2021-01-31 11:37:30

غاب دولة الرئيس / بقلم حسن صبرا

غاب دولة الرئيس / بقلم حسن صبرا

غاب دولة الرئيس / بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 31 كانون الثاني 2021

 

ميشال المرّ واحد من امهر السياسيين اللبنانيين الذين عرفتهم ساحة المنازلات الشعبية، والتي يحتاج من ينتمي اليها الى موهبة فائقة الدقة في فهم نبض الناس كي تعطيه ثقتها قبل عناصر المال والعصبية والقوة بعناصرها المختلفة..

انه دولة الرئيس الذي يقرأ السياسة في لبنان كأحد صناعها، وهو عندما ادرك هبوب رياح تسونامي ميشال عون عام 2005 تحالف معه ونجح وصار عضواً في كتلته النيابية على مضض...

فلما ناداه احد اعضاء الكتلة من الارمن:

دولة الرئيس..

استشاط رئيس الكتلة ميشال عون غضباً وراح يتمتم كعادته بكلمات خلاصتها:

هون ما في الا دولة رئيس واحد هو انا..

ابو الياس الحاذق ابتسم محتوياً الموقف الناري لعون وهو يعرفه سابقاً ليقول فعلا في هذه الكتلة ما في الا دولة رئيس واحد ... ليترك ميشال المر التكتل برئاسة دولة الرئيس ميشال عون..

وعلى الضفة الاخرى ظل ميشال المرّ دولة الرئيس من دون شريك!

في 28/6/1998 بعد ظهر سبت توجهت الى بتغرين لتقديم واجب العزاء بوفاة والدة الرئيس ميشال المر في داره وكان دولته رحمه الله قد عزاني بوفاة والدي المرحوم احمد علي صبرا في 8/10/1994 وكان دائم السؤال عنه عندما كان في المستشفى..

وقف الرئيس المر عندما دخلت الدار المزدحم بالمعزين وقد لمحت الى يمينه الرئيس الياس الهراوي وعن يمين الهراوي قائد الجيش العماد اميل لحود وعن يسار المرّ الرئيس حسين الحسيني والوزير فؤاد السنيورة.. احتضنني ميشال المر ثم صافحت الحسيني والسنيورة.. وان هي الا عشر ثانية قررت ان اعود لتعزية الهراوي ليحصل ما يحصل في ما سمي صفعة الهراوي لحسن صبرا ثم بعدها شتائم رئيس جمهورية لصحافي!

كم كان المرّ نبيلاً وهو يأخذ بيدي ليصطحبني الى غرفة جانبية وسط ضباط الجيش الذين اظهروا قدراً كبيراً من الاحترام.. ونادى ابو الياس وكان وزيراً للداخلية عدداً من ضباط الامن الداخلي طالباً منهم توفير الحماية لي طالباً كأس ليموناضة مستأذناً اي بعودته الى ضيوفه..

وكان الاكثر نبلاً هو دعوته الهراوي لكي يدخل الي ليصفي الاشكال في لحظتها، ولم يفعلها الرئيس الراحل.. ليكرر اي دولة الرئيس اعتذاره عما حصل وليوصلني وضباط معه الى سيارتي مودعاً!

ميشال المرّ الذي لم ينتخب ميشال عون لأنه يعرفه اكثر من غيره امضى السنوات التي تلت عون رئيساً بين حجرين احدهما قرره بنفسه متحسراً على مصير لبنان في عهد ميشال عون..

اما الحجر الثاني فهو ارادة الله في مرض اقعده، ربما والعلم عند الله، كي لا يرى اي درك دفع به عهد عون الوطن الذي كان ميشال المر من عناوينه البارزة!

حسن صبرا