2018-09-14 11:52:00

النائب بلال عبدالله: العقدة ((عونية)) واستمرار التسوية مع ((التيار)) مستحيل / حوار: فاطمة فصاعي

النائب بلال عبدالله: العقدة ((عونية)) واستمرار التسوية مع ((التيار)) مستحيل / حوار: فاطمة فصاعي

النائب بلال عبدالله: العقدة ((عونية)) واستمرار التسوية مع ((التيار)) مستحيل / حوار: فاطمة فصاعي

النائب بلال عبدالله: العقدة ((عونية)) واستمرار التسوية مع ((التيار)) مستحيل / حوار: فاطمة فصاعي

 

 

يعتبر عضو اللقاء الديموقراطي النائب الدكتور بلال عبدالله بأن هناك فريقاً يحاول عرقلة عملية تشكيل الحكومة ليكون عنده الثلث المعطل داخلها ، مؤكداً ان هناك محاولة لاضعاف الحزب التقدمي الاشتراكي او تحجيمه.

ودعا عبدالله رئيس الجمهورية ليكون حكماً في المواضيع العالقة حتى تعود الرئاسة الى الاجماع الوطني، ورأى بأن استمرار التسوية مع ((التيار)) ورئيسه وعهده بات مستحيلاً لا سيما ان العقدة في تشكيل الحكومة هي ((عونية)) محض.

 هذه المواضيع وسواها تحدث عنها عبدالله في هذا الحوار:

 

#هل لك ان تعرفنا على نفسك بما انك لأول مرة تدخل الحياة السياسية من بابها العريض؟

-      انا من بلدة شحيم منتسب الى الحزب التقدمي الاشتراكي منذ العام 1976 حاصل على منحة دراسية من المعلم كمال جنبلاط. درست الطب في الاتحاد السوفياتي سابقاً، في اوكرانيا درست الطب العام وفي روسيا درست الاختصاص. استلمت مسؤوليات حزبية حيث كنت مسؤول منظمة الحزب في الاتحاد السوفياتي. بعد عودتي من الدراسة استلمت مسؤولية التنظيم في الحزب ومسؤوليات كثيرة، وصولاً الى نائب رئيس الحزب.

مسيرتي الشخصية مسيرة حزبية سياسية مثل كل الشباب، تلك المرحلة مرحلة كمال جنبلاط، مرحلة اليسار اللبناني، مرحلة الحركة الوطنية، المرحلة العروبية، مرحلة فلسطين.

رشحني الحزب للانتخابات النيابية عام 1992 وبنتيجة التدخلات والاعتبارات والظروف التي رافقت انتخابات 1992 كنت مضطراً الى ان انسحب قبل الانتخابات بيومين لصالح ابن ضيعتنا الذي نحترمه.

استمررت في عملي الحزبي والسياسي. وفي الوقت المناسب الحزب أخذ قرار ترشيحي في هذه الانتخابات.

فهذه مهمة حزبية سياسية تحملني عبئاً معنوياً كبيراً جداً ولي الشرف ان أحمل صفة نائب الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي وأن احمل صفة نائب ضيعتي وهي بلدة شحيم ومنطقتي اقليم الخروب وقضائي قضاء الشوف.

#الى أي مدة تشعر بالمسؤولية أكثر بعد ان تسلمت مهامك في البرلمان اللبناني؟

-      سأكون صريحاً معك، نعم عندي عبء بالمسؤولية. في الشق الأول عبء سياسي ان أمثل بشكل سليم وصحيح الحزب التقدمي الاشتراكي الذي تعلمت وتدربت وناضلت في صفوفه ولي شرف كبير ان أعكس حقيقة هذه المدرسة السياسية التي تشوهت او تشوه قسم منها بسبب ظروف الوصايات التي مرت على لبنان، عندي مسؤولية كبيرة في ان أحاول انا ومجموعة من الرفاق ان نعاود ونظهر الوجه الوطني للحزب وبمعنى آخر الوجه اليساري.

نحن حزب ننتمي الى الفكر اليساري الانساني اذا صح التعبير وهذا ما يميز الحزب التقدمي الاشتراكي.

أعلم ان ظروف لبنان والمنطقة صعبة وهي ظروف تطغى عليها الانقسامات الطائفية والعرقية والمذهبية للأسف. قد يكون هذا الطرح طوباوياً في الوقت الحاضر ولكن بالنسبة لي هذه رسالة.

