2021-01-03 18:05:29

فاعتبروا يا أولي الأبصار / بقلم السيد صادق الموسوي

فاعتبروا يا أولي الأبصار / بقلم السيد صادق الموسوي

فاعتبروا يا أولي الأبصار / بقلم السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع 3 كانون الثاني 2021

تتالت الأخبار عن تحركات امريكية في منطقة الخليج في الأيام الأخيرة من عهد ترامب، وذلك لتخويف إيران وتطمين الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة..

 فكان خبر،

 دخول حاملة الطائرات الأمريكية " نيميتز "

والغواصة النووية الأمريكية " يو إس إس جورجيا "

والطائرة الإستراتيجية " B52 "

ورافقت تلك التحركات مواقف تصعيدية امريكية وزيارات قادة عسكريين كبار للمنطقة، لكن كانت النتيجة أن حاملة الطائرات انسحبت علناً وغادرت المنطقة كلياً لأجل تطمين إيران، والغواصة النووية لا خبر عنها أبداً، ولا ندري هل كان إعلان وصولها صادقاً من أساسه أم لا، وطائرة B52 الإستراتيجية انهت العراضة وعادت إلى قاعدتها من دون أن تخيف أحداً من الإيرانيين، والتهديدات الأمريكية للجمهورية الإسلامية لم نعُد نسمعها أبداً بعد صدور مواقف تصعيدية إيرانية ردّاً عليها..

 والسؤال الآن هو ما الغاية من كل هذه المسرحية المضحكة ؟.

فإذا كان المقصود إخافة إيران.. فهي لم تعبأ بكل هذه العراضة العسكرية واستمرت في عملها كالمعتاد في الحقل النووي!

 بل أعلنت عزمها على رفع مستوى تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها إلى أكثر من 20% قريباً جداً، ونشاطاتها في مجال تطوير الصواريخ البالستية مستمرة غير مكترثة بالثرثرات الأمريكية والغربية، وهذا ما أكد عليه رئيس الصناعات الصاروخية لسلاح الجو في الحرس الثوري اللواء أمير علي حاجي زاده، أما المساعدات المالية للمنظمات المتحالفة مع الجمهورية الإسلامية فهي مستمرة على الرغم من شدة الحصار الأمريكي وتطبيق أشد العقوبات من قبلها، وتصدير النفط الإيراني وبيعه قائم ولم تجرؤ الأساطيل الأمريكية على وقف الناقلات الإيرانية وعرقلة تحركاتها، بل أوهم دونالد ترامب العالم بأن قواته قد قامت بعمل بطولي استثنائي لما اوقفت ناقلة نفط في المياه الدولية وأجبرتها على التوجه إلى الولايات المتحدة ليتبين بعد ذلك أنها ليست لإيران أصلاً، والدليل على ذلك أن عدة ناقلات نفط إيرانية أخرى عبرت المحيط بعد ذلك بأيام ووصلت إلى فنزويلا وأفرغت حمولتها على مرأى قطع البحرية الأمريكية وعادت  من دون أي اعتراض، والتهديدات الأمريكية على لسان المسؤولين الأمريكيين توقفت كلياً بعد أن قابلتها مواقف إيرانية تصعيدية أيضاً مهددة الولايات المتحدة بالمواجهة من داخل أراضيها، بل صار المسؤولون الأمريكيون كلهم يؤكدون يومياً أنهم ليسوا في وارد الحرب على إيران أبداً.

إن الولايات المتحدة كانت تبثّ الهلع والخوف في أي بلد بمجرد نشر خبر عن تحرك إحدى قطعها العسكرية متجهة نحو تلك المنطقة، ويهرع حكام ذلك البلد للتوسل بالمسؤولين الأمريكيين مؤكدين استعدادهم لعمل أي شيء يكسبون به رضاهم، ويقدمون الصكوك البيضاء موقّعة إلى سيد البيت الأبيض ليسجل عليها المبلغ الدي يريد ليقدموه له من دون تردد وإبطاء، لكن الجميع سواء أحب النظام الإيراني أو كرهه يشاهد مدى ضعف الولايات المتحدة أمام الجمهورية الإسلامية وتراجعها أمام تهديدات القادة في طهران، وكيف أفشلت ايران أنواع المؤامرات منذ العام 1979،  وصمدت أمام كافة العقوبات الإقتصادية والعسكرية، واستطاعت التحايل وكسر الحصار الخانق، وها هي الجمهورية الإسلامية بعد 42 عاماً واقفة على قدميها على الرغم من تحملها بعض اللكمات والجراحات من جانب الأعداء وخسارة بعض النخب بالإغتيالات..  وقد رحل الرؤساء الأمريكيون من جمهوريين وديمقراطيين مخذولين والذين عمل كلٌ منهم بكامل جهده ليتم الإطاحة بالنظام الإسلامي على عهده، ولم تتحقق أماني حكام المنطقة المراهنين كل يوم وكل شهر وكل عام على سقوط نموذج الحكم الجديد في إيران، بل هم اليوم يشاهدون مدى خوف الولايات المتحدة نفسها من القوة الإيرانية، وتحاشي اركان البيت الأبيض دوماً إغضاب القادة الإيرانيين..

 بل على الرغم من كل " العنتريات " نراهم يتراجعون بمجرد تهديد من أحد قادة الحرس الثوري الإيراني بأن كافة القواعد الأمريكية في المنطقة هي تحت مرمى صواريخنا البالستية الذكية، وتتوقف التصريحات النارية من مختلف المسؤولين السياسيين والعسكريين الأمريكيين فوراً بعد صدور موقف شديد اللهجة من وزير الخارجية الإيرانية.

إن الوعد الإنتخابي الصريح للمرشح جو بايدن كان العودة إلى لإتفاق النووي مع إيران، وهو أكد بعد إعلان فوزه أيضاً عزمه على الوفاء بعهده والعودة إلى الإتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية، والكتلة الديقراطية في مجلسي النواب والشيوخ أكدتا في بيان إصرارهما على ضرورة العودة السريعة إلى الإتفاق النووي الذي خرج منه الأرعن دونالد ترامب، فالرئيس الأمريكي بعد الـ 20 من الشهر الجاري جو بايدن مطالَب داخلياً قبل الخارج بأن يطبق ما اعلنه في حملته الإنتخابية، وإلاّ فإن ترامب يقف له بالمرصاد ويسخر منه لأنه لم يقدر على فعل شيء مما وعد به الناخبين الأمريكيين...

إن ما أوردناه آنفاً ليس ادعاءً من قبلنا أو مزاعم من دون برهان لدينا...

 بل هي حقائق تبثّها كل يوم مختلف وسائل إعلام الدول نفسها التي تجاهر بالعداء للجمهورية الإسلامية وتفتخر بعلاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، وتتعامل سراً وعلانية مع الصهاينة الغاصبين، وتلك المواقع والأبواق نفسها تبذل كل جهدها لإخفاء المواقف الأمريكية المهينة للمتحالفين معها والمحتقرة لأصدقائها والمخلصين لها.

وهنا ندعو كل طلاب الحقيقة وأصحاب العقول النيرة في منطقتنا وعموم الأحرار في العالم إلى التوقف قليلاً أمام ما ذكرنا والتدبر في حال العزة في طرف وواقع الضعف والذل في الطرف الآخر، وهنا نذكّر بالآية الكريمة: ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) صدق الله العلي العظيم.

السيد صادق الموسوي