2018-09-06 21:34:35

لماذا طالبت فاتن حمامة بمحاكمة جمال عبدالناصر؟ كتب حسن صبرا

لماذا طالبت فاتن حمامة بمحاكمة جمال عبدالناصر؟ كتب حسن صبرا

لماذا طالبت فاتن حمامة بمحاكمة جمال عبدالناصر؟ كتب حسن صبرا

لماذا طالبت فاتن حمامة بمحاكمة جمال عبدالناصر؟ كتب حسن صبرا

 

بالأمس رحل الدكتور محمد عبدالوهاب، وهو آخر من تزوج الممثلة الكبيرة فاتن حمامة، بعد زواجها من المخرج الراحل عزالدين ذو الفقار والد ابنتهما منى ذو الفقار وبينهما الفنان العالمي عمر الشريف والد ابنهما طارق.

منى حاولت التمثيل وفشلت، وطارق نجح في الاعمال الحرة.

 في حملة توزيع الالقاب حصلت فاتن حمامة على لقب سيدة الشاشة العربية.. وكان مصطفى أمين من تبرع بهذه الجائزة، كما صار بعد ذلك متبرعاً من أموال أثرياء خليجيين ما كانوا ابداً يكنون الود لعصر جمال عبدالناصر، بل لعل منهم من خرج بتوجيه سياسي لحملة اسوأ هي اشاعة المناخ الديني الفولكلوري في مصر تحديداً، لحرفها عن ريادة التنوير التي رفعت رايتها منذ بداية القرن العشرين وعرفت ذروتها في عصر جمال عبدالناصر.. المستهدف الأول فكراً ومنهجاً وادارة حكم ومشروعاً سياسياً هو الأهم عند العرب خلال نحو عقدين من الزمان.

ونتحدث عن رابط ما بين مصطفى أمين الكاتب ومحمد عبدالوهاب (البعل) هو الذي ترك البصمة الأخطر في عقل وسلوك فاتن حمامة خارج اطار الفن، وهي بصمة الوفاء للوفدية نسبة لحزب الوفد الذي نشأ مصطفى أمين وشقيقه التوأم علي في منـزل عمتهما صفية زوج زعيم الوفد سعد زغلول وبين انتماء الدكتور محمد عبدالوهاب له في فترة من الفترات او على الأقل الايمان بأفكاره ودعوته.

فاتن حمامة خارج الفن هي ابنة هذا المناخ الذي عصف بالحقد على جمال عبدالناصر وعصره منذ ان اطلق أنور السادات العقال لكل من كان يعادي جمال او اتخذت منه الثورة موقفاً سياسياً اجتماعياً بعد ان اختارت مصر في عصر جمال الطريق الى العدل الاجتماعي كأولوية تحت اسم الاشتراكية العربية، تسبق العدل السياسي. باسم الديموقراطية السليمة. واختار انور السادات طريقاً في العمل السياسي حاكماً لمصر تحت عنوان ان  99 % من أوراق الحل في المنطقة هو في يد اميركا ولم يبق في يد العرب والعالم إلا 1 %!؟

ومصطفى امين هو واحد من الذين أخرجهم انور السادات من السجن بطلب اميركي – خليجي متكرر. واختار له السادات الحرية في يوم فرح احدى بناته ليكون ضيفه في هذا الفرح..

خرج مصطفى امين من السجن افراجاً صحياً، يملك رئيس الدولة ان يقرره بمناسبة عيد وطني او عيد ديني، وكان دخله بعد محاكمته بتهمة التخابر مع دولة اجنبية وتقديمه معلومات عسكرية واقتصادية وكتابته تقارير عن الرأي العام المصري خلال مرحلة الستينيات (1965) حيث كانت اميركا تفرض حصاراً اقتصادياً على مصر بسبب رفضها الانصياع للأوامرالاميركية وقد حددت في نقاط ثلاث:

  1. الأولى هي الصلح مع اسرائيل.
  2. الثانية هي التخلي عن مسار العدالة الاجتماعية الداخلي.
  3. الثالثة هي وقف المشروع القومي العربي بالوحدة ومحاولاتها.

