2020-11-12 00:25:52

عالقدس رايحين شهداء بالملايين ، هذا هو ياسر عرفات / الكاتب والاعلامي رضوان عبد الله  

عالقدس رايحين شهداء بالملايين ، هذا هو ياسر عرفات / الكاتب والاعلامي رضوان عبد الله  

عالقدس رايحين شهداء بالملايين ، هذا هو ياسر عرفات / الكاتب والاعلامي رضوان عبد الله  

مجلة الشراع 12 تشرين الثاني 2020

   د. علاء أبو عامر أستاذ العلاقات الدولية – غزة يقول في (ميديل ايست اولاين ) يذكر عرفات عندما يذكر زعماء القرن العشرين الكبار لينين، ستالين، تشرشل، ديغول، كينيدي، هوشه منه، ما وتسي تونغ، فيديل كاسترو، تشي غيفارا، عبد الناصر، جواهر لال نهرو، غاندي، صدام حسين، تيتو، نيلسون مانديلا....وآخرين.ولكن نيلسون مانديلا وهو أحد أبرز عظماء القرن العشرين يعطي لياسر عرفات بعداً إنسانياً ونضالياً آخر فيقول: "إن الرئيس ياسر عرفات سيبقى دوما رمز البطولة لكافة الشعوب التي تقاتل من اجل العدالة والحرية في العالم ولذلك هو يحظى بمحبة واحترام العالم، إن جدية الرئيس عرفات، وثقته التي لا تهتز وإخلاصه في نضاله من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، هي نموذج يحتذى به الكثير من الناس على وجه الأرض". وشدد على أن "الظروف التي كان يعمل بها الرئيس عرفات لم تكن سهلة ولكن كما قال لي في اجتماعنا الأول في جنوب أفريقيا، إن الصعوبات والعقبات التي تواجهه لن تردعه، بل بالعكس تزيده قوة وتمنحه المزيد من الحماس، وتجعله يضحي بنفسه من أجل إحقاق الحرية لشعبه". وتابع إن "الزعيم عرفات هو الذي أتى بشعبه إلى المسرح الدولي، محوله من قضية لاجئين إلى قضية أمة... لقد أعجبنا بنضاله المتواصل، مبتهجين بإنجازاته، ولقد وصله صوتنا ودعمنا ."

   اما الكاتب الفلسطيني صقر ابو فخر  فيتحدث في " العربي الجديد " عن ياسر عرفات بطريقة اخرى ، فيقول " اشتُهر ياسر عرفات بألاعيبه اللغوية اللطيفة. وهذه الألاعيب يمكن إدراجها في باب حُسن التخلص من المواقف المفاجئة. وعلى سبيل المثال، حين وصل إلى باريس في سنة 1989، في أول زيارة رسمية له إلى فرنسا، التقى الرئيس فرانسوا ميتران في الإليزيه، ثم أعلن، في مؤتمر صحافي، أن الميثاق الوطني الفلسطيني أصبح c’est caduc، أي متقادماً. فسأله صحافي فرنسي: ماذا تعني بكلمة "كادوك"؟ فأجابه أبو عمار ساخراً وباللهجة المصرية: الله، صحافي فرنسي وعاوزني أشرح لك معنى كلمة "كادوك"!. "

   ويضيف ابو فخر :" وفي اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي نُقل إلى جنيف، في سنة 1988، في إجراء غير مسبوق للاستماع إليه، بعدما رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، طلب ريتشارد مورفي من كلوفيس مقصود أن يُبلغ إلى عرفات أن الإدارة الأميركية مستعدة للحوار معه، إذا دان الإرهاب. وبالفعل، أعلن أبو عمار في ذلك الخطاب: I renounce terrorism (أنا أتخلى عن الإرهاب)، فقال له بعضهم، غلط، يجب أن تقول denounce، وليس renounce. فرد على الفور: I denounce tourism، أي أنا أدين السياحة، وضحك الجميع."

