2018-08-17 15:22:18

تشكيل الحكومة ينتظر استحقاقات ايلول الدولية / بقلم مدحت عبيد

تشكيل الحكومة ينتظر استحقاقات ايلول الدولية / بقلم مدحت عبيد

تشكيل الحكومة ينتظر استحقاقات ايلول الدولية / بقلم مدحت عبيد

تشكيل الحكومة ينتظر استحقاقات ايلول الدولية / بقلم مدحت عبيد

 

*تشكيل الحكومة الآن قد يكون ضرباً من التسرع قبل تبيان حجم العقوبات الاميركية ضد حزب الله في ايلول/ سبتمبر

*المحكمة الدولية ستصل الى الاعلان عن اتهام مجموعة الحزب الـ11 الشهر المقبل لإصدار الحكم في السنة الجديدة

*هل سيعتمد قرار المحكمة الدولية مبدأ الرئيس والمرؤوس ام يكتفي بمحاكمة المتهمين مباشرة ؟

 

جميع المسؤولين الذين لديهم كلمة السر حول اسباب تعثر الحكومة منذ تسمية الرئيس سعد الحريري للتكليف حتى الآن يعرفون، ان العقدة الاساسية هي خارجية وان العقد الداخلية هي غطاء لها وبتوصيف آخر هي عقد تتكىء على العقدة الخارجية.

مرجع سياسي تحدث عن طبيعة العقدة الخارجية التي تواجه عملية تشكيل الحكومة في لبنان وتحدث عن مداها الزمني وعن نوعيتها ارتباطاً بسلة استحقاقات دولية ستواجه لبنان في شهر ايلول/ سبتمبر المقبل.

يقول المرجع السياسي انه منذ عيد الفطر الماضي جاء وفد الدول الغربية المانحة ومعه منسقة الأمم المتحدة في لبنان، وأبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الشروط الدولية عالية السقف على لبنان وعلى حكومته العتيدة. وقد رفع الصوت باسم هذا الوفد ممثل المانيا، فيما ا السفيرة الاميركية اختبأت وراءه.

وبعد ذيوع اخبار قمة هلسنكي، تفاءل اللبنانيون والسياسيون المنخرطون بطبخة تشكيل الحكومة، خصوصاً عندما بدأ السفير الفرنسي في لبنان يجول على بعض السفراء والمسؤولين اللبنانيين معلنا ًان الاليزية ستتحرك لدفع عجلة التشكيل الحكومي الى الامام، وأنها ستستخدم ورقة مؤتمر ((سيدر)) لتحذير اللبنانيين من أن نتائج هذا المؤتمر مهددة بالتبدد في ما لو ظهر ان الاطراف السياسية اللبنانية مصرة على المماطلة وعلى تأجيل التشكيل لأسباب انانية سياسية ضيقة.

لكن سرعان ما ظهر ان الحراك الفرنسي هو زوبعة في فنجان، ذلك ان باريس أدركت بعد اطلاعها على معلومات حول حقيقة ما جرى في هلسنكي بين الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، أن واشنطن ما تزال عند موقفها بخصوص تشكيل الحكومة في لبنان، ومفاده ان يجب تشكيل حكومة لا تترجم نتائج الانتخابات التي حققها حزب الله في لبنان.

ومشكلة لبنان حالياً انه عالق امام الفيتو الاميركي على حزب الله الذي له ثلاثة تعبيرات عملية لا يمكن لبيروت تجاوزها:

التعبير الاول يتمثل بأن الخزانة الاميركية ومن ورائها ادارة ترامب تريد فرض عقوبات على حزب الله تكون من حيث قوتها صدى للعقوبات المتدحرجة على ثلاث مراحل على ايران. حيث المرحلة الثانية ستكون أقوى من الاولى، والثالثة ستكون أكثر حدة من سابقتيها. اذن مسيرة العقوبات الاميركية على حزب الله ستبدأ مع بدء المرحلة الثانية من العقوبات الاميركية على ايران في ايلول / سبتمبر المقبل، وهذه مرحلة عقوبات ستتسم بأنها أقوى من عقوبات المرحلة الاولى التي فرضت بداية هذا الشهر على ايران

اذن أميركا تريد من لبنان ان ينتظر ايلول / سبتمبر ليرى مشهد حزب الله بعد العقوبات الثانية على ايران والاولى ضد الحزب، وثمة ترابط بينهما من وجهة نظر اميركا، ومطلوب من لبنان ان ينظر اليهما بأنهما سلة اميركية واحدة، وان يتفاعل وفق هذا التصنيف والتوصيف.

