2021-03-07 17:33:01

الملك سيف بن ذي يزن وجد الرسول عبد المطلب /  بقلم عبد الهادي محيسن

الملك سيف بن ذي يزن وجد الرسول عبد المطلب /  بقلم عبد الهادي محيسن

الملك سيف بن ذي يزن وجد الرسول عبد المطلب /  بقلم عبد الهادي محيسن

مجلة الشراع 7 أذار 2021

 

تمكن الملك الحميري سيف بن ذي يزن بطل الأسطورة الشعبية من طرد الأحباش من اليمن بمساعدة كسرى أنو شروان، وبسط سلطانه على أرض أجداده فقدمت إليه الوفود من أنحاء الجزيرة العربية لتهنئته وكان منهم وفد من أشراف قريش وعلى رأسهم عبد المطلب بن هاشم جد الرسول فلما قدموا عليه وجدوه في قصر له يدعى غُمدان فاستأذنوا ودخلوا عليه، فإذا هو مضمخ بالعنبر وعلى يمينه ويساره الملوك وأبناء الملوك .

دنا عبد المطلب واستأذن في الكلام فقال له سيف إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فتكلم فقد أذنا لك، قال عبد المطلب:

إن الله أحلّك أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا، وأنبتك منبتا طابت أرومته وثبت أصله في أكرم موطن وأطيب معدن وأنت أيها الملك رأس العرب الذي إليه تنقاد وعمودها الذي عليه العماد، سلفك خير سلف وأنت منهم خير خلف ونحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته وقد أشخصنا إليك فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة.

فقال إبن ذي يزن فأيهم أنت أيها المتكلم؟

 فقال:

أنا عبد المطلب بن هاشم

قال سيف:

 إبن أختنا؟

قال:

 نعم إبن أختكم..

قال:

أدنو فأدناه

 وقال: مرحبا وأهلا وناقة ورحلا ومناخا سهلا وملكا سجلا يعطي عطاء جزلا... فقد سمع الملك مقالكم وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم فأنتم أهل الليل والنهار لكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم .

ثم استنهضوا الى دار الضيافة فأقاموا شهرا لا يؤذن لهم... فأرسل بعدها الى عبد المطلب فاختلى به وأدنى مجلسه وقال:

 يا عبد المطلب إني مفضي إليك سري وعلمي ما لم أبح به لغيرك فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه....فإن الله بالغ أمره، إني وجدت في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا واحتجناه دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة وهو للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة .

 قال عبد المطلب:

 أيها الملك فمثلك من سرَّ وبرَّ فما هو؟ فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر!...

 قال:

 إذا ولد غلام بتهامة بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة ولكم به الزعامة الى يوم القيامة...

فقال  عبد المطلب:

 أبيت اللعن أيها الملك ، لقد أتيت بخير لم يأتي بمثله وافد ...

قال إبن ذي يزن:

 نبي هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد إسمه أحمد، يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه والله باعثه جهارا وجاعل له أنصارا يعز به أولياءه ويذل به أعداءه يكسر الأوثان ويخمد النيران ويعبد الرحمن ويزجر الشيطان قوله فصل وحكمه عدل يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله .

قال عبد المطلب:

 أيها الملك عزّ جدك وعلا كعبك وطاب ملكك وطال عمرك... فهل الملك سارّي بإفصاح فهل يوضح بعض الإيضاح ؟

فقال ابن ذي يزن:

والبيت ذوالحجب والعلامات والنصب إنك يا عبد المطلب لجدّه من غير كذب فخر عبد المطلب ساجدا ثم رفع رأسه فقال ابن ذي يزن: ارفع رأسك ثلج صدرك وعلا أمرك فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك؟

فقال:

 نعم أيها الملك! كان لي إبنا وكنت عليه شفيقا وبه رفيقا فزوجته كريمة من كرائم قومي وهي آمنه بنت وهب فأتت بغلام سميته محمدا مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه بين كتفيه شامة وفيه كل ما ذكر الملك من علامة ،

 قال إبن ذي يزن: إن الذي قلت لك لكما قلت فاحتفظ بإبنك واحذر عليه من اليهود فإنهم أعداء له والله مظهر دعوته وناصر جماعته فاطو الذي ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك .

 فإني لست آمن أن تداخلهم النفاسة (الحسد) من أن تكون لك الرياسة فيبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل، ولولا أعلم أن الموت يجتاحني قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار ملكه فأكون له أخاه ووزيره وصاحبه وظهيره... فإني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون أن في يثرب استحكام أمره وأهل نصرته وارتفاع ذكره وموضع قبره فإني صارف الأمر اليك عن غير تقصير منك وعليك .

ثم أمر الى كل رجل من القوم بعطاء كبير والى عبد المطلب بعشرة أمثال ذلك .

عبد الهادي محيسن ... كاتب وباحث