   و بوضح ابو فخر انها ( ليست زلات اللسان، بحسب التحليل النفسي الفرويدي، مجرد أغلاط عابرة، بل هي أحد مخارج الوعي الباطن للتعبير عمّا يجول فيه. ففي سنة 1994، توجه ياسر عرفات إلى جنوب إفريقيا، واستقبله نيلسون مانديلا استقبال الأبطال. وحين زار مسجد جوهانسبرغ، ألقى خطبة دعا فيها إلى الجهاد وتحرير القدس، ووصف اتفاق أوسلو بأنه مثل صلح الحديبية الذي وقعه النبي محمد مع قريش. فثارت ثائرة يتسحاق رابين، وقال: "لم يصل إلى هنا بعدُ، وها هو يتحدث عن الجهاد". ولم يطل الأمر كثيراً حتى وصل أبو عمار بالفعل إلى غزة. وفي مهرجانٍ في ملعب اليرموك، خطب قائلاً: "هذه هي المرة الأولى التي نحتفل باستقلالنا على أرضنا الفلسطينية المحرّرة. سوف نحتفل مستقبلاً على أراضٍ فلسطينية أخرى يتم تحريرها من العدو الصهيوني". فلفته بعض مستشاريه إلى التوقف عن استخدام عبارة "العدو الصهيوني"، والاكتفاء بكلمة "إسرائيل"....)

   وفي مجال اخر يتحدث ابو فخر عن لحية عرفات فيقل :(  كان مناحيم بيغن يقول عن عرفات: "هذا الذي لا يحلق لحيته". وعندما أُصيب بيغن بالكآبة، جراء ما حلّ بجيشه وبسياسته في لبنان بعد غزو 1982 ومقتل رجلهم بشير الجميل، وموت زوجته عليزا، استقال من رئاسة الحكومة في سنة 1983، وانعزل في مصح للأمراض النفسية بالقرب من بلدة دير ياسين المشهورة. حينذاك سخر عرفات من أحواله بالقول: "إن مناحيم بيغن سحب جيشه من معظم الأراضي اللبنانية، واضطر إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة، وما عاد يحلق ذقنه. أما أنا فأُطلق لحيتي كما يحلو لي، وأحلقها عندما يحلو لي"...)

     الكاتب والاعلامي عمران الخطيب يتحدث ، لموقع فتح اولانين ، عن الذكرى السادسة عشرة لاستشهاد ابو عمار فيقول :"اليوم تمضي الذكرى السادسة عشرة لرحيل القائد العام أبو عمار والمؤسس للثورة الفلسطينية المعاصرة والذي اتخذ القرار البدء في الكفاح المسلح مع رفاقه في اللجنة المركزية لحركة فتح من الرعي الأول المؤسس . فقد كان بزوغ فجر 1/1/1965 بداية المقاومة الفلسطينية في عمق الأرض المحتلة من خلال قوات العاصفة الجناح العسكري لحركة فتح، لقد تميزت هذه الحركة وبشكل خاص الرعي الأول أن الجميع قد تنازل عن أنتماههم الحزبي منهم من كان ضمن الإخوان المسلمين ومنهم من كان بعثي او حزب التحرير ومنهم المستقل يجمع ما بين الوطنية والقومية والعروبة ولكن جميعهم مخلصين لفلسطين حيث كان الجامع بينهم تحرير فلسطين بعد أن تبلور العجز العربي الرسمي بعد نكبة عام 1948 لذلك كانت المبادرة من القائد ابوعمار الذي شارك في صفوف الجيش المصري في التصدي للعدوان الثلاثي على مصر بعد ثورة يوليو بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر،

