2018-08-17 16:02:08

ناصر ليس مجرد حلم/ بقلم: لامع الحر

ناصر ليس مجرد حلم/ بقلم: لامع الحر

ناصر ليس مجرد حلم/ بقلم: لامع الحر

 ناصر ليس مجرد حلم/ بقلم: لامع الحر

لم يكن عبدالناصر مجرد حلم جميل. بل كان وما يزال حقيقة قائمة تدفعنا يومياً الى مزيد من العمل، والى مزيد من الأمل، والى الايمان العميق بحتمية النصر.

وكان تأميمه لقناة السويس عام 1956 أكبر تحد للولايات المتحدة الاميركية، وبريطانيا وفرنسا، ومن ورائهم الكيان الصهيوني. وذلك لأن الشركة العالمية للقناة التي كانت تضع اليد عليها جعلت منها دولة ضمن دولة. وأجازت لنفسها حصر ايرادات القناة بها. وكأنه ليس هناك دولة، وليس هناك ثورة، وليس هناك حركة تغييرية تحكم مختلف خطوات المرحلة. وكأن أرض الكنانة ليست لأبنائها الشرعيين.

تأميم القناة تحد كبير للامبريالية والاستعمار والرجعية. فكيف تستطيع ثورة صاعدة ان تواجه هذه الدول الكبرى، وهي لا تمتلك القوة التي تجعلها قادرة على مواجهة الكيان الصهيوني بمفرده؟

ثورة ناشئة تتحدى ارادة دولية ظالمة، وتنتصر. لماذا؟ لأنها ثورة جماهيرية تلتف حولها الناس. وتدافع عنها بأشفار العيون، وتضحي بالغالي والنفيس، من اجل ان تصونها وتحافظ عليها، وتدفعها الى مزيد من الانجازات التي غيرت مجرى الأحداث وكتبت تاريخاً جديداً.

عبدالناصر لم يكن مغامراً. بل توقع ردات الفعل الدولية على التأميم. وهيأ الرد المناسب عليها. واستمر على التزامه بهذا الموقف، على الرغم من كل التهديدات، وعلى الرغم من خشية بعض أفراد القيادة من التداعيات التي سوف تنتج عنها، وعلى الرغم من خوفهم على عبدالناصر، وعلى اسقاطه، واسقاط الثورة وانجازاتها.

لكن عبدالناصر لم يتراجع. خاض الحرب. وحقق النصر السياسي الكبير. وتحول من زعيم مصري الى زعيم عربي كبير، التفت حوله الجماهير. لكي تتخلص من الاستعمار المباشر حيناً، والاستعمار المقنع حيناً آخر.

خاض ناصر الحرب، ولم يخش التهديدات. وبات للأمة العربية مكان لائق في المسرح الدولي. وأمسى العدو قبل الصديق يحترم هذا القائد على الرغم من كراهيته المطلقة له.

هذا القائد العربي لم يكن مهتماً فقط بالشأن العسكري، ليواجه العدو المتربص شراً بهذه الأمة. بل انصب اهتمامه على مختلف الشؤون، أكانت سياسية ام ثقافية ام اقتصادية ام تربوية. الخ الخ.. وذلك لأنه كان يعلم تماماً ان صراعنا مع العدو الصهيوني ليس صراعاً عسكرياً فحسب، بل هو صراع حضاري في الشكل والمضمون، ولهذا عمل لكي يكون لهذه الأمة دمغتها في بناء صرح الحضارة العالمي.

ناصر لم يكن زعيماً محلياً او عربياً. بل كان زعيماً عالمياً بامتياز. ليس لأنه تمكن من تصدير ثورته الى غير مكان فحسب. بل لأن تأثيره وصل الى أبعد نقطة فوق هذه الكرة.

نتذكر عبدالناصر في هذا الزمن الأرعن. لأننا ندرك ان زمن الكبار انتهى. وان زمن العظماء سقط، وان صورة الأبطال بكل ما فيها من مثالية أمست حلماً لا تعرف الحقيقة صنواً له.

 

لامع الحر