رفض جمال شروط اميركا، فرضت واشنطن الحصار الاقتصادي على مصر، منعت اميركا بيع القمح لمصر، ولم يبق في احتياط مصر من القمح ما يكفي لصنع العيش (الخبز) الا 15 يوماً.. استنجدت القاهرة بموسكو التي كانت بلادها تعاني ازمة تراجع في الانتاج الزراعي ومنه القمح وتستورد كميات منه من كندا، فحولت بواخر روسية تحمل القمح عبر البحر المتوسط نحو الاسكندرية لإفراغ حمولتها.

في تلك الفترة كان مصطفى امين يكتب تقارير للاميركان عن قلق الرأي العام المصري من ازمة غذاء، ويكتب تقارير عما يحصل عليه عن معلومات عن الوضع الاقتصادي والوضع الأمني.. وقد ضبطت الاستخبارات المصرية مصطفى أمين وهو يسلم القنصل الاميركي في مصر بيرجس تقارير عن هذا كله، خضع مصطفى أمين للمحاكمة، اعترف بكل ما نسب اليه وقد كتبه في 64 صفحة ما زالت محفوظة في أرشيف الاستخبارات العامة المصرية.

لذا

لم يجرؤ أنور السادات على الافراج القانوني عن مصطفى امين، لأن القانون كان لمصلحة الاستخبارات العامة التي اكتشفت تجسسه وبعد اعترافه المكتوب المحفوظ.

ولم يطلب مصطفى امين اعادة محاكمته ومات وهو خارج السجن افراجاً صحياً ولم يبرأ من تهمة الجاسوسية، لكنه حصل على تعويضات لا حدود لها اذ انهالت عليه التبرعات التي كان يقدم بعضها باسم فاعل خير على صفحات جريدة ((الاخبار)) التي أسسها وشقيقه التوأم علي.. وكانت في معظمها من اثرياء خليجيين كما أسلفنا.

كانت مهمة مصطفى أمين بعد افراج السادات عنه ان يقود اوركسترا التطاول على جمال في مقاله ((فكرة)).. في آخر صفحات الجريدة ((الأخبار)) وتضم كتبة يتطاولون على عبدالناصر وعصره بتوليفات يوزعها عليهم مصطفى امين كما المساعدات النقدية والخدمات التي يملك تقديمها لهم.

قدم مصطفى أمين نفسه بريئاً مظلوماً مضطهداً داخل السجن ثم كانت اعترافاته تسقط هذه الادعاءات وهو يقول انه كتب روايات عديدة له في السجن وكان الطعام يأتيه من منـزله وكان من زواره فنانون كبار.. فكيف يكون هذا اضطهاداً؟

على كل

وكما أفرج السادات عن مصطفى امين صحياً كذلك أفرج انور السادات عن الاخوان المسلمين من السجون بعد مؤامرة سيد قطب لقلب نظام الحكم الناصري عام 1965 ليكون الاثنان كل في موقعه قادة كتائب تطاول ومحاولة تشويه كل ما كان في عصر جمال، من بناء السد العالي، حتى تأميم قناة السويس، حتى التعليم المجاني، من بناء آلاف المصانع، حتى توزيع الأراضي على الفلاحين، حتى مواقف الكرامة والسيادة والاستقلال.

كل امر وطني مصري كان خاضعاً للتشكيك لأنه ظهر في عصر جمال، فنشأت أجيال مصرية عمل هؤلاء على خلق البلبلة والحيرة في النفوس والعقول الطرية، وأمام الفشل الاقتصادي – الاجتماعي – السياسي، وأمام زحف الدعوات الخليجية بالدين الفولكلوري والاستعراضي اثرت في نفوس وعقول أكثر من عشرين مليون مصري تناوبوا على العمل لعقود في دول الخليج.. بحثاً عن لقمة العيش. زحف الاسلام السياسي والاستعراضي وتمكن من مصر.. وما زال.. صحيح انه هزم سياسياً مؤخراً لكن هذا الاسلام الاستعراضي هزم المجتمع المصري وما زال متربعاً على العرش في طول مصر وعرضها في العقول وفي النفوس، وما زالت مقاومته التنويرية البطولية عاجزة عن زحزحته عن العقول وعن النفوس، عقول ونفوس الاغلبية الساحقة من المصريين..

