2021-02-26 08:47:14

غضب عارم وبوادر انتفاضة في الجامعة اللبنانية والثانويات والمدارس الرسمية - كتب الدكتور عبدو شحيتلي / طليعة لبنان الواحد

غضب عارم وبوادر انتفاضة في الجامعة اللبنانية والثانويات والمدارس الرسمية - كتب الدكتور عبدو شحيتلي /  طليعة لبنان الواحد

غضب عارم وبوادر انتفاضة في الجامعة اللبنانية والثانويات والمدارس الرسمية - كتب الدكتور عبدو شحيتلي / طليعة لبنان الواحد

مجلة الشراع 26 شباط 2021

اعترضت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية في بيان أصدرته بعد نشر مشروع الموازنة العامة على المواد 93-96-99-102-103-105-106-107-108 ، واعتبرت أن هذه المواد تضرب الملاك الذي يشكل العمود الفقري للجامعة ، ويمهد للتعاقد الوظيفي ، ويستغل المتعاقدين لتسيير أعمال الجامعة دون ضمانات وظيفية ، ويمس بحقوق الأساتذة المتقاعدين، والتقديمات الصحية والاجتماعية المحصلة عبر سنوات من النضال . بناء على ذلك أعلنت الرابطة إضراباً تحذيرياً لمدة أسبوع ابتداء من اول شباط لمدة أسبوع . وكان الأساتذة المتعاقدون بالساعة في الجامعة قد سبقواالهيئة الإدارية الى إعلان الإضراب في الفترة عينها، مطالبين وزير التربية بإعداد مرسوم جوال لتفريغهم ،أو اعادة لائحة الأسماء المرفوعة له مع ملاحظاته عليها الى رئاسة الجامعة ، ويتجه هؤلاء الأساتذة الى أعلان الإضراب المفتوح مع بداية الفصل الدراسي الثاني بعد أن اصبح بدل عقودهم ،الذي يتأخر اكثر من سنة كاملة لقبضه، لا يكفي لتوفير اقل متطلبات الحياة اليومية .

وفي الثانويات الرسمية ، وبعد أن كان الأساتذة المتعاقدون بالساعة مع المتعاقدين في التعليم الأساسي ،قد اعلنوا الإضراب منذ حوالي الاسبوعين مطالبين باحتساب عقودهم كاملة بسب قرار وزارة التربية اختصار ساعات التعليم عن بعد الى ما بين 3 و4 ساعات يومياً ،أتى نشر مشروع قانون الموازنة لكي يشعل غضباً عارماً في الثانويات والمدارس الرسمية ، وبشكل خاص المواد 105-106-107 التي تخفض مستوى التقديمات الصحية ، وتمس بالمعاش التقاعدي للأساتذة بحيث يتم احتسابه لعائلة المتقاعد المتوفي على اساس نسبة 40 بالمئة من المعاش التقاعدي، إضافة الى إحالة المعينين الجدد في الملاك من نظام الوظيفة العامة المعتمد حالياً الذي يخير الموظف بين التقاعد أو تعويض الصرف الى نظام تعويض الصرف الإلزامي المعتمد في الضمان الإجتماعي .

ولأن رابطة أساتذة التعليم الثانوي التي احيل رئيسها الى التعاقد وهو يصرعلى متابعة القيام بمهام الرئيس ، لم تجرانتخابات هيئتها الإدارية بعد مضي شهرين على موعد إجرائها ، فقد عمد الأساتذة في عدد كبير من الثانويات في مختلف المحافظات الى عقد جمعيات عمومية واصدروا بيانات باسم الأساتذة دعوا فيها الى الإضراب المفتوح ابتداء من اول شباط الجاري ، وقد التزم بذلك عدد من كبيرمن الاساتذة، وترتب على ذلك قيام التفتيش التربوي ،في سابقة لا تستند الى اي نصوص قانونية، باستجوابهم عن بعد الأمر الذي ترك غضباً واستياءً كبيرين في اوساطا الأساتذة وزاد من نقمتهم وغضبهم على الهيئة الإدارية للرابطة التي وصفوها بأنها تابعة ومرتهنة للمكاتب التربوية لأحزاب السلطة.

وقد تداعى رؤساء الروابط التي تمثل القطاع العام الى تأسيس تجمع باسم هيئة تنسيق القطاع العام ،تضم الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، وروابط الاساتذة في التعليم الثانوي، والإدارة العامة، والتعليم الأساسي والتعليم المهني والتقني، وقدامى اساتذة الجامعة اللبنانية والتعليم الثانوي . اعلن هذا التجمع عن الدعوة الى يوم غضب نهار الثلاثاء في 2 شباط الحالي ، وطالب بإلغاء المواد التي تمس بالقطاع العام في الموازنة . وبعد زيارة وفد يمثل هذا التجمع لوزير المالية ،أوضح ريئس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة في الجامعة اللبنانية في رسالة الى الأساتذة أن السلطة على ما يبدو غير آبهة بمطالب الأساتذة، وأن اللقاء مع الوزير لم يكن مطمئناً ، وأنه أبلغ الحاضرين بأن السلطة مضطرة الى هكذا إجراء بطلب من البنك الدولي ،وحولهم الى لجنة من المختصين لمتابعة البحث وكانه يقول " حلو عني " ، ودعا رئيس الرابطة الأساتذة لأن يكونوا على استعداد لتحرك كبير.

يأتي كل ذلك في وقت بدأت تتشكل فيه رابطة لطلاب لبنان الذين يتواصلون بواسطة وسائل التواصل الإجتماعي، والتي نجحت في دفع عدد كبير من تلامذة المرحلة الثانوية الى الإضراب احتجاجاً على قرار الوزير بزيادة ساعات التعليم عن بعد ،في محاولة لاسترضاء الأساتذة المتعاقدين الذين رفضوا التكثيف واستمروا بالإضراب . يضاف الى ذلك مشاكل التعليم عن بعد ، ذات البعد التقني وما يرتبط بالإمتحانات والتقييم وما الى ذلك .

انطلاقاً من هذا العرض يبدو أن انتفاضة كبيرة سيشهدها القطاع التربوي الرسمي بأساتذته في الملاك والتعاقد لن تكون السلطة ولا الروابط التابعة للمكاتب التربوية التابعة لأحزاب السلطة قادرةعلى ضبط إيقاعه، بل على العكس من ذلك بات واضحاً للعيان أن عددا كبيراً من الأساتذة الذين كانوا يرتبطون بهذه المكاتب قد راجعوا خياراتهم بعد الإنهيار المريع في واقعهم الوظيفي ،وباتوا جاهزين لتحريرهذا القطاع من حالة الهيمنة التي كانت لآحزاب السلطة عليه ليلتحق بالتحول الذي حدث في على مستوى طلاب الجامعات الخاصة وبعض النقابات، والأرجح أن ذلك سيترجم قريباً في انتخابات الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة في الجامعة اللبنانية ، وكذلك على صعيد رابطة أساتذة التعليم الثانوي . يضاف الى كل ذلك بوادر حالة واعدة على مستوى الطلاب الذين توصلوا الى حالة متقدمة من التواصل والتنظيم والمبادرة.