2021-03-29 21:52:51

الموت في الحياة إلى روح البطل الخالد جمال عبد الناصر  / بقلم الشاعر عمر شبلي

الموت في الحياة إلى روح البطل الخالد جمال عبد الناصر  / بقلم الشاعر عمر شبلي

الموت في الحياة إلى روح البطل الخالد جمال عبد الناصر  / بقلم الشاعر عمر شبلي

مجلة الشراع 30آذار 2021

               

تفنى، وهذا الصدى يحتـازه الأبــــدُ      إنَّ الخــلـــودَ متـــاعٌ سعرُه الجسدُ

كأسُ الحياةِ وكأسُ الموتِ في دِعـةٍ       يحسوهما دون ثدْيَيْ أمِّهِ الولــــــدُ

وما تَصايُحُنا حـولَ القبـــورِ سوى       صدى الأماني التي بالموتِ تُـفـتـَقَدُ

ورحتُ أسأل أوجاعي: لِمَ انهزمتْ      تلك الأمانـــــي التي رغم الردى تَعِدُ

وليس حزني لموتٍ جذَّ صولتــــــَهُ      بل طيفُ حمزةَ قد عادت به أُحُــــدُ

لم يشهدِ النصرَ في الصحراءِ مُبتلِعاً     بقيّةَ اللاتِ والعُـــزّى ومن جحدوا

بل ماتَ، والغصّةُ الحرّى على فمِهِ      وطيفُ هندٍ بقايــــا القلــــبِ تزدَردُ

جمالُ، ما لعروقِ النيـــــلِ ظامئـــةً       ما للـفُـــراتيْـــــــــن لا مــاءٌ ولا ثَمَدَ

جنودُ ربِّكَ طارت من تخـــــــاذُلِنا       وخلَّفـــتــْكَ وحيــــــداً أيــــهـا ألأسدُ

علَّمْتَنا كيف ينمو الحبُّ من ألـــــمٍ       وكيف تحنــــو على أوجاعِهـا الكبــِدُ

ذهبتَ أنتَ وفي أسوانَ منــــــك يـدُ      ومنك ظلّتْ على مجــــرى القناة يـدُ

ولا يــــزالُ خطـابٌ منـكَ نسمعُـــهُ       و"بور سعيدَ" على "جانبارتَ" تتّسِدُ

صرختَ بالنيلِ جاء الردُّ من بردى       و"جول جمالُ" سفيــرَ الثأرِ يُعـتَـمَـدُ 

جمالُ ما متَّ أنت الآنَ في دمنــــا        من بعدِ خمسيـنَ تاريـــــــــخٌ ومعتقَدُ

ها أنتَ ما زلتَ في "جينينَ" مرتدياً      جرحاً وفي القدسِ يعلو وجهَك الحَرَدُ

كأنَّ فيك صلاحَ الدينِ تعصبُــــــــهُ       على جبينِ الليـــــالي الأعصُرُ الجُدُدُ

آتٍ معَ الفجــــــــرِ لم تهرمْ سنابكُهُ        ولــــــم يَحُــــلْ دونــها شأوٌ ولا أمَدُ

آتٍ مع الأمة الموتورِ خندقُهــــــــا        وفوق غُرَّتــــــــــــــهِ التاريخُ ينجعدُ

ما ماتَ من حُفِرتْ في القلبِ صورتُهُ     ومن تَخاصَرَ فيـــــهِ البـــــدءُ والأبدُ

أظنُّ أنّ الجراحَ العاصفاتِ بــــــــــهِ       أغفتْ على جنباتِ النيــــــــلِ تبتردُ

نهرانِ في مصرَ، لكنْ في مصبِّهمـــا       كلاهما بِمَصبٍّ كــــــــــان ينفــردُ

فالنيلُ ربٌّ، ومن عُبّادِ قدرتــــــــــــهِ       فرعون،، لكنّـــــه في البحر ينهمدُ

أما جمالٌ فمُدَّتْ من روافــــــــــــــدِهِ       من المحيطِ إلى أقصى الخليجِ يـدُ

كالنيلِ كنتَ، وحــــــــارَ السدُّ بينكما       لن يهرمَ السدُّ حتى يهرمَ الأبــــــــدُ

