2018-08-17 15:20:57

المهرجانات الفنية صرح يقوم عليه لبنان: للشعر جوائز ولكن ليس لديه جمهور / بقلم: لامع الحر

المهرجانات الفنية صرح يقوم عليه لبنان: للشعر جوائز ولكن ليس لديه جمهور / بقلم: لامع الحر

المهرجانات الفنية صرح يقوم عليه لبنان: للشعر جوائز ولكن ليس لديه جمهور / بقلم: لامع الحر

تحت المجهر

المهرجانات الفنية صرح يقوم عليه لبنان: للشعر جوائز ولكن ليس لديه جمهور / بقلم: لامع الحر

*فقدان الدور التاريخي للشعر

*قصائد الشعراء الشباب منتشرة على ((الفايس بوك))

*شعراء كبار يحيون أمسيات تفتقر الى الجمهور

*فضل المخدر شاعر حقق نشاطه قفزات متعددة

*عبدالناصر ما يزال عنواناً للكرامة العربية

*((جرش)) لم يصل الى مستوى مهرجانات بعلبك

*جمهور الأمسيات انقرض مع نزار قباني ومحمود درويش

 

غياب المهرجانات الثقافية

تكثر في هذا الصيف المهرجانات الفنية والثقافية المتنوعة. كأن هذا الفصل لا يستقيم وضعه إلا اذا غزته هذه النشاطات من قمة رأسه الى أخمص القدمين.

المهرجانات كثيرة. والطابع الفني هو الغالب عليها. والفنانون يأتون اليها من كل حدب وصوب، ليقدموا حفلات تزرع البسمة في نفوس اللبنانيين، بعيداً عن أجواء التشنج، وحالات الاحباط التي تتسلل الى حياة اللبنانيين، لتسلب منها الجمال، وتدفعها بالحزن واليأس والاحساس بـ اللاجدوى.

مشاعر مختلطة يعيشها اللبنانيون في هذه الأيام. حيث يختلط الحزن والفرح، اليأس والأمل. الشوق الى الجديد والانشداد اللاإرادي الى كل ما هو قديم. الانفلات من قبضة الزمن والاحساس العميق بالغربة وبأن العالم أشبه بسجن كبير.

وعلى الرغم من كل المشاعر السلبية التي يعيشها اللبناني اضافة الى إحساسه بالظلم والقهر، والوصول الى النهايات اللامفرحة في ظل بؤر الفساد التي تعشش في شرايين الوطن، كأنها الدم الخاثر الذي يسري في جسده، ليسلبه القدرة على الحياة. والتطلع الى المستقبل، وعلى الرغم من كل ما يخطر في البال من أحوال سيئة، إلا ان اللبناني ما يزال يعمل وكأن شعلة التفاؤل لم تغادره يوماً، وكأن الوقت الذي يمضي سيكون لصالحه، والى جانبه حتماً.

كيلا نسترسل كثيراً في هذه الأجواء المحبطة حكماً، نعود الى كلامنا على المهرجانات المنتشرة في لبنان، من أقصاه الى أقصاه، وكأن الأمور جداً طبيعية. ولا شيء يقف حائلاً بينه وبين صورته التي نتمنى ان تظل على أشراقها وتجليها.

ومن يتطلع الى لبنان من خلال المهرجانات المحلية والمهرجانات ذات الطابع العالمي التي يقيمها هذا العام، وكل عام، يمكنه ان يستنتج ان وطن الأرز بألف خير، وليس هناك من أشياء تعيق زهوه، وتألقه، وتوقه للوصول الى المدى اللامحدود!

((من برا رخام ومن جوا زخام)). الصورة الخارجية شيء. والواقع شيء آخر. اليوم نغني ونرقص ونطرب وغداً أمر. وفي كل الحالات لا ندري الى أين نحن ذاهبون. كأن لا شيء يوصل ما انقطع بيننا وبين خيوط الوطن.

وكيلا نسترسل في السلبيات. وفي الكلام على ما ينتظرنا من انهيارات، على مختلف المستويات، لنعد الى المهرجانات التي تقدم لبنان للآخر، في صورة مشرقة، لا لبس حولها ولا إشكال.

في البداية، لا شك ان المهرجانات شيء جميل. والاعداد لها يتطلب وقتاً طويلاً. يبدأ باختيار الأسماء والفرق الفنية وصولاً الى يوم العرض، وما يلزمه من تحضيرات، مع ضرورة الانتباه الشديد، لتلافي الثغرات، كيلا تطيح بكل الجهود المبذولة وتعرّض العمل كله للفشل الشديد.