في هذا المناخ انزوت فاتن حمامة.. وكان لإنزوائها أسباب ذاتية اخرى، فهي بحكم السن ما عادت قادرة على العطاء بطبيعة الحال وحتى في ذروة أعمالها الفنية (يوم مر ويوم حلو) يحدثنا مشارك في الانتاج في هذا الفيلم ان فاتن فرضت على المخرج خيري بشارة حذف عدة دقائق من دور الفنانة الصاعدة يومها عبلة كامل وكانت ابنتها في الفيلم، خصوصاً التي تجمعها  فيها.. ولوحظ بعد ذلك ان هناك غياباً غير مفهوم لعبلة كامل في الفيلم، ولم يدرك كثيرون ان فاتن أمرت المخرج ان يحذف في المونتاج دقائق ظهور عبلة معها.. حتى لا تسرق منها الكاميرا في هذه اللقطات.

وفي المسلسل الأول الذي عادت فيه فاتن الى الأضواء ((وجه القمر)) مع احمد رمزي والوجهين الجديدين نيللي كريم وغادة عادل ظهر عجز فاتن عن مجاراة فنانة لبنانية تمصرت وهي مادلين طبر وأكلت مشهداً صارخاً بينهما بدت نهايته فاتن مرتعشة وصوتها يختنق.

ولم يحقق مسلسلها الأخير ((ضمير أبلة حكمت)) نجاحاً يذكر.. ولا فيلمها ((أرض الاحلام)) مع يحيى الفخراني أي نجاح لا فني ولا جماهيري.

انزوت فاتن حمامة فنياً.. أما سياسياً فقد خرجت بأفظع موقف لها وضد جمال عبدالناصر، حين نقل عنها قولها: ((خسارة ان عبدالناصر مات قبل ان يخضع للمحاكمة على الجرائم التي ارتكبها ضد مصر)).

قول فاتن حمامة هذا أفظع موقف يمكن ان يقوله انسان بحق أي شخص بعد الوفاة، فكيف اذا كان هذا الشخص هو جمال عبدالناصر..

وجمال عبدالناصر كان يعتبر الفن والفنانين ركناً أساسياً في مشروعه الحضاري التنويري المعتمد على الثقافة.. والفن ركن مهم في هذه الثقافة..

لم يعترض جمال على أي عمل فني حتى الذي قيل انه كان يستهدفه بالرمزية كما في فيلم ((الخوف)) قصة ثروت أباظة بطولة العملاقين شادية ومحمود مرسي..

فقد نقل لجمال انه يستهدفه بصفته عتريس بطل الفيلم الذي يلزم فؤادة بالزواج منه ليخرج العظيم يحيى شاهين ويهتف في نهاية الفيلم ((زواج عتريس من فؤادة باطل)).

شاهد جمال الفيلم وقال لسامي شرف اذا كنت انا زي عتريس فأنا استحق هذا المصير. وأمر بعرض الفيلم.

وعندما بلغ جمال ان فاتن حمامة ناقمة بسبب ما رددته بأنها خرجت من مصر حتى لا تخضع لأوامر مدير مكتب استخدام الفن والفنانات لخدمة الثورة صفوت الشريف، أمر بمنع التعرض لأي فنان ودعوة فاتن للعودة الى مصر وتكريمها (علماً بأن هذا المكتب كان يتبع مجموعة المشير عبدالحكيم عامر).

وهذا الادعاء كررته ممثلة فاتها قطار الفن هي لبنى عبدالعزيز بعد ان حاولت العودة الى مصر من زواج لها في اميركا.. وما اهتم له احد.

والأكثر طرافة هي واقعة الافتراء على جمال عبدالناصر من ممثل تأخركثيراً للظهور واسمه حسن عابدين، وعندما سئل عن سبب تأخره قال: ((لأن جمال عبدالناصر كان يحاربه)).

