2021-01-24 17:15:04

عمر بن عبد العزيز... الخليفة الراشدي الخامس /  بقلم عبد الهادي محيسن

عمر بن عبد العزيز... الخليفة الراشدي الخامس /  بقلم عبد الهادي محيسن

عمر بن عبد العزيز... الخليفة الراشدي الخامس /  بقلم عبد الهادي محيسن

مجلة الشراع 24 كانون الثاني 2021

حاول الخليفة عمربن عبد العزيز (حفيد عمر بن الخطاب من إبنته ) أن يرجع الأمور الى ما كانت عليه في أيام جده ، فقطع  بذلك شوطا كبيرا إلا أن المنيَة عاجلته قبل أن يتمم ما شرع به فمات مسموما ويقال أن جماعة عبد الله بن سبأ هم الذين سمموه .

أنجز عمر بن عبد العزيز الكثير من الأعمال التي ذكرت الناس بدولة الرسول وخلفاءه الأربعة في المدينة ، فخلال هذه الفترة الوجيزة التي لا تتعدى السنتين ، كان أول الأعمال التي قام بها وسجلت له بأحرف من نور، هي منع سب الإمام علي بن أبي طالب في خطب المنابر وفي الصلاة في حين كان أسلافه قد جعلوا من هذه الخطيئة سنة مفروضة .

ساوى عمر بن عبد العزيز بين العرب والموالي وبذلك أرجع سنة بدأها قبله علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، جاءه مرة أهل حمص يشكون إليه أن ( روحا ) وهو أحد أبناء الخليفة الوليد ،  كان والده قد أقطعه حوانيتهم وكتب له صكا بها، فأمره بأن يعيد الحوانيت الى أصحابها أو يقطع عنقه ، فلما شاهد روحاً أن السيف صار مصلتا على عنقه أعاد الحوانيت الى أصحابها وهو ذليل مقهور .

جيء إليه ذات يوم بسارق ، فشكا السارق إليه حاجته فعفا عنه ومنع عقابه وعذره وأمر له بنحومن عشرة دراهم .... كان الأمويون من قبله يكرهون أن يدخل الإسلام أحد من أهل الذمة ،  كي لا تنقص الجزية فلجأوا الى أخذ الجزية من الذين يدخلون الإسلام منهم ، فلما جاء عمر منع ذلك عنهم وقال إن الله بعث محمدا داعيا ولم يبعثه جابيا .

أبعد عمر بن عبد العزيز عنه الجلاوزة الذين كانوا يحيطون بالخلفاء من قبله أولئك الذين كانوا يعبدون الله وينهبون عباد الله وقرب منه الفقهاء والزهاد ، كذلك أمر بعزل كل ظالم وإن كان ذو قرابة  لأمير المؤمنين . لقد كان الأمويون يفاخرون بالحجاج بن يوسف الثقفي ويعدونه من أبطالهم الأفذاذ  فلما جاء عمر قال عن الحجاج – لو أن الأمم  تخابثت يوم القيامة  فأخرجت  كل أمة خبيثها  ثم أخرجنا الحجاج لغلبناهم ....!!

منع  الخليفة عمربن عبد العزيز الشعراء من الوقوف ببابه فمشى على سنة جده ابن الخطاب الذي أنب خالد بن الوليد لإعطاءه أحد الشعراء من بيت مال المسلمين تشجيعا وتكريما له . فأعلن أنه لا يقبل الشعر والشعراء على بابه واعتبر أن الجوائز التي كانت تعطى لهم هي سرقات من بيت مال المسلمين .

 اتخذ الخليفة الراشدي الخامس قرارا جريئا عندما رد الجيوش من الثغور وأوقف الفتوحات ، بعدما أضحت تجارة يراد منها طلب الثروة والسبايا والعبيد وصارت مربحة للأمراء والولاة على تلك البلدان . كان عمر يعتبرأن تلك الفتوحات ليست في سبيل الله  وقد كان ذلك منعا مؤقتا ليعيد النظر في وضع الولاة في البلاد المذكورة ويعمل على استيعاب الأمور ثم يعيد الجهاد الفعلي في سبيل الله ونشر دينه الحنيف .

أعاد عمر بن عبد العزيز النظر بكلفة لباس الكعبة ، والكم الهائل من صفائح الفضة والذهب التي كانت تغطي وتزين جدران الكعبة ومسجد المدينة ومسجد دمشق ، فرأى منها أموالا أنفقت  في غير حقها وقال إن العدل وإسعاد الناس أولى من زخرفة المساجد .

ذكر المؤرخون أن في عهد عمربن عبد العزيز، صار جباة الزكاة وأمرائها ينادون على من له حاجة بها فلا يجدون من يطلب الزكاة بسبب حسن تحصيلها وزيادة محصولها وغنى الناس عنها ، وتحسن أحوالهم المادية وسيادة الرخاء في ذلك العهد الميمون .

لقد ساد الأمن والهدوء والأمان والعدل بين الناس والرخاء في البلاد عندما وضعت الأموال في مكانها الصحيح وانتفت السرقات والاختلاسات والرشاوي وسادت المساواة بين الجميع  دون تفريق بين عربي ولا عجمي ولا أبيض ولا أسود ، وطبقت شريعة الله في خلقه التي جاء بها نبيه محمد (ص ) وسار عليها من بعده خلفائه الراشدين الأربع ، فجاء عمر ليعيد الأمور الى نصابها فلم يفسح له المجال ولم يسمح له الاستمرار ..  لقد كان لمحة مضيئة في تاريخ الخلافة الأموية كتبت أحرفها من نور .

لقد غرد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز في غير سربه فكان مصيره الإغتيال والقتل على الطريقة الشائعة في عهد بني أمية والتي سن سنتها الخليفة الأموي الأول معاوية ابن ابي سفيان فقتل مسموما .                       عبد الهادي محيسن ... كاتب وباحث