2018-09-14 12:18:18

عاشوراء الحسين عليه السلام / بقلم الشيخ أسامة السيد

عاشوراء الحسين عليه السلام / بقلم الشيخ أسامة السيد

عاشوراء الحسين عليه السلام / بقلم الشيخ أسامة السيد

عاشوراء الحسين عليه السلام / بقلم الشيخ أسامة السيد

 

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.

قال الله تعالى: ((إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) سورة الأحزاب.

لقد ارتبط اسم الإمام الحسين أحد أكابر أئمة أهل البيت الكرام بعاشوراء ارتباطًا وثيقًا حتى صار لا تُذكر عاشوراء إلا وينصرف الذهن إلى ذكرى الحسين عليه السلام، علمًا أن عاشوراء يومٌ تاريخي قد جرت فيه أحداثٌ عظيمةٌ كثيرة سبق أن تناولناها في مقالٍ سابق فلينظره من شاء، ولكن أحببت أن أتكلم في مقالي هذا عن بعض أخبار سيدنا الحسين الشهيد السعيد فقط ليكون القارئ على طرفٍ من سيرة هذا الإمام البطل العظيم فنقول وبالله التوفيق:

 

مولد الإمام الحسين

 

وُلد الإمام الحسين في السنة الرابعة من الهجرة الشريفة لأمٍ شريفة عظيمةٍ هي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء العالمين بعد الصديقةِ مريم عليهما السلام، وأبٍ كريم جليل هو علي بن أبي طالبٍ وناهيك به فضلاً وشرفًا ورفعة.

وعقّ النبي صلى الله عليه وسلم ((أي عمل عقيقة)) عنه وعن أخيه الحسن كبشًا كبشًا ووزنت له أمه شعره فتصدقت بزنته فضة واختار له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الاسم الكريم كما اختار اسم أخيه الحسن من قبل، فقد أخرج الطبراني في ((المعجم الكبير)) أن الإمام عليًا قال: ((كنت رجلاً أحب الحرب فلما وُلد الحسن هممتُ أن أسميه حربًا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن فلما ولد الحسين هممتُ أن أسميه حربًا فسماه الحسين)).

وجاء في ((أسد الغابة)) لإبن الأثير الجزري وغيره أن اسمي الحسن والحسين لم يكونا معروفين في الجاهلية حتى سمّى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني بنته.

 

فضل الإمام الحسين

 

كان الإمام الحسين سيدًا وسيمًا فصيحًا عالماً عاقلاً جواداً كثير الخير ورعًا وكان يُجلّه الناس وكبراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من أكابر الأمة. وكان كبير الشأن كريم الأصل شريف النسب، سمع وحدَّث عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبويه وعن صهره الفاروق عمر وطائفة أخرى، وحدّث عنه والداه علي وفاطمة وابن أخيه زيد بن الحسن وبنته سكينة بنت الحسين والشعبي وغيرهم. وكان زاهدًا خاشعًا مُجاهدًا في سبيل الله كثير الصلاة والصيام والحج ففي ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي عن مصعبٍ الزبيري قال: ((حج الحسين خمسًا وعشرين حَجَّةً ماشيًا)).

وحسبنا في بيان فضل الحسين أن نسرد بعض ما جاء في شأنه عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فقد روى أحمد من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحسن والحسين: ((اللهم إني أحبهما فأحِبَهما)). وعنه أيضًا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحسن والحسين: ((من أحبني فليحب هذين)) رواه البيهقي. وفي سنن ابن ماجه عن يعلى بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حسين مني وأنا من حسين)) ومعناه محبته لي كاملة ومحبتي له كاملة.  

وجاء في سنن الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)). وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((هما ريحانتاي من الدنيا)) رواه البخاري. والمراد بالريحان هنا الرزق أي هما من رزق الله، ويجوز أن يريد بالريحان المشمومَ، والمعنى أنهما مما أكرمني الله به وحباني به لأن الأولاد يُشمون ويُقبّلون فكأنهم من جملة الرياحين، وهذا المعنى ذكره ابن حجرٍ في ((الفتح)).

وإن من كرامة الشهيدين الحسن والحسين على الله تعالى ما جاء عن أبي هريرة أنهما كانا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضع أحدهما على فخذه والآخر في حِجْره قال أبو هريرة: فقلت يا رسول الله أذهبُ بهما إلى أمهما. قال: ((لا)) فبرَقَت بَرْقةٌ ((ضوءٌ)) فقال صلى الله عليه وسلم: الحقا بأمكما. فلم يزالا في ضوء تلك البَرقة حتى لحقا بأمهما)) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))، أي لازمهما الضوءُ حتى وصلا إلى فاطمة عليها السلام.

فجديرٌ بمن كان هذا فضله ومقامه أن يحظى بتبجيل الأكابر وتقديرهم فكان الصحابة الكرام يكرمونهما ويوقرونهما ففي ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي عن الزهري أن أمير المؤمنين عمر كسا أبناء الصحابة ولم يكن في ذلك ما يصلح للحسن والحسين فبعث الى اليمن فأتي بكسوة لهما فقال: ((الآن طابت نفسي)). وفيه أيضًا عن أبي المهزم قال: ((كنا في جنازة فأقبل أبو هريرة ينفض بثوبه التراب عن قدم الحسين)).

