2018-09-06 20:56:56

أم على قلوب أقفالها ..؟! سورية :ممنوع دخول العرب!/ بقلم: محمد خليفة

أم على قلوب أقفالها ..؟! سورية :ممنوع دخول العرب!/ بقلم: محمد خليفة

أم على قلوب أقفالها ..؟! سورية :ممنوع دخول العرب!/ بقلم: محمد خليفة

أم على قلوب أقفالها ..؟!

 

 

سورية :ممنوع دخول العرب!/ بقلم: محمد خليفة

 

كل القوى الاقليمية والدولية مرحب بها وتلعب على الارض السورية كما تشاء، باستثناء الأطراف العربية، فمحرم عليها ومحظور الاقتراب من الأرض السورية، بقرار من الاسد وروسيا وايران.. وربما تركيا!

ولا شيء يجمع بين أطراف هذا المحور العدواني، أكثر من التفاهم القوي على رفع اشارة الفيتو الثلاثي بشكل صامت، على أي دور للعرب، لا بالجملة ولا بالمجزأ، حتى ولو كان مصرياً أو جزائرياً!!

 ايران استعانت بعشرات ألوف المرتزقة من باكستان وأفغانستان لتقتل الشعب السوري وتهجره بالقوة، وكثير من مرتزقتها تم تجنيسهم وتوطينهم وتمليكهم منازل السوريين المطرودين من وطنهم، في سياق مشروعها المسمى رسمياً ((الهندسة الديموغرافية)).

تركيا التي سهلت وصول جبهة النصرة طوال سنوات الى سورية، ومعها الحزب التركستاني وفصائل مشابهة، وربما جزء من ((داعش))، هي نفسها لا ترتاح لأي دور عربي، ويريبها وجودهم في منطقة تسعى بكل قوة لضمها الى دائرة نفوذها وحدها. وعندما تفاهمت في بداية عام 2015 مع السعودية والامارات وقطر على التدخل العسكري الجماعي عبر الاراضي التركية، سرعان ما تراجعت قيادتها، وسحبت موافقتها، ولم تسمح حتى باستقبال طائرات عربية في قواعدها! ورغم أن الخطة لم تنفذ فإن روسيا اتخذتها حجة للتدخل فوراً.

وكان أول ما فعلته بعد تدخلها عام 2015 إبلاغ السعودية وقطر بوقف مساعداتهما العسكرية الى المعارضة والثوار، وإلا فإنها ستقوم بقصف الدولتين. هذا ما كشفه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في نيسان/ ابريل الماضي في مقابلة مطولة مع وكالة أنباء روسية. وفي عام 2016 سربت الصحف الروسية تهديدات غير رسمية مفادها: إن الصواريخ الروسية في سورية ذات مدى يمكنها من ضرب الرياض والدوحة!

العرب الوحيدون الذين سمحت لهم ايران وروسيا بدخول سورية هم الميلشيات اللبنانية ((حزب الله، والقومي السوري، وسرايا المقاومة)) والعصابات العراقية التي لا ترقى حتى الى مستوى ميلشيات منظمة. وهذه الاطراف لا علاقة لها بالعروبة والعرب، لأن ولاءها وانتماءها لايران بالمطلق، ودخلوا سورية بقرار ايراني، وبتمويل ايراني، وبمهمة إيرانية اجرامية، ولأهداف ايرانية استعمارية، واقترفوا من الجرائم ضد الشعب السوري ما يكفي لخلق حالة عداء ستستمر عشرات وربما مئات السنين بين الشعب السوري وشقيقيه في لبنان والعراق .

أما الاسد وزمرته فهم من أشد المعارضين والرافضين والمناهضين لأي دور عربي في سورية، لأنهم يرون أن العرب انتصروا للشعب ولم يسكتوا على جرائمهم منذ بداية الثورة، فطردوه من الجامعة العربية، ومنعوا عودته اليها حتى الآن، رغم محاولات بعض الانظمة المحسوبة، وخصوصاً بغداد والقاهرة والجزائر. والعرب يذكرون الاسد بالمراقبين الذين ارسلتهم الجامعة في نهاية 2011 لمراقبة تنفيذ مبادرتها التي وضعتها، لحل الأزمة، إلا أن المراقبين فشلوا، ولم يحققوا سوى فضح ما شاهدوه من جرائم النظام وقواته وأجهزته.