وهذا يتعلق بالشق الذي له علاقة بعملي الحزبي السياسي الذي رافقت فيه الرئيس وليد جنبلاط لمرحلة طويلة وفي أكثر من مهمة حزبية وأعرف حقيقة شعوره وموقفه بغض النظر عما نراه في الخارج وأعرف حقيقة شعور ومواقف رفاقي المناضلين الذين قدموا شهداء وجرحى ودماً وعرقاً في سبيل القضية الوطنية الفلسطينية العربية.

هؤلاء كلهم يحملوننا أمانة لأننا مسيرة وطنية وليس كما يتكلمون الآن عن عقد درزية وسنية ومسيحية.

اعتبر ان هذه مهمة اساسية عندي ان أقوم بهذا الواجب حكماً حتى استطيع ان اواكب في اطار عملي في المجلس التشريعي اذا صح التعبير، ان أواكب مهامي كنائب ضمن هذا السقف.

هذا السقف هو ان نحافظ على الدولة في كل الأماكن ونعطيها كل الدور المطلوب في وجه هجمة القطاع الخاص ومحاولات الغاء وتحجيم دور الدولة في الكثير من القطاعات. وهذه المهمة ليست سهلة. وهذا الدور التشريعي سأحاول ان اقوم به مع مجموعة الرفاق في اللقاء الديموقراطي ضمن توجهات الرفيق تيمور جنبلاط حتى نعمل توازناً. نحن بفكر كمال جنبلاط لم يكن هناك دعوة للصراع الحاد بين فرقاء العمل أي أصحاب عمل وعمال لكن كان هناك دعوة للشراكة ولكن هذه الشراكة يجب ان تكون متوازنة. العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة الوطنية.. هذه الأمور كلها بالنسبة لنا هي تعاليم كمال جنبلاط وحكماً سوف نمارسها.

أعرف ان الجو العام قد يكون يفكر بسبب اوضاع المنطقة والداخل في أماكن أخرى ولكن نحن ملزمون ان نثبت هذه البصمة أي بصمة الحزب التقدمي الاشتراكي وبصمة كمال جنبلاط لأنسنة التشريعات على كافة المستويات.

وهناك شق آخر ملزم ان أقوم به وهو ان ألبي حاجات منطقتي لأنه في لبنان للأسف التشريع ليس مفصولاً عن الخدمات. وفي هذا الموضوع سوف أحاول ألا أخيب آمال أهل المنطقة والذين انتخبوني وأشكر صوتهم الذي كان صوتاً شريفاً.

بتوجهات الرفيق تيمور وبدعم وليد جنبلاط وبالتعاون مع كل أعضاء اللقاء الديموقراطي نحن ملزمون بالانماء والخدمات.

#هل تشكيل الحكومة بحاجة الى المزيد من الوقت؟

-      سأختصر لك الموضوع. هناك عقدة واحدة وهي ان هناك من يحاول ان يستغل وجوده في سدة الرئاسة كتيار سياسي ليكون الآمر الناهي في كل القطاعات ومنها الحكومة. يحاول بشتى الطرق اختراق معايير من هنا وهناك والهدف الأساسي ان يكون عنده ثلث معطل داخل مجلس الوزراء خارج كل الأعراف. هذه هي العقدة الأساسية، هذه العقدة تتفرع عنها عقد أخرى كالعقدة السنية والدرزية والمسيحية ولكن العقدة الأساسية في مكان واحد.

من يعطل تشكيل الحكومة هو التيار السياسي الذي يقوده رئيس الجمهورية. فخامة الرئيس الذي كان المطلوب منه ان يكون الحكم بعد ان طرح شعار ((بيّ الكل)) للأسف في الوقت الحاضر هو فريق ونحن ندعوه لأن يرجع الى دوره كحكم.

كل تيار سياسي له الحق ان يطالب بأقصى ما يمكن ولكن من هو مؤتمن على ادارة الدولة وتسهيل عمل مؤسسات الدولة عليه ان يعمل على تسهيل مهمة الرئيس المكلف. المسألة ليست مسألة موضوع صلاحيات وطائف وأعراف وإلخ والتي يجب ان نحافظ عليها. وايجاد أي خلل فيها بالعودة الى ما قبل الطائف مشكلة كبيرة في البلد ولكن فلنعمل على الأقل على تطبيق الطائف ونقوم بتسهيل الأمور وليعمل الرئيس على ذلك. لقد تمت التضحية لأجل هذه الرئاسة وتوقف البلد سنتين ونصف السنة وحصلت على اجماع وطني.

