2021-01-25 09:11:21

خاص الشراع / هذا ما يفعله الحريري في مواجهة الانقلاب على الدستور والطائف

خاص الشراع / هذا ما يفعله الحريري في مواجهة الانقلاب على الدستور والطائف

خاص الشراع / هذا ما يفعله الحريري في مواجهة الانقلاب على الدستور والطائف

مجلة الشراع 25 كانون الثاني 2021

 

يستمر الرئيس سعد الحريري في صمته مقابل الكم الهائل من الحملات عليه من فريق العهد والتيار والوطني الحر والتي يديرها  النائب جبران باسيل بشكل مباشر وغير مباشر، والتي بلغت الذروة مع التسريب المتعمد لشريط التسجيل الذي ورد فيه حديث الرئيس ميشال عون عن ان الرئيس المكلف" كذاب".

ووفق المعلومات فان الحريري لا يريد  ان يدخل في مهاترات كلامية وعرض العضلات الكلامي الذي يعتمده خصومه سعياً لتحصين ما تبقى من قاعدتهم، كما لا يريد في المقابل ان يقف متفرجاً على ما يتهم به ولذلك،

 فان عددا من اعضاء كتلته وتياره استنفروا في الرد على كل الاتهامات الواردة  ضده.

انما كل هذا ليس بيت القصيد بالنسبة للحريري ، فهو يتعاطى وازاء كل ما يتلقاه من دعوات بهذا الاتجاه او ذاك بصبر، كون كل ما يمكن ان يصدر عنه سيتم الانقضاض عليه وتهشيمه، على قاعدة ان المهم هو توجيه الاتهامات له مهما فعل ، في اطار ما عرف بانه عمل غرف سوداء .

وهو، اي الحريري ماض في سلوك الطريق نفسه الذي سبقه اليه والده الراحل، وجل اهتمامه منصب على البحث عما يخفف من وطأة الازمة القائمة ويضع البلاد على سكة الانفراجات. ولهذا السبب فانه مستعد لاي خيار في اطار سياسة الاعتدال التي يعتمدها حسب المقربين منه كون التطرف والتصعيد لا يؤديان الا الى مزيد من التصعيد والتطرف ،فلا يمكن الرد على اشعال النيران باشعال المزيد منها او بالقاء الزيت عليها كما يقول المثل اللبناني، بل بالعمل عبر كل ما يمكن عمله من اجل اطفاء هذه النيران.

كما ان اصرار الحريري على الاستمرار في مهمته على الرغم من انه بات واضحا ان فريق العهد مستميت من اجل الدفع به الى الاعتذار ، انما يتصل بما يمكن ان ينجم عن ذلك من اوضاع اكثر سوءا من الاوضاع الحالية حيث لا حكومة ولا امكانية في ظل المواقف العونية لتشكيلها في امد قريب، الا انه مع ذلك لن يتردد لحظة واحدة في الاعتذار اذا وجد ان هذا الامر يمكن ان يفتح الطريق امام الحلول المرجوة.

فعلى سبيل المثال ماذا سيحصل حسب رؤية الحريري في حال اعتذر كما يطالبه النائب السابق وليد جنبلاط من منطلق ترك الفريق الحاكم يشكل حكومة من لون واحد ليتحمل مسؤولية ما يحصل في البلاد من ازمات. واذا كانت خلفية سيد المختارة في دعوته هذه الحرص على الحريري فان لسان حال الحريري على هذا الصعيد وان كان لا يعلن ذلك يفيد بما يلي : ولكننا قمنا بذلك وشكلوا حكومة اللون الواحد برئاسة حسان دياب ولم تكن النتيجة الا ما نراه حاليا من انهيارات في كل المجالات.

