2021-03-01 09:16:48

خاص – "الشراع" /  لبنان على سكة جديدة مع بدء مرحلة العودة الى الاتفاق النووي مع ايران

خاص – "الشراع" /  لبنان على سكة جديدة مع بدء مرحلة العودة الى الاتفاق النووي مع ايران

خاص – "الشراع" /  لبنان على سكة جديدة مع بدء مرحلة العودة الى الاتفاق النووي مع ايران

مجلة الشراع 1 آذار 2021

لم يعد يخفى على احد ان ما يحصل في العالم حالياً يضعه امام مسارات جديدة تختلف عما كان عليه في السنوات الاربع الماضية خلال ولاية الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب.

لا تبدلات جوهرية ظهرت حتى الان في سياسات الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن..

الا ان ما يحصل في واشنطن يشير الى ان تعديلات قد تطرأ على سلم الاولويات في أجندة الادارة الجديدة وتتعلق اصلاً بتصحيح ما كان ترامب تسبب به من اشكاليات سواء الداخل الاميركي، او في الخارج لاسيما  على صعيد العلاقة مع الحلفاء في العالم وفي مقدمتهم الدول الغربية في  القارة العجوز ومع حلف الاطلسي ومع منظمات دولية تعنى بقطاعات مختلفة وعلى رأسها تلك المتخصصة بالصحة والمناخ والبيئة وحقوق الانسان والهجرة الخ.

ولا شك ان المنطقة ومن ضمنها لبنان ، هي جزء من عملية اعادة النظر التي تجريها الادارة الاميركية الجديدة في اطار اعادة ترتيب اوضاع الولايات المتحدة الطامحة للحفاظ على زعامتها للعالم.

لم تظهر حتى الان المعالم الاساسية للسياسات الاميركية...

الا ان ملامحها الاولية بدأت ترتسم تباعاً في اكثر من ملف وفي غير قضية او ازمة، وتشير من ضمن ما تشير اليه الى ان هناك توجهات تتصل بملفات اساسية وكبرى كانت وما تزال تشكل موضع انقسام وتسببت بحروب أزمات لم تنته بعد.

وبدا بوضوح،

 ان واشنطن تعمل على تلميع صورتها من خلال اثارة ملفات وقضايا، ساهمت خلال ولاية الرئيس السابق في تشويه سمعتها، علماً ان ثمة من يرى ان دونالد ترامب لم يفعل عن قصد او غير قصد سوى الكشف عن الصورة الحقيقية للولايات المتحدة من دون "ماكياج" او تزيين لها بشعارات لا تطبق منها واشنطن الا ما يخدم مصالحها واستراتيجياتها حتى لو كان ذلك على حساب شعوب وامم عديدة.

ولعل ابرز ما يسجل على هذا الصعيد في اطار التعديلات المشار اليها هو ما طرحه وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن لجهة العودة الى حل الدولتين للوصول الى تسوية للقضية الفلسطينية ، مسقطا بذلك ما سمي صفقة القرن التي كان دونالد ترامب وصهره غيرهارد كوشنير يعتبرها من اهم انجازاته.

والامر نفسه يتصل بهضبة الجولان السورية المحتلة التي اسقط من خلاله  المسؤولون في ادارة بايدن ما كانت الادارة السابقة اعتمدته لجهة تبني ضم الهضبة المحتلة للكيان الصهيوني من دون اغفال ما يتعلق بالقدس التي كانت الادارة السابقة ايضا اعترفت بها كعاصمة لاسرائيل.

كما يشمل الامر،

 موضوع ازمة اليمن التي بادرت ادارة بايدن الى الاعلان عن وقف دعمها للحملة العسكرية فيه والى رفع الحوثيين عن لائحة التنظيمات الارعابية في العالم ، والدعوة من اجل ايجاد حل سلمي للحرب الدائرة هناك.

واللائحة تطول في هذا السياق، وحسب مراقب متخصص بالشؤون الاميركية، فان بايدن كما ظهر حتى الان يعمل على دمغ بصمة جديدة على كل ملف او ازمة او قضية في العالم ، وهي دمغة اقل ما يقال فيها انها مختلفة عما كان عليه الامر خلال السنوات الاربع الماضية، وكل ذلك يندرج في اطار خطوات تراكمية يراد ان تقدم الموقف الاميركي بطريقة تحاكي المتغيرات التي حصلت على مستوى العالم ولاسيما على صعيد فيروس كوفيد – 19 والازمات الاقتصادية  والمالية والاجتماعية التي خلفتها فضلا عن ملفات الحروب والصراعات التي شهدنا فصولا تصاعدية لها .

