2020-11-16 23:36:05

محمد دحلان مرحبًا.. الدبلوماسية التركية والتخلي عن سياسة القوة الخشنة وطلب السلام مع الشرق الأوسط / بقلم: هيا عاشور

محمد دحلان مرحبًا.. الدبلوماسية التركية والتخلي عن سياسة القوة الخشنة وطلب السلام مع الشرق الأوسط / بقلم: هيا عاشور

محمد دحلان مرحبًا.. الدبلوماسية التركية والتخلي عن سياسة القوة الخشنة وطلب السلام مع الشرق الأوسط / بقلم: هيا عاشور

مجلة الشراع 17 تشرين الثاني 2020

(الكوفية)

كتب القيادي الفلسطيني محمد دحلان عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: "الانعطاف الكبير في موقف أنقرة الذي عبر عنه وزير خارجيتها، مؤشر واعد وبالغ الأهمية على العودة إلى السياسة الواقعية في المنطقة"، على حد تعبيره.

وتابع دحلان في التغريدة نفسها قائلا: "وهو مقدمة نحو التخلي عن كل طروحات الاستقواء بالمتغير الدولي أو لعبة الاستقواء على دول الإقليم".

بصراحة الجزء الثاني الذي يتعلق بالتحولات في الموقف التركي إلى الخيارات الدبلوماسية وإعلانها لرغبتها بمصالحه دولية وإقليمية مع الجميع، كانت مؤشر واضح على أن تركيا قد فهمت الدرس القاسي من القوى الدولية التي كانت بشكل محدد توصل رسالة واضحة لتركيا وهي "أن تركيا سوف تدفع ثمن باهض جدا إذا استمرت باستخدام سياسة القوة والتهديد بالمنطقة الدولية والتجاوزات على الصعيد الدولي والإقليمي".

لقد واجهت سياسة تركيا العدائية الكثير من المشاكل فلجؤها المتكرر إلى استخدام القوة وسياسية الوعيد والتهديد سبب مشكلة رئيسية مع كل القوى الدولية والإقليمية.

تسجيل مخالفات قانونية ودولية من قبل الاتحاد الأوروبي والقوى الدولية، ذلك سبب ثقل في الملف التركي ووجود  تجاوزات للقوانين الدولية أصبحت تخيف الجميع، وخلق تحالفات معادية لتركيا.

من ناحية أخرى، واجهت سياسة تركيا العدائية كثير من التوترات والمشاكل على الصعيد الدولي، فاللجوء المتكرر إلى استخدام القوة والتهديد سبب مشكلة رئيسية في سياستها الخارجية، فلم تعد قادرة على استخدام أدواتها الدبلوماسية، كما فقدت المصداقية وخاصة في بناء التحالفات الدولية.

واستمرار تبرير سياساتها العدائية والعسكرية كضرورة للحفاظ على بقاء الدولة سيثير التساؤلات حول تعمد تركيا إلى تضخيم التهديدات وإضفاء الطابع الأمني عليها، وهذا من شأنه تقويض الدعم والتعاطف معها وزيادة حصارها وخنقها سياسيا واقتصاديا.

كما بدأت العوائد تتناقص بالفعل وأدركت تركيا أنه لا توجد مكافآت ومكاسب مؤقتة أو دائمة من الاستراتيجيات العدائية. إلى جانب ذلك، أدت سياسات تركيا التخريبية بالفعل إلى خلق تحالفات موازنة بين منافسيها، الذين يستعدون أيضًا لاستخدام الدبلوماسية العدائية ضد تركيا وفق القوانين الدولية.

مما يجعل الوضع مهيئ لمزيد من التصعيد في شرق البحر المتوسط على سبيل المثال. وليس هناك استراتيجية خروج واضحة لما تنتهجه السياسة الخارجية التركية حاليا. حتى الآن، تتجنب تركيا التورط في المستنقعات العسكرية من خلال محاولة تخفيض التصعيد واللجوء إلى الدبلوماسية وطلب السلام ومحاولة أثبات النوايا الحسنة ولكن.. ومع ذلك، فهي تقوم حاليا بعدة عمليات عبر الحدود وتواصل التهديد باستخدام القوة.

بالنظر إلى عدم الاستقرار وفراغ السلطة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن البيئة الإقليمية المتقلبة تجعل العدائية خيارًا محفوفًا بالمخاطر والخسائر لتركيا. فكان يجب تغيير سياستها وحوارها بالنظر إلى التفاعلات الاستراتيجية المكثفة بين عدد لا يحصى من الدول في شرق البحر المتوسط والإشارات المتزايدة إلى أن الدول الأخرى ترى أن من استخدام القوة أو التهديد فسوف تجد تركيا نفسها مضطرة للدفاع عما حصلت عليه.

وبالتالي الدخول في دوامة تصعيد غير منضبطة مما يسحب أنقرة إلى خيار صعب بين التراجع أو الوقوع في مواجهات عسكرية خطيرة قد تقضى على قوة تركيا للأبد.

فرنسا والاتحاد الأوروبي أيضا لا يشعرون بالارتياح لشخصية أردوغان وأحلامه وتصرفاته الغير منطقية..

يبدو أن أوروبا لم تنسى لتركيا تاريخها القديم بسفك الدماء، ولا يوجد لدى الاتحاد الأوروبي أي رغبة لضم تركيا والتي ازدادت حدة في ظل وجود أردوغان اذ تعارض معظم دول الاتحاد دخول تركيا التي نادي دول الاتحاد بسبب ملفها في حقوق الانسان والسياسات الاقتصادية والاجتماعية وتخوف دول الاتحاد بأن تغرق بالأتراك وبأن تكون طريق المهاجرين إليها عبر تركيا أكثر سهولة.

أما على صعيد الشأن الفلسطيني فكان الوضع من سيء إلى أسوء بعد مهاجمة القيادي الفلسطيني محمد دحلان وطلب اعتقاله وقتله واصدار مكافأة مالية مقابل تصفيته، اعتبر الشعب الفلسطيني تصرفات أردوغان لا تشير على أنه رئيس دولة بل زعيم عصابة قتل مأجورة.

مع إشارة عابرة إلى انعكاسات تصرفاته على السياسية الداخلية بتعامله مع الفلسطينيين الموجودين في تركيا، التي كان لها اهتمامات بهذه المرحلة المتغيرة على نحو جعل المواطن العادي يدقق بما وراء هذه التصرفات تجاه بعض القضايا وربما ذلك بسبب هذه التصرفات الصادمة.

وكل هذا يجعل تركيا تخوض على الصعيدين الدولي والإقليمي أن تغيير استراتيجيتها العدائية إلى حوار وخطاب دبلوماسي مع منطقة الشرق والعلاقات الإماراتية الدبلوماسية مع إسرائيل جعلت تركيا تتراجع عن خطابها الدموي ضد الشرق الاوسط، ومحاولة تصفية الأجواء مع الفلسطينيين.