ولكن بطريقة من الطرق لم تعد موضع اجماع لذا يجب ان تعود هذه الرئاسة الى الاجماع الوطني وحتى تعود الى هذا الموقع يجب ان يكون هناك ضغط على كل الفرقاء، وخصوصاً الفريق الذي يطمح ان يكون عنده أكثر من حجمه دون اثارة نعرات وغرائز ومشاكل وافتعال تشنجات البلد ليس بحاجة لها.

لا ظرف المنطقة يسمح لنا بالتشنج ولا الوضع الاقتصادي. هناك حالة من الترف السياسي. اذا كان المطلوب ان هذه التسوية التي حصلت وانتجت رئيس الجمهورية فالمطلوب ان يأتي بتسويات أخرى. لا يمكن ان نعمل تسوية لصالح فريق واحد بل لصالح كل الفرقاء. نحن وصلنا الى مكان نرى فيه ان استمرار التسوية مع هذا التيار ورئيس هذا التيار وعهد هذا التيار ضمن معاييره وضمن أعرافه هو مستحيل.

#برأيك الكرة بملعب من؟ الرئيس ميشال عون أم الوزير جبران باسيل؟

-      انا شخصياً لا أفرق. هذه لعبة توزيع الأدوار لم تعد تنطلي على أحد. راهنا في البداية وسقط الرهان.

هذا الفريق عليه ان يعمل لتسهيل تشكيل حكومة وحدة وطنية. لا يمكنني ان أشكل حكومة وحدة وطنية وأنا عم ((لبّط)) في اتفاق معراب واستفز وليد جنبلاط والحزب الاشتراكي و((ألبّط)) بالمردة واختصر هذا وذاك ما بيمشي الحال هيك. لذلك أقول بأن هناك عقدة عونية.

#لا يمكننا ان ننكر أيضاً وجود عقدة درزية؟

-      كم نائباً مسيحياً يوجد خارج ثنائي القوات والتيار الوطني الحر؟.. 10 نواب فقط. سؤال آخر ما هي الكتلة البشرية اللبنانية التي انتجت أعداد النواب؟

يعني اذا كنا 9 نواب فلنر عدد الأصوات التي صوتت لنا، ولنر الكتلة الشعبية التي صوتت للتيار الوطني الحر.

لا يمكننا ان نخترع معياراً على قياسنا ويناسبنا وندخل به. يمكنني القول بأن هناك أكثرية مسيحية انتجت ثنائية قواتية – عونية وهذا الأمر معروف. ولكن ان نقول بأن هناك أكثرية درزية انتجت الحزب الاشتراكي ونوابه فهذا ممنوع علينا.

نحن فهمنا القصة، اذا كان عندهم ارادة في تطويق واضعاف الحزب الاشتراكي  في اجندات خارجية واحلام داخلية فلن نسمح بذلك.

#هل برأيك هناك محاولة لتحجيم الحزب التقدمي الاشتراكي؟

-      أكيد. حاولوا ان يحجمونا في الانتخابات واخترعوا قانوناً لتحجيمنا ولم ينجحوا. القاعدة الشعبية أعطت صوتها لنا فلنحترم ارادة الناس.

#ما السبب وراء ذلك؟

-      عليك ان تسألي فخامة الرئيس والتيار الوطني الحر.

#هل تخشى ان تطول مسألة تشكيل الحكومة؟

- نأمل ألا تطول. لا مصلحة لنا بذلك.

#هناك مضاعفات لعدم تشكيل الحكومة؟

- الوضع الاقتصادي منهار لدرجة انه أصبح يشكل خطراً محدقاً. اذا وافق العهد ان نصل الى هذا المكان واذا التيار الوطني الحر مصر على ان يحقق طموحاته أي ان ندخل البلد الى هذا الدرك فليتحمل مسؤوليته.

#هل هناك أجندات خارجية تفرض عليهم القيام بذلك، خصوصاً انه هناك عدة أحزاب تعاني من تصرفات العهد؟

-      نشتم رائحة ذلك، في محاولة لإضعاف كل الأصوات السيادية في لبنان بمعنى العروبي المنفتح التي كانت تطلب بأن ينأى لبنان بنفسه من صراعات المنطقة الاثنية والمذهبية والعرقية. ولكن طبيعة لبنان وتركيبته لا تحتمل ان يكون طرفاً على الاطلاق.

