2021-02-05 10:44:19

ناصر قنديل، لوحة سوداء كوميدية رسمتها الاستخبارات السورية / من كتاب لعنتا لبنان - تأليف حسن صبرا

ناصر قنديل، لوحة سوداء كوميدية رسمتها الاستخبارات السورية / من كتاب لعنتا لبنان - تأليف حسن صبرا

ناصر قنديل، لوحة سوداء كوميدية رسمتها الاستخبارات السورية / من كتاب لعنتا لبنان - تأليف حسن صبرا

مجلة الشراع 5 شباط 2021

 

عند البحث في تعيين مدير عام للاعلام سمت الاستخبارات السورية ناصر قنديل لهذا الموقع، فطلب منه تحضير أوراقه او شهاداته المطلوبة لهذا الموقع ومنها الاجازة الجامعية لكن قنديل لم يكن يملك أي إجازة جامعية، فعمد الى تقديم شهادة دكتوراه زعم انه حصل عليها من جامعة في أرمينيا، وبتدقيق اداري لبناني داخل وزارة التربية عن هذه الجامعة تبين بأنه لا وجود لها في أرمينيا، فعرف رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الأمر فاستدعى قنديل ساخرا" منه على هذه الطريقة المكشوفة في التزوير طالبا" منه ان يبحث عن موقع آخر لأنه عين أحد اطرأ حركة "امل" وهو حسان فلحة مديرا" عاما" للاعلام.

كان الموقع الآخر هو رئاسة المجلس الوطني للاعلام المستحدث والذي يعين نصف أعضائه في مجلس الوزراء والنصف الآخر يتم انتخابه في مجلس النواب.

فقدم ناصر قنديل مجموعة من الشهادات زعم انها واردة من جامعات أرمينيا وكندا، وللمرة الثانية وبعد مراسلة هذه الجامعات التي أوردها ناصر قنديل عندما قدم شهاداته منها ليعادلها، بحث مدير المعادلات في وزارة التربية عبد الحسن الحسيني في امرها، وبمراسلة جهات تربوية في أرمينيا وفي كنداتبين ان لا وجود لهذه الجامعات في هذين البلدين، علما" بأن قنديل أورد اسم د. جيرار كأحد المشرفين على رسالة الدكتوراه الخاصة به، وبالسؤال عن هذا الأستاذ كما الجامعة تبين انهما غير موجودين، ومع هذا تم تعيين ناصر قنديل رئيسا" للمجلس الوطني للاعلام بضغط من الاستخبارات السورية، وظل هذا في موقعه الى ان ارتأت هذه الاستخبارات نقله الى موقع نيابي في بيروت منافسا" للنائب والوزير محمد يوسف بيضون، فأحس الأخير بالخطر مما جعله ينبش ملف قنديل الذي كان يعرفه تمام المعرفة عندما كان وزيرا" للتربية، لكنه كان يقول: اتركوا لي هذا الأمر الآن.

وظل صامتا" عن هذه المسألة الى ما قبل اسبوع من المعركة الانتخابية بعدما تبين ان السوريين يريدون ناصر قنديل نائبا" بترشيحه على لائحة الحريري.

فعقد محمد يوسف بيضون مؤتمرا" صحفيا" كشف فيه ان ناصر قنديل قدم شهادات مزورة للمعادلة، عندها رد ناصر قنديل بأنه عادل هذه الشهادة بواسطة السفارة اللبنانية في كندا منذ مدة طويلة أي عام 1978 مرسلا" ورقة فيها توقيع الدبلوماسي يوسف اثناسيوس، رد يوسف اثناسيوس بالقول ان توقيعه مزور على جواز سفر وعلى أوراق ناصر قنديل حيث ان يوسف اثناسيوس لم يكن قد تم انتدابه الى كندا عام 1978 بل ان انتدابه حصل عام 1983، وهكذا فان هناك دعويين صالحتين امام القضاء ضد ناصر قنديل الأولى شهادات مزورة من جامعات غير موجودة والثانية انه زور توقيع دبلوماسي لبناني في السفارة اللبنانية في كندا.

على كل نجح ناصر قنديل في لائحة الحريري لأن اللواء غازي كنعان طلب شخصيا" من الرئيس الحريري ان يكون على لائحته رسميا"، فهو على ما وصف غازي كنعان، حاجة استراتيجية سورية وهو يتناسب مع الاستراتيجية السورية العليا. ( يقول د. حسين يتيم النائب عن المعقد الشيعي الذي سحب منه لمصلحة قنديل انه سمع من مصادر عدة ان كنعان لم يكن يريد ناصر لكن هذا الأخير كان يسرق المال ليقدمه الى آصف شوكت وزوجه بشرى فلا يملك أبو يعرب الاعتراض.

