2021-03-28 20:01:05

نصر الله كان قائداً لسليماني! بقلم حسن صبرا

نصر الله كان قائداً لسليماني! بقلم حسن صبرا

نصر الله كان قائداً لسليماني! بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 28 آذار 2021

 

يسود اعتقاد في لبنان والخارج بأنه طالما ان ايران هي مصدر دعم حزب الله المالي والعسكري والاقتصادي والدعم الاعلامي والتوجيه الثقافي وان مرشدها الديني السيد على خامنئي هو مرجع الحزب بكونه ولي الفقيه المؤيد والمبايع..

فإن ايران هي صاحبة القرار السياسي لحزب الله في لبنان وفي اي مكان من لبنان وسورية ومن العراق الى اليمن مروراً بالبحرين ومن اندونيسيا الى الارجنتين.. وان حزب الله لا يعدو ان يكون فرقة مميزة في الحرس الثوري الذي يعمل في لبنان !

مصادر مطلعة لبنانية وايرانية وصفت للشراع طبيعة العلاقة بين ايران وحزب الله بأنها ذات وضعية خاصة ومنبع هذه العلاقة الخاصة ان حزب الله هو على حدود فلسطين  التي تشكل لايران قضية مركزية بعد ان فقدت القضية مكانتها في كل بلاد العرب من المحيط الى الخليج على الرغم من ان للقضية مكانة ثابتة عند الناس لكنها تتفاوت بين مكان عربي وآخر وبين فئة واخرى..

حزب الله في قتاله الناجع والناجح ضد العدو الصهيوني وإرغامه على الانسحاب من لبنان عام 2000 بعد قتال شرس استمر ضده طيلة 18 سنة ثم الصمود في وجهه خلال عدوان 2006 تحول الى عناية ايرانية داخلية وليس فقط رعاية رسمية وهذه العناية الشعبية الخاصة الايرانية (دينياً وقومياً) لحزب الله يستفيد منها النظام الايراني ليؤكد ان دعمه للمقاومة في لبنان وضد اسرائيل ربيبة اميركا كان محقاً (على الرغم من وجود اعتراضات شعبية عبر عنها في احتجاجات تحصل بين الحين والآخر)

في الاولويات الايرانية ان تكون صاحبة الكلمة الاولى في المنطقة التي تشهد فراغاً غير مسبوق على المستوى القيادي وغياب مشروع  قومي جزئي وسقوط كل المشاريع والحركات والاحزاب القومية منذ غياب جمال عبد الناصر وانقلاب انور السادات على نهج جمال وسياسته ومواقفه...

من هنا، قفزت ايران الى مواجهة اسرائيل عبر حزب الله الذي صار ايقونتها داخل ايران وخارجها

صحيح ان المقاومة ضد اسرائيل التي قادها الحزب بعد الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 كانت بقيادة اول امين عام للحزب الشيخ صبحي الطفيلي ثم خلفه تنظيمياً للسيد عباس الموسوي الى ان انتخب السيد حسن نصر الله خلفاً للموسوي الذي اغتالته اسرائيل...

الّا ان الحزب شهد تحت قيادة السيد حسن طفرة وحيوية وانتشاراً غير مسبوق وإلى جوانب عديدة موضوعية سنفصّلها بعد قليل..

فإن الامر الاهم ذاتياً هو شخصية السيد نصر الله الكاريزمية وثقافته السياسية وشجاعته التي اجادت توجيه القوى التي يملكها الحزب وهي فضلاً عن السلاح والإقدام الشخصي والجماعي لعناصر المقاومة فهي حسن اظهار الايمان الفردي والجماعي بولاية الفقيه التي تكاملت مع تمرّس السيد علي خامنئي بالولاية بعد غياب الامام الخميني عام 1989 والابرز بعد ذلك هي نصيحة الرئيس الايراني يومها الشيخ علي اكبر هاشمي رفسنجاني للحزب باللبننة وقد خطى الحزب نحوها على مراحل بدءاً من دخوله الانتخابات النيابية لاول مرة عام 1992..

وعلى الرغم من اعتراض اطر حزبية مختلفة على المشاركة في هذه الانتخابات اثناء تصاعد المقاومة ضد اسرائيل الا ان الحزب خاضها منذ ذلك التاريخ حتى اليوم في كل محطاتها..

  شخصية السيد حسن القيادية وتصاعد المقاومة الناجحة ضد اسرائيل وتقديم ابنه البكر هادي فدائياً في مواجهة العدوّ خلقت له في ايران اعجاباً ميزه عن كل اصدقاء ايران في الوطن العربي والعالم

كان اكثر المعجبين به هو السيد علي خامنئي ومن بعده في سورية بشّار الاسد وراح كل من يحمل السلاح ضد اسرائيل يعتبره قدوة له.. فهذا رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل يقلده في اطلالاته الاعلامية وكذلك امين عام الجهاد الاسلامي في فلسطين رمضان شلح.. (يحرص عبد الملك الحوثي اليمني ايضاً على تقليد السيد نصر الله في اطلالاته الاعلامية )

  والاستدلال على مكانة السيد نصر الله المميزة في ايران وعند عرب ومسلمين آخرين نورد هاتين المفارقتين :

الاولى رواها لنا احد الناقدين الدائمين للسيد نصر الله وهو مقرب من دوائر سياسية كبيرة في ايران وهي انه كان في ايران من ينتقد السيد نصر الله بسبب لدغه بحرف الرّاء لتخرج على لسانه غاء.. ومع مرور الوقت باتت هذه اللدغة تميزه بل وتجعل المعجبين بها ينتظرونه لينطق بها !

