2018-09-14 12:33:40

عندما قال رفيق الحريري: اذا حكم العسكر لبنان خربوه / كتب حسن صبرا

عندما قال رفيق الحريري: اذا حكم العسكر لبنان خربوه / كتب حسن صبرا

عندما قال رفيق الحريري: اذا حكم العسكر لبنان خربوه / كتب حسن صبرا

عندما قال رفيق الحريري: اذا حكم العسكر لبنان خربوه / كتب حسن صبرا

 

 

تنشر ((الشراع))  هذه المقالة للأستاذ هاني النصولي، المشرف على منبر ((بيروت قضيتي)) وهي تكشف ما يعتمر في نفوس اللبنانيين من غضب من كم الفساد الذي يستشري في كل مواقع الحياة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، مع تحميل السياسيين الحاكمين والمشاركين والطامحين والمنتظرين المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري في لبنان..

منبر ((بيروت قضيتي)) زخر بمواقف أعضائه وكلهم من بيروت، ويؤيد دعوة النصولي، ويؤيده خصوصاً مع حاجة لبنان للجيش لانقاذه من هؤلاء السياسيين او من فسادهم بعد ان بلغ الدين العام 90 مليار دولار، وما ارتدعوا ولن يرتدعوا، وكل أمر في لبنان خاضع لحسابات هؤلاء السياسيين الشخصية، في تجرد من الوطنية والاخلاق والانسانية..

وليست بالمصادفة كارثة التكدس والانتظار في مطار رفيق الحريري الدولي، في ظل هذا العهر السياسي الذي لا يحسب حساباً للناس، طالما معتنقوه يصرفون جهودهم وأوقاتهم لسرقة المال العام وتكديسه.. وليقطع حزام سحب الحقائب في المطار ألف مرة، فهؤلاء لا يحتاجون هذا الحزام وقد تخلوا عن حزام العفة منذ عشرات السنين، وكلما أتى جيل منهم تفوق على من سبقه من اللصوص.

وليست مصادفة كارثة السيول التي جرفت مع جرفها النفايات في الأنهر والمصالح والسيارات، جرفت الأخلاق وعرّت الأفكار حتى لو كانت الاجساد مغطاة.

هاتوا مصلحة في لبنان، هاتوا مجلساً، هاتوا بلدية كبرى كبلدية بيروت، هاتوا وزارة، او ادارة.. هاتوا حاكماً ليس متورطاً هو او من حوله صهراً او ابن عمة او مرافقاً او زوجاً او ابناً او وزيراً معه حالياً او سابقاً، هاتوا محسوباً على الحكام في أي مصلحة لم يسرق او يزور.. لقد طفح الكيل.

لمن يلجأ الناس؟

كتبنا في العدد السابق ((أيها اللبنانيون.. خرجكم)) لأنكم تتوجهون كقطعان الأغنام او البقر نحو صناديق الاقتراع لانتخاب سارقيكم وأولادكم  ووطنكم، وأنتم مستعدون للموت صراخاً بالروح بالدم نفديك، يا حرامينا يا مهجر اولادنا وخارب مستقبل الناس والأجيال.. فخرجكم.

اليوم وبعد دعوة منبر ((بيروت قضيتي)) ورئيسه هاني النصولي نتساءل هل يستطيع الجيش القيام بأي دور خارج مسؤولياته الوطنية؟

دستورياً الجيش لا يستطيع التحرك من دون قرار سياسي وهذا مستحيل، فالسياسيون لن يسلموا السلطة لأحد غيرهم. مناقبياً غير معتاد.. والمرة الوحيدة التي حاول فيها القوميون السوريون الانقلاب عبر ضابطين في الجيش جاءت ضد واحد من أطهر وأنظف رؤساء لبنان على الاطلاق هو فؤاد شهاب.

عملياً هو مقيد بالقوانين الموضوعة، ومقيد بالاعتبارات المذهبية والطائفية.

من دون ان ننسى خيارات الجيش الوطنية في مرتين حاسمتين:

الأول كما أشار الزميل النصولي حين حمى ثورة الأرز ومتظاهريها على الرغم من أن رئيس الجمهورية اميل لحود كان يحذر المتظاهرين من حمامات دم ستجري اذا نزلوا الى الشوارع.

والمرة الثانية حين خاض معركة تحرير مخيم البارد من عصابات فتح الاجرام التي خرج قادتها من سجون بشار ليحتلوا شمالي لبنان لإعلان امارة اسلامية فيه تمهد الطريق لعودة عصابات بشار المسماة الجيش العربي السوري لاحتلال لبنان من جديد.

وأرجو ان نقرأ سوية مواقف كل من الرئيس المظلوم رفيق الحريري، والنائب السابق وليد جنبلاط من الجيش ونحن نقرأ مناشدة من بيروت للجيش كي يتدخل ليحمي لبنان من الفساد.

 

الحريري والجيش

قلت للرئيس رفيق الحريري اثناء توجهنا الى منـزله لتناول طعام الغداء، وهو يقود سيارته بنفسه وأنا الى جانبه، خارجين من القصر الحكومي في الصنايع.

-      دولة الرئيس، الغلاء لم يعد يحتمل، يجب تفعيل أجهزة الرقابة في وزارة الاقتصاد على التجار وعلى الوكالات التجارية، خصوصاً للمواد الغذائية.

استطردت قليلاً لأشرح له ما كنت أعرفه من عملي لفترة بسيطة في قسم مكافحة الغلاء في الوزارة..