وماذا سيحصل في حال ساير الحريري رئيس حزب القوات سمير جعجع في العمل من اجل اجراء انتخابات نيابية مبكرة ؟ ففي حال كان يمكن اجراء مثل هذه الانتخابات وهو امر يكاد يكون اقرب الى المستحيل في هذه الظروف ، فلا يتوهمن احد بان النتائج وفق قانون الانتخاب الحالي ستكون مختلفة في مجلس النواب عما هي عليه اليوم؟

اما بالنسبة لعون ومعه جبران باسيل ،فثمة الكثير مما يمكن ان يحكى على لسان الحريري.

ومن المؤكد ان الحريري لن يتحدث عن التجربة الشخصية بينه وبين كل منهما، الا انه في موضوع تشكيل الحكومة كشف في عدد من اللقاءات والاجتماعات مع شخصيات لبنانية وسفراء عرب واجانب معتمدين في لبنان عن الكثير من التفاصيل المعطلة التي يحمل مسؤولية حصولها لفريق العهد او حسب ما اصبح شائعا اليوم فريق جبران باسيل الممسك بالسلطة ومقاليد الامور في البلاد ومصر على الاستمرار في ذلك خلال ما تبقى من ولاية عمه  وما بعدها من خلال الشروط غير الطبيعية التي يفرضها من اجل تشكيل الحكومة.

لا يتحدث الحريري عن انه مستهدف كشخصية يراد ابعادها عن الرئاسة الثالثة على الرغم من ان اكثر من سؤال طرح عليه حول هذا الامر خلال اللقاءات المشار اليها، الا انه يضع كل ما يجري من عقبات وعقد وعراقيل ادت الى الوضع الحالي في اطار عدم التزام ميشال عون بالدستور وتلاعب فريقه ببنوده ،فضلا عن استمرار محاولات خلق اعراف جديدة تلغي ما ورد في الدستور بعد التعديلات التي ادخلت عليه بناء على ما ورد في اتفاق الطائف.

فالدستور واضح في هذا المجال وهو ينص على ان رئيس الجمهورية يقوم باستشارات نيابية ملزمة لتسمية الرئيس المكلف الذي يقوم هو وليس اي احد اخر بتشكيل الحكومة ويصدر مرسوم الاعلان عنها بالاتفاق مع رئيس الجمهورية على ان تنال الثقة او تحجب عنها في مجلس النواب. والنص هنا واضح تماماً فالثقة يمنحها او يحجبها مجلس النواب وحده من دون غيره خصوصاً وان الامر مرتبط بالزامية الاستشارات النيابية لاختيار رئيس الحكومة من قبل الرئاسة الاولى ، ولو كانت الامور مطروحة وفق المنطق الباسيلي - العوني لما كان الدستور نص على الزامية الاستشارات لاختيار رئيس الحكومة تكليفه تشكيلها.

وكلمة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية لا تعني ان يكون له حصة وزراية ، الا انها لا تلغي ان يكون له فيها وزير او اكثر في حال اتفق مع الرئيس المكلف على هذا الامر.

وكل ذلك كما بات واضحاً، يراد منه استعادة ما كان قائما قبل اتفاق الطائف عندما كان رئيس الجمهورية يسمي الوزراء ويختار رئيساً من بينهم، وبالطبع فان سعد الحريري ليس  في وارد السماح بالمس باتفاق الطائف او الاخلال بما تحقق  من اصلاحات تؤمن المشاركة والتوافق وتلغي نزعات السيطرة والتحكم.

اكثر من ذلك ،فان ما نقل على لسان الحريري يتعلق بتفاصيل ما طرحه عون عليه بالنسبة للثلث المعطل ، الذي يريده فريق العهد له وحده بمعزل عن حلفائه سواء في حزب الله او حركة امل او تيار المردة .وهو امر لا يتحدث الحريري عن اهدافه وقد باتت معروفة وتتصل بمرحلة ما بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي.

الا ان هذا الامر يطرح تساؤلات عديدة حول الخلفيات المحركة لهذا الطرح وما اذا كانت ترتبط بما يمكن ان يطرأ على علاقة التيار الوطني الحر بحلفائه الحاليين وبتعبير ادق حلفاء حلفائه كما عبر عون في احدى المرات عندما خص الرئيس نبيه بري بهذا التوصيف.

