2021-02-09 19:20:29

جان عبید... دور وموقع بین المتقِّدمین / بقلم رفیق ابي یونس

جان عبید... دور وموقع بین المتقِّدمین / بقلم رفیق ابي یونس

جان عبید... دور وموقع بین المتقِّدمین / بقلم رفیق ابي یونس

مجلة الشراع 9 شباط 2021

 

في وسط الیمیِن والیسار، في العُروَبِة والوطنّیِة اللبنانّیة، بین كمال جنبلاط وبشیر الجمّیل، من صّدامُ حسین الى حافظ الاسد، كان یجوُل جان عبید في افكاره  وسلوكه ُمسِقًطا من اعتباره كل مستحیٍل في السیاسِة..

فالسیاسة بالنسبة له لیست فــقط نتائج، وإّنــما ھي اصراٌر علیھا وابداعٌ من اجلھا، وصــیانــةٌ لشــروطــھا الثقــافّیــة والفكــرّیة.

للزعماء في لبنان عصبھم وعصبّیاتھم..

 ولجان عبید علاقاته  وكثیرا ماَ حِفظت له  تمُّیَز الدور والموقع بین الُمتقِّدمین.

جنى العقود والسنوات عنده، لم ُیبطل متابعاته یوما واحًدا، ولیس بدیلا ولا كفایة عن غنى المصادر، وقراءة الاحــداث، علــى مســامــع ضیــف او متصٍل...

تراتبّیة علاقاته بالاعلام والاعلام ّیین منذ أن رِئَس تحریر مجلة الصّیاد، لم تُقِصر صداقاته، بالعدد الاكبر من الكتّاب والمحّررین والمندوبین في الاعلام اللبناني.

ولم یتواَن بالمباشرمع الكاتب، ملاحظةَ ما یعتبره ممَّیًزا في الصحافة المكتوبة، كان ذلك في عصرھا الذھبّي وبعده.

اللبنانیة بمعنى الافاق والروح، اعطت جان عبید كَّل الفُرص، وصاغت من ھوِّیتھ الفكرّیة، ما یرضیه ویفیدھا، وھو كان شھادة على رحابتھا وقبولھا وتنّوعھا، شھادة تعطي الاستقلالّیة في لبنان المعنى الأدّق للوطنیة..

كان ینشط  بین العروبیین واحزابھم وقادتھم، معترفا لھم، وأحیانا مساھما في ھمومھم وافكارھم، تشده الیھم، دینامیكیة العلاقة الحیة، التي لا تقفل ابوابھا، صرامة العقائد ولا ضیق التشدد.

أخضع نفسھ لمشیئة العروبة التي تعترف بالاحتضان المتبادل مع الكیانیة القطریة، واعتبر اّلا عروبة ناجزة إلا تلك التي تحفظ المجتمعات والدول الوطنیة.

في مجال المناصب النیابیة والوزاریة، حقق تمُّیَز الدور الذي یتناسب مع تمُّیز الشخصّیة.. ففي طرابلس انتُخب في دورة الخسارة  بقوٍة  تجاوزت دورتَي النجاح، وفي الخارجیة لم َیخرج من نفسه وتحّمل كّل الاثقال الھادفة الى منع التوازن في السیاسة الخارجیة، وفي لحظة ھبوب الصراعات في وجه الوحدة الداخلیة.

انتظر ٌجان عبید في النیابة والوزارة على مفرق الرئاسة، وكان انتظارا مشروعا، قَدّمت له اوسا ط عدیدة ، مقاربة الاحتمال الجدّي ، ولكن حالت دونها الاستقطابات الاقلیمیة والداخلیة، إلا مرة واحدة، حال دونھا، ھو بنفسه، لانه أفصح وقَّدم  وجھته وقراءته للأزمة اللبنانیة.

رَحَل جان عبید في ظروف لم یعرف لبنان مثلھا بؤًسا واستسلاما لارادة الاشرار...  وكأّن ھذا النموذج من السیاسيین اللبنانّیین، یجب ألا یبقى شاھدا على ان لبنان كان جمیلا ورائعا في السیاسىة والاجتماع.