2021-01-27 22:22:58

بشّار ومناف صداقة عمر

بشّار ومناف صداقة عمر

بشّار ومناف صداقة عمر

مجلة الشراع 28 كانون الثاني 2021

يرجى✔ الضغط هنا لقراءة الحلقة السابقة: هل يسلّم بشّار السلطة لمناف طلاس؟

انعكست صداقة حافظ الاسد العميقة مع مصطفى طلاس على علاقة الابن الثاني لكل منهما مع بعضهما وهما بشار ومناف منذ كانت طفلين في السابعة والثامنة من العمر..

كان مصطفى طلاس من اصفى واخلص الناس مع حافظ ووقف معه في مواجهة كل خصومه البعثيين والعلويين حتى اذا اختلف رفعت مع شقيقه مستعجلاً رحيله بعد اصابة حافظ بنوبة قلبية كان طلاس اجرأ من تحدث عن رفعت وقبل ان تندلع حرباً بين رفعت وضباط حافظ العلويين قادة الفرق.. وهي الحرب التي تدخلت روسيا والقذافي لمنع وقوعها!

 وكافأ حافظ مصطفى طلاس ليس بتثبيته اكثر من ربع قرن كوزير دفاع بل في انه جعل الرستن مسقط رأس طلاس في محافظة حمص مدينة الالف ضابط - كما يقال على سبيل المباهاة..

وبطبيعة الحال كان مناف طلاس ابرزهم مع وبعد والده الراحل...

صداقة العمر بين مناف وبشار اكتملت بعد جانبها الشخصي بتواجدهما في القيادة القطرية في حزب البعث الحاكم (نظرياً) في سورية وفي عملهما العسكري..

 لكن بينما التحق مناف بالجيش عملياً وكان مميزا بأدائه وتدريباته بما اثار اعجاب ضباط وحسد آخرين فإن بشّار التحق بجامعة دمشق لدراسة طب العيون ثم ذهب الى لندن لعدة اشهر كما قال هو نفسه في معرض نفيه تأثره بالغرب، حيث لم يختلط في عاصمة الضباب بأكثر من عائلة الاخرس ومنها اسماء التي تعرف عليها اثناءلقائه مع والدتها وهي من آل العطري قريبة رئيس الوزراء السوري يومها ناجي العطري، وكانت والدة اسماء موظفة في السفارة السورية في لندن..

عمل مناف في الحرس الجمهوري في عهد حافظ قائد كتيبة متابعاً قراءاته العسكرية التي احبها.. وعندما تسلم بشار السلطة خلفاً لوالده في تموز/يوليو2000 كان طلاس قد اصبح من ضباط الحرس الكبار قريباً من الرئيس كصديق، وإن كان هذا لم ينزل برداً وسلاماً في نفس ماهر الاسد..

كانت المحطة الفاصلة في علاقة بشار بمناف عندما بدأت الثورة الشعبية الوطنية والسلمية في سورية من مهدها في درعا في الجنوب الى دوما وتلبيسة في الغوطة الشرقية وكانت دوما هي عاصمة الغوطتين المشهورتين حول العاصمة دمشق.

اقنع مناف الموثوق صديقه بشار بتفهم اسباب الثورة ولم يكن مناف غريباً عن نبض الشارع السوري الذي يفور بالغضب منذ عقود وما زالت اثار المواجهات مع الاخوان المسلمين في مطلع ثمانينات القرن الماضي حاضرة ليس بعمليات القتل المتبادل بين الاخوان والرموز العلوية فقط بل في ان هذه المواجهات كشفت وجه النظام القمعي الذي راح يتصاعد من تاريخه ساحباً معه معدلات الفساد الى درجات غير مسبوقة كما حالة التأله الت اصابت حافظ الاسد ورغبته في الحكم الى الابد وتأسيس اسرة حاكمة كرستها طغمة ضباط الامن الذين اباح لهم حافظ الاسد ان يفعلوا ما يشاؤون في البلاد والعباد شرط ان يظهروا له الولاء والطاعة فراح هؤلاء في المبالغة في الولاء والطاعة العمياء والنفاق يزرعون تماثيل حافظ في كل مكان ثم تماثيل احصنة ركبوا فوقها مجسمات نجله باسل قبل ان يفرضوا على سيارات الجيش والادارة والاجرة وحافلاتها صور الثلاثي حافظ وباسل وبشار واينما جالت هذه المركبات تجد مقرات الاجهزة الامنية المختلفة وسجونها الفرعية التي تكاد تشكل سكّة حديد مترابطة مع السّجون الفرعية وكلها ملىء بالمخطوفين الذين لا يعرفون اي سبب للخطف ومعتقلين لا اسماء لهم ينادونهم بأرقام لكل واحد منهم!

