2018-08-31 14:10:56

ثورة في السياسة الأميركية تجاه سورية: الأهداف الاستراتيجية: إخراج إيران بالكامل, واسقاط الأسد, وإضعاف روسيا / بقلم: محمد خليفة

ثورة في السياسة الأميركية تجاه سورية: الأهداف الاستراتيجية: إخراج إيران بالكامل, واسقاط الأسد, وإضعاف روسيا  / بقلم: محمد خليفة

ثورة في السياسة الأميركية تجاه سورية: الأهداف الاستراتيجية: إخراج إيران بالكامل, واسقاط الأسد, وإضعاف روسيا / بقلم: محمد خليفة

  ثورة في السياسة الأميركية تجاه سورية: الأهداف الاستراتيجية: إخراج إيران بالكامل, واسقاط الأسد, وإضعاف روسيا  / بقلم: محمد خليفة

  

*فرض منطقة حظر جوي وبري حتى يذعن الروس والايرانيون والاسد

 *بومبيو وبولتون وماتيس يضعون سياسة سورية مكملة لسياسة خنق ايران

 *تحرك أميركي لافشال روسيا واجبارها على العودة الى الحل السياسي الأممي

 *جميع المسؤولين السياسيين في ادارة ترامب معادون لايران

  

توحي مؤشرات كثيرة ومتسارعة بأن الادارة الاميركية توصلت أخيراً الى بلورة سياسة جديدة ثابتة في سورية, تتكامل مع سياستها تجاه ايران. وفي ما يلي عدد من الخطوات والتطورات التي صدرت عن واشنطن في غضون الاسبوعين الاخيرين تؤكد هذا التحول:

 

1 – الاعلان عن بقاء القوات الاميركية في سورية, والتراجع عن تصريحات ترامب السابقة التي تحدث فيها عن قرب الانسحاب, ورهن الانسحاب مستقبلاً بخروج ايران الكامل من سورية, وتحقيق ((الحل السياسي)) وفق القرار الدولي 2254 / 2016 .

2 – وضع خطط لإقامة منطقة حظر جوي وبري في الشمال والشرق السوريين في القريب العاجل. 

3 –  نقل كميات ضخمة جداً من الأسلحة الاميركية الى شمال سورية في الايام الاخيرة، (( 800شاحنة, وثلاث طائرات نقل عملاقة يومياً)). 

4 –  جولة وليام روباك ممثل وزارة الخارجية الاميركية لدى التحالف الدولي في مناطق النفوذ الاميركي في اربع محافظات  حلب والرقة والحسكة ودير الزور في اقصى الشرق.

5 – تشكيل فريق عمل يتألف من دبلوماسيين ومسؤولين رفيعي المستوى يتبع وزير الخارجية لمتابعة الملف السوري وسياسة واشنطن الجديدة, وربط الفريق مع فريق مماثل يتابع الملف الايراني.

6 - تكليف القوات الاميركية في شرق سورية بمهمة رئيسية هي منع ايران من اقامة الجسر البري عبر العراق الى لبنان. 

 7 – تمسك الخارجية الاميركية بتحقيق ((الحل السياسي)) في الأزمة السورية برعاية الامم المتحدة, ورفض مسار آستانا ومخرجاته, ورفض خطط روسيا لاعادة البناء قبل انجاز الحل السياسي.

8 – دعوة المبعوث الاممي الى سورية ستيفان ديمستورا الى واشنطن ومنحه الدعم لاستعادة زمام المبادرة من أيدي محور آستانة الثلاثي .

9 - محادثات مستشار الامن القومي الاميركي مع نظيره الروسي في جنيف لمتابعة تفاهمات الرئيسين في قمة هلسنكي وأولها: إخراج ايران من سورية.

10 - ادراج كل مؤسسات النظام السوري التي تتعامل مع المؤسسات الايرانية في نظام العقوبات الاميركية, بما فيها المصارف السورية.

عشرة تطورات سياسية وعسكرية بارزة في غضون اسبوعين تؤشر على تحرك اميركي جديد, يستهدف تثبيت الدور الاميركي على الارض السورية, وتفعيله ضد الارعاب ((داعش)), وضد ايران. ورسم سياسة خاصة بالأزمة السورية ومتفرعاتها, وأهمها الوجود الايراني العسكري, ومشاريع الحل التي تحاول روسيا فرضها على المجتمع الدولي . 

