2021-01-10 00:42:51

الشخصية القومية العربية بين صورة الذات والآخر / بقلم عبد الهادي محيسن

الشخصية القومية العربية بين صورة الذات والآخر / بقلم عبد الهادي محيسن

الشخصية القومية العربية بين صورة الذات والآخر / بقلم عبد الهادي محيسن

مجلة الشراع 10 كانون الثاني 2021

يستخدم مصطلح الشخصية القومية لوصف السمات النفسية والاجتماعية والحضارية لأمة من الأمم والتي يمكن عن طريقها التمييز بين أمة وأخرى . ويذهب التعريف الى أن البناء الأساسي للشخصية يشير الى تشكيل الشخصية التي يشترك فيها غالبية أعضاء المجتمع ، نتيجة للخبرات التي اكتسبوها معا .

فالدراسة الموضوعية للشخصية العربية مع الأخذ بالاعتبار الماضي العربي والحضارة العربية والمشكلات التي يعاني منها العرب في الوقت الراهن والبحوث المتنوعة التي يجريها باحثون يصدرون أحكامهم عن الشخصية العربية  لوضع برنامج متكامل لدراسة العوامل الحضارية والاجتماعية والنفسية السائدة في المنطقة العربية يتبين أن اسلوب الحياة في الشرق الأوسط العربي فسيفسائي كونه يتضمن الوحدة والتنوع الى درجة الاختلاف والتضاد ويتبين ان هناك عوامل تسهم في تشكيل الوضع الراهن للمجتمع العربي مما يترك آثارا بارزة على سمات الشخصية العربية منها .

وواقع الحال ان السمات المميزة للشخصية القومية العربية لها تأثير على الصراع العربي الاسرائيلي مما دعا الباحثين الغربيين الى اللجوء الى نوع من الدراسات السيكولوجية سعيا وراء تفسير سلوك الجانب العربي في الصراع بين العرب والغرب بشكل عام .

تبين هذه الدراسات ان عدم العقلانية العربية كمسلمة يجهد الباحثون في تفسيرها فهناك عدم تناسب ضخم بين وضع طرفي الصراع فالعامل الموجه للسلوك الغربي والاسرائيلي هو تحقيق المصلحة الذاتية بينما السلوك العربي غير بصير وتعصبي ويحمل في طياته خداع الذات ، فالانفعالية  والشعور بالإحباط والفردانية والهزائم التي يواجهها العرب يكمن في ضعف الشخصية القومية العربية  وفي النسيج القومي العربي وفي المفاهيم الرئيسية السائدة

ان ضعف العلاقات الاجتماعية التي تربط العرب فيما بينهم هو المسؤول عن هزائمهم وتخلفهم وتفكك دولهم  فبسبب هذا الضعف يجد كل جندي عربي نفسه منعزل في المعركة  مما يعيق الانتظام والعمل كفريق متعاون لنجاح اي عمل عسكري منظم وتبدو خطورة ذلك كون الحرب نشاطا جماعيا يقوم على التعاون بين الفريق الواحد  والمساعدة المتبادلة في المعركة حيث يرتبط الرجال بعضهم ببعض وتجمعهم أخّوة المقاتلين .

يؤكد عالم الاجتماع الاميركي مورو بيرجر ان دراسات اجريت على العالم العربي  تظهر ضعفا في الروابط الاجتماعية وفي عدم الثقة بين الناس . ففي دراسة أجريت على مجموعة من الطلبة من مختلف الجنسيات طلب منهم ذكر ثلاث حوادث رئيسية أثرت في حياتهم ،أظهرت نتائج البحث ان الطلبة المصريين ذكروا حالات وضعوا فيها ثقتهم بالآخرين ولكن هؤلاء خذلوهم والدرس الذي تعلمه هؤلاء الطلبة هو عدم وضع ثقتهم بأحد .

من هنا يستند بيرجر الى انه يوجد في المجتمع العربي ما يطلق عليه علماء النفس العداوة المنتشرة او العداوة الكامنة بين الناس جميعا  .الى ذلك لدى العرب ظاهرة عامة هي الفردية السلبية وهذا يعني ان هناك تناقضا في الاسرة العربية التي تبدو في الظاهر متماسكة ولكن في نفس الوقت يسودها التنافس والنزاعات .

يقدم بيرجر تفسيرا للكرم العربي ...وللترحيب بالغيرباعتباره وسيلة لتحييد او ابعاد العداوة عن طريق خلق مسافة مع الآخرين فالكرم المبالغ فيه ........ والأدب المفرط يبدو كرد فعل للعداوة المتطرفة ، ومن هنا يقرر(بيرجر) أن ظاهرة العداوة الداخلية عميقة ولصيقة بالحضارة العربية وركزعلى وصف العرب بالسمات الآتية

– تضخيم الأنا والفردية المطلقة مما ينعكس على علاقاتهم الشخصية ويسهم في إحساسهم بالتباعد وهذا الاتجاه يكمن أيضا في العلاقة بين الحكام والمحكومين وفي دراسة قامت بها باحثة أمريكية من أصل عربي هي سنية حمادي تقول فيها

ترى سنية حمادي أن سبب ميل العرب للكذب يرد الى صميم حضارتهم ولتدعيم ذلك اقتبست فقرة من كتاب الفيلسوف الغزالي " إحياء علوم الدين " يذهب فيها الى أن الكذبة ليست حراما في ذاتها .....ولكن فقط بسبب النتيجة السيئة التي قد تصيب سامعها فتجعله يعتقد في شيء غير الحقيقة ... واذا كانت الكذبة هي الطريق الوحيد للوصول الى نتيجة صالحة فهي حلال ....!!

وتضيف سنية حمادي أن العربي لا يشعر بالحرج حين يكذب إذا ما كان ذلك يحقق له أغراضه ، فضميره يتمتع بمرونة فائقة .

وأخيرا يمكن إيجاز الآتي في الشخصية العربية

  1. تاكيد الفردية الصارخة التي يتسم بها العربي
  2. تأكيد سمة الشك في الآخرين التي يتسم بها العربي
  3. تاكيد سمة المسايرة والنفاق والكذب
  4. رد روح التعاون التي تسود بين العرب الى أسس نفعية بحت