2021-01-19 14:14:54

لو كان هذا عندنا ؟! بقلم السيد صادق الموسوي

لو كان هذا عندنا ؟! بقلم السيد صادق الموسوي

لو كان هذا عندنا ؟! بقلم السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع 19 كانون الثاني 2021

 

منذ أكثر من عام وتعيش الولايات المتحدة واقعاً لا تُحسد عليه!

فأنباء الهجمات العنصرية لا تنقطع..

 وأخبار التعدي الرسمي على المواطنين تُذاع كل يوم..

 وقتل الشرطة لذوي البشرة السوداء بأدنى شبهة يتواصل..

 وتحدي القوانين والظهور المسلح في شوارع المدن يتكرر..

 وأخيراً محاصرة مبنى الكونغرس واقتحامه بتحريض من الرئيس المنتهية ولايته رأيناه بصورة مباشرة على شاشات التلفاز والذي تمّ بتواطؤ وتسهيل بل ومشاركة من ضباط وجنود عنصريين من المكلفين بحماية الكابيتول، وشاهدنا أيضاً المقتحمين وهم يقومون بتحطيم الأثاث وأيضاً عمليات النهب والتعدي على النواب والشيوخ الذين اجتمعوا للمصادقة على نتائج العملية الإنتخابية القانونية والتي عبرت جميع مراحل التحقيق والتدقيق حسب الدستور الأمريكي والقوانين، ولا زلنا نرى تمرد الرئيس الأمريكي على القانون حيث أكد أنه سيأخذ معه الحقيبة التي تحتوي على الزر النووي الأمريكي ولا يرضى بتسليمه للرئيس الجديد يوم تسلمه مقاليد الأمور، وهو لا يبقى في العاصمة أصلاً ساعة أداء خلفه اليمين الدستورية أمام كبير القضاة.

حتى هذه اللحظة نجد مدى ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية التي يتغنى بها عشاق الحضارة الغربية المنسلخون عن تاريخهم المجيد وحضارتهم التي سرقها المستعمرون وبنوا على أساسها تقدمهم العلمي والحضاري الذي يباهون به العالم اليوم؛ لكن المشاهد التي تبثها وسائل الإعلام هذه الأيام عن التحضيرات لحفل التنصيب وحال العاصمة الأمريكية واحتلالها من قبل القوات العسكرية المدججة بكل أنواع الأسلحة، وانتشار عناصر المخابرات الـ FBI بكثافة في الشوارع والأزقة وعلى أسطح المباني، وفرض الأحكام العرفية في المنطقة كلها، وإقامة الحواجز الأمنية والعسكرية على جميع المنعطفات ومفارق الطُرُق، وتزنير المنطقة التي تتضمن البيت الأبيض ومبنى الكابيتول بالحواجز الحديدية والأسلاك الشائكة والمكهربة، كل هذا خوفاً من هجوم جديد متوقع لمناصري الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، الذي لم يرضخ للنتائج التي توصلت إليها المؤسسات المعنية قانونياً، ولم يعترف بهزيمته في الإنتخابات، وحماية لعملية تنصيب الرئيس الذي ثبتت صحة انتخابه بالطرق القانونية وتخطى مختلف الطعون التي قدمها ترامب لمختلف المحاكم والتشكيكات التي طالما أثارها في حملاته الإعلامية.

إن هذين المشهدين الذين ذكرنا لو حدث جزء قليل منهما في بلادنا لجعلوا منه دليلاً على وحشية الشعب، وتخلف الأمة، والخروج عن مبادئ الديمقراطية، وقاموا بالتشكيك بنزاهة العملية الإنتخابية من أساسها، وصدرت فوراً عقوبات قاسية أمريكية وغربية بحق الرئيس الفائز، وقامت مختلف وسائل الإعلام الغربية بصب الزيت على نار الإعتراضات والتهليل لها والتمجيد بها، ووصفها بعبارات تحتوي على معاني سامية كـ " المناضلين " و " المجاهدين " و " طلاب الحرية " و " الثورة الشعبية " ومئات من أمثال هذه الأوصاف، وتتالت عشرات المواقف المؤيده الغربية للمعترضين ومئات المناشدات الدولية المطالبة باحترام " الإرادة الشعبية "...

فيما تمّ وصف القائمين بالخطوات نفسها في الولايات المتحدة بأقبح الأوصاف كـ " الغوغائيين " و " اللصوص " و " المجرمين " و " الإرهابيين "، وصدرت المطالبات بإنزال أشد العقوبات وحتى تنفيذ الإعدام بحق المنتفضين ضد التمييز العنصري في بلادهم، والمعترضين على قتل عناصر الشرطة الأمريكية من ذوي العرق الأبيض لمواطنيهم وذلك لمجرد أن بشرتهم سوداء، والذين قاموا بالدفاع عن أنفسهم في مواجهة هجمات العنصريين البيض المسلحين بالبنادق الآلية وأنواع الاسلحة الاخرى والمدعومين من الرئيس الأمريكي شخصياً، وبعد النفخ في النار من قبل الرئيس ترامب عبر خطابات استفزازية، والتحريض على المواجهة مع السلطات القضائية وغيرها من المؤسسات الرسمية ودعوة مناصريه من على منبر البيت الأبيض إلى الزحف نحو العاصمة والحؤول دون قيام الكونغرس بواجبه الدستوري، وإعلان ترامب عن مشاركته شخصياً في التظاهرة وإلقاء خطاب فيها، وكانت النتيجة الطبيعية لهذا التهييج الإعلامي وإثر خلق الجو المحموم " غزوة الكونغرس " كما أسموها، واقتحام مبنى الكابيتول ومحاولة السيطرة على قاعة الإجتماعات الرئيسية ومكاتب رئيسي النواب والشيوخ ومهاجمة الأعضاء المجتمعين فيه، كل هذا والعالم لا يزال يبحث عن تبرير لكل هذه الأمور دون أن يسمح لنفسه بأن يطعن في حضارية شعب الولايات المتحدة ويشكك في ديمقراطية النظام الأمريكي، ودون أن يعيد النظر في الأوهام التي كان يعيشها، ويعمل على تغيير الصورة الكاذبة التي قد طبعها من قبل في ذهنه عن الولايات المتحدة، وهو يبذل جهوداً لاختلاق تقسير للأحداث بما بحفظ ماء وجه من اعتادوا التقيد باتباعها واللحاق بركبها.

إننا أمام هذا الواقع المرير والوضع الصعب والأزمات الخانقة والتواطؤ الدولي يجب أن نتذكر قول الله سبحانه في كتابه الكريم: ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )، وأن نثق بصدق وعد الله الذي قطعه على نفسه في قوله: ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتّبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) صدق الله العلي العظيم.

السيد صادق الموسوي