-      قاطعني الرئيس بعد الاستطراد قائلاً:

حسن.. انت تريد مني ان أضع مكتباً امنياً عند كل شارع للاشراف على التجار، انت تريد حكماً عسكرياً في لبنان.

ابتسمت لردة فعله قائلاً:

دولة الرئيس: القصة ابداً ليست بهذا الشكل ولا بهذا الحجم، لكن الناس ما عادت تحتمل الغلاء، يا دولة الرئيس كل لبناني طموح صار يريد ان يكون مثلك..  انت ظروفك غير ظروف الآخرين، لكن كثيرين منهم ما عادوا يفكرون سوى بالثراء.. وبأي طريقة..

-      رد الرئيس الحريري كمن يوجه لي نصيحة:

حسن انت معجب بالعسكر.. حسن ليس كل ضابط يمكن ان يكون جمال عبدالناصر.. انت تحبه وأنا أيضاً كنت ناصرياً.

-      شو بطلت؟

-      تابع.. العسكر يا حسن اذا حكموا لبنان خربوه.. ثم توقف عن الكلام وقال ضاحكاً.. وضحكته مميزة رحمه الله.. راح تخليني قول اللي ما بحب قوله.

لم يخطىء رفيق الحريري في تقييمه للعسكر.. خصوصاً وانه قادم من مجتمع وبيئة وحضن ومملكة ناصبت العسكر العداء منذ انقلب ودها مع جمال عبدالناصر في بداية ثورة يوليو/تموز 1952 الى عداء شديد بعد ان خاضت معه معركة بقاء او فناء.. ونجحت السعودية في إلغاء عصر عبدالناصر كله.. داخل مصر منذ تبنت كل ما فعله أنور السادات، وهي التي أوصلته عبر كمال أدهم الى اسرائيل.. وهي التي كان لها الدور الأول في ان يطلق هذا الذي كان نكرة في عهد جمال واسمه انور السادات شعاره الأثير ان اميركا تملك 99 % من أوراق قضيتنا، مبقياً 1% لمصر ولكل العرب وللعالم الباقي.

اصطدم الحريري مع اميل لحود قبل ان يصبح الأخير رئيساً وحاول رحمه الله ان يمنع وصوله الى الحكم، نجح في تأخير رئاسة لحود لكنه فشل في منعه من الرئاسة.

سألني شقيقي علي في احدى زياراته للبنان حيث يعيش مع عائلته في فرنسا منذ عقود:

-      حسن انت صديق الاثنين رفيق الحريري واميل لحود فلماذا لا تحاول معهما لمنع تفاقم الخلاف؟

قلت لشقيقي الأكبر:

-      علي ماذا أفعل اذا كان لحود يسعى جهده لإدخال الحريري السجن، واذا كان الحريري يردد لو كان بيدي لكنت أعدت هذا الـ.. عريفاً في الجيش..؟

قلت لشقيقي:

-      علي.. انا دفعت ثمن محاولتي الرهان على ان مجيء لحود الى الرئاسة سيوفر فرصة ذهبية للبنان وللحريري نفسه للتخلص من الفساد والابتزاز الذي كان يقوم به الياس الهراوي وغيره ضد الحريري.. فإذا الحريري يعتبر انني تخليت عنه، وتحمست للحود.. وصار لحود يعاملني كأنني رجل الحريري.. خاتماً بهذه العبارة ضاحكاً وشقيقي:

((يعني طلعت لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير)).

موقف الحريري من لحود هو موقف مبدئي وشخصي ومصلحي وكذلك موقف لحود.. من دون نسيان دور آل الأسد دائماً فهم من أكثر المتضررين اذا ما توافق السياسيون اللبنانيون.. اختار حافظ الأسد الحريري لينقذ لبنان.

واختار بشار الأسد لحود ليحكم لبنان.. وهناك فرق كبير بين الاثنين.. وهذا ما ولد الصدام البديهي بين الاثنين فضلاً عن النوازع الشخصية لكل منهما.

 

وجنبلاط كذلك

أما جنبلاط الذي كان بطبعه ضد العسكر.. فإنه  من هذا المنطلق طلب مقابلة سريعة مع حافظ الأسد عندما تأكد بأن دمشق ستسهل الطريق لإيصال ميشال عون للرئاسة بعد العام 1988.

في لقائه مع الأسد قال جنبلاط انه في الأصل ضد العسكر وان الجيش في العالم الثالث ما وضع يده على أمر إلا خربه.. ثم استطرد جنبلاط وقد لمح ابتسامة ساخرة على شفتي الأسد ليقول يا سيادة الرئيس انت وعبدالناصر حالتان استثنائيتان في هذا العالم.. لكن جنبلاط الذكي كان قد أوصل الرسالة التي في صدره ضد العسكر وضد عون الى الأسد.

لكن هذا،

لا يلغي حاجة اللبنانيين لمن ينقذهم من حيتان الفساد.. وسمّ الافاعي، وشبق الحكام ليس الى الكرسي فقط بل الى كل ملحقات الوصول اليها، المال والمال والمال والنفوذ والتعديات على حقوق الوطن في البحر وفي البر وفي النهر وفي الجو.. أليس مطار رفيق الحريري مرتبطاً بهذا الجو.. أليس الليطاني مرتبطاً بالنهر..

لا بد من منقذ؟.. نعم.

الانقاذ يبدأ من الشعب اللبناني واسمعوا قول الله عز وجل واعملوا به:
((ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)).