2018-09-20 17:42:04

العرين الى سيد الشهداء الحسين بن علي/ شعر: لامع الحر

العرين الى سيد الشهداء الحسين بن علي/ شعر: لامع الحر

العرين الى سيد الشهداء الحسين بن علي/ شعر: لامع الحر

ابداع/

العرين الى سيد الشهداء الحسين بن علي/ شعر: لامع الحر

 

عشق الحسين على الثرى استثناء

منه الشهادةُ تربةٌ وفضاء

دمُه الزكي مع السحابِ مسافرٌ

ورداً يجدّدُ عطره الشرفاءُ

***

الأرضُ بعدَ الطفّ خانتْ ضوءَها

شمسٌ على وقع ِالخرابِ مساءُ

وجه الخريفِ على الترابِ ممددٌ

تبكي عليهِ العشية الصفراءُ

حزن يبارك شجوهُ نسغُ المدى

حتّامَ.. تحيي حزننا الصحراءُ؟

حزنٌ على دربِ الهدى يبكي وقد

صارت مداهُ النجمةُ السوداءُ

نمضي الى أنوراه شغفاً به

ما زال في محرابه آلاءُ

محراب سيدنا الحسين على الثرى

قمراً.. فأين نجومنا الزهراءُ؟

         **

في البعدِ تصعدُ نقمتي غضباً تنادي

منتهاهُ الفسحةُ البيضاءُ

قد ضاعَ شوقُ الشعر للفجرِ المنيرِ

وما ارتوى قلبٌ ولا أحشاء

بل رأسٌ ملحمةٍ تشرقطُ في المدى

فيشعُ نسغُ جهادهِ الوضّاء

سقطَ الحسينُ كأن زلزالاً هوى

فهوت على أنقاضه البيداءُ

رأسُ الحسينِ دم تمرغ في الشذى

ريحاً تباركُ نارَها الجوزاءُ

يا سيد الأبرارِ.. يا علماً أتى

من صلبه الأبطالُ والشهداءُ..

