2018-08-31 16:32:51

أحمد بزون في حوار غير تقليدي:العمل الحزبي لا يناسب حرية المثقف / حوار:لامع الحر

أحمد بزون في حوار غير تقليدي:العمل الحزبي لا يناسب حرية المثقف  / حوار:لامع الحر

أحمد بزون في حوار غير تقليدي:العمل الحزبي لا يناسب حرية المثقف / حوار:لامع الحر

أحمد بزون في حوار غير تقليدي:العمل الحزبي لا يناسب حرية المثقف  / حوار:لامع الحر

 

*الحياة بلا حب جافة وخاوية

*الأبوة تستهلك الطاقة وتخفف من الابداع

*هناك سر وراء هذا الخلق المدهش

*التكنولوجيا تساعد على الابداع

*أخطاء كثيرة أضاعت الكثير من عمرنا

 

أحمد بزون مثقف لبناني خاض غمار أكثر من فن. واستغرق في هذه المجالات استغراقاً كلياً. وساعده على ذلك انخراطه في المجال الصحافي منذ عام 1983 لغاية اليوم.

ففي مجال الشعر أصدر ديوانين. الأول بعنوان ((رقص على اصبع واحدة)). والثاني بعنوان ((للقهوة وقت تركته في الزاوية)). وله في مجال الرواية عمل واحد ((جسد بلا غد)). كما أصدر كتاباً نقدياً بعنوان ((قصيدة النثر العربية)). هذا وله العديد من الابحاث والدراسات في الأدب والفن التشكيلي.

حول الحب والقضايا اليومية والأبوة والخالق والتكنولوجيا والطعام والشأن السياسي كان لنا مع الكاتب بزون هذا الحوار:

#أين أحمد بزون اليوم؟

- لا أعمل في مكان محدد، أكتب لصحف عربية مختلفة، ولا شك في أن العمل الصحافي صار اليوم أصعب من ذي قبل، مع تراجع الصحافة الورقية وانتشار الصحافة الالكترونية بكل أشكالها. أكتب اليوم بهدوء أكثر، بعيداً عن صخب العمل اليومي، كما كانت الحال في جريدة ((السفير))، وأستمتع بوقتي أكثر.

#كيف تنظر إلى الحب اليوم؟

- الحب محرك أساسي للحياة، من دونه تبقى الحياة جافة وخاوية، لم تتغير نظرتي إلى الحب منذ تفتحت عيناي عليه، كان الحب خبزاً يومياً، وحاجة ملحة منذ نهض جسدي وشعرت بذكورتي. لا يمكن تصور العيش من دون حب، وما كانت حياتي إلا سلسلة من الحب، كلما تساقطت حلقة حب بحثت عن سواها، فالحياة من دونه فراغ قاتل وشجرة خريفية فقدت أوراقها. لم يختلف معنى الحب بين مرحلة وأخرى من حياتي إنما هو يختمر، ويتطور معناه ورؤاه، وتتسع تفاصيله وتقنياته، فالحب هو الآخر مثل أي من المعارف يحتاج إلى ثقافة وإضافات وسقي دائم، ليحافظ على اخضراره وتفتحه وحماوته.

#هل خضت تجربة أوصلتك إلى حكمة ما؟ أوضح ذلك.

- كل التجارب التي نخوضها في الحياة توصلنا إلى نتائج أو أفكار، ولا أريد أن أستخدم كلمة ((حكمة)) تملى على الناس. عندما نحب للمرة الأولى يبهرنا الحب ويدهشنا، وقد نقع في حبائله إلى درجة نشعر فيها أنه الحب الأول والأخير، وأن هذه الفتاة التي أحببت هي أول دنيا النساء وآخرها، وهذا خطأ يقع فيه كثيرون فيقعون على رؤوسهم ويندمون حيث لا ينفع الندم، لا توجد أنثى إلا وهناك من تفوقها حسناً وأنوثة وفهماً وذكاء، وكذلك لا يوجد رجل إلا وهناك من يفوقه جاذبية وقوة في الشخصية وسوى ذلك من صفات الرجولة.. فلا حدود للحب، ولولا القناعة لما تزوج المغرومون، ولما استقروا في حب زمناً طويلاً أو فترة من الزمن. مع المرأة نفسها يجب أن نقتنع أن ثمة طاقات لم نحركها بعد، فتفاصيل الجسد شياطين لا بد من أن نختبرها كل يوم، وفي الحب بما فيه الجنس طبقات من التجلي ما علينا إلا أن نمتلك الطموح إلى الوصول إليها، فالتجريب والتغيير والحنكة والشغف يجب أن تبقى محركاً أساسياً للوصول إلى ما نطمح إليه في الحب والجنس وجنان المرأة الواسعة، وبالنسبة إليّ ما من مرة شعرت فيها أنني فهمت امرأة إلا واكتشفت أنني كنت مخطئاً.