كل اسباب الثورة توفرت حتى اندلعت في آذار / مارس 2011 والبداية من درعا...

فأقنع مناف بشّار ان يتحرك.. فكلفه الرئيس وهو رفيقه وصديقه بالتحرك فإتصل مناف بوجهاء المدينة ونخبتها ومشايخها ومثقفيها وحاورهم وجاء ببعضهم للقاء الرئيس في دمشق..

كانت اللقاءات ايجابية وبدا ان بشّار يتجه الى المعالجة السلمية !

ما الذي حصل ؟

دخل ماهر الاسد على الخط..

قاد هجوماً بالمظلات على مهد الثورة الشعبية درعا في عشر طائرات عامودية حملت جنوداً يرتدون الملابس السوداء راحوا يطلقون النار على المتظاهرين فقتلوا العشرات منهم!

كلف ماهر قائد الاستخبارات الجوية جميل حسن بإعتقال رموز المدينة الذين حاورهم ماهر وجاء بهم للقاء بشار  ومنهم رئيس هيئة التنسيق الوطني للمعارضة القيادي الناصري حسن عبد العظيم المقيم في دمشق حيث ينتمي المئات من شباب دوما ودرعا الى هيئته..

وفي دمشق كلف ماهر ابن خاله حافظ محمد مخلوف ان ينقض على كل معارض سياسي سلمي فيخطفه الى المجهول ويستفز الناس بالإرعاب والتخويف!

ابلغ مناف بشّار بما جرى وحدثه عن اعتقال حسن عبد العظيم، وإذ ابدى الرئيس مفاجأته بهذه الاخبار فإن مناف لم يصدق عجز بشّار عن فعل اي شيء وهو الذي وعد الذين استقبلهم بالعمل على المعالجة، فإذا بهم يقادون الى المعتقلات بعد لقائهم رئيس الجمهورية

ولم يجد مناف طلاس منافاً من الخروج..

هنا،

 يقول احد العارفين ان مناف ابلغ بشار بأنه سيغادر سورية وان بشار سهل له ذلك عن طريق لبنان ومنه توجه الى باريس!!!

واليوم، وبعد لقاء مناف طلاس بسيرجي لافروف في موسكو،

يطرح مراقبون امكانية ان يتسلم مناف مكان زميله السابق في الحزب حكم سورية؟ هل هذا وارد؟

علينا الإقتناع أولاً ان موسكو ليست طليقة اليد في قرار كهذا في مستقبل سورية فهناك أولاً ايران ثم اميركا واسرائيل ...

صحيح ان موسكو تعتبر ان العقبة الاساسية - اذا كان هناك من ما زال يصدق بشار في اي شأن -هو ماهر الاسد.. وأن مناف لا يمكن ان يعود الى دمشق ليكون رئيسها تحت اي ضمانة دولية سواء كانت روسية او اميركية او اوروبية او اسرائيلية.. طالما ظلّ ماهر الاسد في موقعه وظلت التركيبة الامنية والعسكرية والميليشياوية السائدة كما هي منذ سنوات!

هنا نستحضر النصيحة التي قدمها والد العميد مناف طلاس العماد مصطفى طلاس لنجليه فراس ومناف وقد قالها رجل الاعمال فراس لسلام مسافر في مرئية روسيا اليوم

قال العماد طلاس ناصحاً رجليه:

هذا النظام نجح حافظ الاسد بربطه بالنظام العالمي وتحديداً بين اميركا وروسيا ولا يحلم اياً منكم او اي جهة محلية او عربية بتغييره من دون اذن او دعم من هذا النظام كله!

وقال العماد طلاس كما نقل نجله رجل الاعمال فراس:

 من يتخيل أن العلويين يمكن ان يتخلوا عن السّلطة في سورية واهم ومخطىء لأنهم مستعدون لإبادة الشّعب السّوري ولن يتخلوا عن حكمه!

هل يمكن ان ينسى مناف طلاس نصيحتا والده؟

هل يتجه النظام الدولي لفرض تغيير جذري في تركيبة النظام الذي شكله حافظ الاسد ليصبح جزءاً منه ولا يمكن تغييره الا اذا تغير النظام الدولي؟

ماذا عن ايران التي اصبحت حقيقة مذهبية وشعبية وامنية وعسكرية وهي ايضاً حقيقة ميدانية في تشكيلها مجموعات مقاتلة ضد العدو الصهيوني؟

اذا قرأنا جيداً كلام العماد مصطفى طلاس فعلينا مراقبة الامرين معاً :

آخر الكلام،

هل يأتي استقبال لافروف لطلاس الابن في موسكو احدى وسائل الضغط الروسية على بشّار لتنفيذ ما وعد به بوتين منذ سنوات واخلفه؟

الشراع في 28/1/2021