فما هي حقيقة هذه التحركات الاميركية الجديدة..؟

وما هي أهدافها..؟

وما فرص نجاحها في مواجهة الاطراف الأخرى..؟

 

 

خطة علمية واستراتيجية

  

من الممكن ملاحظة أن ادارة الرئيس ترامب بعد عام ونصف العام من بدايتها, بدأت تستقر إدارياً وسياسياً واستراتيجياً, بعد أن مرت بحالة اضطراب رافقت تشكيلها, نادراً ما رافقت الإدارات السابقة, فقد عين الرئيس العديد من المستشارين والوزراء ثم عزلهم بعد أيام أو شهور قليلة لعدم الانسجام  ولكن فريقه الحكومي استقر أخيراً, وأصبح أكثر تجانساً وانسجاماً. وخصوصاً الوزراء السياسيين, وأولهم وزير الخارجية مايك بومبيو الذي خلف ريكس تيلرسون غير الكفؤ، والذي كان يعارض الانسحاب من الاتفاق النووي. وثانيهم مستشار الامن القومي جون بولتون الذي خلف مايكل فلين اليميني المتطرف, ويمكن اضافة وزير الدفاع الجنرال ماتيس الى أركان الادارة الاكفاء, فهؤلاء الثلاثة هم الممسكون بالملفات الاستراتيجية والدولية, ويمتازون بالكفاءة والخبرة الكبيرتين, ويوحدهم العداء الايديولوجي والقومي لروسيا وايران, ويدعون لسياسة صارمة تجاه الدولتين, وتجاه كوريا الشمالية, ونظام الاسد, ويؤيدون السياسة التدخلية ضد الدول والانظمة المارقة, وتعزيز القوات الأميركية في الخارج, وخصوصاً سورية والعراق والخليج وأفغانستان.

والسياسة الجديدة التي تبلورت مؤخراً بشأن سورية والشرق الاوسط هي حصيلة أفكار وتوجهات هذا الفريق الثلاثي المحترف والمخضرم, وخصوصاً بالنسبة لشؤون الشرق الاوسط. فأما وزير الدفاع فجنرال سابق خدم في حرب الخليج الثانية وشارك في غزو العراق ويعلم جيداً الوضع فيه, وعلى دراية بمخططات ايران في المنطقة واستراتيجيتها العسكرية. وأما وزير الخارجية فهو الرئيس السابق الاستخابرات الخارجية وخبير بالشؤون الدولية. وأما مستشار الأمن القومي فكان من أركان ادارة بوش الثاني أثناء غزو العراق ومن صقورها, وهو كسابقه من عتاة اليمين الجمهوري المعبأ بالايديولوجيا المعادية للروس على عكس رئيسهم ترامب الذي تحركه أهواؤه للاعجاب ببوتين.

ومن الواضح أن الثلاثة يقومون بعقلنة سياسة ترامب لصالح الدولة العميقة وأجهزتها الراسخة. وعملوا على إقناعه  بخطأ الانسحاب السريع من سورية, لعدم تركها فريسة لأطماع ايران وروسيا , فضلاً عن ((داعش)).

السياسة التي تبلورها الدوائر التي تسهر على حماية المصالح الاميركية في العالم هي التي تقف وراء التوجهات والمخططات الجديدة ليست نزوة من نزوات ترامب الشخصية المفاجئة التي يطلقها على ((تويتر)). بدليل أنه بينما كان الرئيس قبيل قمة هلسنكي مع نظيره الروسي في يوليو الماضي يؤكد للصحافيين عزمه على سحب قواته من سورية ادلى جون بولتون بموقف مناقض تماماً في مقابلة مع ((اي بي سي نيوز)) مؤكداً بقاء القوات الاميركية الى أجل غير محدد الأمر الذي حير المراقبين ودفعهم للتساؤل عمن يرسم سياسة واشنطن الخارجية!

 

وذكرت الأوساط الاعلامية الاميركية أن ((معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى)) شارك بجهد علمي رئيسي في التخطيط للسياسة الجديدة, ووضع خطة بعنوان ((نحو سياسة جديدة في سورية)) ضمنها المقترحات التالية:

أولاً: فرض منطقة حظر جوي وبري تشمل مناطق واسعة تقارب ثلث مساحة سورية الاجمالية, وتشمل ثلاث محافظات: الرقة ودير الزور والحسكة.

ثانياً - منع قوات النظام وحلفائه بما فيها روسيا من دخولها قبل أن يتحقق ((الحل السياسي)) وفق القرار الاممي وتفاهمات المجتمع الدولي.