ووفقا لما نقل عن الحريري،

فان الحكومة الجديدة ينبغي ان تكون حسب العنوان الوارد لها في المبادرة الفرنسية حكومة اختصاصيين ، الا ان التيار الوطني الحر سمى من  اربعة اسماء للتوزير اعطاه عون لائحة بها، ويصر عليها وهي اسماء لحزبيين في صفوفه ، الامر الذي رفضه الحريري كون الحكومة لا تضم حزبيين سواء كانوا شيعة او من طوائف او مذاهب اخرى.علما ان السؤال المطروح من قبله هو: هل ان رئيس الجمهورية اصبح ممثلاً لفريق يزود الرئيس المكلف باسماء الوزراء المقترحين ام انه رئيس الدولة برمتها وحجر الرحى في احتضان كل مكونات البلد واهله ونسيجه الاجتماعي الغني بتنوعه  ؟ وهل بات الموقع الاول في الجمهورية على قياس شخص زعيما كان او غير زعيم؟

ولم يكشف الحريري بعد عن اسماء الوزراء الاربعة الذين لم يتعرف عليهم سابقا، الا ان مجرد طرح اسمائهم والكشف عنها سيؤكد للجميع انهم حزبيون من خلال مواقفهم ونشاطاتهم السابقة او المسؤوليات التي تولوها في التيار، وهم من الثلث المعطل لفريق العهد الذي يرفض الحريري  السير به.

وبالطبع فان الاصرار على الاسماء الاربعة كما يرى الحريري لا يعبر عن وجود نية للتعاون وتسهيل مسار عملية تشكيل الحكومة، وما كان لافتا على هذا الصعيد هو ان الحريري يتحدث عن ان التوافق مع ثنائي حركة امل وحزب الله قائم، ويكشف عن ان الرئيس نبيه بري الذي يترك عادة امر تسمية اسماء من يريد تسميتهم الى اللحظة الاخيرة قبل الاعلان عن مرسوم تشكيل الحكومة كما كان يحصل لدى تشكيل الحكومات السابقة ، بادر هذه المرة الى ارسال اسماء من يقترح توزيرهم الى الرئيس المكلف مع الالتزام بانهم من اختصاصيين وليسوا حزبيين، وهو ما يعطي مثلاً واضحاً عمن يريد ان يسهل تشكيل الحكومة ويريدها اليوم قبل الغد وبين من لا يريد تسهيل هذا الامر وتغليب  مطالبه الحزبية والخاصة على المصلحة الوطنية العامة التي تفرض الاستعجال في تشكيل الحكومة لتتولى تنفيذ برنامج اصلاحي وانقاذي للبلاد.

اما ما يقال عن ان الحريري ينتظر تسلم جو بايدن مقاليد الحكم في واشنطن ، فان الامر غير صحيح كما يقول المقربون منه بدليل انه لولا الشروط الجبرانية لكانت ولدت الحكومة عشية عيد الميلاد المجيد كما كان يأمل الرئيس المكلف.

وعلى هذا الاساس،

 فان الحريري الذي يعمل على محاولة فك عزلة لبنان التي تسبب بها العهد، سيقوم قريبا بزيارة مصر وفرنسا بعد زيارتيه الاخيرتين الى دولة الامارات العربية المتحدة وتركيا، ولن يترك عاصمة الا وسيقدم على زيارتها من اجل طلب الدعم والمساعدة لحكومة يأمل ان لا تتأخر ولادتها بعد ان سقطت محاولات جر الحريري الى قبول ما لا يتناسب مع البرنامج الاصلاحي المطلوب منها، وهو اي الحريري لم ولن يسقط في أفخاخ التصعيد المنصوبة له في وقت يزداد تمسكاً لا بل تشبثاً برفض تشكيل حكومة يريد جبران باسيل ان تكون على قياسه  وقياس حلمه بخلافة عمه في رئاسة الجمهورية والانقلاب من خلالها على الدستور والطائف .