2021-01-27 11:35:22

انه الجوع يا كفرة / بقلم حسن صبرا

انه الجوع يا كفرة / بقلم حسن صبرا

انه الجوع يا كفرة / بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 27 كانون الثاني 2021

 

سار الرجل مع ابنتيه الصبيتين الى منزل احد وجهاء القرية مستأذناً بالدخول اليه فلما واجهه بالتحية فتح دفتي القرآن الكريم ليقرأ له آية فيها عرض من الشيخ على موسى ان ينكحه احدى البنتين مقابل توفير الغذاء يوميا لعائلته الى ان تنتهي ازمته المادية او يلقى وجه ربه وهو الذي يرزقها من بعده!

في قلب الضاحية الجنوبية يجلس رجل عاقل وسط الطريق الخالي بسبب الحجر المنزلي فاتحاً يديه نحو السماء صارخاً منادياً ربه:

يا الله .. ماذا افعل ؟ انا لم اعد استطيع التحمل

الرجل عاقل بإجماع اهل الحيّ الذين توجه بعضهم اليه واكثرهم يعرفه رجلاً محترماً لكنه ما عاد يملك ما يطعم به عائلته..

تستنجد السيدة الارملة بالجيران لحمل ابنتها الى اي مستشفى لعلاجها وتطلب من جارة لها ان تصطحب ابنتها الثانية الصبية الى اي منزل للخدمة فيه مقابل طعامها وكسوتها ..

عشرات وربما مئات الوقائع المؤلمة تمر في لبنان من اقصى الشمال الى بقاعه وجبله وجنوبه مروراً بعاصمته..

  هذه الوقائع تشكل وستظل تشكل الجواب والردّ على التساؤل الساذج والامني والإعلامي الذي انطلق كالرصاص مذ غطت الشاشات صور المتظاهرين في عدد من شوارع طرابلس ثم بيروت وربما في اي مكان يهتفون ويحرق بعضهم حاويات القمامة ويتحدى الجميع قرارات الحجر لمنع انتشار كورونا .

جواب على سؤال يطرحه العاقل والساذج، الامني والسياسي والاعلامي من وراء هذه المظاهرات؟

من هو المرجع؟

من هي الجهة الحزبية؟ التيار؟ الحركة؟ الشخصية السياسية؟ التي تحرك الناس في كل مكان؟

ايها السادة ،

ما عاد في لبنان عنصرا موحداً ولا مؤسسة جامعة ولا دعوة يلتقي حولها اللبنانيون من كل الطوائف والمذاهب والمناطق ومن كل الطبقات (عدا الاثرياء) الّا .. إلّا الفقر

 انه المرجع إنه الوجع الملهم..

 انه المحرك المؤلم، انه الموحد الوطني الجامع الذي ما عرفه اللبنانيون حتى وهم يهتفون كلنا للوطن وقد عادوا يجتمعون تحت نشيد واحد هو الجوع!

فليتوقف جهابذة التحليل والتحقيق والاستنتاج والدهاليز عن البحث والتقصي فالفاعل هو الجوع والمحرك هو الحاجة اعتقلوا الجوع وحققوا معه، اسجنوا الحاجة واغتصبوها كما تفعل انظمة الرعب المعروفة حتى تعترف، فإذا وصلتم الى الحقيقة معها فإلتفتوا الى من اوصل الناس الى الجوع ومن اوصل الطبقة الوسطى الى الحاجة وحاسبوه يا عسس الليل والنهار، يا لصوص كل الاوقات

وليتوقف الجهابذة عن الاسقاطات والاتهامات فليس مصباح الاحدب من يحرك فقراء طرابلس وليس فيصل كرامي ولا هو اشرف ريفي ولا حتى بهاء الحريري ..

قد يكون من مصلحة اي سياسي او طامح للسياسة او انتهازي او فاشل ان ينفجر الوضع في الشارع .. كل الشوارع .. لكنه هل كان لينجح لولا الجوع؟

انه الجوع يا كفرة.. فإن كنتم رجالاً اعتقلوه

الشراع في 27/1/2021