2021-02-25 19:55:14

محمود عباس وبنيامين نتنياهو توأمان في سياسة المصالح الشخصية - القدس المحتلة / أحمد حازم

محمود عباس وبنيامين نتنياهو توأمان في سياسة المصالح الشخصية - القدس المحتلة / أحمد حازم

محمود عباس وبنيامين نتنياهو توأمان في سياسة المصالح الشخصية - القدس المحتلة / أحمد حازم

مجلة الشراع 25 شباط 2021

 

 

نشرت القناة االسابعة الإسرائيلية، تقريراً أشارت فيه  إلى "أنّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يفضل فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية المرتقبة، ويرى أنّه من المفضل أن يكون بيبي رئيسًا للوزراء بدلاً من نفتالي بينيت أو جدعون ساعر الأكثر تطرفا."القناة السابعة قالت ان المعلومات الواردة في التقرير صدرت عن مصادر في حركة فتح، علماً بأن السلطة الفلسطينية لم تصدر بياناً تنفي فيه ما نشرته القناة الإسرائيلية.

لكن لكل شيء ثمنه، ولكل حدث أسبابه. فما الذي دفع أبو مازن إلى التفكير بذلك وتفضيل  نتنياهو على غيره. القناة السابعة العبرية واستناداً إلى  نفس  المصادر الفتحاوية قالت: "يجب ألا ننسى أن نتنياهو يحاول مساعدة محمود عباس في التخلص من مروان البرغوثي وسمح لحسين الشيخ بدخول السجن الإسرائيلي لمحاولة إقناع البرغوثي بعدم الترشح في الانتخابات ضد محمود عباس"، يعني الرئيس الفلسطيني يتعامل مع نتنياهو بأسلوب "حكلي بحكلك".

القناة السابعة العبرية، لم تكن أول من أشار إلى موضوع تفضيل بقاء نتنياهو في رئاسة الحكومة من جانب الرئيس عباس. فقد سبقها في ذلك صحيفة يديعوت أحرونوت" التي ذكرت أيضاَ في هذا الاتحاه  أن نتنياهو أرسل عضو الكنيست  العربي المقرب منه، فطين ملا، إلى رام الله وأجرى محادثات  مع " لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" التي يرأسها عضو قيادة حركة فتح، محمد المدني، المقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية،

وذكرت الصحيفة، أن المحادثات تركزت في انتخابات الكنيست المقبلة، وفي مساعدة محتملة من جانب السلطة الفلسطينية لرئيس الحكومة الإسرائيلية، الصحيفة نقلت عن مصادر فلسطينية في رام الله، "أن السلطة الفلسطينية أجرت في الأسابيع الأخيرة اتصالات سرية مع الليكود حول دعم هادئ من جانب السلطة لنتنياهو، لتشجيع عرب إسرائيل على دعم الليكود، أو على الأقل ألا يدعموا القائمة المشتركة، لكن هذه الاتصالات لم تُثمر وتوقفت مؤخراً، لأسباب تقنية على ما يبدو" حسب الصحيفة.

إذا كانت القناة السابعة قد توخت بالفعل المصداقية في نقل موقف المصادر الفلسطينية التي تحدثت عنها في التقرير، والذي يقول ان الفلسطينيين متخوفين من قدوم بينيت أو ساعر على رئاسة الحكومة بسبب مواقفهم اليمينية المتطرفة، فهذا يدل بالفعل على فصر نظر القيادة الفلسطينية، التي تعتبر نتنياهو اليميني (معتدلاً) وتقضل بقاءه في رئاسة الحكومة.

لست أدري ما الذي فعله نتنياهو للشعب الفلسطيني حتى يعتبره أبو مازن معتدلاً؟ أليس هو يميني  بامتياز؟ أليس هو المحرض على العرب؟ فما الفرق إذاً بينه وبين ساعر أو بينيت؟ وما الفرق بين الأفعى السوداء والأفعى الشقراء؟ أليس كلاهما سام؟ ما هذا الهراء إذاً؟

 لكن يبدو أن محمود عباس يفكر في اتجاه واحد فقط وهو اتجاه الانتخابات الفلسطينية المقبلة.هذه الانتخابات تشغل حقا بال الرئيس الفلسطني عباس، لأنه يركز اهتمامه في كيفية استخدام كل الوسائل ليكون هو المرشح الوحيد للرئاسة الفلسطينية، علماً بأنه دخل عتبة السادسة والثمانين من العمر. والمفروض به من ناحية منطقية، أن يفتح المجال للشباب لتولي هذه المسؤولية.

محللون سياسيون فلسطينيون،يرون أن الأخبار المتناقلة عن مسؤولين وقيادات وازنه في الشارع الفلسطيني مثل الأسير مروان البرغوثي تحث على إحداث التغيير اللازم والضروري الذي يخدم الصالح الوطني العام. وكان  القيادي الفلسطيني  الدكتور ناصر القدوة قد تحدث عن "وجوب العمل على إحداث نقله شاملة في المنظومة الوطنية الفلسطينية لتتواكب مع متطلبات الشارع الفلسطيني و الدولي وتصويب البوصلة الوطنية إلى وجهتها الطبيعية".

ولا شك أن مثل هذه التصريحات وغيرها، وحسب رأي المحللين، لو تم العمل على تحقيقها من شأنها أن تعييد ثقة المواطن الفلسطيني بل و ترفع من سقف تطلعاته و آماله.

الرئيس الفلسطيني يضع نصب عينيه فترة رئاسية أخرى شاء الشعب أم رفض، لدرجة أنه يستعين (بعدوه؟!) نتنياهو لدعمه في ذلك. فما دام نتنياهو ساعده في السماح لرفيقه حسين الشيخ بمقابلة البرغوثي في سجنه، وما دام  يساعده في بقاء مروان البرغوثي في السجن ليأمن نجاحه في الانتخابات فكل شيء جائز بين التوأمين في سياسة المصالح الشخصية نتنياهو وعباس.