والحقيقة ان حسن عابدين كان جزءاً من المسرح العسكري في مصر وقدم مسرحية تمجد بالاحتلال البريطاني لمصر وعدد من بلدان العالم، وقد شاهد مدير الكلية العسكرية في مصر هذه المسرحية وأمر بإلغاء عرضها، لينكفىء حسن عابدين من دون ان يعلم عبدالناصر عنها شيئاً، فالقرار عند مدير الكلية ولم يكن عابدين هذا شيئاً حتى يهتم له أحد.

وفي الختام.

لا بد من اعتماد تصنيف موضوعي للحكم على فن فاتن حمامة فهي سيدة المشاعر الانسانية في التعبير يساعدها رقة جسدها ونعومة صوتها وتميز نبراته.. وهي تتمتع بشخصية كاريزمية، سمحت لها بحياة اجتماعية هادئة وراقية، فهي زوج صغيرة السن لعملاق الاخراج السينمائي في زمانه وابن عائلة عريقة عزالدين ذو الفقار، وهي زوج بعد ذلك لعملاق التمثيل العالمي، وابن عائلة سورية لبنانية مكتفية هو ميشال شهلوب، او عمر الشريف خريج كلية فكتوريا وكان زميلاً للملك حسين الاردني وللأخضر الابراهيمي ومزاملاً أيضاً لأحمد رمزي ورشدي اباظة في الدراسة وفي الفن وفي العمر الجميل قبل الرحيل الى الغرب المبهر وأخيراً تزوجت فاتن من طبيب معروف مشهور تحمل معها وعنها الكثير الكثير من دون تأفف او انانية..

غير ان فاتن حمامة العظيمة فنياً لا يمكن مقارنتها بتنوع الأدوار مع هند رستم، الفنانة الشاملة، ولا بشادية المطربة والمغنية والممثلة والدلوعة، والقادرة على الاغراء وبعد هؤلاء وبفترات زمنية قريبة لا يمكن مقارنتها فاتن بقدرات سعاد حسني في التمثيل وفي الاستعراض وفي الاغراء.. وقد أبدعت سعاد في فيلم ((بئر الحرمان)) بتعدد شخصياتها كما في فيلم ((صغيرة على الحب)) بأدائها دوري الفتاة الصغيرة البريئة والعاشقة الجميلة ذات الجسد الصارخ أنوثة ونضجاً.. او في فيلم ((الزوجة الثانية)) الفلاحة الأروبة القادرة على مواجهة الظلم وهي ضرة العظيمة سناء جميل والأعظم صلاح منصور العمدة والبعل العقيم.

نعم.

هو دور واحد لبس فاتن وارتدته بحكم قدراتها المحددة والمحدودة داخله وهو دور الانسانة المظلومة التي تجيد التعبير عن مظلوميتها، كما في ((اليتيمتان)) مع فاخر فاخر ونجمة ابراهيم و((دعاء الكروان)) مع الكبير احمد مظهر، و((أريد حلاً)) مع جميل راتب وعندما حاولت فاتن ان تؤدي دور ظالمة في ((لا أنام))، لم تكمل الدور لتتوه بين عشقها لعماد حمدي وظلمها لمريم فخرالدين وحبها لعمها عمر الشريف.

وفي الافلام يذكر المشاهدون الفيلم الكبير الذي جمعها مع شادية (المعجزة) مع عمرو الترجمان ويوسف شعبان وحسين رياض وسلوى محمود، وقد اشترطت فاتن الا تغني شادية في هذا الفيلم مثلما غنت سابقاً في أفلام (الو الو احنا هنا ونجحنا اهو في المدرسة..).

أبدعت شادية تمثيلاً بدور سارقة ثم تائبة ثم عاشقة وكانت فاتن الصحافية هي البطلة تحمل اسم سيدة الشاشة العربية وما استطاعت ان تجاري تلك الفنانة العظيمة التي حملت لقب دلوعة الشاشة..

ورحم الله مريم فخرالدين التي كشفت احتجاجاً ظل مكبوتاً لسنوات وهي تردد اذا كانت فاتن هي سيدة الشاشة العربية فهل نبقى احنا الجواري؟..