بعد انتهاء الانتخابات ونجاح ناصر قنديل على لائحة الحريري حاصدا" اعلى نسبة من أصوات المرشحين  في الدائرة الثالثة في بيروت، توجه محمد يوسف بيضون الى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ليعرض عليه الأمر فأبدى لحود دهشته مدعيا" عدم معرفته بالتزوير الذي اعتمده ناصر قنديل، لكنه في نهاية الأمر طلب من بيضون ان يتوقف عن اثارة هذا الأمر فليس هناك من مصلحة في هذه الاشارة الآن، وختم لحود نصيحته لبيضون بالقول: " أبو يوسف... اللواء غازي كنعان هيك بدو ما فينا نخالفو"

وكان ناصر تابعا" للاستخبارات السورية منذ عهد العميد علي حمود .... وقد قدم قنديل نفسه للاستخبارات السورية عندما أسس مع شقيقه غالب وزاهر الخطيب تلفزيون "المشرق" في مبنى يملكه عراقي هرب من لبنان خلال الحرب الأهلية 1975- 1989 .

وعندما عاد العراقي ليستعيده فرض هؤلاء خوة عليه قدرت بمئات آلاف الدولارات .... وقد غادروا المبنى بعد خلعوا منه كل ما يحمل حتى حنفيات المياه والأدوات الصحية في الحمامات والأبواب والزجاج والحديد.

قدمت له الاستخبارات السورية شقة في منطقة الرملة البيضاء أواخر عام 1987 خلف السفارة المصرية كانت ملكا" لأحد الخليجيين.

وكان ناصر يشتكي انه لا يملك منزلآ" يقطن فيه، وانه كان يضطر لترك المنازل التي كان يستأجرها بعد ان يعجز عن دفع ايجارها، وان هناك ملاكا" عديدين يلاحقونه لدفع الإيجارات التي كان يتهرب منها ويهرب من المنزل ليلا" حتى لا يعتقل.

كان ناصر بالنسبة لاستخبارات سورية هو المحامي الفصيح، فقد اسعفته بلاغة لسانه حتى ولو كانت بكلمات فارغة على ان يحظى باعجاب هذه الاستخبارات... وكان يتكلم كصنبور ماء افلت عقاله من دون توقف او تأتأة وبترتيب انشائي ولغة خشبية اجاد حفظها من دورات التثقيف التي كان يتلقاها من رابطة الشغيلة التي كان من أركانها.

هذه البلاغة اللغوية حملت استخبارات سورية على تكليفه ان يهاجم وينتقد ويفتري على من تريد أجهزة امن سورية الانتقام منه لأنه لا يسير بالخط السياسي التي تريده.

وبسبب خدماته الجلى لهذه الاستخبارات منحه رستم شقة في اول نزلة حمانا امام منتزه الشاغور، وقد انتزعها من أصحابها المسيحيين، كما قدم له شقة في عاليه في وسط السوق التجاري... للتجسس والاجتماعات واستقدام النساء، ثم كانت له شقة اشتراها بمليوني دولار في منطفة بئر حسن.

عرف ناصر قنديل طريق المال فعبده بكل وسيلة وعرف ان طريق المرامل ستصل طريق مطار بيروت الدولي بمنطقة الاوزاعي فيتحايل ويضع سياجا" حول قطعة ارض يدعي انه انشأ فيها مصنعا" للحجارة، فيطلب تعويضا" قدره مليون ونصف دولار يحصل عليها بواسطة رستم الغزالي ويتقاسم المبلغ معه.

اعتمدت شعبة الاستخبارات العسكرية في سورية برئاسة علي دوبا، ناصر قنديل لانشاء مركز دراسات تحت أسماء وهمية مثل  "وكالة أنباء الشرق الجديد"، معينا" موظفين حياديين، خرجوا منها من دون ان يدفع ناصر لهم رواتبهم، رغم انه كان يتلقى مساعدات مجزية من استخبارات سورية، ومن جهات محسوبة على هذه الاستخبارات تدفع له مساعدات مالية ( كعبد الرحيم مراد، رجا وهاب، طارق فخر الدين، وجيه البعريني، ميشال المر... يوسف حمود... رنى قليلات... وسليم الدادا..)