   ويضيف الخطيب بالقول ان : "صمود الجيش المصري وتصدي للعدوان الثلاثي عام 1956 شكل عامل مهم خاصه صمود الجيش المصري والمقاومة الشعبية في بورسعيد والإسماعيلية والمدن الاخرى حافز لدى أبو عمار في التفكير الفعلي في تشكيل المقاومة الفلسطينية المسلحة وجاء إنتصار الثورة الجزائرية بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائري عامل مهم جداً في انعكاس ذلك على ابو عمار ورفاقه بشكل خاص اضافه الى كل ذلك فقد تواصل أبو عمار مع قادة حركات التحرر في كل مكان في العالم من آسيا وأفريقيا ودول أمريكية اللاتينية هناك عوامل كثيرة اعتمدها أبو عمار في ربط القضية الفلسطينية مع قضايا التحرر العالمي حيث تحققت العديد من المكتسبات والتضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.....ولكن الجميع لم يختلف على قدرة أبو عمار في القيادة والحكمة والشجاعة ويبقى هو القائد وثائر والإنسان ولم يختلف أحد على ماكانت أبو عمار اليوم تمضي السنة السادسة عشرة لرحيل ابوعمار ولم يمضي يوما دون ان نذكر أو نتذكر أبو عمار غاب جسدا وبقي حاضراً فينا ، كم أحوجنا إليك يا أبو عمار نم قرير العين أمثالك لن تموت ، وإن رحل جسدك يا أبو عمار، لن نستكين ستبقى ثورة يقودها...".

   ياسر عرفات ، المؤسس ، الختيار ، القائد ، الرئيس ، الشهيد ، حمل القابا عديدة من رفاق دربه واشقائه و محبيه وتابعيه ، ومحبّوه شعوب تهتف لفلسطين ولمقدساتها ، و على المقلب الآخر فان خصومه هم غالباً خصوم وأعداء شعبه ، بل إن إعداءه سعوا إلى توجيه الإهانات إليه وأعلنوا رغبتهم في كسر شوكته وإذلاله ، رغم أنهم كانوا يعلمون أنه لن يمنحهم توقيعه الذهبي على وثيقة الاستسلام ، بل سيمنح هذا التوقيع لاتفاق السيادة والدولة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين . ولن يجدوا أحداً غيره -وقتها- يستطيع أن يمهر الاتفاقات، ويثق به شعبه الفلسطيني .لهذا فأعداؤه كانوا عاجزين عن قتله وعاجزين عن ابتلاعه .. وأخيراً أيقنوا بل عملوا على التخلّص منه لأنه عقبة كأداء في طريق تسويتهم المُذلّة لقضية شعبنا ، وكان يلحّ عليهم لننال حقوقنا المشروعة في حدودها المعقولة والمقبولة ، وكان بعض أعدائه لا يريد التخلّص منه لأنه كان الوحيد القادر على ضبط الفلسطينيين وعلى منح موافقتهم على الاتفاقات ، لهذا عذّبوه وسجنوه ووجّهوا غيظهم وإهانتهم له ، وظلّ صابرا ثابتا ، مدركا للعبة الصعبة التي أمست تتفاقم حوله .

   وهنا نستطيع القول ان "أبو عمار" صنع "شيئا من لا شيء"، فقد خاض معركة الكرامة باقل من مئة و خمسين فدائا بمواجهة جيش صهيوني مجهز بالطائرات والدبابات ، واستغل ياسر عرفات انتصار الثورة الاسلامية في ايران وعودة الامام الخميني من باريس كي يكسر بعض الطوق المضروب حوله . وكان اول زعيم يزور ايران في 17/2/1979 ويقابل الامام الخميني مهنئاً اياه بالنصر. والمعروف ان حركة فتح طالما احتضنت في صفوفها عشرات الايرانيين المعارضين لنظام الشاه محمد رضا بهلوي، وقامت بتدريبهم على استعمال السلاح وساعدتهم اعلامياً وسياسياً وعسكرياً. ومن بين هؤلاء جلال الدين الفارسي ومحسن رفيق دوست وأبو شريف. وحاول ياسر عرفات التوسط بين العراق وايران عندما اندلعت الحرب بينمها فلم يوفق في هذا المسعى، تماماً مثلما رغب في ان يكون وسيطاً بين ايران والولايات المتحدة الامريكية في اثناء ازمة الرهائن الاميركيين في ايران، فلم يتجاوب معه الايرانيون على الاطلاق.

