2021-02-16 19:09:53

الراعي والجرّة / من صفحة احمد طبارة على الفايسبوك

الراعي والجرّة / من صفحة احمد طبارة على الفايسبوك

الراعي والجرّة / من صفحة احمد طبارة على الفايسبوك

مجلة الشراع 16 شباط 2021

كان أستاذنا في الصفوف الابتدائية يذكرنا بقصة الراعي والجرة لكي يعلمنا ان نكون واقعيين في تعاملنا مع الحياة ، وأن لا تأخذنا أحلامنا إلى آفاق بعيدة غير واقعية نخسر معها كل ما نملك .

وقصة الراعي تقول انه كان لراع سمنٌ جمعه في جرة معلقة في كوخه وبينما كان جالساً ذات يوم متكئاً على عصاه ، أخذ يفكر بما يفعله في ما تجمع عنده من السمن ، فقال في نفسه :

إني سأذهب غداً إلى السوق وأبيعه وأشتري بثمنه نعجةً حاملاً ، فتضع لي نعجة أخرى ، وهكذا إلى أن يصير عندي قطيعاً كبيراً أتباهى به وأتحكم بالناس من حولي ، ومن لم يطعني اضربه بهذه العصا . 

فرفع يده بعصاه فأصاب الجرة وهطل السمن على رأسه .

كسرنا جرة 1943 وجرة 1958 وجرة الطائف وجرة الدوحة وجرة إعلان بعبدا ، والآن نبحث عن جرة غير قابلة للكسر وحتى لو وجدناها فضروع النعاج عندنا قد جفّت .

فهمنا من السياسة تفسير منامات وعقد مؤتمرات وخطابات على التلفزيونات ، واذا فشلنا نلجأ إلى السحرة وقارئي الكف والفنجان .

يا جماعة القصة مش صعبة . فالسياسة (فن الممكن)

مش شعر وعنتريات وتبصير وتصوير وعرض عضلات .

هذه المرة ستنكسر الجرة على رؤوسنا ولكن لن يرشح منها أيُّ سمنٍ. فنحن بحاجة لتغيير الراعي وتغيير الجرة وكسر العصا ، ولسنا بحاجة إلى حوار ، فقد أصبح حوارنا خواراً يصم الآذان.

أحمد طباره

بيروت في 16/2/2021