2018-09-14 12:47:33

معلومات ((خطيرة)) في تقرير اوروبي هام: لا حكومة في لبنان ولا حرب في ادلب قبل الربيع ! كتب المحرر السياسي للشراع:

معلومات ((خطيرة)) في تقرير اوروبي هام: لا حكومة في لبنان ولا حرب في ادلب قبل الربيع ! كتب المحرر السياسي للشراع:

معلومات ((خطيرة)) في تقرير اوروبي هام: لا حكومة في لبنان ولا حرب في ادلب قبل الربيع ! كتب المحرر السياسي للشراع:

معلومات ((خطيرة)) في تقرير اوروبي هام: لا حكومة في لبنان ولا حرب في ادلب قبل الربيع ! كتب المحرر السياسي للشراع:

 

*لبنان وفق التقرير سيبقى معلقاً داخل أزمة ترحيل الحلول حتى الربيع

*رفض اميركي لمبادرات اعادة النازحين السوريين وشرط واشنطن في المقابل تصفية حق العودة للفلسطينيين

*التقرير يتحدث عن فتح ملف الارعاب اميركياً في لبنان بدءاً من عين الحلوة بعد الانتهاء منه في سورية

وفد عسكري اميركي عاين عين الحلوة من تلة سيروب المطلة عليه

*قرار  المحكمة الدولية صورة عما سيحصل خلال التفاوض الاميركي - الروسي على الدور المستقبلي للنظام في سورية

*معركة ادلب مؤجلة بانتظار تبلور موقع ترامب القوي او الضعيف بعد الانتخابات النصفية الاميركية

*ترامب يريد الاكراد سيفاً مسلطاً ضد تركيا ويعمل لاخراج سورية من الفلك الايراني

*دول المشرق دخلت مرحلة استحقاق اعادة انتاج سلطاتها التنفيذية

 

كتب المحرر السياسي لـ((الشراع))

 

نهاية الاسبوع الماضي تداولت مراجع سياسية في بيروت تقريراً دبلوماسياً ورد من عاصمة اوروبية معنية بالوضع اللبناني ، ويتضمن قراءة لمعطيات على صلة بوجهة  النظر الدولية لمستجدات الساحة اللبنانية ودوّل المشرق العربي.

ويؤشر تلخيص لما تضمنه التقرير الى الأمور الاساسية التالية :

اولاً - دخلت اوضاع دول منطقة المشرق العربي في مرحلة استحقاقات إعادة انتاج السلطات التنفيذية والسيادية في كل دول المشرق، ابتداء من العراق مروراً بالأردن ولبنان وحتى اسرائيل. فالانتخابات النيابية التي جرت في كل من لبنان والعراق اصطدمت بواقع وجود فيتو اقليمي ودولي على نتائجها. ففي العراق رفضت ايران الاعتراف بنتائج الانتخابات التي ادت الى تقدم لائحة مقتدى الصدر المحسوب على محور الشيعة العرب المتباين مع طهران. وفي لبنان رفضت واشنطن نتائج الانتخابات التي ادت الى فوز حزب الله وحلفائه. وفي الاردن يبدو ان هناك حاجة لإجراء انتخابات مبكرة بعد طفرة التظاهرات المطلبية التي شهدها الاردن. وفي حال جرت فإنه ليس مضموناً ما اذا كانت ستؤدي الى فوز التيار الاسلامي الأردني فيها، وحينها سيلتحق الاردن بنادي الدول التي تعيش أزمة رفض نتائج الانتخابات التي جرت فيها. وفي اسرائيل يبدو مصير استمرار بنيامين نتيناهو في الحكم مرتبطاً بالنتائج التي سيحققها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في الانتخابات - النصفية في ولايته-، فإذا اخفق فيها فسيكون هذا الأمر بمثابة أسرع وصفة لذهاب اسرائيل لانتخابات مبكرة قد تفضي ايضاً الى ازمة عدم التمكن من تشكيل حكومة قوية هناك.

وتقود كل هذه المعطيات الى تبلور صورة في دول المشرق مفادها ان أزمة انتاج السلطة في العراق ولبنان والاردن واسرائيل هي ذات صلة ببعضها البعض وهي ناتجة عن حدة الاشتباك السياسي الاقليمي والدولي والمتمثل بوضع كل طرف من هؤلاء ((فيتو)) على الطرف الاخر فوق الساحات الداخلية للمنطقة.

ثانياً - بات واضحاً ان هناك ثلاثة عناوين يدور حولها وعليها الاشتباك الاقليمي في دول المشرق:

العنوان الأول هو معركة ادلب او ملف وضع ومستقبل ادلب. وتبين لموسكو ان واشنطن وضعت ((فيتو)) ضد قيامها بحسم معركة ادلب وذلك قبل ان تنال مطالبها السياسية من تركيا من ناحية ومن روسيا من ناحية ثانية. ومن تركيا يريد ترامب ابقاء ورقة الاكراد كسيف مسلط على اردوغان ويريد ايضا ً ابقاء تورط انقرة مستمراً في سورية وذلك على شكل مقلق لتركيا. ومن روسيا يريد ترامب التفاهم مع بوتين على الدور الاقليمي المستقبلي لنظام الاسد. وحتى اليوم لا تتوافر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين امكانية اعطاء ضمانات لترامب بخصوص ان النظام السوري سيخرج مستقبلاً من الفلك الايراني.