   اما في اجتايح العام 1982 فقد كان ياسر عرفات ، حينما بدأ القصف الجوي على مواقع المقاومة في بيروت في 4/6/1982 في جدة لمتابعة اجتماعات لجنة المساعي الحميدة لايقاف الحرب العراقية الايرانية. فغادر جدة على الفور، ووصل الى بيروت فجر اليوم التالي ، وأعطى أوامره بإنشاء عدد من غرف العمليات المتفرقة. واتهم الولايات المتحدة بالمشاركة الفعلية في العدوان، كما اتهم قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان بالتواطؤ مع الغزو. وقد وصلت القوات الاسرائيلية الغازية الى مشارف بيروت في 14/6/1982 وطوقتها وفرضت عليها الحصار.وخاض ياسر عرفات معركة بيروت – غراد ، وصمد مع فصائل الثورة الفلسطينية واحزاب الحركة الوطنية اللبنانية ، نحو 88 يوما رغم القصف والدمار والقنابل المتنوعة التدمير والقتل ، فبيروت لم تكن تملك أسلحة توازي قدرة الإحتلال الإسرائيلي لكنه بالإرادة والعزيمة والإصرار والتعبئة والجهد السياسي والعمل مع الأطراف اللبنانية والعربية والدولية إستطاع أن يصمد لمدة ٨٨ يوماً، ويخرج وفق الشروط التي يريدها هو.  ونذكر هنا إلى أن شرط الأمريكان كان الخروج برفع الأعلام البيضاء فرفض وقال او عمار في حينها "فلتكن المعركة". وقال لفيليب حبيب الذي كان يفاوض آنذاك "إذا أردنا الخروج إكراماً للشعب اللبناني الذي لم يعد يحتمل فسوف نخرج رافعين الأعلام الفلسطينية والبندقية".

   كان ياسرعرفات دائماً يعطي مثالاً في التضحية فعندما مرض وتم قصف المقاطعة بالطائرات بقي في غرفته وإقترحوا عليه أن يخرج للعلاج وأن لا يعود فرفض مع العلم أنه كان بإمكانه أن يغادر ليتعالج ويعيش في أي مكان أخر وعندما رفض الإسرائيلون عودته قال لهم "أنا باق هنا حتى الموت"، وهنا نستشهد بما يقوله عضو المجلس الثوري لحركة فتح الدكتور إياد نصر ل"شبابيك" : إن الرمزية التي لا زال حتى اليوم يتمتع بها الشهيد الرمز ياسر عرفات لم تأت من فراغ بل جاءت نتاج تضحيات جسام قدمها القائد أبو عمار منذ بداية مسلكة في هذه الثورة وإنخراطه في العمل النضالي الفلسطيني.وهنا صنع الرمزية مرة اخرى ، حيث ان ياسر عرفات إمتلك هذه الصفة لأنه كان مؤهلا لذلك منذ البداية ، كما حدثنا بذلك عضو المجلس الثوري لحركة فتح الحاج رفعت شناعة في مقابلة شخصية معه من قبنا ".. لكنهم بالنهاية قضوا على ياسر عرفات جسديا بمؤامراتهم وتأمر المتخاذلين.. وقد فعلوا !

      ابو عمار ، ذلك الفدائي الذي لم يستطع كل حكام الكيان الإسرائيلي الغاصب امثال مناحيم بيغن وإسحق شامير وبنيامين نتنياهو الى إيهود باراك وأرييل شارون ان يزيلوه من خارطة القادة السياسيين الصعاب ، فيتحول دوما و مع كل خط دفاع عن فلسطين الارض و الشعب و المقدسات الى فدائي يقاتل بالرصاص دفاعا عن شعبه كما في كل مرة . وهذا ما حصل عندما واجه بيغن عدة مرات من خلال محاولات الانزال المتكررة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان ، تلك القلعة الايوبية الصامدة بصمود مقاتليها العرب والفلسطينيين اثناء حرب الاستنزاف الفلسطينية ـ الاسرائيلية ما بين عامي 78 و 82 ، و ما حصل بعدها في الانتفاضة الاولى عام 1987 و الانتفاضة الاخرى بتاريخ 28/9/2000 عندما اندلعت انتفاضة الأقصى ، ولم يستطع أحد أن ينتزع البندقية من يده إلا الموت.