حتى نظام الرئيس السيسي الذي تبنى مواقف سياسية قريبة من مواقف الأسد وروسيا في الصراع الدائر، وتبادل مع الاسد في مناسبات مختلفة خلال السنوات الاربع السابقة رسائل ود متعددة، وبعض الأسلحة التي قتلت السوريين، لم يستطع اقناع الاطراف بتواجد قوات مصرية على الأرض، وخصوصاً عندما عرض على حليفته روسيا إرسال قوات مصرية للانتشار على الأرض، بدلاً من الايرانيين لطمأنة سكان الغوطة،

 وبسط الأمن فيها، بعد القضاء على المعارضة، ومع ذلك لم يجد المصريون رداً ايجابياً.

عندما أطلقت روسيا وايران وتركيا مسار آستانة ثم سوتشي، ودعت بعض الدول الغربية للمشاركة بصفة مراقب،كان الثلاثة حريصين على عدم دعوة أي طرف عربي ولو بصفة مراقب، وفي الاجتماع العاشر قبل اسابيع في سوتشي تكرم الروس بدعوة الاردن كمراقب ((شاهد يرى ولا يتكلم))!كجائزة ترضية على دوره في تصفية الثوار في حوران .

وعندما تحدث الرئيس الاميركي في أواخر العام الماضي عن احتمال انسحاب القوات الاميركية من شمال سورية وإحلال قوات عربية للحلول محلها، أعربت الاطراف الثلاثة عن انزعاجها ورفضها للفكرة، كل بطريقته وبأسلوبه، وكانت تركيا في المقدمة!.

وعندما بدأت الدول الثلاث مؤخراً الاتصالات لجمع الاموال والدعم لاعادة الاعمار في سورية، حصرت الدعوة في الدول الاوروبية والصين، ولم توجه الدعوة لأي طرف عربي، مع أن المنطق يقتضي دعوة السعودية والامارات والكويت وقطر، ودول أخرى تملك امكانات كبيرة لوجستية وفنية.

بشار الاسد والدول الثلاث حولوا سورية مستعمرة يتقاسمونها في ما بينهم، ودولة بلا معالم ولا ملامح، ونزعوا هويتها الأصيلة عقاباً للعرب على تعاطفهم الانساني والقومي وتضامنهم السياسي مع الشعب السوري الشقيق. وهو أمر يتسق تماماً مع ما يجري على الارض، داخل المدن السورية كافة، حيث ترفع الاعلام الروسية والايرانية وصور بوتين والخميني وقاسم سليماني، وحيث يتحرك جنود الحرس الايراني ويحكمون سيطرتهم على الأرض، في حلب، وفي دمشق، وفي الساحل والبادية. حيث توجد مدن كاملة لم يبق فيها سوري واحد، ولم يبق فيها عقار واحد يملكه السوريون.

وإذا كان تغيير هوية البلد والسكان جاريا ًعلى قدم وساق، فلماذا يستثنى دور عرب الخارج..؟ وهل ضحت أطراف العدوان والاحتلال بما ضحت به لكي تسمح أخيراً بعودة العرب الى سورية..؟ وإذا كانت روسيا تتخذ موقفاً ثابتاً رافضاً لأن يحكم سورية مواطن من أكثريتها المسلمة السنية ويعتبره لافروف خطراً على أمن بلاده القومي، فلماذا لا تمنع العرب من حكم سورية أيضاً درءاً لأي خطر على أمن موسكو القومي..؟

هذه القضية المسكوت عنها يجب أن يبحثها قادة الدول العربية في لقاءاتهم وقممهم، ولا بد من بلورة  ((مبادرة عربية)) سياسية ولوجستية وعملية لكي لا تتحول سورية فلسطيناً أخرى، أو عراقاً آخر.

فسورية جزء غال من الوطن العربي، وجزء عضوي من الامة العربية، وأمنها عنصر أساسي من عناصر الامن القومي العربي، وأي خطر يصيبه سينعكس على بقية العرب.

العرب والعروبة هم المستهدفان الرئيسيان في سورية لأنهما الناظمان لوحدة الشعب السوري، وأساس العلاقة بين سورية وبقية بلدان المشرق والمغرب .