعة غالية جداً"، كدت ابكي لحظتها، تذكرت انه في عزّ سنوات الحرب لم تخلُ الشوارع من الزينة ولم تخلُ المحال والبيوت من الشوكولا ومعمول العيد.

نداء عودة