   ذلك هو ياسر عرفات الذي قال عنه ناحوم غولدمان، بعدما استمع إلى خطابه في الأمم المتحدة عام 1974: "لقد هز ياسر عرفات في داخلي تاريخا من غياب الوعي ، وجعلني أشعر بأنه ما زال ممكنا أن تلد أرض فلسطين الأنبياء" ، و لم يخف ايضا بعض من اختلف معهم بالرأي من حبهم له ، ففي مقابلة له على احدى الفضائيات العربية منتصف العام 2003 ، اعلن جوني عبدو المديرالعام السابق للمخابرات اللبنانية ، و كان قد تم تكليفه بالاتصال بالرئيس ياسر عرفات من اجل نقل رسالة له من رئيس الوزراء السابق شفيق الوزان تتعلق بالانسحاب من بيروت ، و بعد ان خرج من عنده سئل عبدو من قبل بعض المقربين منه عن الرئيس ياسر عرفات و اللقاء به ـ و كان ذلك اللقاء الاول و الاخير بينهما ـ فكانت اجابته حرفيا " الحمد لله الذي لم اكن اعرف هذا الرجل من قبل لانني من اول هذه المقابلة احببته من اول دقيقة قابلته ...." . وعن رفع صورة للشهيد الرمز ياسر عرفات إلى جانب كمال جنبلاط والشهيد الخالد جمال عبد الناصر في مكتب الحزب، يقول وليد جنبلاط : "هناك صورة لعرفات وعبد الناصر، لكن ليس في كل المكاتب، فهذا تراثنا العربي، هذا نضالنا منذ البدايات في السياسة، وكنت أشارك في المظاهرات في الجامعة الأميركية. آنذاك كان هناك يسار ويمين. وهنا، أذكر المظاهرات الكبيرة التي حصلت بالنسبة إلى معركة الكرامة، وعندما اغتالوا القادة الثلاثة في بيروت خلال عام 1973".

   وفي العلاقة غير الثابتة بين القيادة الفلسطينية والقيادة السورية ، التي وصلت الى حد العداء و القطيعة ، و في  15 تشرين الثاني عام 1983 قامت القوات السورية بتطويق مدينة طرابلس وقصفها بعنف ، مما أدى إلى نزوح أعداد كبير من سكان طرابلس ، إضافة لقطع التيار الكهربائي عن المدينة ، وتدمير 3 سفن في ميناءها جراء القصف السوري براً وبحراً وجواً، ومع اشتداد المعارك في طرابلس دفع ياسر عرفات بكل قواته إلى المعركة ، وأشرف عليها بشكل مباشر.

   وبسبب إصرار الأسد على طرد ياسر عرفات وقواته من طرابلس ، إضافة لاشتداد القصف وتخاذل الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية عن تقديم الدعم اللازم لدعم صموده، وافق ياسر عرفات في النهاية على الخروج من طرابلس، بعد الحصول على ضمانات عربية وأميركية بعدم تعرض له أثناء خروج من طرابلس. وعليه ففي 17 كانون الأول غادر ياسر عرفات طرابلس، برفقة ما لا يقل عن  5000  مقاتل وعشرات الجرحى على متن سفينة يونانية ، وبحماية البحرية الفرنسية نحو اليمن والسودان والجزائر، وقد عرف هذا الخروج بالخروج الثاني . وفي هذا السياق اورد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية سابقا في بيروت شفيق الحوت عتابا الهيا ، ان صح التعبير ، حين قال و هل من العدل ان نركب البحر في عام واحد مرتين ؟؟!!!.

   مخطئاً من يعتقد أن ابو عمار يقبل بانصاف الحلول في حل القضية الفلسطينية كان يبحث عن موطئ قدم، لذلك قبل بأتفاق أوسلو محطة وممر لدخول إلى فلسطين ولكن كان مؤمن إن فلسطين لن تقبل القسمة وأن فلسطين من النهر حتى البحر وكان يرد أن شبلاً أو زهرة سوف ترفع علم فوق أسوار القدس ، ويرد ويقول ثورة ثورة حتى النصر