وقديماً كان حضور المهرجانات الفنية لا يقتصر على الجمهور اللبناني، بل كانت هناك نسبة لا بأس بها من الجمهور العربي الذي يأتي خصيصاً من هنا، وهناك، لكي يحضر هذه الفعالية او تلك.

وهذا الكلام يذكرني بحفلة فيروز التي أقيمت في وسط البلد، مع بدء إعادة تعمير ما يسمى بـ ((الداون تاون)) والتي حضرها اضافة الى اللبنانيين جمهور عربي غفير، أتى من غير قطر، ليأنس بصوت هذه المطربة الاستثنائية في زمن غير استثنائي. هذا اضافة الى حضور حشد من المثقفين العرب وفي طليعتهم كان الشاعر العراقي سعدي يوسف الذي كان برفقة عدد من المبدعين الأردنيين.

ومنذ ذلك الحين، لم تشهد ((الداون تاون)) حفلاً فنياً بهذا المستوى. وكأنه الدرة اليتيمة التي لم يَجُد الزمان بمثلها.

ونحن نقول ما نقول حول المهرجانات الفنية، لأننا نعتبرها الصرح الكبير الذي يقوم على أساسه لبنان، والذي يميزه عن سائر الأقطار العربية ويعطيه قيمة استثنائية.

وعلى الرغم من ان مهرجان ((جرش)) على سبيل المثال قد قام على انقاض مهرجانات بعلبك التي توقفت بسبب الحرب اللبنانية، إلا انه لم يستطع ان يصل الى مستواها، ولا إلى قيمتها، وكأن هناك شيئاً حقيقياً وهناك شيئاً اصطناعياً. والاصطناعي مهما بلغ من شأو فلا يمكنه ان يصل الى مستوى الأصل.

قد يكون هناك كلام كثير حول المهرجانات الفنية. لكن من المجدي ان نتساءل: أين الثقافة؟ او بالأحرى أين المهرجانات الثقافية البحتة؟

الجواب ببساطة غائبة. لا مكان لها على الخارطة. كأن هناك من يحارب الثقافة، او من يقف ضد الثقافة. او من لا يُعطي الثقافة حقها، في ظل هذا الواقع المتردي.

لا مهرجانات ثقافية بحتة في لبنان، في بلد العلم والنور والحضارة، وهناك غياب كلي للثقافة. كأن الموت قد استحوذ عليها، او قد التقمها في غفلة منا، ومن أبنائها الشرعيين.

هناك أمسية يتيمة أقيمت في قلعة الشقيف استضافت شعراء من غير قطر عربي. ومنهم المنصف المزغني من تونس، وجمال الخطيب من فلسطين.. والخ وعلى الرغم من نجاحها إلا ان الجمهور لم يكن حاشداً كما كان يتوقع منظمو هذا الحفل.

لا شك ان لدينا أسماء شعرية لبنانية متعددة، لها اهميتها ولها اسهاماتها، ولها دورها في إثراء الحركة الشعرية اللبنانية والعربية. وكل الذين يعملون في هذا المجال يعرفون وزنها. ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: محمد علي شمس الدين، حسن العبدالله، طارق ناصرالدين، غسان مطر، جودت فخرالدين، باسم عباس، الياس لحود، ريمون عازار، محمد علي الخطيب، جورج شكور وغيرهم الكثير الكثير.

لدينا شعراء كبار. ولدينا مثقفون كبار. لكن لماذا ليس لدينا مهرجانات شعرية كبيرة؟ هذا الكلام لا يغفل دور الشيخ فضل المخدر الذي أخذ على عاتقه القيام بهذا الفعل الثقافي الكبير، والذي تمكن من تحقيق قفزات متعددة في غير مكان.

لكن كلامنا هنا يطال المؤسسات الثقافية المتعددة، الممتدة من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب. والتي تقيم خلال السنة الكثير الكثير من الأمسيات..  والتي غالباً ما تكون لأسماء غير معروفة على المستوى الثقافي العام، بل معروفة لدى حركات التواصل الاجتماعي التي غطت الأخضر واليابس. والتي طغت طغياناً واضحاً على كل ما عداها.

كثير من المؤسسات تتذرع بعدم اللجوء الى المهرجانات لسببين رئيسين: الأول: هو عدم توفر الامكانيات المادية التي تتيح استضافة شعراء لمدة اسبوع من الزمن في فنادق لائقة مع تأمين بطاقات السفر. والثاني: عدم القدرة على تأمين جمهور مناسب لمثل هذه المناسبات.