        **

خناكِ في الماضي.. ولكنْ لم يزلْ

يحيا على عرفِ الزمانِ نداءُ

ذاك النداءُ الحقُ أرّقَ عيشنا

من طهرِه تترددُ الأصداء

خّناك.. لكنْ لم نزلْ أوفى.. فما

 ضلّ العرينَ مجاهدٌ ووفاءُ

خناك.. اغفرْ سيدي لقصائدٍ

ضلّت طريقَ الطهرِ وهْوَ مضاء

خناكَ.. اغفر سيدي لقصائد

ما أنت إلا مرهمٌ ودواءُ

خناكَ يا سبط النبي.. خيانةً

نبتَتْ على بسماتها الأرزاءُ

زمنٌ بغيضٌ لا يبلسمُ جرحَنا

والشعرُ في عرسِ البطولةِ ماءُ

ندمٌ يحدقُ في مرابعِ خيلنا

والأرضُ تسرقُ ضوءَها الظلماءُ

ندمٌ يحدق في الثريا خاشعاً

والصخبُ في بحر الشجا إصغاءُ

موتٌ يحركُ في البعيدِ قريحتي

والنارُ فوقَ سريرهِ أفياءُ

ما شئتُ ان أبكيك لكنّ الطريق

اليكَ دمعةُ عاشقٍ خرساءُ

ما شئتُ ان أبكيكَ لكنّ الصعودَ

اليكَ غنوةُ شاعرٍ سرّاءُ

أبغي اللحاقَ بدربكَ الوهّاج

معراجي اليكَ قصيدةٌ عصماءُ

**

اني أحبكَ يا ابن فاطمةٍ كما

يوماً أحبّ رسولَنا الاسراء

إني أحبكَ يا ابن سيدة النساءِ

كما احب بتولنا النجباء

اني أحبك يا ابن طه كما أحّبْ

ماءَ نورِك في الثرى القفراءُ

اني احبكَ يا ابن حيدرةٍ.. ومنْ

يهواكِ في الدنيا همُ السعداءُ

ما انتَ إلا سيدُ الأوقاتِ

قاطبةً.. بها يتفاخرُ العلماءُ

ما انت إلا سيدُ الأعمارِ

ماثلةً جراحاً خانها الافناءً

هذي الجراحُ بلا سنا.. تبقى

أعاصيراً تموجُ بفيضها البطحاءُ

هذي الجراحُ على الهدى تمضي

أبابيلاً.. مداها الموجُ والأنواءُ

ماذا؟.. ورأسُ الشعرِ منكسرٌ تحنُ

على شذاهُ الليلةُ الليلاءُ

الدهرُ يشهدُ مثلَ أيامي بأنّ

الأرضَ تحتك قمةٌ شماءُ

       **

من أنت يا سبط النبي محمدٍ؟

نبعٌ تكوثَر في السما وصفاءُ

من انت يا إرثَ النبوةِ كلّها؟

حتى تناجي شمسَك العلياء

منْ أنتَ يا خيرَ البريةِ كلها؟

حتى تغور بنفسِها الحوباءُ

أنتَ الخلودُ بقضّهِ وقضيضهِ

وبنو أمية دميةٌ حرباءُ

أنتَ الجهادُ بشهدهِ وشهيدهِ

وبنو أمية حيةٌ رقطاءُ

ما زلْتَ يا ابن النبي محمدٍ

سيفاً يضيءُ كأنه اللألاءُ..

