2018-08-31 16:37:51

مشروع كمّ الأفواه تدمير للبنان الرسالة / بقلم المهندس محمود الاحمدية

مشروع كمّ الأفواه تدمير للبنان الرسالة / بقلم المهندس محمود الاحمدية

مشروع كمّ الأفواه تدمير للبنان الرسالة / بقلم المهندس محمود الاحمدية

مشروع كمّ الأفواه تدمير للبنان الرسالة / بقلم المهندس محمود الاحمدية

 

 ((مع أني أختلف معك في الرأي، فإني سأقاتل من أجل حقّك في أن تقول رأيك)).

 

جرّبنا كعرب الاستبداد وحكم الفرد والرقابة على الصحافة والمعتقلات وإعطاء القانون إجازة فلم نربح سوى الهزيمة ولم نكسب سوى التفرقة..

نحن في لبنان لا نستطيع العيش لحظة واحدة بدون حرية.. الأفواه المكمّمة لا تستطيع أن تتفق، والألسنة المقطوعة لا يمكن أن تغني نشيداً وطنياً واحداً.. والصحافة الحرّة ووسائل التواصل الاجتماعي الحرّة تعبر عن الشعب وآراء الشعب في عصر تكنولوجي متقدّم، أما الصحف و((الميديا)) المقيدة المخنوقة هي ألْسِنَةُ الحكام، والتاريخ القريب والبعيد يقولان، إنه منذ أن أصبحت هذه الوسائل الإعلامية بيد الحاكم أصبحت كل كلمة تنشر في جريدة عربية تحسب على الحاكم العربي الذي تصدر في بلده هذه الجريدة أو ((الميديا))، وفي بعض الأحيان يكون الحاكم مظلوماً وتكون الجريدة ملكية أكثر من الملك.. ولكن ما من حكومة عربية تتصور أن كلمة منشورة في أي جريدة عربية نُشرت بغير أن تكون بإملاء وبإيعاز أو بتحريض أو بتشجيع رئيس الدولة.. وهكذا وفي ظل غياب حرية الإعلام أصبحت كل حكومة عربية متهمة عند الحكومة الأخرى بما قاله أو نشره محرر في

صحيفة ما، مهما كان المحرر صغيراً.. وهكذا أصبحنا نجد صحف القارئ الواحد أي صحيفة تصدر من أجل قارئ واحد هو الحاكم لا يهمها إلا أن تخدمه ولا تعبأ إلا بما يهمه وتحذف من الأخبار ما يضايقه وتشطب من التعليقات ما يغضبه..

في سنة 1948 كانت الأحكام العرفية معلنة في مصر وسورية والأردن والعراق وضاع نصف فلسطين، وفي سنة 1967 كانت الأحكام العرفية معلنة في أغلب الدول العربية فضاعت فلسطين كلها..

وأنا وفي كل يوم ازداد إيماناً ويقيناً بأن الحرية تصنع انتصار الشعوب وبأن الديموقراطية تتفادى الأخطاء التي ارْتُكبت في ظل نظام حكم الفرد وبسيادة القانون نكون أقوى ألف مرة منّا بغير عدالة وبغير قانون.

 ولم نستفد من تجارب التاريخ ودروسه.. لقد كانت المانيا ديكتاتورية وخسرت الحرب.. كانت إيطاليا ديكتاتورية وخسرت الحرب.. وكانت اليابان ديكتاتورية وخسرت الحرب.. فماذا فعلت هذه الديكتاتوريات بعد الهزيمة، أول ما فعلته أنها دفنت الديكتاتورية تحت أنقاض هزيمتها واعتنقت الديموقرطية، وبالديموقراطية والحرية والعدالة عوضت خسائرها وأصبحت اليابان وألمانيا من أغنى دول العالم وتبزان أميركا وبريطانيا اللتين هزمتهما قوة وعظمة وتقدماً..

ماذا كان سيحدث لهذه الدول لو أنها تمسكت بحكم الفرد وبالرأي الواحد وبالمعتقلات والسجون والمشانق؟؟ كانت ستبقى مهزومة محطمة مسحوقة ترفع الشعارات وتصدر الاحتجاجات وتطلق التصريحات والحكم في وادٍ والشعب في وادٍ آخر..

ويأتي اليوم في وطني في لبنان ((وطن الرسالة)) كما أسماه قداسة البابا، يأتي من يريد تكميم الأفواه وإعادتنا إلى ظلمات التعتيم والقهر وسياسة الرأي الواحد..

باختصار لا نستطيع أن نتنفس إلا بالحرية.. هكذا وبالرغم من كل المصائب وفي كل الملفات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية التي تحدق بنا وتحرق أعصابنا كل لحظة، كلها في كفة وحرية الفرد وحرية الرأي في كفة ثانية..

كل إجراء يقام بحق رأي مغاير هو مشروع تدمير للأسس الحقيقية التي بُنِيَ عليها الوطن لبنان وإلا فلن يرحمنا التاريخ وسنصنع نهايتنا بأيدينا..

قليلاً من التروّي يا سادة.. قليلاً من العقلانية يا سادة..

الشعب كفر بكل شيء.. فأقلها ارحموا حريته الأوكسيجين الوحيد الباقي له.

  

المهندس محمود الأحمدية

رئيس جمعية طبيعة بلا حدود

عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين

في بيروت