ثمة ملاحظة في هذا السياق يجب ألا تغيب عن نظر المراقبين، ومفادها كيفية تفاعل رئيس حكومة العراق حيدر العبادي مع العقوبات الاميركية على ايران، حيث أعلن ان العراق لن يكون خارج شروط اميركا على الدول بخصوص عدم التعامل تجارياً ونفطياً مع ايران. موقف حيدر العبادي يؤشر الى الموقف المطلوب من لبنان تجاه العقوبات الاميركية على كل من حزب الله وايران. وبنظر واشنطن فإن وضع العبادي تجاه ايران أصعب من وضع لبنان تجاه ايران، ومع ذلك استجاب العبادي للمطالب الاميركية بأن يكون العراق جزءاً من المجتمع الدولي المؤيد للعقوبات الاميركية على العراق.

التعبير الثاني يتعلق بأنه بالتزامن مع بدء اعلان المرحلة الاولى من العقوبات على حزب الله والمرحلة الثانية المتزامنة مع العقوبات الاميركية على ايران، وذلك في شهر ايلول/ سبتمبر المقبل، فإن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وآخرين، سوف تعلن في ايلول ايضاً نهاية جلساتها بشأن إغتيال الرئيس الحريري استعداداً لإعلان حكمها النهائي بهذه القضية مطلع العام المقبل .وهذا يعني ان ايلول هو شهر انطلاق المحكمة الدولية نحو اتهام مجموعة الـ11 من عناصر حزب الله التي كان يقودها (( ذو الفقار)) والتي نفذت عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والاغتيالات  التي تلت سنة 2005. والسؤال الذي يؤرق هو هل تذهب المحكمة الدولية لاعتماد مبدأ تجريم الرئيس والمرؤوس، بمعنى اعتبار الاعضاء الـ 11 متهمين وأيضاً رئيسهم السياسي متهماً، أي السيد حسن نصر الله. وهل سيلي ذلك تحرك اوروبا بعد ذلك لإدراج كل حزب الله ككيان سياسي وعسكري، على لائحة الارعاب. وبهذه الحالة كيف سيكون موقف لبنان من مشاركة حزب الله في الحكومة العتيدة؟؟.

التعبير الثالث يتعلق بأن هناك اتجاهاً غير مرئي لدى صانعي الطبخة الحكومية العتيدة، من أجل تأجيل تشكيلها ريثما تتبين طبيعة العقوبات الاميركية المقبلة على حزب الله، وتحديدا ًمن هي الكيانات والشخصيات والشركات التي ستدرجها الخزانة الاميركية على لائحة عقوباتها الجديدة. وبنظر مصادر في بيروت فإنه سيعد ضرباً من التسرع تشكيل الحكومة الآن، ثم يتبين في ايلول/ سبتمبر المقبل ان لائحة العقوبات الاميركية تتضمن أشخاصاً من حزب الله مندرجين على لائحتها. فحينها سيدخل البلد بأزمة كبيرة مع الخارج وفي الداخل. وعليه فانه يظل من الافضل التريث ريثما يتبين ما هي العقوبات التي تحضرها اميركا ضد حزب الله والتي ستصدر وفق كل المعلومات في شهر ايلول/ سبتمبر المقبل.

قصارى القول ان تشكيل الحكومة مؤجل الى ما بعد شهر ايلول/ سبتمبر، حتى يتضح بشكل عملي طبيعة العقوبات الاميركية على الحزب وطبيعة قرار المحكمة الدولية بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

مدحت عبيد

قمة هلسنكي: ماذا حصل بالنسبة للبنان؟

السفير الفرنسي: تحرك الاليزيه

حيدر العبادي: التزم العقوبات الاميركية ضد ايران فهل يلتزم لبنان؟