#هل تنصرف إلى القضايا اليومية انصرافاً كلياً؟

- لا بد من الانصراف إلى اليوميات، لكن لا يجوز الاستغراق فيها كي لا تستهلك وقتنا، فمثلاً أنا أتابع الأخبار، لكن لا أهتم بكل تفاصيلها، وأشاهد التلفاز من دون أن أستغرق فيه، فهناك أمور كثيرة في يومياتنا علينا إهمالها كي لا تحرق أوقاتنا، فكلما تقدمنا في العمر شعرنا بأن الوقت يضيق علينا أكثر، وعلينا استغلال كل لحظة في ما هو أكثر ضرورة. بالطبع لم أعد كما كنت أعيش صخباً يومياً في العمل، وبت أكثر ميلاً إلى الاسترخاء، إلا إذا دعت الحاجة فأستعيد همتي وأجري بسرعة لأنجز المطلوب مني.

#ماذا أضافت الأبوة إلى إبداعك؟

- الأبوة ليست منطلق إبداع، إنما هي على أهميتها تبدو كأنها ضغط أكبر في الحياة، ومسؤولية تستهلك الوقت والطاقة، وبالتالي تخفف من الإبداع، فلا يمكن أن نقرن الإبداع بالأبوة، فهما لا يتلازمان بالضرورة أبداً، والعديد من المبدعين في التاريخ لم يكونوا آباء. ما تضيفه الأبوة وتغذيه هو الحب والعطاء والتفاني وما إلى ذلك من صفات أخلاقية، وقد تكون سلوى، أو محركاً في الكتابة أحياناً، غير أن حب المرأة أو الحزن على عزيز أو حدث جلل قد يحرك الإبداع أكثر بكثير من الأبوة نفسها.

#كيف تحدد علاقتك بالخالق؟

- علاقتي بالخالق ملتبسة، مثلما هي الحال عند الكثير من بني البشر، وأنا أستغرب التسليم الكامل لدى فئة من الناس بتوصيف الخالق توصيفاً دقيقاً وتفصيلياً، وحسم أمور تاريخية بعيدة عن قدرتنا على حسمها. لا شك في أني على حوار دائم مع نفسي ومع نتاج العديد من الكتّاب الذين يعملون على تفسير الخلق والخالق بجرأة. أؤمن بأن هناك سراً وراء هذا الخلق المدهش، ووراء أسرار الطبيعة لاسيما طبيعة الإنسان الشديدة التعقيد. ولا شك في أن عجز الإنسان عن تفسير أي سر في العالم جعله يستسلم له، وهكذا كانت العبادات عبر التاريخ لعناصر الطبيعة. لست مع الاستسلام للعجز، فالعبادة يجب أن تكون قناعة بالخالق وسلاماً معه وسعياً لمعرفته وإدراكه، لا تعبيراً عن عجز واستسلام وخوف. يجب ألا يغيب الشك عن تفكيرنا وإلا انتهى التفاعل مع الفكرة نفسها، وأعتقد أن الإيمان يقاس بغلبة اليقين على الشك لا بغياب الشك نهائياً، والذين لا يؤمنون بالخالق أنفسهم لا ينتفي الإيمان كلياً من عقولهم، فنحن نعرف الله بعقولنا، وعقولنا قد تخطئ، لذا فإن الاختلاف بين بني البشر يكمن في قياس نسبة الشك واليقين، أما بالنسبة إليّ فالأمر مربك، ولا شيء محسوماً، لذا لا تراني متعبداً ولا كافراً.

