2020-12-29 12:36:47

الدراسة التي ربما اطاحت بالمحافظ شبيب

الدراسة التي ربما اطاحت بالمحافظ شبيب

الدراسة التي ربما اطاحت بالمحافظ شبيب

مجلة الشراع 29 كانون الاول 2020

 

تعيد الشراع الدراسة التي قدمها المحافظ السابق لمدينة بيروت القاضي زياد شبيب حول المحارق الى المجلس البلدي لمدينة بيروت عام 2019 عندما ارتفعت دعوة انشاء محارق للنفايات على الرغم من مناشدة جمعيات البيئة والصحة المعنيين عدم السير بها لآثارها المضرة بالصحة العامة واضرارها البيئية من دون نسيان المنافع التي ستعود على متعهدين سياسيين يدعمونهم..

ابرز ما في دراسة المحافظ شبيب هو تحذيره من اعتماد التسعير بالدولار حتى لا يتم توريط البلدية والمواطن في حال تراجعت قيمة العملة الوطنية، وهذا ما حصل بعد فترة من تحذير شبيب حيث ارتفع سعر الدولار الى نحو ستة اضعاف سعره السابق..

فلنقرأ تقرير المحافظ شبيب الذي يعتبر البعض انه قد يكون سبب عدم التمديد له في منصبه ، مع التأكيد بأن المحافظ الحالي القاضي مروان عبود حريص بقوة على المال العام ولن يسمح بتمرير اي مشروع يحمل شبهة رشوة او مصلحة لمتعهد اي متعهد مدعوم من سياسي اياًيكن حجمه وموقعه:

الدراسة:

مشروع المحارق في لبنان كما معظم المشاريع تشوبه الكثير من المخالفات ولا يتضمن الضمانات اللازمة للسلامة العامة وحماية الصحة العامة والبيئة وقد سبق لي ان ابديت ملاحظاتي على مشروع محرقة بيروت التي كان يتم العمل عليها في ايار ٢٠١٩ :

أولاً: في ما يتعلق بموقع إقامة المشروع:

لقد خلا دفتر الشروط من تحديد موقع لإنشاء معمل التفكّك الحراري، مكتفياً بالإشارة إلى بعض المواصفات المطلوبة ولا سيما من جهة المساحة وهي ستّون ألف متر مربّع. نشير في هذا الصدد إلى ما يأتي:

1 - لا تملك بلدية بيروت عقاراً بهذه المساحة في نطاقها الإداري، وبالتالي سيكون مطلوباً إمّا استملاك عقار خاص أو شراؤه أو الحصول على عقار تملكه الدولة. وهذا يتطلّب موافقة من مجلس الوزراء كما سبق الإشارة في إحالتنا السابقة بهذا المشروع. علماً أنّه بعد البحث تبيّن أن الدولة تملك عقارين على الأقل في بيروت الإداريّة قد تتوافر فيهما مواصفات دفتر الشروط لجهة المساحة، الأوّل في منطقة رأس بيروت (ملعب النهضة) المحاذي للكورنيش البحري، والثاني في منطقة المدوّر (الكرنتينا) قرب مصب نهر بيروت.

2 - إن المخطّط التوجيهي لمدينة بيروت (المرسوم الرقم 6285 تاريخ 11/9/1954 وتعديلاته) ينص على عدم جواز إقامة مؤسسات مصنّفة فئة أولى في العاصمة (باستثناء محطات المحروقات)، وبالتالي فإن إقامة المشروع في بيروت لا تجوز قانوناً في ضوء الإطار القانوني الذي يحكم هذا الموضوع. وقد لاحظنا أن المكتب القانوني المكلّف درس الإطار القانوني للمشروع لم يكلَّف إيجاد حلول لهذه المسألة، وعند طرح السؤال عليه كانت الإجابة بأن السبب يعود إلى أن الموقع غير محدّد أصلاً بعد في دفتر الشروط.

أمام هذا الواقع تجدر الإشارة إلى أن السير بإقرار دفتر الشروط وإجراءات المناقصة يتطلّب من المجلس البلدي القيام فوراً بتحديد الموقع ضمن ما يسمح به الواقع لجهة ملكية البلدية، والقانون لجهة عدم سماح المخطّط التوجيهي بهذا النوع من المؤسّسات أو التوجّه إلى مجلس الوزراء. ولهذه الأسباب نرى عدم الموافقة على الموقعين المذكورين في كل من المدوّر ورأس بيروت.

 

ثانياً: دراسة الأثر البيئي:

ينص العقد على أن تتم دراسة الأثر البيئي من قبل شركة عالمية، وأن تتم المقارنة بين عقارين.

السؤال المطروح يبقى: أين تقع هذه العقارات، ومن المفترض أن تحدّد البلدية الخيارات المتوافرة أمامها لجهة الموقع.

 

ثالثاً: في مراحل المشروع:

بعد أن يرسو المشروع على مستثمر أو consorsium محدّد، تبدأ مهلة الـ 21 شهراً لتأسيس الشركة وتأمين المستندات وتوقيع العقود النهائيّة وتأمين التمويل من المصارف والاستحصال على التراخيص. المدّة المخصّصة للاستحصال على التراخيص تكون حوالى 12 شهراً بعد تعيين المستثمر، وهذه المهلة تعتبر قصيرة جداً ولن تكفي لاستصدار التراخيص المطلوبة (بلدية، وزارة البيئة، الصناعة، الطاقة والمياه، الأشغال العامة والنقل، الصحة العامة). مع الإشارة إلى أن مهلة إنجاز أعمال البناء محدّدة بعدها بثلاث سنوات، وبالتالي نحن أمام سنوات لإنجاز المشروع في حال التمكّن من إقراره وتنفيذه. ممّا يتطلّب التفكير بخطّة فعّالة لتدارك الفترة الزمنيّة الفاصلة لعدم تكرار مشهد النفايات في بيروت.

