2020-11-27 18:25:08

من هدى جمال عبد الناصر الى الشراع، هذا ما قاله عبد الناصر: الجيش السوري طلب الوحدة عبر انقلاب عسكري

من هدى جمال عبد الناصر الى الشراع،  هذا ما قاله عبد الناصر: الجيش السوري طلب الوحدة عبر انقلاب عسكري

من هدى جمال عبد الناصر الى الشراع، هذا ما قاله عبد الناصر: الجيش السوري طلب الوحدة عبر انقلاب عسكري

مجلة الشراع  27 تشرين الثاني 2020

شرفتنا د.هدى جمال عبد الناصر بارسال محضر اجتماع للحكومة المصرية برئاسة عبد الناصر بعد جريمة فصل سورية عن الجمهورية العربية المتحدة في 28-9-1961.

وكان جمال يرأس الحكومة في مصر بعد كل مرحلة مصيرية تمر بها البلاد.

في هذا المحضر تحدث جمال عن وقائع تفصيلية تنشر لأول مرة سبق الاعلان عن قيام الجمهورية العربية المتحدة التي تم الاعلان عنها يوم 5-2-1958 وجرى الاستفتاء الشعبي في مصر وسورية على قيامها يوم 22-2-1958.

عناوين:

 

السيد الرئيس:  

ان خبايا الاتحاد مع سورية يمكن ان تكون غير معروفة، لقد وقفت معنا سورية عام 55-56-57-1958 100%شعبياً.. وفي أواخر عام 1955 توصلنا الى تكوين القيادة العسكرية المشتركة وعين المشير عبد الحكيم عامر قائدا عاما للجيش السوري المصري.. واندفعنا في هذا الى اقصى ما يمكن. وفي عام 1957 حاول شكري القوتلي ان نعمل اتفاقا ثلاثيا مع الاردن وارسل لي رسالة بهذا الخصوص.. وقد عارضت فكرة تكوين قيادة مشتركة بين الاردن و مصر و سورية..وكان الفريق جمال فيصل ممثل سورية في ذلك الوقت ، وارسلته الى سورية لمقابلة شكري القوتلي ليفضى اليه بوجهة نظرى تجاه الاردن التي لا يمكن اعتبارها دولة عربية خالصة .. ولكن السوريين ضغطوا علينا ضغطا شديدا لدخول الاردن في القيادة المشتركة.. وكان وقتذاك حركة وطنية في الاردن. وقد قاومت هذا لأنى لم اكن مقتنعا بهذا المنطق.. ولكن نتيجة لالحاح السوريين قبلت وضعًا غير مقتنع به.

هذا خطأ لأني قبلت وضعا غير متفق مع تخطيطنا ، ولكني قبلته لوجود الموقف الوطني في الاردن وإلحاح سورية على اعتبار ان يكون في هذا درعا واقيا بالنسبة للخطر الذي يهدد الامة العربية. وحصل بعد العدوان علينا سنة 1956 تخطيط انجليزي ووقع انقلاب في الاردن ، وقضى على العناصر الوطنية وقيل بأنه يوجد انقلاب مصري سوري شيوعي.