وهذا السبب وحده يشير الى أزمة كبيرة تطال هذا الفن العظيم. فكيف يمكن ان تستوي أمسية بغير جمهور. وكأن جمهور الأمسيات العظيم قد انقرض مع رحيل الشاعرين الكبيرين نزار قباني ومحمود درويش.

والكل يعرف ان هناك عدداً من الشعراء الكبار الذين كانوا موجودين على امتداد الوطن العربي، ليس لديهم جمهور يعتد به. بل كان يحضر أمسياتهم نفر من الشعراء والمثقفين والمقربين منهم.

وهناك شاعر كبير. أصرّ ضمن فعاليات معرض الكتاب العربي على إحياء امسيته الشعرية بمفرده، رافضاً مشاركة أحد معه. ونزولاً عند رغبته أحيا أمسيته بحضور عدد قليل من الأصدقاء الذين جاؤوا إكراماً له، او حياء منه.

مشكلة الشعر الأساسية في لبنان، وفي الوطن العربي برمته أنه أمسى بلا جمهور. اللهم إلا اذا استثنينا نفراً قليلاًَ جاؤوا من هنا وهناك تحت عناوين مختلفة.

من سوف ينقذ الشعر وكيف؟ وهل سيبقى أسير أوراقه مع بعض استثناءات قليلة؟ ولماذا يخصصون في هذه العاصمة او تلك جوائز للشعر، اذا أمسى بلا جمهور، وبالتالي لا أثر له ولا دور؟

ليس هناك طريقة جاهزة لانقاذ الشعر اليوم. وليس هناك من منقذ. ولكن لست أدري ما هي الأسباب الموجبة التي تدفع الشباب الى كتابة الشعر، والى الاستغراق في هذا الهم الابداعي الكبير.

وقصائد الشعراء الشباب اليوم تقرأ في العديد من الأمسيات، في غير مناسبة ومكان. وتنشر على ((الفايس بوك)) وفي كتب. ولكن ما الجدوى؟ الكتابات تصل الى الآخر. لكن التفاعل معها محدود الى حد كبير، لأسباب ذاتية غير خافية على أحد. ولأسباب موضوعية أيضاً.

وعلى الرغم من الانحسار الملحوظ الذي يعانيه الشعر. وعلى الرغم من فقدانه لدوره التاريخي من جهة، ولانعدام القدرة على التعبير عن الذات بشكل جيد ومناسب. إلا ان هناك من يصرّ على بث الحياة في الشعر، لا ليبقى ويستمر فحسب، بل لكي يستعيد ما كان له من ألق وصولجان.

 

جوليا بطرس وماجدة الرومي صورتان متناقضتان

جوليا بطرس تغني في صور للجنوب والمقاومة، وماجدة الرومي تغني في الأرز للبنان كما تراه القوات اللبنانية، وعلى رأسها سمير جعجع.

حفلان ضخمان لم تشهد الساحة مثيلاً لهما، يعبران خير تعبير عن انقسام الساحة الى قسمين، والى جمهورين، والى عرسين فنيين يختلفان في الشكل وفي الجوهر.

وهذا يعني بشكل او بآخر ان الفن برمته ليس منفصلاً عن السياسة، بل هو الابن الشرعي لها. كل يغني حسب معتقداته وأهدافه وتطلعاته.

لكن بدت جوليا واثقة، قادرة، مؤثرة، فاعلة، تخلق أجواء حماسية لافتة، وتبعث في النفوس طاقة على الفعل الايجابي الذي يزيد المرء حماسة، وإيماناً بالقضايا الوطنية التي تنتشر في خلاياه، لتعطيه القدرة على التجدد والانبعاث.

تغني وتنفعل بلا تصنع. وتكتب على جدار الوقت اسمها الميمون، كأنها تريد ان تؤرخ لبدايات الثورة، وانجازاتها ولهيبها المطرد.

أما ماجدة الرومي وعلى الرغم من عراقتها فقد فقدت القدرة على التأثير.. وجاءت انفعالاتها أقرب الى التكلف والتصنع من أي شيء آخر، وفقد صوتها نسبة كبيرة من دفقه وجماله.. وكأنها تحاول ان تستعيد مجداً كان. ولكنها عبثاً تحاول.

نقول ما نقول على الرغم من حبنا الشديد لهذه الفنانة ولرصانتها المميزة، في ظل أجواء مفتوحة على كل ما هو رديء وفاسد ومفسد.

ماجدة الرومي تبقى فنانة محترمة، بكل الأسس والمعايير وان كنا نحن لا نؤيدها في خياراتها السياسية، ولا نسير معها، ولا نحبذ لها ان تكون حيث هي، بل ان تظل فنانة لكل اللبنانيين، وليس لفئة واحدة منهم.