وتوصلت موسكو حالياً لاستنتاج يفيد بأن معركة ادلب مؤجلة، وان الازمة السورية باقية عند حدود تفاهم روسيا واميركا على احترام كل منهما منطقة نفوذ الطرف الآخر في سورية. ما يعني بقاء هذا الستاتيكو حتى الربيع القادم، حيث في اثناء هذه الفترة ستجري الانتخابات الاميركية النصفية وستعرف موسكو بشكل جلي مع من ستتفاوض في اميركا: مع ترامب الضعيف ام مع ترامب القوي المرشح لنيل رئاسة ثانية.

ويرى التقرير ان لبنان سيبقى معلقاً داخل ازمة ترحيل الحلول الى مستنقع الانتظار حتى الربيع القادم، وكما انه لا معركة في ادلب قبل الربيع فأيضاً لا حكومة في لبنان قبل الربيع.

ويشير التقرير الى ان التوقيت الدولي لصدور قرار المحكمة الدولية بقضية اغتيال الرئيس  الشهيد رفيق الحريري سيصدر بعد بضعة أشهر من الآن، وهو ما يزال يخضع لاحتمالين اثنين: اما انه سيدين أشخاصاً في حزب الله وجميعهم ماتوا، او انه سيدين حزب الله ككيان سياسي وعندها سيتضمن القرار إدانة دور سوري في هذا الاغتيال. ويرى التقرير ان قرار المحاكمة سيكون صورة  عما سيحصل خلال التفاوض الاميركي- الروسي على الدور الاقليمي المستقبلي للنظام السوري!!

ثالثاً - يتوقف التقرير عند الزيارات العسكرية الاميركية المتكررة للبنان، وما تتضمنه هذه الزيارات من استطلاع ميداني لمخيم عين الحلوة ويقول التقرير خلال هذا العام حصلت زيارتان على اعلى مستوى عسكري اميركي لعين الحلوة: الاولى حصلت قبل عدة اشهر وقام بها قائد قوات منطقة الشرق الاوسط الجنرال جوزيف فوتيل. وقد ذهب فوتيل الى تلة سيروب المطلة على مخيم عين الحلوة ومن هناك عاين الأحياء داخل المخيم التي تنتشر بها المجموعات الارعابية المسلحة. وقبل نحو اسبوعين استتبع البنتاغون زيارة فوتيل بزيارة لوفد عسكري اميركي تقني ومتخصص الى لبنان، وزار هذا الوفد منطقة صيدا وعاين ايضاً من تلة سيروب مخيم عين الحلوة.

 

ويخلص التقرير الى وجود معلومات موثوقة تقول بأن البنتاغون بعد انتهائه من معركته ضد ((داعش)) والارعاب في سورية، يعتزم اعلانه البدء بمعركته ضد الارعاب في لبنان، ويعتبر البنتاغون ان مخيم عين الحلوة هو أحد بؤر تواجد الارعاب في لبنان ومطلوب تصفية هذا الوضع خلال الاشهر المقبلة.

رابعاً - يلفت التقرير الى معطى آخر يعتبره على درجة من الأهمية، ومفاده ملف النازحين السوريين في كل من تركيا ولبنان والاردن. وينقل عن مصادر اميركية ان واشنطن ترفض مبادرات اعادة النازحين التي تجري في لبنان عن طريق التيار الوطني الحر وحزب الله بغطاء من الدولة اللبنانية. ويضيف ان اميركا تتعامل مع كل ملف للنازحين في البلدان الثلاثة - الاردن ولبنان وتركيا- باعتباره ملفاً منفصلاً. ففي تركيا الملف مرتبط بايجاد تسوية لقضية الاكراد، وفي الاردن الملف مرتبط بصفقة القرن حول القضية الفلسطينية، وفي لبنان الملف مرتبط بتصفية حق العودة للفلسطينيين. وبنظر التقرير فإن اميركا تريد ايجاد مسار واحد لمفهوم حل مسألة اللجوء في الشرق الاوسط، حيث تتلازم مسارات كل ملفات اللاجئين وتجري صفقات لتسويتها. وعليه فان ملف النزوح السوري سيشكل حله احد أثمان توطين اللجوء الفلسطيني.

خلاصة القول ان التقرير خطير في مندرجاته لا سيما بالنسبة للمرحلة القريبة المقبلة, واذا كان لا يمكن تبني كل ما هو وارد فيه كونه يطرح في بنوده علامات استفهام عديدة حول المقاربات التي تناولها إلا ان ذلك لا يلغي اهمية ما ورد فيه من معطيات ومعلومات ينبغي التوقف امامها ملياً لا سيما بالنسبة للطبقة السياسية اللبنانية التي لا هم لها إلا المحاصصة وتحصيل المزيد من المكاسب والامتيازات من دون الاستعداد لتقديم أي تنازل من أجل المصلحة العامة للبلاد والحفاظ على الاستقرار بكل ميادينه الامنية والسياسية والاقتصادية والمالية والاهم الاجتماعية.

وبصرف النظر عما سيدور من نقاش حول هذا التقرير، فإن ((الشراع)) تعرض أبرز ما ورد فيه, لعل هناك من يسمع ويلتفت الى احجام الاخطار الماثلة والمنتظرة.