المفارقة الثانية ان النظام السوري الذي كان يملك زمام الامور في لبنان اثناء احتلال قواته لبلاد الارز طيلة 30 سنة وقبل نشوء حزب الله بات مديناً للسيد نصر الله باستمراره داخل سورية نفسها... بل ان بشار الاسد في محاولتيه تنفيذ فتنة طائفية في لبنان من خلال ميشال سماحة عميل على المملوك تلقى نقداً من نصر الله واعادة محاكمة من محكمة يدين بعض قضاتها بالمودة من حزب الله مددت فترة سجن سماحة ..

وساهم حزب الله بدعم اجهزة الامن والقضاء اللبناني بالحكم على رفعت عيد المتهم بتنفيذ جريمة تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس.. وهاتان الجريمتان جعلتا مهمة المتابعة  الامنية  في عاصمة الشمال تحت اشراف حزب الله بما فيها عناصر الاستخبارات السورية ومخبريها

نعود الى متابعة طبيعة علاقة حزب الله بإيران لنقرأ في كتاب ( التربية الحزبية الاسلامية - حزب الله نموذجاً للدكتور حسين عبد الرضا الذي نال بموجب مادته في اكثر من 800 صفحة رسالة دكتوراه من الجامعة اللبنانية :

" ان علاقة حزب الله بالثورة الاسلامية تتم بشكل مباشر مع مؤسسة ولاية الفقيه، المرجعية الدينية والسياسية لحزب الله، وهذه العلاقة لا تمرّ بمؤسسات الدولة الاسلامية الدستورية كرئاسة الجمهورية والوزارات او الجيش وغيرها، وبالتالي فعلاقة الحزب لا تتأثر بالتوجهات العامة لمؤسسات الدولة، بل بتوجهات وسياسات الولي الفقيه "

  وينقل د. عبد الرضا في كتابه القيم عن الناطق الرسمي السابق باسم قوات الطوارىء الدولية في جنوبي لبنان الجنرال التركي تيمور غوكسيل قوله:

" على الرغم من تأثير ايران القاطع على حزب الله، عسكرياً وتنظيمياً ودينياً ، لكن هذا التأثير خفّ بمرور الزمن، واخذ الحزب يتصرف باستقلالية، لقد كانت ايران في البداية، تدير عمليات تنظيمات الحزب لكن الحزب الآن كحزب مستقل"

اذا كان غوكسيل الجنرال التركي المتعاون مع الاستخبارات الاميركية  كتب هذا الكلام عام 1999, قبل تحرير الجنوب بقيادة السيد حسن نصر الله الذي تولى امانة الحزب قبل ذلك بعدة سنوات.. فهذا يعني ان اسرائيل والغرب كله يتصرف على هذا الاساس مع السيد حسن وايران ..!

لقد اخبرنا متابع دقيق لهذه العلاقة بين نصر الله وايران انها انتقلت:

 من مرحلة كان فيها السيد نصر الله يزور اي مسوؤل ايراني حتى لو كان من وزارة الخارجية في سفارة ايران في منطقة الجناح جنوبي بيروت ..

الى مرحلة صار فيها رئيس الجمهورية الايرانية احمدي نجاد يجلس فيها في قاعة كبيرة يستمع الى كلمة السيد نصر الله الذي يطل عبر شاشة عملاقة على الناس (بعدها ذهب السيد سراً وليلاً الى السفارة الايرانية ليسلم على نجاد من باب اللياقة والاحترام)

ويتابع المصدر نفسه،

ان اللواء قاسم سليماني نفسه الذي يعلم مكانة السيد حسن في عقل وفؤاد السيد خامنئي والذي يقدر مكانة نصر الله في الصراع ضد اسرائيل وفي علاقاته مع كل القوى العربية التي تدعمها ايران ولديه خبرة عميقة وطويلة بشخصياتها القيادية عندما كانت تقصده الى مقرات اقامته المختلفة في ضاحية بيروت الجنوبية قبل ان تعود الى اوطانها لتسلم مواقع مواجهة مع انظمتها يدرك اهمية دور نصر الله في قيادة الاقليم وفق تكليف السيد خامنئي.. لذا نشأت بينهما علاقة تفاهم سياسي عميق عززها الكيمياء الجاذبة بين الرجلين..

ولقد تأثّر نصر الله كثيراً بإغتيال سليماني فجر  يوم 3/1/2020 ونعاه كزميل يقاتل معه في خندق واحد منذ سنوات..

نصر الله، ودوره المميز في لبنان وتأثيره الشخصي والسياسي والمعرفي على  كل الذين تدعمهم ايران من العراق الى سورية ومن البحرين الى اليمن ومن غزة الى كل قوة تحمل السلاح ضد اسرائيل.. اضافة الى توفر الكيمياء بين الرجلين كل هذا جعل العلاقة تتكامل بينهما من دون صفتي الرئيس والمرؤس...

وعلى الرغم من هذا فإن السيد لم ينس الفارق بين الثورة الام وحجمها وحجم ومكانة بلدها وبين حزب الله في بلد عربي صغير.. لا يعرفه مليارات البشر لولا وجوده على حدود اسرائيل (الكيان الصهيوني)

وبعد

لقد انتقلنا من توصيف او فهم بأن ايران هي التي تحرك حزب الله في لبنان الى واقع ان الحزب في عهد حسن نصر الله هو صاحب القرار الاول ليس في لبنان فحسب بل وداخل ايران نفسها...

اما المفاجأة التي قد تصدم الكثيرين ولن تعجب آخرين فهو ان السيد حسن نصر الله هو المرجع الميداني الاول لقرارات السيد خامنئي في الاقليم ..

 

حسن صبرا

الشراع في 28/3/2021