2020-11-14 20:56:31

خطأ قرار قاضي تحقيق بيروت تقابله نقابة محامي طرابلس بخطأين / بقلم المحامي حسن بيان

خطأ قرار قاضي تحقيق بيروت تقابله نقابة محامي طرابلس بخطأين / بقلم المحامي حسن بيان

خطأ قرار قاضي تحقيق بيروت تقابله نقابة محامي طرابلس بخطأين / بقلم المحامي حسن بيان

مجلة الشراع 14 تشرين الثاني 2020

اصدر قاضي تحقيق بيروت الرئيس اسعد بيرم قراراً بحق المحامي النائب هادي حبيش ،قضى بتطبيق بعض بنود المادة ١١١،اصول محاكمات جزائية ، والتي تنص في مقدمتها على انه يحق لقاضي التحقيق وبعد استطلاع رأي النيابة العامة ،ان يستعيضعن توقيف المدعى عليه بوضعه تحت المراقبة القضائية ،وبالزامه بموجب او اكثر من الموجبات التي  يعتبرها ضرورية لانفاذ المراقبة ،ومنها البند (٥) الذي ينص على عدم ممارسة بعض المهن التي يحظر عليه قاضي التحقيق ممارستها طيلة مدة المراقبة.

ان القرار الصادر بتاريخ ٢٠٢٠/١١/١٣ ،قضى بمنع المدعى عليه المحامي هادي حبيش من مزاولة مهنة المحاماة مدة ثلاثة اشهر. وقد ردت نقابة المحامين في طرابلس، باعتبار المحامي حبيش من المنتمين لعضويتها،بقرار قضت فيه بمنع المحامين من المثول امامجميع قضاة التحقيق بلا استثناء.

من الرجوع الى نص المادة ١١١، ا،م،ج ومن خلال مقدمتها يتبين ان الهدف منها هو وضع المدعى عليه تحت المراقبة القضائية ،  ولاجل ذلك نصت المادة على تحديد محل اقامة المدعى عليه والزامه  عدم مغادرتها ،كما ايداع جواز السفر لدى قلم  دائرة التحقيق ، فضلاًعن الاجراء المشار اليه في البند (٥).

 ان قرار قاضي التحقيق بمنع المحامي هادي حبيش ممارسة مهنة المحاماة مدة ثلاثة اشهر لم يقع في محله القانوني للاسباب التالية:

اولاً :ان البند (٥)لم يتناول المهن على اطلاقيتها ، ولو كان المشرع يقصد ذلك ، لكان اشار الى ذلك صراحة وماكان ليشيراليها بكلمة ( البعض).وطالما ان الغاية من احكام المادة هو إعمال المراقبة على تحرك المدعى عليه ، فإن نية المشرع تكون قاصدة المهن التي تمكنالمدعى عليه التملص او  التهرب من المراقبة القضائية ، ومنهاعلى سبيل المثال مهن النقل في داخل البلاد او الى خارجها او مهنالاعمال الموسمية وكثيرة هي المهن التي تفرض على محترفيها او العاملين فيها تغيير محل اقامتها. اما وان المدعى عليه وهو محامٍفضلاً عن كونه نائب في البرلمان ،فإن محل اقامته معروف وان نقابة المحامين تعتبر محل اقامة للمحامي وبالتالي لايجوز وبالاساسوضعه تحت المراقبة. 

ثانياً: ان مهنة المحاماة هي مهنة منظمة بقانون خاص ، وفي اطار تنازع القانون الخاص مع القانون العام حول قضية محددة يتقدم  الخاص على العام ،وبالتالي فإن احكام قانون تنظيم مهنة المحاماة تتقدم في تطبيق احكامها على احكام قانون ا،م ،ج والذي هوقانون عام. وبالتالي فإنه لايحق لقاضي التحقيق او اي قاضي اساس ان يمنع محام من مزاولة مهنة المحاماة ،قبل صدور حكمنهائي مبرم يقضي من ضمن مايقضي به من تجريدمحامٍ مدعى عليه من حقوقه المدنية وحق العمل من ضمن حزمتها. وطالما انقانون تنظيم المهنة حددالحالات التي يمنع فيها المحامي من مزاولة المهنة ،فالاصل هو الرجوع الى احكام قانون تنظيم المهنة. 

ثالثاً: ان ممارسة مهنة المحاماة لاتقتصر على المدافعة والمرافعة امام اقواس المحاكم وفي دوائر التحقيق ، بل تشمل اعمالالاستشارات القانونية ، وإن انفاذ البند (٥)يعني ان المحامي حبيش لايستطيع ممارسة اي عمل مكتبي ذي طبيعة استشارية ،و هذامن شأنه يلحق ضرراً ليس بالمدعى عليه وحسب  و انما ايضاً بمن يرتبط به بعقود استشارية.  وبالتالي فان قرار قاضي التحقيقبتطبيق البند الخامس من المادة ١١١ هو قرار تعسفي فضلاً عن كونه قرار يفتقر الى تماسكه القانوني وقد فسر بعكس ماذهبت اليهنية المشرع. وعليه فإن القرار بإعماله البند (٥)هو قرار خاطئ.

ان القرار الخاطئ الذي اتخذه قاضي التحقيق ردت عليه نقابة محامي طرابلس بقرار  انطوى على خطأين.

الاول ، ان المحامين في لبنان منضوين في اطار نقابتين، بيروت وطرابلس ، وان مفاعيل القرارات النقابية تسري على المحامينبحسب عضويتهم في اي من النقابتين. ولذلك لايحق او لايجوز لنقابة محامي طرابلس  كما لنقابة محامي بيروت ان تعمم بقرارمنفرد  المنع على المحامين بالمطلق لان هذا يتطلب صدور موقف موحد من النقابتين . ولذلك كان على نقابة محامي طرابلس ان تطلبمن المحامين المنضوين  في عضويتها حصراً  الامتناع عن المثول في  دوائر التحقيق ،لان قراراتها ملزمة لاعضائها فقط الا اذااصدرت نقابة محامي بيروت قراراً مماثلا.  وهذا اول خطأ انطوى عليه قرارها.

الثاني، ان نقابة محامي طرابلس اعلنت في قرارها وكخطوة اولى منع المحامين من المثول امام قضاة التحقيق ،والخطأ الكامن فيهذا  القرار  ،يكمن في كون النقابة قدمت نفسها كسلطة ردع من خلال استعمال مفردة "المنع "، فيما هي سلطة ضبط اداء سلوكيونقابي وبالتالي كان عليها ان تطلب من المحامين الامتناع او التوقف عن المثول امام قضاة التحقيق  وليس بصيغة المنع ،وإلا كانعليها ان تقرر كنقابة التوقف عن حضور او تعليق الحضور امام قضاة التحقيق، وعندئذٍ سيلتزم المحامون بقرار نقابتهم. وهذا هواالخطأ الثاني في قرار النقابة. وكان افضل واقوى وقعاً لو صدر الموقف باسم النقابتين.