 

رابعاً: العملة: العملة المحدّدة للدفع هي بالدولار الأميركي $ USD

أ- إن مداخيل بلدية بيروت هي بالعملة الوطنية (الليرة اللبنانية)، كما ان رواتب وتعويضات موظفيها والعاملين فيها هي بالليرة اللبنانية. ويتبيّن أن العملة التي سيصار إلى الالتزام بها في العقد هي الدولار الأميركي وذلك لمدة 25 سنة.

ب- في حال تدني العملة الوطنية بالنسبة إلى الدولار الأميركي، سيكون على البلدية الاستمرار بتسديد التزاماتها اليومية عن 650 طناً على الأقل من النفايات بالدولار الأميركي ما سيشكّل سبباً لانهيار مالية البلدية وستكون تداعيات ذلك على مالية البلدية وموظفيها وعائلاتهم. ما هي الخطوات الواجب اتخاذها لتفادي هذا العائق والحفاظ على مالية البلدية وبالتالي حماية آلاف العائلات اللبنانية والبيروتية؟

 

خامساً: موجبات المستثمر:

أ – إن معالجة النفايات محددة بوزن أدنى 650 طناً ووزن أقصى 1500 طن، وهي كمية نفايات لمدينة بيروت حصراً. حالياً إن التزام الكنس والجمع والفرز يعمل وتتم متابعته والكمية التي تنتج بعد الفرز هي أقل من 650 طناً. مما يعني أن المشروع الحالي يشجّع على عدم فرز النفايات لنتمكن من تأمين 650 طناً للمستثمر يومياً وهذا يخالف التوجّه الذي تعمل عليه البلدية.

ب- هل تمّت دراسة تركيب معمل فرز خارج المشروع لتأمين كمية أقل من النفايات، وبالتالي تعديل الأرقام لجهة الوزن الأدنى والأقصى المطلوب الإلتزام على أساسه وتخفيف العبء على البلدية والثمن المتوجب تسديده للمستثمر لتكون مصلحة البلدية مؤمنة؟

ج- هل تمّت المقارنة مع مشاريع مماثلة تعمل في الدول المشابهة لنا؟ وما هو السعر المحدد لمعالجة النفايات التي يمكن البلدية توقّعه؟ وهذا السعر يجب مقارنته مع الأحد الأدنى للأجور في لبنان حتى لا يعلو ليصبح مماثلاً لما هو معتمد في الدول المتقدّمة كاليابان وغيرها؟

د- توجد دراسات عالمية عدّة تحدد هامشاً للسعر التقريبي يرتبط بحسب متوسط الدخل القومي والفردي في المجتمعات، مما يوجب مراعاته والعمل على تأمين أحسن الأسعار وبالعملة الوطنية حفاظاً على بلدية بيروت وماليتها وموظفيها ليتمكّنوا من متابعة خدمة أهلها وزائريها وقاطنيها.

 

سادساً: إن دفتر الشروط الحالي يراعي مصلحة المتعهّد أكثر بكثير من مصلحة بلدية بيروت.

أ- يجب توضيح كيفية تعيين ممثل البلدية الذي يشرف على الأعمال ومدى صحتها، كما لحظ عدم إمكان المباشرة بتشغيل المشروع في حال عدم وجود شركة إشراف موافق عليها من بلدية بيروت وجهازها الفني، وذلك لمنع عرقلة تأمين الإشراف لاحقاً من قبل من له مصلحة بذلك.

ب- إن تعيين الشركة المشرفة على التشغيل والصيانة لتكون ممثلة للبلدية تمكّنها من التأكّد من مدى صحة الأعمال وتقترح العقوبات على المستثمر في حال إخلاله بالعقد، يجب أن لا تكون على كامل مدة العقد إنّما يمكن تغييرها من قبل البلدية بشكل فوري عند الحاجة الى ذلك، كما لا يمكن السماح بأن يكون للمستثمر الحق بإبداء الرأي بتعيين أو استبدال الشركة المشرفة عليه. والسؤال الذي يُطرح أيضاً: هل توجد في لبنان مكاتب متخصصة ومؤهّلة للإشراف على هذا النوع من المشاريع؟

ج- يجب أن يلحظ دفتر الشروط إمكان تعيين مستثمر بمواصفات محدّدة من البلدية بشكل سريع عند وقوع خلاف بين مستثمر المشروع والبلدية يؤدي إلى عرقلة أو عدم إنتاجية للمشروع لتأمين تسيير المرفق العام.

سابعاً: هل يمكن معرفة كلفة معالجة النفايات المقترحة في المشروع لتلزيمه على أساس التنزيل المئوي، وبالتالي الوصول إلى أقصى درجات الشفافية في التلزيم خصوصا ان المشروع مدته حوالى 25 سنة؟

ثامناً: هل يمكن تحديد قيمة الإشراف ضمن الملف الحالي ليتم طرح التزام الإشراف لاحقاً على أساس التنزيل المئوي؟

تاسعاً: لقد تمّت إضافة شرط بالنسبة الى التخلص من الرماد المتطاير ينص على تقديم إفادة من الجهة الرسمية لدى الدولة المستوردة، والمستند الذي يقدّمه المتعهد، والعائد لالتزام الدولة الخارجية باستقبال الرماد المتطاير ومعالجته يجب أن يكون من ضمن المستندات الإدارية الذي في حال عدم تأمينه يؤدي إلى عدم تأهل مقدم العرض، ولا يكفي أن يكون هذا المستند فقط عنصر مفاضلة بين المتعهدين المؤهلين.