تساءلَ النيـــــــــــلُ هلاّ كنتَ منبعَهُ        والنهرُ كالناس قد ينتابُــــــهُ الحسدُ

غسلـْتَهُ لم يعدْ فيــــــــــــــه فراعنةٌ        ولا كوافيرُ مَخْصيٌّ بهــــــــــا البلدُ

من عهدِ عمروٍ، وما زاغت عروبتُه       صنعـــــــاءُ تشهدُ والأغوارُ والنُجُدُ

تظلُّ قامتُك السمراءُ شامخــــــــــــةً        لا يُرتَجى السيفُ إلاّ حيــــنَ ينجردُ

ومن يكنْ حاملاً ما أنت تحملُــــــــهُ        فالموتُ عنــــــه برغمِ الموتِ يبتعدُ

يغيبُ وجهُكَ لكنْ في ضمائرنـــــــا         لك الحضورُ الذي ما احتازه أحـــدُ

مشى بيومكَ من فــرط الأسى هرَمٌ         فمن رأى حجراَ في صمتــــــهِ يَجِدُ

ومن رأى جبلاً يمشي إلى جبــــــلٍ         أسيانَ مكتئباً قد شَفَّهُ الكمـــــــــــــدُ

جمالُ ما أينعتْ أحزانُ أمتِــــــــــنا          لو لم يذُدْ عن حمـــاها الصارمُ الفرِدُ

جعْنا، انهزمْنا، ولكنْ لا نزال نرى         لرفعِ رايتـــــنا كانـــــت تُمَـــــــدُّ يــدُ

نجوعُ نُهزَمُ نعرى، إنما دمُنــــــــا          يُحِسُّ أنَّ زمانـــــــــــــــــــاً آخراً يَفِدُ

جمالُ شعبُكَ لو ناديتَ نخوتَــــــــهُ          تراهُ في ساحــــــــــةِ التحريرِ يحتشدُ

هزمْتَ في دمِنا معنى هزائمنــــــا           لم ينهــــــــزمْ من له في النائباتِ غدُ

ترابُنا لم يعدْ رملاً وأتربـــــــــــــةً          في كــــــــــل ذرّةِ تُربٍ ينبنـي جسدُ

جمالُ ما شمِتَتْ فينا هزائمُنـــــــــا           لكنـــــــــــــها شمتتْ في قادةٍ خمدوا

وقابَ قوسينِ كانت من عروشهمُ            تشكو فلسطيــــــــــــنُ، لا أمٌّ ولا ولدُ

كانت شعاراتُهم أقوى مدافعِـــــهمْ           وكان ما كان لا حيــــــــــفا ولا صفَدُ

وأنت تسألُنا ما تفعلون بهــــــــــمْ           هم يفعلون بنــــــــــا، والشاهدُ الصَفَدُ

لي إخوة، رغم أن الموت غيَّبَــهم           لكنّهم عن شَغافِ القلـــــبِ ما ابتعدوا

 لم يسكنِوا الأرضَ يوماً وحدَها أبداً         صدورنا بهِــــــــــمُ كالأرضِ تحتشدُ

كأنهـــــــم من جلالٍ في حضورِهمُ          لم يُصرَعوا بالردى، لكنَّــــهم رقدوا

هذي مواقعهم، "صفوانُ" تعرفـهمْ           خلّوا الصوافنَ ترعى الموتَ واتّسدوا

كأنما الموتُ مَيْتٌ  تحت أذرُعِـــهمْ          ولْيَشْمَتِ الفانيــــــــانِ القبرُ والجسدُ

"نجعُ حمادي"، وإن طالت مواجعُها         ثيــــــــــابُها رغمَ ما قد أحرقوا جُدُدُ

 

جيلُ الحجارة ينمو، من رأى حجراً        ينمو فلا القيدُ  يُدميـــــــهِ، ولا الزردُ

عهدُ تميمي دلالُ المغربــــي وهدى         يعدْنَنا أن أرحـــــــــــــــامَ العلا  تلدُ

لو تُفتَدى بشراييني وأوردتـــــــــي          ولو يُعارُ على عِلاّتــــــــــــه الجسدُ

كأنني قاربٌ ضاعت مرافئُــــــــــه          الليـــــــــــــــــلُ يغمره والشطُّ يبتعدُ

                                    ******