ولعل الملف النووي الايراني هو واحد من ابرز تلك الملفات العالقة والتي كانت تنذر بحصول مواجهات قد تصل الى حد حرب شاملة في المنطقة في عهد دونالد ترامب، والتي يظهر حتى الان ان جو بايدن يريد معالجته من خلال العودة الى الاتفاق  الذي الغاه سلفه ولو مع بعض التعديلات التي يمكن ان تنتهي اليها المفاوضات التي يعمل عليها اكثر من طرف دولي بطلب من واشنطن نفسها، تحت عنوان الحؤول دون تمكن طهران من تخصيب اليورانيوم الى درجة تمكنها من امتلاك السلاح النووي.

وبينما تشير المعلومات المتداولة الى ان تأكيد التزام طهران بعدم زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم لفترة ثلاثة اشهر، مؤشر على ان الامور تسير باتجاه يمكن ان يؤدي الى الوصول الى صيغة يرضى بها الجميع، فان لدى جهات لبنانية نافذة معلومات تشير الى اننا دخلنا مرحلة العودة الى الاتفاق النووي والخروج من كل ما رافقه من خطوات تصعيدية عمدت الادارة الاميركية السابقة الى اتخاذها من تشديد للعقوبات والحصار ضد ايران ، ومن مواجهات حامية هددت في اوقات عديدة سابقة بنشوب حرب شاملة خصوصا غداة اغتيال القائد البارز في الحرس الثوري الايراني ، وهي خطوات تصعيدية اميركية اصابت شظاياها لبنان بحكم الموقف الاميركي الذي يتعاطى مع حزب الله باعتباره الذراع الاهم لايران في المنطقة والذي عمل كما هو معروف من اجل اغراقه في مشاكل داخلية لبنانية بعد اغراق لبنان كله في نوع جديد وغير مسبوق من الازمات ولاسيما على الصعد الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

نعم،

دخلنا مرحلة العودة الى الاتفاق النووي، وهي ما تأمل الجهات النافذة في لبنان المشار اليها  ، ان تنعكس ايجاباً على بلاد الارز، وان كانت هذه الجهات تعتقد انه ينبغي عدم الافراط في التفاؤل وتوقع المعجزات ، اذ ترى ان ما يؤمل به – وفق الترجيحات- هو ان يتوقف مسلسل الاستهدافات الذي يتعرض له لبنان ، لتنطلق عملية الانقاذ المرجوة وخصوصا على المستوى الاصلاحي وعلى مستوى الوضع الاقتصادي و المالي بعد انهيار الليرة اللبنانية والارتفاع الصاروخي لسعر الدولار ما انعكس بشكل واسع وخطير على لقمة عيش اللبنانيين واوقع الغالبية  الساحقة منهم في أتون الفقر المدقع.

وترى الجهات النافذة ان اطرافاً سياسية لبنانية بدأت تستشعر ما يمكن ان ينجم عن دخول المنطقة مرحلة العودة الى الاتفاق النووي، وعمدت الى رفع سقوفها السياسية من اجل توكيد حضورها ورفع الصوت والسعي للحصول على ضمانات ،خشية من ان ينعكس ما يجري على المعادلة السياسية في لبنان وموقعها فيه، فضلاً عن خشيتها من ان يكون لبنان جزءاً من عمليات المقايضة التي قد تشهدها المفاوضات بين الدول المعنية بالعودة الى الاتفاق النووي.هذا من دون استبعاد ان يكون هناك في المجتمع الدولي من حث هذه الجهات اللبنانية على التحرك "لغاية في نفس يعقوب" على حد تعبير الجهات نفسها التي رفضت الافصاح عن تفاصيل ما تقصده.

الا ان الجهات النافذة نفسها وان كانت سلمت بان لبنان سيكون له نصيبه خلال المفاوضات التي بدأت او ستبدأ للعودة الى الاتفاق النووي مع ايران،  استبعدت تماما ان يكون جزءاً من عمليات المساومة كون لبنان بالنسبة لمعظم الاطراف المعنية بالتفاوض يمكن ان يشكل مساحة مشتركة لهم ،فضلاً عن ان هناك اجماعاً او شبه اجماع دولي واقليمي على ضرورة الحفاظ على خصوصياته كبلد متعدد الطوائف والمذاهب ، والذي سبق للبابا يوحنا بولس الثاني ان اعتبره "رسالة". ولهذا السبب تعتبر الجهات نفسها ان رفع سقف المطالب من هنا او هناك هو من نوع لزوم ما لا يلزم كون المسألة ليست مطروحة في الاساس  .

وفي كل الاحوال فان الجهات اللبنانية النافذة المشار اليها تعتبر انها تستطيع اليوم ان تقول على الرغم من  التعقيدات والانقسامات الداخلية العميقة والكبيرة، انها لم تعد متشائمة ازاء ما يشهده لبنان وما ينتظره، وان كان من المبكر القول - كما تضيف-  انها باتت متفائلة، بانتظار المخاض الذي ستشهده هذه العودة والوقت الذي ستستغرقه.