2018-09-06 21:06:40

جوع مزمن الى الاستهلاك/ بقلم عبد الهادي محيسن

جوع مزمن الى الاستهلاك/ بقلم عبد الهادي محيسن

جوع مزمن الى الاستهلاك/ بقلم عبد الهادي محيسن

جوع مزمن الى الاستهلاك/ بقلم عبد الهادي محيسن

 

تقول فاني في يوميات عاملات التنظيف في احد الفنادق الفخمة في نيويورك ذات النجوم العالية وهذا ما ينطبق على العاملات في فنادق العاصمة الفرنسية كذلك:

((ان بين النـزلاء في الفندق الذي تعمل فيه من لا حدود لفجورهم وهوسهم الجنسي)) بخاصة النـزلاء الآتين من الشرق الأوسط أو أفراد المافيات الروسية على وجه الخصوص كذلك، فهم يصطحبون مومساتهم الى الغرف ولا يتورعون عن أن يتحرشوا بعاملات التنظيف أيضاً.

أما سيلين التي لا يتجاوز راتبها الشهري بدل إقامة ليلة واحدة في الفندق الذي تعمل فيه، فتقول انه غالباً ما يتعذر عليها تنظيف الغرف في الفندق المذكور بسبب الأكياس والملابس وصناديق الكرتون والهدايا المبعثرة بالمكان والمشتراة من شارع ((فوبور سانت أو نوريه)) الأرستقراطي وتقول عن ذلك، أن هذه الغرف شبيهة بمغارة علي بابا حيث تعكس بما فيها إضافة الى الجشع جوعاً مزمناً الى الاستهلاك.

وتقول عاملة أخرى. عندما أدخل إحدى الغرف للتنظيف أجدها في حالة من الفوضى منقطعة النظير من الوسخ والقذارة التي يتركها هؤلاء النـزلاء بالإضافة الى الإستهتار الكامل في التعامل مع المكان. إنهم يقذفون الواقي الذكري في كل اتجاه.. وقد تجده ملتصقاً بالثريا أو ملتصقاً بالحائط أو في سقف الغرفة، وأن بعض عارضات الأزياء اللاتي يقضين ليالي حمراء مع هؤلاء النـزلاء الأغنياء يتبولن على الشراشف والمخدات والأرائك.

يدل هذا الذي يحصل على أن المال في بعض طرائق استعماله إنما يحيل الى جانب بهيمي من النفس البشرية. لأن للمال سلطة.. فكل شيء له مباح من يستطيع أن يقف في وجه هذه السلطة الرعناء القوية والمخيفة فالذي يفعل هو خائن وعميل على هدى أنظمة الحزب الواحد.

دفعت زوج السياسي الفرنسي اليساري ومدير البنك الدولي دومنيك ستراوس ستة ملايين دولار لإخراج بعلها من السجن.. والذي كان قبل هذه الفضيحة المالية  - الدفع، قد خسر مركزه السياسي كمرشح الأوفر حظاً للفوز في انتخابات الرئاسة الفرنسية في العام 2013  كرئيس لحزب اليسار الفرنسي في وجه الرئيس ساركوزي اليميني والذي فاز بالرئاسة في تلك الدورة أمام منافسه المذكور بسبب الفضيحة التي تلبسته بعد الإعتداء الجنسي لدومنيك ستراوس على السوداء الإفريقية نفيساتو أوفيليا..

ان المصروف الشهري للمغني الفرنسي جوني هاليداي يتراوح بين 200 الى  -400  ألف يورو. وأما لاعب كرة السلة مايكل جوردون فيتقاضى مبلغ 20  مليون دولار ثمن ثوان معدودة نظير تصويره فيلماً دعائياً قصيراً عن أحذية ((نايك)) الشهيرة فيما لايتقاضى300  ألف عامل أندونيسي - أولئك العمال الفقراء الذين يصنعون هذه الأحذية لا يتقاضون جميعهم هذا المبلغ نتيجة لعملهم في السنة كلها.

أما الممثلة الأميركية جولي روبرتس فقد تقاضت مبلغ 20 مليون دولار من المخرج ستيفن سولزبرغ عن دورها في فيلم واحد. هذا غيض من فيض.. ناهيك عن أثرياء النفط في العالم فهناك تكون الطامة الكبرى وسنتحدث عن فضائحهم في مناسبة أخرى.

 عبد الهادي محيسن

رئيس جمعية المؤسسات التجارية والصناعية في سوق المصيطبة ومتفرعاته .