2021-02-28 19:52:55

ذكريات صحفية الصحافي جاسوس لو أثبت العكس / بقلم  الصحافي صبحي ياغي

ذكريات صحفية الصحافي جاسوس لو أثبت العكس / بقلم  الصحافي صبحي ياغي

ذكريات صحفية الصحافي جاسوس لو أثبت العكس / بقلم  الصحافي صبحي ياغي

مجلة الشراع 28 شباط 2021

( الاراء الواردة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مجلة الشراع)

مرات كثيرة مزق مدير التحرير في مجلة (النهار العربي والدولي) الراحل نبيل رياشي مقالاتي ، ورماها في سلة النفايات، لانها لا تصلح للنشر، أوقات كثيرة قضيتها مع رئيس التحرير في النهار الراحل أنسي الحاج في مكتبه يصحح لي ويعطيني ملاحظاته ، حول كيفية تحاشي بعض الأخطاء اللغوية الشائعة..

وكم من مرة اتصل بي المرحوم الصحافي ادمون صعب ، مسجلاً ملاحظاته حول بعض تحقيقاتي الصحفية ، وحول نقص في المعلومات ،ذات مرة وجه لومه الي على غلطة مطبعية عندما كتبت ان كمال جنبلاط ولد عام 1971 والمقصود 1917 ، وظل ادمون صعب ربع ساعة على الهاتف يجادلني وانا اقول له بسيطة ما واضح انو غلطة مطبعية، وهو يرد لا مش بسيطة الصحافي ممنوع  يغلط... كان العمل الصحافي مضنياً وشاقاً ، كنا نلهث وراء الخبر، وسط المخاطر، كنا موضع شبهة واتهام دائمين لدى أجهزة المخابرات، لان بنظرهم كل صحافي جاسوس حتى لو أثبت العكس- كما قال لي (العميد  رستم غزالة)  " بتهكم"،  خلال اشكال بيني وبين عناصره أمام مركز البوريفاج ...

كان أرشيفنا ، كتبنا، اتصالاتنا وعلاقاتنا ..

هي مصدر الخبر والمعلومات ، كانت الصحافة ابداعاً وانتاجاً وتميزاً ..

لا كما اليوم في عصر صحافة ( بزق لزق) صحافة copy paste ، وسرقة الاخبار والمعلومات.. كان الصحافيون من حملة الشهادات الجامعية بأكثريتهم ، ومن الطبقة المثقفة ، لا من الاميين والجهلة .. واكبنا نمو التطور التكنولوجي في عالم الصحافة ، وكم من مرة دخلنا علينا جبران تويني في مكاتب التحرير يوبخنا  عندما يجدنا نكتب على الورق الاسمر المعتاد ويصرخ فينا ( بعدكم عم تكتبوا ع ورق السندويشات ؟ استخدموا الكمبيوتير ) ! واذ بنا نصل الى هذا الزمن الرديء ، صحافة (الواتساب) و(الفايسبوك) ، والمواقع الالكترونية التي تناسلت كالفطريات على جدار الاعلام .. وصلنا الى صحافة السيقان والنهود ، صحافة الزعيق والصراخ ، صارت كلمة ( اعلامي) توزع مجاناً ، وصار بائع الالبان ، والسندويشات والخبز ، وسائق التاكسي، وكل من حمل ورقة وقلماً وكل من أنشأ (غروب على الواتساب) ( اعلامياً )وتقهرني كيف صارت كلمة اعلامي توزع  مجاناً،  ويقهرني هذا الرخص الذي وصلنا اليه ، وهذا الهبوط في مهنة كنا نراها من أشرف المهن ، لانها صوت الناس ومرآة المجتمع ..

ذات يوم اتصلت (هـ- و -) باحدى المحطات معرفة عن نفسها ( معكم الفنانة .... (فلانة ) ، وأدلت برأيها في بعض المواضيع ، وبعد لحظات يتصل زياد الرحباني بذات المحطة ويعرف عن نفسه بكل جرأة ( معكم الخرا زياد الرحباني) .. وعندما سئل عن سبب قوله هذا ... قال (طالما (.... ) فنانة... فأنا خرا) هزلت ... هزلت

 ( الصحافي صبحي منذر ياغي)