وفي أحد ايام 1958 حضرت بدون اذن في الصباح طائرة سورية تقل 20 ضابطا وقابلوا المشير عبد الحكيم عامر ، ولم اتقابل معهم حيث كنت في زيارة مع ضيف مصر في هذا الوقت الرئيس أحمد سوكارنو لمدينة الأقصر ، وقالوا للمشير عامر بأنهم اجتمعوا مع الجيش ووجدوا ان سورية في خطر وتقابلها كارثة لتنازع اربعة احزاب على الحكم وأن الباب كذلك مفتوح أمام الشوعيين وسينقضون عليها. والحل الذي اتفق عليه الجميع لانقاذ سورية هو طلب الوحدة من جمال عبد الناصر ، وكان الشعب في سورية في هذا الوقت يعبر عن الوحدة . واتخذ البرلمان السوري قراراً بالوحدة ، وفوجئت بالوحدة ، وكان موضوعا لم أستطع بحثه. حضر الضباط في فبراير سنة 1958 وقالوا بأنهم توصلوا الى حل وهو الوحدة ، قلت لهم ما رأي الحكومة ورئيس الجمهورية السورية شكري القوتلي، فقالوا بأنهم أرسلوا وفداً لشكري القوتلي ، وشكري القوتلي لم يوافق على الوحدة الا برضاء الجيش، فقلت لهم لا يمكن القبول بهذا لأنكم لستم حكومة سورية، وحتى لا تتم الوحدة عاطفيًا بهذا الشكل لانها تحتاج الى خمس سنوات ومن الافضل ان نبدأ بوحدة عسكرية واقتصادية وسياسية وثقافية وأخيرا النواحي الدستورية ، لكننا اذا قبلنا الوحدة مباشرة فستقابلنا الصعاب ، واننا على استعداد لعمل برنامج لمدة خمس سنوات كتمهيد للوحدة الدستورية ، ثم قابلتهم ثاني يوم في مجلس الأمة حيث كانت هناك حفلة عشاء احتفالا بالدستور ، وبعد العشاء بلغنى منهم بأنهم تلقوا رسالة من دمشق بأن الحكومة وافقت على مطالبهم وسوف ترسل مندوباً عنها لطلب الوحدة رسميًا ، وحضر صلاح البيطار مندوبا عن حكومة سورية يطلب رسمياً الوحدة ، وقلت بأن هذا المطلب يعتبر عملية عاطفية وسياستنا هي القومية العربية.. وهي سياسة الأشباح لأن أعداءنا عندما يريدون ضربنا فلم يجدوا الهدف الذي يضربونه ، اذا تمت الوحدة تحولت الأشباح الى حاجة مادية. ولم أعرف سورية ((حق المعرفة)) في ذلك الوقت ، وجلسنا جلسة طويلة نتناقش ، وكان من بين هؤلاء الضباط ضابط شيوعي كان اشدهم تطرفًا في طلب الوحدة وهو -عفيف البزري- وكان في هذه الجلسة المشير عبد الحكيم عامر ، وقلت لهم باننا لن نقبل الوحدة بهذه السرعة فقالوا بأن سيادتكم تتكلم عن الوحدة العربية ، وسوف تواجه الامر الواقعي بانهيار سورية وضياعها فكأن سورية لن تهمك.. فقلت لهم بأنكم ضباط في الجيش ، واذا تمت الوحدة سوف أخرجكم منه،فقالوا نقبل هذا الوضع ، فقلت لهم ليس عندنا في مصر احزاب ، ولا اريد احزابا سورية لأن الحزب الشيوعي يتلقى تعليماته من موسكو ، والأحزاب الرجعية تتلقى تعليماتها من الغرب . وقد وافقوا على عدم وجود أحزاب ، وقابلت صلاح البيطار الذي حضر مندوباً عن الحكومة السورية ومعه طلب رسمي بالوحدة ، واصبح الوضع الجيش والحكومة يطلبان الوحدة، ونحن تزعمنا حركة القومية العربية نطالب بالوحدة وتعرض علينا ونرفضها ، حجة هؤلاء في طلب الوحدة اذا لم تتم الوحدة فستضيع سورية فكان جوابي-نبحث الأمر- ويستدل من هذا ان الوحدة تمت بانقلاب عسكري سوري في سورية،لأن الضباط أرسلوا 20 ضابطًا لشكري القوتلي للموافقة على الوحدة، وبعد اخذ ورد وافق شكري القوتلي بشرط موافقة الحكومة ، اصبح كل واحد من المسؤولين في سورية يشكل نفسه على اساس الامر الواقع ، وبعد موافقتي على طلب الوحدة حصل انقسام ، قال الضابط الشيوعي بأننا تسرعنا في طلب الوحدة وان دعوتنا لها رد عنيف- فالشيوعيون ضد الوحدة لانهم كانوا على ثقة بانني لن اقبل الوحدة ولهذا انساقوا الى الدعوة من اجلها ، وكان غرضهم لو رفضت طلب الوحدة- الادعاء علينا بأن مناداة مصر بالوحدة العربية والقومية العربية باطلة وللاستهلاك المحلي.. حضر شكري القوتلي الى القاهرة وتم التوقيع على طلب الوحدة، ثم وقف شكري القوتلي وقال ((هذا يوم من أيام عمري)) هذا يوم من أيام التاريخ- الى آخر خطبته والآن رأيت الامور على حقيقتها والتاريخ يكتب بغير الواقع، والوضع كان غير مستقر .. خمسة ضباط كانوا يحضرون اجتماع الوزارة السورية وتتم الموافقة على القرارات على الصورة التي يراها الضباط . لقد قلت لهم بأنه يوجد أمامي في مصر خمس مشاكل واننا بدأنا نستريح ، وبإتمام الوحدة ستكون امامي خمس وعشرون مشكلة .. وسارت الامور في مجراها الاساسي ، وبعد شهر من الوحدة بدأ الترتيب لأول انقلاب في سورية ، واتضح هذا من اجراء عفيف البزري بنقله بعض الضباط الشيوعيين في مناطق معينة، واحتك بالمشير عبد الحكيم عامر وقدم استقالته، وبعد شهر ونصف من الوحدة بدأ كل واحد في سورية يستعد لعمل انقلاب ، لأنه يرى أن الوحدة فرضت عليه من الجيش.

أقول هذا حتى تعرف الصورة الحقيقية للوحدة.