   هنا لا نستطيع الا ان نتوجه بكل احترام وتقدير الى الرئيس الشهيد ياسر عرفات ، الطالب الفلسطيني الذي قاد حركة طلابية فلسطينية تحولت فيما بعد الى ثورة فلسطينية معاصرة لا يوجد مثيل لها في تاريخنا المعاصر ، وحول بالوقت ذاته قضية اللاجئين الفلسطينيين من قضية بحت انسانية الى قضية سياسية اركانها شعب مناضل ، فهو راية المناضلين و منارة الثوار المتوجهين الى فلسطين ، اسطورة النضال والجهاد ، القائد الذي قال عنه يفغيني بريماكوف انه " بلا ريب قائد متألق يجسد نضال الشعب الفلسطيني في سبيل حقوقه. كما انه غدا بمثابة راية للمناضلين من اجل قيام الدولة الفلسطينية " .

      ذلك هو مفخرة الشعب الفلسطيني العظيم و الكبير ، منذ تفجيره للثورة الفلسطينية العملاقة بالايمان بحتمية النصر المؤزر و الاكيد بدولة فلسطينية مستقلة و عاصمتها القدس الشريف و دوما و ابدا كما كان يعلم الشعب الفلسطيني اياها الطالب الذي حوّل اللاجئين الى مناضلين ، ذلك الجبل الذي ما هزته رياح و لن تهز شعبه لا رياح ولا عواصف من بعد استشهاده ما دام هذا الشعب يستلهم نور كفاحه من روحه العلياء الشامخة في عنان السماء، وكما قال عنه الكاتب الفلسطيني الكبير بكر ابو بكر " لقد استطاع ياسر عرفات أن يضع أرجل الشعب الفلسطيني على طريق الوطن والسلطة والدولة بعد أن نجح بجدارة في استعادة الشخصية والهوية والكيانية الفلسطينية التي تآمر عليها القريب والبعيد والشوفيني القومي والاسلاموي والشيوعي ....

   فالرمز الراحل ياسرعرفات يكفيه فخرا أن صنع بكوفيته مجد أمة وعظمة شعب كان من المقدر له أن يكون قضية منسية فالكبار يموتون والصغار ينسون - كما قال جون فوستر دالاس- ولكن الكبار ظلوا أحياء وهم شهداء والصغار تسلموا الراية...." ففي ذكرى استشهاد ياسر عرفات من كل عام سنبقى نذكرك ابا عمار طالبا فلسطينيا حمل قلمه وحوله الى شعلة نضالية أنارت طريق الحرية و النضال امام احرار العالم اجمع ، فرحمك الله يا ياسر عرفات  ، القائد الذي اعتلى منبر الامم المتحدة عم 1974 قائلا في ختام خطابه " جئتكم يا سيادة الرئيس حاملا بندقية الثائر في يدي والغضن الاخضر في اليد الاخرى فلا تسقطوا الغضن الاخضر من يدي " ، وخلده التاريخ بمقولاته الخالدة ( عالقدس رايحين شهاء بالملايين ... سيرفع شبل من اشبالنا او زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق كنائس ومساجد فلسطين ،شاء من شاء وابى من ابى...، و انهى حياته شهيدا ، بعد ان نبه العالم كله وتحدى شارون ودباباته وجيشه المدجج باعتى الاسلحة المتطورة ، فصدح بالفم الملآن " يريدون اما طريدا واما قتيلا واما اسيرا، وانا بقوللهم شهيدا شهيدا شهيدا ..." .

   ونختتم بما قاله لنا الكاتب والاكاديمي الفتحاوي الذي كان محاصرا مع ياسر عرفات في طرابلس ، محمد قاروط أبورحمة ، " في الحرب المجنونة في طرابلس لبنان عام 1983، كان كل المشروع الوطني في خطر حقيقي، وكنت قائدا للوحدة التي ستؤمن الانسحاب إلى البواخر، سأل صحفي ياسر عرفات إلى أين أخ أبو عمار قال إلى القدس، كان صادقا، فنحن على بعد مسافة قدم من رفع علمنا فوق مآذن القدس وكنائسها ثقوا...."

الكاتب والاعلامي رضوان عبد الله  صيدا – لبنان