ماجدة التي كانت تلهب ((جرش)) وغيره من المهرجانات أضحت غير قادرة على بث تلك الروح التواقة الى كل ما هو حقيقي وجميل.

لم تكن الرومي في مهرجان الأرز كما نعهدها. كانت فنانة أخرى لا نعرفها. ربما شاهدناها للمرة الأولى. وربما لم نحبها. ولكن ما نزال نتمنى لها التوفيق والنجاح في مهرجانات أخرى لعلها تستعيد شيئاً من بريقها الذي كان.

أما جوليا فقد صالت وجالت في ((صور)) كما صالت وجالت في ((جرش)).. وظل البعد الوطني هو الذي يحركها، وهو الذي يقودها الى فن جميل ومؤثر.

الفن ليس ان تكون انت فحسب، بل ان تكون أنت والآخر، أي ان تعبر عن مشاعر ومواقف تتجاوز الأنا الى الآخر، فالفن الجيد ليس مجرد تعبير عن الذات الفردية، بل هو تعبير أيضاً عن الذات الجماعية التي يجيد الفنانون الكبار مخاطبتها.

جوليا بطرس المؤمنة بالقضايا الوطنية، وفي طليعتها قضية فلسطين عرفت كيف تخاطب الجمهور، وكيف تحرّضه على اتخاذ مواقف الى جانب المقاومة، والى جانب فعل التحرير، والى جانب الحق والعدل والحرية.

ماجدة الرومي ظلت على ما هي عليه، لم تحرك ساكناً يُذكر، ومحاولات قائد القوات اللبنانية سمير جعجع أعطاء رمق آخر لهذه الحفلة لم تكلل بالنجاح.  وكان الأفضل ألا يغادر مكانه، ليبقى له شيء من الهيبة السياسية المفترضة.

ماجدة الرومي تحتاج الى ((روداج)). الى إعادة نظر بكل خطواتها. والى معرفة عميقة بالمستجدات التي همشتها كثيراً، والى رؤية فنية جديدة، تنسجم مع الراهن، وتخرجها من حالة الاهتزاز التي أوقعت نفسها بها.

ماجدة الرومي فنانة ليست مبتذلة. وتستحق ان تكون في الصدارة، في ظل عالم غير متوازن، وغير قادر على الاحتفاظ بالمعايير الفنية التي نشأ وتربى عليها.

لعل هذه الحفلة تكون الدافع لاعادة النظر بواقعها الحالي، لعلها تخرج من هذه الشرنقة التي وضعت نفسها بها. ولتعود إلينا أكثر شغفاً وحباً.

كما نرجو للسيدة بطرس المزيد من التألق والنجاح لتظل الرمز الأمثل للفن الوطني الصميم الى جانب نخبة من الكبار كزياد الرحباني، ومارسيل خليفة وغيرهما.

وعلى أمل ان يبقى لبنان واحة كبيرة للابداع، ومختبراً فنياً مميزاً، من خلاله يصعد الكبار الى ذروة المجد، ويسقط الطفيليون من كل حساب.

 

عبدالناصر يمثل القوة والحلم

هل هناك من يريد ان يستعيد جمال عبدالناصر في هذا الزمن العربي البغيض؟ وهل ما يزال رمزاً للمقاومة والصمود، وتحرير الأرض من رجس الاحتلال؟

عبدالناصر هو القائد العربي الوحيد الذي حاز على شعبية عارمة. والذي كسب حب الشعب العربي من المحيط الى الخليج، والذي كان القائد الأصدق، والرئيس الأحب.

لم ينل رئيس عربي او غربي ما ناله عبدالناصر من حب الفقراء، وحب العمال والفلاحين، ومختلف قوى الشعب العاملة، لأنهم يدركون تماماً انه الأحرص على مصالحهم.

عندما كان يلقي خطاباًَ كانت الأمة العربية من أقصاها الى أقصاها تستمع الى هذا الخطاب، الصغير والكبير، الطفل والشيخ، الشاب والفتاة. الكل يود ان يعرف ماذا يمكن ان يقول عبدالناصر. وما رده على المسألة الفلانية او على تلك. والى من سوف يوجه رسائل، وما انعكاس ذلك على الصراع العربي – الاسرائيلي؟

كان قائداً حقيقياً. يراعي مصالح الشعب. معلمه الأول والأخير. وينصهر في حركته سعياً الى العمل المجدي الذي يفضي الى الانتصار. او الى تحقيق وانجازات تسهم في تحسين حياة الناس، وفي تطوير سبل معيشتهم.