 

 

استشهاد الحسين عليه السلام

 

جاء في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي عن ثابت عن أنس قال: ((استأذن مَلَكُ القطر ((المطر)) على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أم سلمة احفظي علينا الباب. فجاء الحسين فاقتحم وجعل يتوثب على النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله عليه الصلاة والسلام يُقَبّله فقال الملَك: أتحبه. قال: نعم. قال: إن أمتك ستقتله وإن شئتَ أريتُك المكان الذي يُقتل فيه. قال: نعم. فجاء بسهلة أو تراب أحمر. قال ثابت: كنا نقول إنها كربلاء)).

واعلم أن ملخص ما جاء في استشهاد الإمام الحسين عليه السلام أن أهل الكوفة حين بلغهم موت معاوية واستخلاف يزيد كتبوا كتابًا إلى الإمام الحسين يدعونه إليهم ليبايعوه، فكتب لهم جوابًا وسيَّر معه ابن عمه مسلم بن عقيل فلمّا وصل مسلم إليهم اجتمع بعض أنصار الحسين عليه فأخذ عليهم العهد والميثاق بالبيعة للحسين وأن ينصروه ويحموه، ولما أراد الحسين المسير الى العراق نهاه أصحاب الرأي كإبن عباس وابن عمر وغيرهما فلم يأخذ بقولهم ومضى لشأنه فبلغ توجهه يزيدًا فولَّى العراق عبيدَ الله بن زياد وأمره بملاقاة الحسين فدخل ابن زياد الكوفة قبل الحسين وأمسك مسلم بن عقيل فقتله، وأرسل جيشًا لمواجهة الحسين وأمّر عليهم عمر بن سعد، وكان الحسين وصل مع أصحابه الى كربلاء وحط أثقاله في ذلك المكان فلم يجد أحدًا من أهل العراق ممن كاتبه ووعده النجدة، فلما التقى الحسينُ عمرَ بن سعد قال: اختاروا مني واحدة من ثلاث: إما أن تدعوني فألحق بالثغور ((أي حيث يُتوقع مجيء العدو أي للمرابطة والجهاد)) وإما أن أذهب إلى يزيد، أو أنصرف حيث شئت. فقَبِل ذلك عمر بن سعد ولم يقبل ابن زياد وقال: حتى يضع يده في يدي ((يريد حتى يُبايع يزيدًا)). فقال الحسين: لا يكون ذلك أبداً. فلمّا أصبح صباح العاشر من المحرّم يوم الجمعة سنة إحدى وستين للهجرة الشريفة تهيأ الحسين ومعه اثنان وثلاثون فارسًا وأربعون راجًلا، وتهيأ عمر بن سعد بأربعة آلاف مقاتل، ودارت رحى الحرب وحسين عليه السلام يدافع عن يمينه وعن يساره وقد اشتد به العطش فتقدم ليشرب فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه فجعل يتلقى الدم ثم نهض كالليث يقاتل وهو جريح فنادى شمِر بن ذي الجوشن لعنه الله بالناس قال: وَيْحَكم ما تنتظرون بالرجل اقتلوه. فضربه زرعة بن شريك على يده اليسرى وضربه آخر على عاتقه وحمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح فوقع فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه فسلّمه إلى خولى بن يزيد الأصبحي، وله يوم قُتِل عليه السلام ست وخمسون سنةً وخمسة أشهر، وقيل كان ابن ثمان وخمسين، ووجد به ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة ثم انتهبوا مالَه وكان ما كان مما يندى له الجبين ويتفطر له القلب وتسيل له الأحداق.  

واستشهد مع الإمام الحسين خلق كثير من أهل بيته منهم أولاده: أبو بكر وعمر وعمر الأشرف، وأخوه عثمان بن علي، وأبناء أخيه أبو بكر وعمر ابنا الحسن، وآخرون يطول ذكرهم.

 

كلمة حق

 

لقد كان ما جرى على الحسين عليه السلام حدثًا مأسويًا بكل معنى الكلمة فقد قُتل الحسين مظلومًا، ولا نقول كان باغيًا خارجًا عن طاعة الإمام وذلك لأنه خرج في وقت لم تصح فيه خلافة يزيد أصلاً، ولا أريد الدخول في تفصيل المسألة من حيث الفقه ولكن يعرف ذلك من عرف العلم، ولا نقول: أخطأ الحسين كما زعم الوهابية بل قُتل بغير حق فهو شهيد سعيد، ولو أردنا أن نستفيض في ذكر ما رافق استشهاده من الأحداث لكلّت الأقلام ونفدت الصحف، وليس ذلك لأنه هينٌ على الله أبدًا، بل هو الشمس لا يحجبها غبار ثائر، ولكن هذه سنة الله في الدعاة الصادقين يُبتلون فيصبرون فيرفع الله درجتهم بصبرهم.

وفيما وقع للحسين تعليمٌ لنا ليوطد الواحد منا نفسه على الصبر عند نزول النوائب وليثبت على الحق كل حينٍ وآن، فإن ما جرى له دليل هوان الدنيا عند الله وأن منتهى الأمر الآخرة فالعبرة بمن فاز في ذلك اليوم الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين وويلٌ لمن حمل ظلمًا فوافى به ذلك اليوم.

وكم نحن بحاجة للتأسي بالحسين في هذه الظروف الصعبة للدفاع عن مقدساتنا وحقوقنا التي تُسبى وتغتصب تحت أعين الدول والأمم، فحكاية الحسين قصة عزٍ ورواية مجدٍ بطلها حفيد أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.  

والحمد لله أولاً وآخراً.