#هل ما يزال المبدع أمياً في المسائل التكنولوجية؟

- العلاقة بالتكنولوجيا مسألة أجيال لا توكيداً للإبداع أو عدمه، فالتكنولوجيا هي نتاج الإبداع، ووجدت لتساعدنا على الإبداع، وهي تعبير عن الذكاء بالطبع، أما اللحاق بها فهو أمر يخضع لإرادة كل شخص وطبيعة عمله، فالتكنولوجيا غزتنا من خارجنا وتلك هي المشكلة، ففي طبيعة عملنا في الصحافة كنا مضطرين للحاق بالكومبيوتر وما يتبع له من آلات ووسائل اتصال، وما كان علينا إلا أن نماشي هذا الاختراع المهم. كان الأمر صعباً علينا لكن الإرادة تغلب، وكذلك ضرورة العمل، والمواجهة اليومية بيننا وبين الآلة توصلنا في النهاية إلى التصالح معها. صحيح أنني لست بقدرة أبنائي على التعامل مع التكنولوجيا عموماً، لكنني أحاول أن أتحدى دائماً لأخفف من ضحكهم وضحك الأجيال الجديدة على أدائي، وأشعر بالتالي بأنني ابن هذا العصر لا ابن عصر مضى عليه الزمن، ليس في مسألة التكنولوجيا فقط، إنما أيضاً في الملبس والمأكل وطريقة التفكير وأمور الحياة الأخرى، ما عليّ إلا أن أحاول، قد أصل أو لا أصل، وفي الحالتين يكون لي شرف المحاولة على الأقل.

#الموسيقي الإيطالي روسيني انصرف إلى الطعام واعتبره اللذة الأشهى. أنت ماذا تقول؟

- لست من رأي روسيني، وإن كنت أحب أعماله لا سيما ((عطيل)) و((حلاق أشبيلية))، فهو كان شخصاً مضطرباً وكئيباً، وجميل أن نسمع موسيقاه لا أن نأخذ برأيه في الحياة ولذاتها، فآخر اللذات عندي لذة الأكل.

#ما مدى اهتمامك بالشأن السياسي. هل كان له تأثير وانعكاس على نتاجك؟

- لا نستطيع أن نهرب من السياسة، كونها تؤثر بشكل مباشر على مقومات معيشتنا اليومية، ومنذ مراهقتي بدأت الاهتمام بالسياسة، وانخرطت في العمل الحزبي لسبع سنوات، لكن هناك مشكلة بين المثقف والعمل الحزبي، لا بينه وبين السياسة، فالعمل الحزبي والأيديولوجي قيد لا يناسب حرية المثقف وتفاعله مع تغيرات الحياة، فالمثقف أسبق من الحزبي في التعامل مع كل جديد، كونه ينتظر التغيير وهو حالم به، ويتعامل معه بسرعة أكثر من الحزبي الذي لا يقبل التغيير إلا بعد مروره بالقنوات الحزبية الطويلة. أما السياسة فأمر آخر لا بد للمثقف الانتباه لها لأنها قد تجرفه بأوحالها، أو تأخذه إلى نعيمها، فهو جزء من الحياة التي تقودها السياسة في أي بلد يعيش فيه المثقف. لا يمكن للمثقف أن يكون بعيداً عن السياسة حتى لو كانت كذباً، لكن لا يجوز أن يغرق في تفاصيلها، فدائماً للسياسة مراجع فكرية لا بد أن ينتبه المثقف لها فيتخذ مواقفه بعيداً عن ردات فعل الشارع، وبعيداً عن أي موقف شعبوي يومي، وبالتالي بعيداً عن العصبيات التي تقتلنا كل يوم مرات عدة.

# لو عدت إلى البدايات هل تكرر تجربتك أم تنصرف إلى أمر آخر؟

-      أول أمر أفعله هو أن أحذف الوقت الضائع من حياتنا، فثمة أخطاء كثيرة أوقعتنا في إضاعة الكثير من عمرنا، لو تخلصنا منها يمكن أن نكسب تكثيفاً أكثر لتجربتنا، ولذهبنا مباشرة إلى ما حقق نجاحنا، ولكانت النتيجة أفضل بالطبع، لكننا نعيش الحياة مرة واحدة للأسف، وما نخسره في عمرنا لا يمكن أن يعوض. وبما أن البدايات لن تعود، ما علينا إلا أن نكثف تجربتنا لنصل إلى نتيجة ترضينا فتتفتّح ورود الحياة أمامنا. لا أريد أن تجرني بكلامك عن البدايات إلى أننا كأنما في النهايات، فلست ممن يتطلعون إلى النهايات أو يشعرون بقربها. أشعر بالعمر والزمن لكنني لم أعتد أن أضع حدوداً، لا للحب ولا للفرح ولا للحزن ولا للحياة ولا للعمر.

حوار: لامع الحر