2021-02-21 10:39:42

فادية، أهكذا تغادريننا؟ / صديق العائلة الحزين حسن صبرا

فادية، أهكذا تغادريننا؟ / صديق العائلة الحزين حسن صبرا

فادية، أهكذا تغادريننا؟ / صديق العائلة الحزين حسن صبرا

مجلة الشراع 21 شباط 2021

 

كانت اشارة قلب متشح بالسّواد من سيلفي صدمة اردت ان اكذبها لكن صفحة ريتا نقلت لي ارادة الله في فادية بطرس رعيدي زيادة... نعم رحلت فادية!

ربما لم ولن يعرف الا القليل عن هذه السيدة التي كنت اقول لها الذي يسمع عن مي زيادة الاديبة من شحتول سيسهل عليه معرفة فادية المتأهلة في شحتول وهي ابنة وطى الجوز عين الدلبة...

كانت مي زيادة ملكة الادب، وكانت فادية ملكة في الانسانية.

عرفتها في مونة الضيعة وهي زوج جورج زيادة في ربيع 2013 وابنتاهما ريتا وبترا، فكان لنا في شحتول عائلة جديدة، وفي الغينة حيث مونة الضيعة محطة الذهاب والاياب نلتقي أهلاً وننزل سهلاً فلا تكون اغراض الضيعة الاصلية هي مقصدنا بل هي قيم الاصالة والوفاء من فادية وجورج ومن ابنتيهما ريتا وبترا...

ما هذه السيدة التي لاتقدم لك ماء الورد وماء الزهر وعصير الحصرم والزعتر البلدي بيعاً وتجارة بل انها نجحت في ان تجعل هذا كله عصارة عطاء مع استقبال وتعامل وكرم وسهل صداقة لن تغادرك الى الابد...

لكن فادية غادرتنا بعد ثماني سنوات من كرم الحضور كما الجبال المطلة على شحتول كما بساتين الجوز والتوت!

آه... كم كنت قاسية ايتها الانسانة الراقية في الرحيل... ولك عندي حق الاعتذار بسبب مشاحناتي معك حول الكمامة... وما رأيتك تضعينها الا لحظة ابلاغي ان جورج التقط جرثومة كورونا...

عذراً يا فادية اذ شتمتك لأنك ما اقتنعت بوضعها الا بعد ان اصيب جورج ثم سبقك الى دار الآخرة ولم تطيلي بقاء بعده وفاء له لتدبير اموره ولا تريدين ان تتركيه وحده..

لكنك يا فادية تركت ريتا وبترا وحيدتين في دار الكرم المفتوح فمن لهما غير الله؟

كنت يا فادية موعودة بزف ريتا الى طوني وزف بترا الى توفيق، وكنت ترددين وانت القوية المتماسكة:

 بكرا بيتزوجو وبيتركوني انا وجورج لوحدنا... لا مش رح خليهم كل يوم بدهم يكونو عندي...

فادية لن تزفي ريتا وبترا...

لن تكوني انت وجورج وحدكما...

لقد زففت انت من جديد الى جورج في الدنيا الآخرة وتركتما العروستين لبيت الزوجية يتيمتان ليصبح طوني وتوفيق العريسان وهما الابوان والامان!

فادية...

كم كانت تغرس في صدري مكانة التقدير والاحترام وانت ترددين لي اكثر من مرة انني اذكرك بوالدك بطرس رحمه الله، المزارع القبضاي الكسرواني الذي وهبه الله يداً خضراء في الزرع والانتاج وقد فاجأتني بأن المزارع الذي حمل من الارض فجلة بزنة 11 كيلوغراماً هو والدك!

كنت انا اذكرك بوالدك وكنت انت مثال السيدة العاملة الانسانية، صاحبة المقالب المضحكة واليد المعطاءة وليس في الغينة غريباً او قريباً عابر طريق او قاصداً لكريم الا ويتحدث عنك كريمة شبعانة تحضنين كل محتاج فلا تعلم يدك اليسرى ما قدمت اليمنى..

آه يا فادية وانا اضع غطاء في صندوق التبرع لدير مار منصور  في شحتول وانت تنبهينني ان اضع المبلغ الورقي جهة اليمين حيث قد نلتقي يوماً ما هناك...

وها قد رحلت ولم تمرّي على الدير الا عاملة ناشطة من اجله، وقد ابلغتني قبل رحيل جورج انه التقط كورونا من عمله في الدير نفسه... ما هذه الدنيا يا فادية وانت التي كنت ترددين: هدّنيا ما فيها شي ..

 رحلت يا فادية ولم تودعي احداً لكنني شعرت حين ارسلت لي من المستشفى صورة برسم مفترض للسيدة العذراء انك تودعينني... فقلت في سرّي ما هكذا يكون الوداع !!

وكدت في مرة اخرى وانت تخرجين كلماتك من خلف جهاز التنفس مسجلة لي حديثاً بالاعتذار بما يشبه الحشرجة ارجوك الا تسجلي اي رسالة ولا تتحدثي أبداً ..

 واصارحك القول يا فادية معتذراً انني كنت اسأل ريتا اكثر من مرة او اثنتين يومياً عن وضعك وما كنت مرتاحاً وهي تجيبني كتابة او تسجيلاً وكنت ادعو لك بالشفاء طيلة النهار...

وهل نريد ان تعصى ارادة الله حين يدعونا اليه؟!

الى جنة الرحمان يا فادية وانت في تعاملك مع الجميع رسولة محبة ورحمة وانسانية

صديق العائلة الحزين حسن صبرا

الشراع في 21/2/2021