ان مات سيدنا الحسين فكلنا

فكلنا في بحر الفداء فداء

          **

وهنا رجالُ اللهِ قد جادوا وماتوا

فانتخَتْ فوقَ الترابِ دماءُ

وهنا رجالُ اللهِ آسادُ الحروبِ

كأنهم شهداؤنا الأحياءُ

       **

همٌ حسينيٌ يحّفزُ أمةً

لا ليسَ من إرثِ الجهادِ شفاءُ

وقفتْ بوجهِ طغاتهم جبلاً يرى

ما لا تراهُ المهمة الغبراءُ

جبلاً يحدّقُ في الورى قصصاً

سيرويها حماةُ الفنّ.. والخطباءُ

همٌ حسيني ويسيّرُ أمةً

تقتاتُ منها الصخرة الصّمّاءُ

همْ صخرةٌ قد حرّكتْ فينا

أفانينا الجهادِ.. فكلنا الشهداءُ

شهداءُ في دربِ الحسينِ فهّللوا

لمدى تعانقٌ سحرهُ الخضراءُ

خضراءُ هذي الأرض بعد كفاحهم

ولهم على دربِ الكفاحِ ولاءُ

شهداؤنا أقوى من الدمع الهتونِ

فما شفى جرحَ الكبارِ بكاءُ

         **

يا قوم.. لا تبكوا حسيناً، فالجهادُ

على يديهِ ثورةٌ وثراءُ

يا قومُ.. لا تبكوا الحسين فكربلا

في الأرض.. في أقصى الثريّا لاءُ

لاءٌ تحدّق في السحابِ كأنها

افقٌ تعانقَ نورَه البيداءُ

في كربلاءَ الكبرُ يمضي زاهياً

منه شموخٌ عارمٌ وإباءُ

تلك البطولات العظيمة لم يَفُزْ

بكمالها الأمواتُ والأحياءُ

تلكَ الشهادةُ رسّختْ ايماننا

فتغيّرَت من حولِنا الأشياءُ

ان كان عشقُ حسيننا إثماً

فهذا الاثمُ تحضنُ عطرهُ الجوزءاُ

        **

هذي الشفاهُ اليابساتُ من الظما

يبستْ عليها الوردةُ الحمراءُ

هذي الشفاهُ الظامئاتُ بلا صدى

قد خانها رغمَ البطولة ماءُ

الأرضُ بعدَ الطفّ مجرزةٌ تصاهُرها

على وقع الردى الفحشاء

الأرضَ بعدَ الطفّ قبضةُ مؤمنٍ

وقفتْ على أغصانها الزهراءُ

الأرضُ ديجورٌ بغيرِ محمدٍ

لكنها معَ كربلاء ذُكاءُ

الأرض أرضُ الطفّ أرضُ قداسةٍ

منْ كانَ فيها لم يفتْه ثناءُ

من كانَ روحَ المصطفى روحاً لهُ

فالليلُ والضوءُ المبين سواء

يا روحَ سيدنا الحسين.. تمددي

حتى تشمّك تربةٌ سمراءُ

يا روحَ سيدنا الحسين.. تفجّري

لحناً.. تطيب لوقعه الصهباءُ

يا روحَهُ انصهرَتْ بنصرِ الله إعجازاً

يصون عرينهُ النبلاء

روحُ الحسينِ وروحُ نصر الله روحٌ

عانقتْ فيه السماءَ سماءُ

روحانِ في روحٍ تحلّقْ في المدى

الرائي.. وتشهدُ أننا الأمناءُ

روحٌ يبارك ضوءَها المهديُّ

أدركْنا.. فنحنُ النبتة الورقاءُ

مهديّ.. هل حانَ الصعودُ اليكَ

حتى تُستعادَ التربةُ الغّناءُ

هذا اليمانيّ الجميلُ هناكَ قرآنٌ

تحركُ نبضَهُ البأساءُ

هذا اليمانيّ الجميل اذا حكى

هبطَتْ على كلماته الأضواءُ

وبقيةُ الباري تُناجي طيفَ

نصرالله حتى يستقيمَ فداءُ

يا سيدي ما كنْتُ أدري أنّ

حبكَ جنةٌ فياضةٌ وهناءُ

يا سيدي ما كنتُ أدري أنّ

هذي الأرضَ بعدكَ رقصةٌ عرجاءُ

يا سيدي ما كنتُ أدري أنّ نبضَ

الشعرِ دوّنك لعنةٌ وهباء

عذراًً.. فكلُ قصائدي عبثٌ اذا

هجَرتْ أئّمةَ طهرِنا وهراءُ

        **

الشعرُ وحيٌ من هواكَ.. أبثهُ

روحاً يبلسمُ نفحها الايحاءُ

ما كنْتُ أحسبُ أن روحَ الشعرِ فازَ

فكلّ أزهاري سهى وفضاء

كم انتَ للذكرى سماءُ بطولةٍ

رقصتْ على أوتارها الهيجاءُ

ذكراكَ ما زالتْ ربيعَ توهجٍ

منها رحيقٌ طازجٌ وهواءُ

ذكراكَ نبضُ حقيقةٍ وخرافةٍ

قد عانقتْ نيرانَها الرّمضاءُ

ذكراكَ خالدةٌ معَ الأيامِ عاصفةً

يجددُ ذكرَها الفقراءُ

من لم يناصرْ ابن سيدةِ الورى

نزلَتْ عليه النكبةُ الدهماءُ

نحن الجهادُ.. ونحن أقوى قوةٍ

لا ليس منا الفتيةُ الجبناءُ

ها نحن مع سبطِ النبي مواقف

تحلو على أنغامها الأجواءُ

وعمَ الرجالِ سلنتقي جيشَ العدى

من ها هنا قد فرّت الأعداءُ

جيش الحسين هنا.. ومهدي هنا

نارُ الهداية ثورةٌ وعطاءُ

وعلُّينا ما زالَ يومَ الفتح ناصرنا

تصونُ حياضهُ الزّهراءُ

ما زالَ يومُ الفتحِ يمضي للذرى

تحمي سراه القبّة الزرقاء

هذا عليّ حاملٌ عبءَ الثّرى

ما خيّبت أحلامَهُ الأعباء

أحلامُ هذي الأرضِ وردةُ ثائرٍ

نضجَتْ على أشواكها النعماءُ

ومضيتُ هذي رايتي.. نارٌ على

الباغي.. وغضبةُ مؤمنٍ حرّاءُ

      **

الحرّ(1) عادَ الى الفراتِ قصائداً

حرّى.. يداعب شوقها الشعراءُ

قد عادَ حتى يستعيدَ جهادَهُ

لا ليس منّا السادةُ الضعفاء

ينوي الصلاةَ بأرضِ عاملةٍ.. وأرضِ

الطفّ.. في عرسِ الفكاحِ سواء

ما المجدُ؟ انّ المجدَ ان تغدو شهيداً

ينحني لعطائهِ العظماءُ

       **

وكتبتُ هذا الحبُ بعدَ شجىً طويلٍ

لم يفزْ في سحرهِ البلغاءُ

قدْ قيلَ فزْتَ وربّ كعبتكِ الشّريفةِ

فانجلى ضوءُ المدى وغطاءُ

إني أرى ما شاءَ لي المهدي او

ما شاءَ لي العرفانُ او ما شاؤوا

من هم؟ أئمة طهرنا، ومجالُنا

الداني وقبلةُ ليلِنا القمراءُ

        **

ما ماتَ سيّدنا الحسينُ بكربلا

حتى يضيعَ مع الهزيعِ سناءُ

بل عادَ كي تتحررَ القدسُ الشريفُ

وكي يتوّجَ رأسهُ الشهداءُ

-------------------

(1)الحر الرياحي