#ماذا عن مضاعفات عدم تشكيل الحكومة على الوضع الأمني؟

-      نتأمل ان يكون بخير. الحمدلله عندنا قيادات أمنية ومؤسسات أمنية ناجحة وتقوم بدورها بامتياز ولا يمكننا إلا ان ننوّه بدور قائد الجيش ومدير عام قوى الأمن الداخلي ومدير الأمن العام والأجهزة الأمنية.. البلد ما يزال ينعم باستقرار وحماية أمنية بفضل هذه الأجهزة، فلا يوجد غطاء سياسي، فالحكومة التي يفترض ان تكون الغطاء السياسي لهذه المؤسسات غير موجودة الآن.

فالوعي والمنطق والالتزام موجود عند هذه الأجهزة والبلد ما يزال ينعم بالاستقرار.

#كيف تقرأ كلمة الدكتور سمير جعجع في ذكرى شهداء القوات اللبنانية؟

-      كلمة وطنية نتفق في الكثير من العناوين ونختلف في عناوين أخرى. ولكن أهم ما لفتني في الكلمة انه يطلب من رئيس الجمهورية الى ذلك الزعيم الوطني اللبناني الذي عقد معه اتفاق معراب العودة اليه فهو يعتبر ان الرئيس خرج من اتفاق معراب أي خرج من التزاماته مع الفريق الذي عقد معه اتفاق معراب الذي كان جزءاً اساسياً من ظروف ايصاله الى رئاسة الجمهورية.

#((فش خلقكم))؟

-      نحن ((نفش خلقنا)) لوحدنا ولسنا بحاجة لأحد ان ((يفش خلقنا)).

#في المستقبل القريب من تتوقع ان يكون رئيساً للجمهورية هل الدكتور سمير جعجع ام الوزير باسيل ام الوزير السابق سليمان فرنجية؟

-      المهم الآن ان نحمي البلد. فما قيمة رئاسة الجمهورية اذا وصلنا الى الدولة الفاشلة، الدولة الفاشلة تعني عدم وجود مؤسسات ودولة واقتصاد لا أحد يعلم ماذا سيحصل. فما قيمة كل المؤسسات.

نحن في ظل عواصف اقليمية ورسم خارطة جديدة للمنطقة. مستقبلاً لا احد يعلم ماذا سيحدث. حدودنا ما زالت مفتوحة مع اسرائيل ولم ننتهِ بعد. اسرائيل تتعدى يومياً علينا وما زالت تتعدى على النفط والغاز. كل هذه المخاطر وما زلنا نفكر في رئاسة الجمهورية. فقط هذا المرض المستعصي يجب ان نتخلص منه وبرأيي لن نتخلص منه إلا في المدى المستقبلي. عندما نصل الى الدولة المدنية سوف تتوقف هذه العوارض.

#عايشت مرحلة كمال جنبلاط ووليد جنبلاط وتيمور جنبلاط أي ثلاثة أجيال. هل سيتمكن تيمور جنبلاط ان يكمل مسيرة المعلم كمال جنبلاط؟

-      اكيد وسوف يضع بصمته، وليد جنبلاط لم يكن مثل كمال جنبلاط، كمال جنبلاط كان رجل فكر ورجل مرحلة. مرحلة ما قبل 1977 تختلف عن مرحلة ما بعد 1977.

المسيرة الحزبية اليسارية الانسانية سوف تستمر طبعاً.

لكل قائد جديد بصمته. وتيمور جنبلاط سيكون له بصمة خاصة لها علاقة بالحداثة والانماء. وهو يعيش كثيراً أزمات الناس وأزمات البطالة والانماء والحريات والنفايات والبيئة. حكماً سيكون له بصمة مميزة.

#الى أين تتجه الأمور في سورية هل سيبقى بشار الاسد رئيساً للجمهورية العربية السورية؟

-      سورية أصبحت أسيرة المعادلة الدولية لحين نضوج التسوية الدولية. التسوية الدولية لم تنضج بعد.

#نحن لسنا أمام تسوية بالرغم من سقوط كل هؤلاء الشهداء؟

-      للأسف الدول العظمى لا تحصي الشهداء لا بل ترى مصالحها أين. حتى النظام في سورية لا يعد الشهداء لا بل يرى مصالحه فقط. الضحية  الوحيدة هو الشعب السوري.

التسوية أصبحت مرتبطة بشبكة مصالح دولية والنظام لا علاقة له بها، تبدأ من روسيا وصولاً الى اميركا وتركيا وايران واسرائيل الركن الأساسي في التسوية هو حماية أمن اسرائيل. والنفط والغاز.

 

حوار: فاطمة فصاعي