ثالثاً – حرمان النظام من الاستفادة من موارد المنطقة الاستراتيجية التي تضم ثروات البترول والماء والكهرباء والمحاصيل الزراعية الرئيسية.

رابعاً – منع ايران من اقامة الجسر البري بين العراق ولبنان والذي لا بد أن يمر عبر دير الزور.

خامساً –  التعاون مع تركيا في منبج وعفرين للاغراض نفسها, وجاء تعيين ساترفيلد في انقرا وتعيين جيمس جيفري مسؤولاً عن الملف السوري ليرسل اشارة ايجابية لتركيا, لأن الاثنين قريبان وصديقان لها بهدف مواصلة الحوار معها لابعادها عن روسيا وتطبيع العلاقات معها. خصوصاً وأن تركيا دعت طويلاً لاقامة منطقة حظر جوي وما زالت تدعمها, لأن لها مصلحة في إقامتها.

سادساً – التعاون مع دول الخليج العربية لتمويل مشاريع انسانية في هذه المناطق لتخفيف معاناة السكان, واعادة اعمار الرقة ودير الزور.

 

سابعاً – دعم اسرائيل لمواصلة دورها العسكري في تدمير مرتكزات الوجود الايراني العسكري.

 

ثامناً – ممارسة الضغط الفعال على روسيا للعودة الى التفاهمات الدولية بشأن ((الحل السياسي)) في سورية, وعدم الانفراد بأجندتها, وتقليص نفوذها. 

تاسعاً - تشديد العقوبات ضد البنوك التي تصدر اعتمادات لنظام الأسد، ومن يوفرون الموارد لوكلاء إيران داخل سورية والنظام السوري الذين ييسرون الاستثمارات الإيرانية في سورية.

عاشراً – دعم القوات والتشكيلات السياسية الكردية في شمال سورية ومعاونة حلفاء الولايات المتحدة داخل شمال شرقي سوريا على إيجاد أسواق للنفط المستخرج, والصادرات الزراعية التي يبيعونها حالياً لنظام الاسد, وخصوصاً لتركيا.

 

 

ثورة دبلوماسية

  

 هذه هي السياسة الجديدة التي يقودها بومبيو والفريق الذي تم تشكيله مؤخراًً لتطبيقها, وهو فريق يضم دبلوماسيين وخبراء وأكاديميين أكفاء, أبرزهم: 

1 – جويل روبان الذي كان مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي, وأصبح مساعداً لنائب وزير الخارجية.

2 -  ديفيد شينكر مسؤول الشرق الاوسط في الخارجية الذي حل محل ديفيد ساترفيلد الذي عين سفيراً في أنقرة.

3 - جيمس جيفري ممثلاً لوزير الخارجية لـ ((الانخراط)) في سورية بدلاً من مايكل راتني.

4 – وليام روباك ممثلاً للخارجية في سورية.

 

5 -  بريت ماكغورك المسؤول عن متابعة ملف تنظيم الدولة ((داعش)).

يتعاون هذا الفريق مع فريق مشابه متخصص بمتابعة العقوبات على ايران, نظراً للترابط بين المهمتين. الفريق الذي شكلته الادارة لمتابعة سياستها في سورية بقيادة وزير الخارجية بومبيو الذي يتبنى سياسة المواجهة مع ايران, منذ أن اختاره الرئيس خلفاً لتيلرسون, هو الذي أشرف على وضع وتنفيذ استراتيجية الحصار والعقوبات على ايران, وهو الذي يقود الآن السياسة الجديدة في سورية, وهي سياسة ترفع  درجة الاهتمام بالملف السوري.

وهناك من وصف ما قام به الوزير من خطوات في الاسبوعين الاخيرين بأنه ((ثورة ديبلوماسية وسياسية ). في ما يلي أبرز خطواتها الرئيسية:

 أولا ً- استحداث منصب ((مستشار خاص لشؤون الحل السياسي في سورية))  واختار له السفير السابق جيم جيفري الخبير بشؤون المنطقة , والنفوذ الايراني فيها, وقد شغل منصب سفير بلاده في العراق عامي 2007 - 2008, وكان يطالب ادارة بوش بالتصدي للنفوذ الايراني والميلشيات الشيعية. ويعكس المنصب زيادة الاهتمام بالمسألة السورية, وخصوصاً ارتباطه المباشر بالوزير.