وهناك من كان يحفظ خطاباته، ويرددها عن ظهر قلب, ويتباهى بذلك أمام الأقارب والأصدقاء مع حفظ تواريخها، والمناسبة التي قيلت فيها، اضافة  الى المكان الذي احتشدت فيه الجماهير، للاستماع الى ذلك الزعيم الذي لم يتكرر عبر التاريخ ولن يتكرر.

القائد الوحيد الذي اكتسب محبين ومؤيدين ومناصرين خارج حدود مصر الاقليمية. وانعكس ذلك عبر انشاء تنظيمات ناصرية في غير قطر عربي، منها ما كان سرياً، ومنها ما كان علنياً انطلاقاً من الظروف السياسية التي كانت تسمح أو لا تسمح بذلك.

ففي لبنان كان هناك أكثر من تنظيم ناصري، إلا ان عيبهم انهم لم يتوحدوا ليصبحوا قوة مؤثرة وفاعلة. وكان هناك ناصريون معروفون في سورية، وفي الكويت واليمن. وفي مختلف أقطار المغرب العربي.

أهمية عبدالناصر انه كان يمثل طموحات الأمة العربية، ورغبتها في التحرير من قبضة الاستعمار. وعلى الرغم من هزيمة العام 1967، ومن تداعياتها الكثيرة، إلا ان الجماهير العربية لم تفقد الثقة بزعيمها، وجددت ثقتها عبر انتفاضة 8 و9 حزيران/ يناير 1961. وعاهدته على استمرار العمل للتحرير والنصر.

أما اليوم فيبدو الكلام على انتصار تحققه الأنظمة العربية كلاماً رومنسياً، او كلاماً سفسطائياً، او كلاماً خرافياً، لا يمت الى الواقع بأي صلة، لأنها لا تملك القوة، ولا الامكانيات التي تتيح لها ذلك، اضافة الى رضوخ أكثر من نظام للارادة الاميركية وبالتالي الاسرائيلية والالتزام بالاستسلام الكلي الذي يسمونه سلاماً يراعي كل ما يريده الصهاينة ويدوس على الارادة العربية التي ترفض هذا الواقع وكل ما يصدر عنه من ارهاصات وتداعيات.

عبدالناصر الذي انهزم في عام 1967 نتيجة للخيانات المتعددة، انتصر في حرب الاستنـزاف التي شنها سنة 1969 والتي استمرت لغاية 1970 تاريخ وفاته. واعتبرها كبار الجنرالات الاسرائيليين انها الحرب الأقسى على الكيان العبري والأصعب.

عبدالناصر كان يمثل القوة والحلم, وكان النصر معه ممكناً، وليس أمراً صعباً او مستحيلاً كما هي الحال اليوم مع الأنظمة العربية. ولذلك نتذكره اليوم، ونستعيده بكثير من الحب والشغف والتقدير.

ولهذا ما يزال عبدالناصر في الذاكرة عنواناً لذلك الزمن العربي الجميل المزدحم ارادة وكرامة وأملاً، وما نزال نعود اليه لنشحذ الهمم من جهة، ولكي نقدم لأبناء العروبة نموذجاً عربياً من ارادة المقاومة والتحرير قلما يجود الزمان بمثله.

 

عدم

رائع ان تكون حياتي

وان انتهي دمعة في الظلال

رائع ان تكوني فضائي

وان انتهي نجمة

في أقاصي الجبال

حياتي الجميلة انتِ

وهل يستقيم بغير سناك جمال؟

 

***

أحبك ورد الصباح المغني

وعمراً يشع على صخرةٍ

تستجيب للحن الحياة

تبدد حزني

وتلغي بنقطة حبر سؤالاً

يكلل وجهي

ويضفي على القفر ماءً زلال

أأشتق من دمعتي فرحة

أم أصيّر دمعي غيثاً غزيراً

لعلي أعود الى ضفة النهر

حتى أسبح برق الخيال؟

أبارك حزني

وأنسج منه فضاءً

يجمل هذي الليالي الطوال

أواجه خوفي

على وقع صبرٍ عتيق
وامضي إليكِ براقاً

يواصل هذا الرحيلَ الى تربةٍ

لم تطأها قدم

كأن الفضاء على البعد رؤيا

تجدد شوقي اليكِ

وتمنح حبيَ ضوءاً

يبعثر ضوء الهلال

فأضحى الصعود الى قبة الحبّ

حباً تشظى في المدى

واحتدم

هواكِ يفجر شوق الحياة

الى وردة

لم تلامس رحيق الندم

هواكِ جميل

ولكن بغير هواكِ

أسير سريعاً الى هوةٍ

في أقاصي العدم