2018-09-06 21:15:22

رحيل روبير فرنجية يذكر بالمنافسة بين صهر عون الصغير وسليمان الحفيد

رحيل روبير فرنجية يذكر بالمنافسة بين صهر عون الصغير وسليمان الحفيد

رحيل روبير فرنجية يذكر بالمنافسة بين صهر عون الصغير وسليمان الحفيد

رحيل روبير فرنجية يذكر بالمنافسة بين صهر عون الصغير وسليمان الحفيد

 

التقينا مع الراحل روبير سليمان فرنجية في شهر آب/اغسطس 1988،  في فندق ((بريستول)) وكان عائداً لتوه من دمشق، التي زارها للاطلاع على آخر معلومات نائب رئيسها يومها عبدالحليم خدام حول انتخابات الرئاسة المزمع اجراؤها بعد انتهاء فترة الرئيس امين الجميل (1982 – 1988).

كان والد روبير الرئيس سليمان فرنجية مرشحاً للرئاسة من جديد، (كان فرنجية رئيساً في الفترة من 1970 حتى 1976، وبحكم الدستور يحق له الترشح مرة جديدة بعد مرور ست سنوات على آخر فترة رئاسية له).

وكان حافظ الأسد يعلم ان حظوظ فرنجية في الرئاسة شبه معدومة، لكنه أراد ان يبيع فرنجية تأييده، ليظل ممسكاً بقرار فرنجية في مواجهة القوات اللبنانية وحزب الكتائب، وليشق الصف المسيحي بهذا الموقف.

كانت هي المرة الأولى والوحيدة التي أرى فيها روبير، سألته عن نتائج زيارته لدمشق ولقائه خدام فقال بلطفه المعهود:

-      استاذ حسن.. قال لي ابو جمال، انه وعلى الرغم من اجتهاد الرئيس حسين الحسيني (كان رئيساً لمجلس النواب) باعتماد التصويت على انتخاب رئيس البلاد على قاعدة عدد النواب الحاليين، وليس عدد النواب الاصلي أي 99 نائباً، فإن فخامة الرئيس لن يحصل سوى على 54 نائباً، وهذا العدد ليس كافياً لانتخابه من جديد لأن عدداً كبيراً من النواب لن يستطيع الوصول الى جلسة الانتخاب في قصر منصور.

نقلت هذا الكلام لقائد الجيش العماد ميشال عون، وكنت التقيه دائماً مع الصديق الحاج غسان مطرجي في مقر قائد الجيش في الفياضية.

قلت له أرجوك جنرال ان تقوم بدورك كقائد جيش وان تؤمن وصول النواب الى جلسة انتخاب الرئيس.

رد عون علي بعصبية.. وهل تريدني ان أعمل سائق تاكسي لإيصال فرنجية الى الرئاسة؟

كررت له أرقام النواب غير الكافية، وان فرنجية لن ينجح ابداً، وان حافظ الأسد يريد ان يرضي فرنجية بدعمه للرئاسة وهو يعرف بأنه لن ينجح.

رد بعصبية، مين قال انو فرنجية مش راح ينجح؟

كررت القول بأن هذا ما أبلغني إياه روبير فرنجية نقلاً عن لسان ابو جمال.

هنا ازداد انفعال عون ووقف بعصبية وراح يتمشى قائلاً:

-      يا استاذ حسن، انت بدك تصدق ابو جمال، هيدا خدام واحد كذاب.

وعبثاً حاولنا اقناع عون بأن من مصلحته ان يؤمن جلسة انتخابات الرئاسة، وهذا واجبه كقائد جيش وإلا فإنه سيكون متهماً بالتواطؤ مع القوات اللبنانية التي لا تريد أيضاً انتخاب فرنجية ولن تسمح بحصول نصاب في هذه الجلسة..

لم يتحقق نصاب الجلسة نتيجة خوف نواب وامتناع آخرين ومنع آخرين من قبل حواجز القوات اللبنانية، رغم وجود حواجز الجيش اللبناني بقيادة عون يومها، بقربها.

وحده النائب ألبير مخيبر تحدى حاجزاً للقوات قبل وصوله الى مقر انعقاد جلسة الانتخاب وقال لمسؤول الحاجز: يا ابني انا النائب ألبير مخيبر اذا بدك تقوصني قوص انا رايح أعمل واجبي كنائب.. ومضى سائق مخيبر بسيارته وسط ذهول عناصر حاجز القوات، مع العلم بأن مخيبر لم يأتِ لانتخاب فرنجية، بل لتأدية واجبه بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

عبثاً كان استمرار الحوار مع الجنرال عون..

واذ نستذكر الآن روبير فرنجية في لحظة رحيله، نستذكر أيضاً ان المنافسة بين عون وفرنجية الجد، ربما تكون حاضرة الآن في منافسة أخرى طرفها الأول صهر عون الصغير، وطرفها الآخر هو حفيد سليمان الكبير.