ثانيا ً– حدد بومبيو أولويات السياسة الاميركية في سورية بثلاثة أهداف:

القضاء على ((داعش)) , والبقاء لضمان عدم ظهورها مرة ثانية.

تصفية الوجود العسكري بالكامل لايران وميلشياتها في سورية ومنعها من إقامة أي  ((هياكل أمنية )).

التعاون مع روسيا لتحقيق ((الحل السياسي)) كما حددته التفاهمات والمرجعيات الدولية والامم المتحدة, وجدولة قرار مجلس الأمن 2254. ورفض ما يخالفها.

التمسك بالمفاوضات السياسية بين المعارضة والنظام تحت رعاية الامم المتحدة في جنيف, ورفض ما عداها من مسارات اخترعها الروس عبر آستانة وسوتشي.

 يلاحظ أن بومبيو قبل يومين من اعلان سياسته الجديدة استدعى المبعوث الاممي ستيفان ديمستورا الى واشنطن واستمع منه لشرح مفصل لمسيرة المفاوضات في جنيف, وعلى المسار الروسي آستانة, والجدير بالذكر أن هذه الخطوة لا سابق له في عهد أي وزير خارجية سابق. وتعني دعم الحل الاممي, وتفعيل مفاوضات جنيف المتوقفة تقريباً بسبب ألاعيب الروس ومحاولات إفشالها.

ويلاحظ أن الدعم الاميركي المفاجىء لديمستورا اعطى مفعوله فوراً إذ دعا المبعوث الأممي ممثلي روسيا وتركيا وإيران لاجتماع في جنيف (( 11– 12 ايلول/ سبتمبر)) لدفع العملية السياسية, ودعوة اللجنة المكلفة بوضع دستور جديد لسورية, ووعدت اميركا بالمشاركة فيها مع الاطراف الاخرى.

يلاحظ أيضاً أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً في الفترة نفسها على روسيا لإفشال محاولاتها للانتقال لملف إعادة الاعمار وإعادة اللاجئين قبل تحقيق أهم فقرة في القرار 2254 وفي التفاهمات الدولية, والخاصة بتحقيق ((الانتقال السياسي)), أي تشكيل ادارة سياسية من المعارضة والنظام والمستقلين وإجراء انتخابات باشراف الامم المتحدة.

 واتسعت الضغوط الاميركية لتشمل فرنسا والمانيا لمنعهما من دعم المحاولات الروسية, ولا سيما الحصول على أموال من الاتحاد الاوروبي. وقد اعطت هذه الضغوط نتائج فورية إذ رفضت المستشارة الالمانية المساهمة المالية قبل توفير ضمانات لمستقبل النظام وقالت لبوتين: اعادة الاعمار سابقة لأوانها. كما رفضت فرنسا, وطلبت تأجيل القمة الرباعية المقررة في تركيا يوم 7 ايلول/ سبتمبر لأنه ((لم تتوفر أرضية دولية لمناقشة الاقتراحات الروسية - التركية)) وبذلك فشلت القمة المقررة, وفشلت الدبلوماسية الروسية للحصول على دعم سياسي ومالي لمشاريع الحلول وفق أجندتها.

رفض إعادة اللاجئين السوريين قسراً قبل توفير الظروف الآمنة والضمانات الكافية, وإبلاغ ذلك للاردن ولبنان وتركيا.

التعاون مع الدول العربية في برامج انسانية تتعلق بملفات سورية غير عسكرية.

ما زال الوقت مبكراً للحكم على مدى جدية هذه التحركات والمواقف, هل هي عرضية ومحدودة, أم بداية سياسة جديدة تمثل عودة فعلية للولايات المتحدة الى الساحة السورية بعد إهمال وغياب مستمرين, بدآ مع التدخل الروسي قبل ثلاث سنوات ((ايلول/ سبتمبر 2015)) وصل الى درجة الانسحاب الكامل منها, وترك الساحة خالية أمام الروس والايرانيين..؟

 

تحول استراتيجي:

 

  المؤشرات الملموسة ترجح أن هناك تحولاً حقيقياً في حجم الاهتمام الاميركي بالمسألة السورية من زاويتين, الأولى أمن اسرائيل, والثانية استراتيجية المجابهة مع ايران على مستوى المنطقة, لإجبارها على التراجع الى داخل حدودها. وهناك عمل منظم للحد من الاستفراد الروسي بسورية, وتفعيل أوراق الضغط التي تستحوذ عليها واشنطن. وإفشال التلاعب الروسي, والتحركات البهلوانية على المسرح الدولي لتعويم الاسد وإعادة تأهيله وتقديمه للعالم كصانع سلام يريد اعادة اللاجئين وإعادة اعمار سورية بإشرافه. ولا يخفى على المحلل السياسي أن أغراض الولايات المتحدة تطال المسائل المسكوت عنها, وخصوصاً: إضعاف النفوذ الروسي في سورية, لا الايراني فقط, من خلال الوسائل التالية:

أولاً - الاعتماد على العصا الاسرائيلية لضرب وتدمير القواعد الايرانية في سورية, وربما لبنان, لأنه يسبب احراجاً حقيقياً لروسيا, ويمثل محاولة لبذر عوامل الشقاق بين ايران وروسيا, وهذا هو مغزى كشف جون بولتون بعد لقائه مع نظيره الروسي نيكولاي بيتروشيف أن بوتين يشاطر الاميركيين الرغبة بخروج ايران من سورية ولكنه فشل في اجبار ايران على الانسحاب, وقوله إن بوتين قال له إن الوجود الايراني يتعارض مع المصلحة الروسية.

 

ثانياً - العمل على إخراج الاسد من السلطة وترفض محاولات الروس لإعادة تأهيله, وتريد اجبار حليفيه على التعاون معها أو الرضوخ, وذلك بإخراج ايران, وإجبار روسيا على القيام بواجبها في اخراج ايران أولاً, ثم اجراء انتقال سياسي في النظام.

ويرى خبراء وأكاديميون من ((معهد واشنطن)) أن تطبيق الخطط والعقوبات  المقترحة, ولا سيما منطقة الحظر الجوي والبري, لفترة طويلة من شأنه إفقار وإضعاف نظام الاسد اقتصادياً ومالياً, لأن المنطقة تحتوي على 95 في المائة من نفط سورية, و45 في المائة من الغاز, وفيها أكبر ثلاثة سدود, وسيخلق تحدياً استراتيجياً للأسد وايران وروسيا.

ثالثاً - يعتقد الاميركيون أن هذا الوضع ((سيؤدي بدوره إلى خلق أعباء مالية على كاهل إيران وروسيا في خضم جهودهما للإبقاء على نظام الأسد. إذ أنه سيضعف قدرة ايران على تمويل ودعم الاقتصاد الذي يسيطر عليه الأسد)) ومن شأنه إضعاف قدرتها على توفير موارد تكفي لتعويض خسائرها في سورية, وهو ما كانت تمني به نفسها من خلال الامتيازات والتعويضات والمشاركة في مشاريع إعادة الاعمار.

رابعاً - ويرى هؤلاء أيضاً ان هذه الانعكاسات المتوقعة تشمل روسيا أيضاً, وإن بوتيرة أقل, وأبطأ.  فالاقتصاد الروسي أيضاً يعاني من أزمات عديدة, وكان يأمل بجذب أموال كبيرة من اوروبا لاعمار سورية الذي ستشارك فيه الشركات الروسية, مما يحقق لها أرباحاً تعوض خسائرها  الضخمة, خصوصاً أن نظام الاسد لا يمكنه تسديد ثمن مشترياته من السلاح الروسي في المدى المنظور. ومن الناحية السياسية والاستراتيجية فإن فشل روسيا في ترجمة نصرها العسكري الى انجاز سياسي مقنع تغطي به ورطتها , وتقنع العالم بجدوى هذه الورطة في المستنقع الدموي السوري, والذي ساهمت في تأزيمه وتعقيده بدل أن تحد منه.

 وهذا ما يطرح سؤالاً تهربت منه القيادة الروسية حتى الآن ولكنها لن تستطيع الاستمرار في تحاشيه.. لماذا فعلت كل ذلك..؟ وما جدواه..؟

 

 وهنا تظهر المعضلة الكبرى أمام موسكو: هل ينبغي عليها أن تلتزم بجهود ذات تكلفة متزايدة للإبقاء على الأسد في السلطة..؟ والى متى تتحمل الخسائر الباهظة ليبقى الاسد والايرانيون في سورية..؟

عند هذا الحد  ستضطر موسكو للتفكير جدياً بالتخلي عن الاسد, وربما بيعه قرباناً لمصالحها مع العرب أو مع العالم الغربي. وستضطر للتمييز بين مصالحها ومصلحة ايران تفاديا لهزيمة وخسارة ستمنى بها ايران بلا شك في سورية.