ولم يزد ما يدفعه هؤلاء لناصر قنديل شهريا" عن ثلاثة او خمسة آلاف دولار كحد اقصى برسم الاشتراك بوكالته اللبنانية لتغطية نشاطاتهم.

لم يكن أي من هؤلاء يهضم او يحب ناصر قنديل، وكان البعض يطلق عليه اسم الولد السميك، وان كان غازي كنعان يقول ان ناصر هو احد ضباطنا، وعندما سمع قائمقام بعلبك – الهرمل المرحوم مصطفى الأسير هذا الكلام رد بالحرف... انه احد عاهراتنا ( أي عاهرات الاستخبارات السورية)

كما ان أحدا" من القيادات السياسية الجدية في لبنان كالرؤساء سليم الحص ورفيق الحريري ونبيه بري لم يهضم وجود ناصر قنديل وجميهم كان يراه مخبرا" رخيصا" وتاجرا" مزيفا"، وان كان لسانه يسعفه بالنطق...

وكان الرئيس نبيه بري من اشد الرافضين لتكليف ناصر قنديل بأي مهمة.... وبري لم ينس لناصر تطاوله وتهجمه وشتائمه ضد الامام موسى الصدر، وكان هو وراء دس اشاعات بأن الصدر جاسوس إيراني، وأيضا" جاسوس أميركي...

كان ناصر قنديل ناكرا" لماضيه البروليتاري الفقير، فقد نشأ يساريا"، وفق ثقافته، منذ كان طالبا" .... وكان فقيرا" فعلا" وعندما تمكن بعد تمسكن راح يشتري افخم الملابس ويحمل اغلى واثمن الساعات وينتعل اغلى الأحذية تعويضا" عن نقص داخلي ما زال يترك اثرا" في سلوكه .

انبه العميد علي حمود عندما جاءه مرتديا" بذلة غالية الثمن ويحمل ساعة " رولكس " قائلا" له : " يا أبو عيسى ... انت تحصل على المال من رجال اعمال نطلب منهم ان يساعدوك لتعيش لكنهم راحو يشتكونك بأنك ترتدي القميص بمئات الدولارات وتشتري ال " رولكس" بآلاف الدورات... كيف تطلب مني ان ادعو هؤلاء الى مساعدتك.... هل نسيت ماضيك الفقير...."

كان ناصر مكلفا" من شعبة استخبارات دمشق باعداد دراسات عن رؤساء الأحزاب الذين يتلقون مساعدات مباشرة او غير مباشرة من سورية.

وكان ناصر يبتر هذه القيادات التافهة خلال الاستحقاقات النيابية او الوزارية او البلدية... فيقول لأحدهم ان اللواء حسن خليل ( رئيس الشعبة بعد علي دوبا) سألني عنك وانا جعلتك عنده كالمهدي المنتظر.... وكان يمكن ان اسكت او أقول العكس...

تصل رسالة ناصر الى هذا .... فيناوله المعلوم ويكتب قنديل لمصلحته حتى اشعار آخر... وهكذا.

كان ناصر يسلم تقاريره مباشرة الى رئيس فريق المراقبين السوريين ( علي حمود، ثم رستم غزالي) .... من دون المرور بإدارة الاستخبارات كما هو الاجراء المتبع مع المخبرين الآخرين، فلم تكن تقارير ناصر تسجل في امانة سر قسم امن بيروت ( واسمه الديوان).

كان ناصر قنديل واحدا" من مجموعة اعلاميين اعلانين،  لبنانيين وسوريين، منهم  الى ناصر، جورج شهوان ومحمد علي دوبا ومجد بهجت سليمان ورستم الغزالي، شكلوا شركة إعلانية تنشر لوحاتها في شوراع سورية لأول مرة في تاريخها الحديث حملت اسم (كواليس) وفي لبنان حملت اسم   +GROUPE

انتشرت لوحات " كواليس " في كل محافظات سورية تنشر إعلانات هي الأولى في البلاد... تكدست أرباحها، وكان ناصر يجمع أموالها ويقدم كشوفات لشركائه انها تخسر....

أقيمت دعاوى قضائية ضده... في سورية، لكن بعد خروج الجيش السوري من لبنان في نيسان/ابريل 2005.... جمد النظر في هذه الدعاوى التي تتهم ناصر بالسرقة، ثم اسقطتها القيادة القطرية بطلب من وزارة الاعلام، وكان وزيرها عدنان عمران عضوا" في القيادة القطرية.

 

هذا فصل من كتاب لعنتا لبنان - تأليف حسن صبرا / صدر عام 2016