2020-10-24 16:07:17

خاص - "الشراع" / مناخات جديدة داخلياً وخارجياً لتشكيل الحكومة  بأسرع وقت

خاص - "الشراع" / مناخات جديدة داخلياً وخارجياً لتشكيل الحكومة  بأسرع وقت

خاص - "الشراع" / مناخات جديدة داخلياً وخارجياً لتشكيل الحكومة  بأسرع وقت

مجلة الشراع 24 تشرين الأول 2020

 

لا احد يستطيع الاجابة عن السؤال المتعلق بإمكان نجاح الرئيس سعد الحريري في تشكيل حكومة "المهمة" في وقت قريب.

وبعد المواقف الاخيرة لاسيما للرئيس ميشال عون عشية الاستشارات النيابية الملزمة ، زادت الشكوك باحتمال انجاز التشكيلة الحكومية في وقت قريب، من دون الجزم بان الامور ذاهبة الى انسداد أفق خروج المولود الحكومي الى النور.

"الشراع" سألت اكثر من سياسي ومن كتل عديدة حول توقيت الولادة الحكومية وإمكان حصولها في وقت قريب ، والجواب الوحيد الذي يمكن استخلاصه من كل الردود على سؤالها هو وجود ما يمكن تسميته بوجود "تهيب " ازاء اعطاء موقف واضح بهذا الشأن.

وحتى الرئيس الحريري نفسه لايملك جواباً على الرغم من انه المعني الاول بالامر، كونه أقدم على ما أقدم عليه بشجاعة لا بد من الوقوف عندها تحت عنوان عدم تضييع فرصة المبادرة الفرنسية وهي الاخيرة كما يعتبرها كثيرون وبينهم زعيم "تيار المستقبل" من اجل الانقاذ  والخروج من نفق الازمات المستفحلة في البلاد لاسيما على الصعيدين المالي والاقتصادي.

الامر نفسه ينطبق على اطراف خارجية عديدة على رأسها باريس التي كان لوزير خارجيتها جان ايف لودريان موقف على هذا الصعيد حذر من التأخير في تشكيل الحكومة، من دون ان يشير الى الصدمه التي تلقاها رئيسه ايمانويل ماكرون بعد تعثر المرحلة الاولى من مبادرته باعتذار الرئيس المكلف السابق مصطفى اديب عن اكمال مهمته.

واللافت ان سفارات عربية وغير عربية مهتمة ايضا بمعرفة ما اذا كان يمكن الاتفاق في ظل الظروف الحالية ، وفي ضوء ما اعتاد هؤلاء على حصوله في لبنان من استسلام ل"شياطين" التفاصيل والشروط والشروط المضادة واللعب بمصير البلاد من اجل تحصيل مكسب من هنا او محاولة ربح موقع من هناك ، وكل ذلك على حساب المواطن وامنه المعيشي وغير المعيشي وعلى حساب الدولة والمؤسسات والكيان.

ولعل هذا  ما يجعل اي متفائل بامكان حصول انفرجات على المستوى الحكومي يبدي حذراً في تفاؤله هذا، مثله مثل المتشائم الذي لا يذهب بعيدا في اي خلاصة يصل اليها ، وفي الحالتين فانه يتم اسقاط التحفظ على اي توقع او تكهن على هذا الصعيد.

الوحيد المتفائل بشكل واضح وصريح كان وما يزال الرئيس نبيه بري الذي تعمد ومنذ اللحظة الاولى للاعلان عن اسم الرئيس المكلف التعبير عن تفاؤله ليس فقط بالنسبة للاجواء الجديدة ما بعد التكليف بل والى الاشارة بشكل واضح الى الاجواء الجديدة بين تيار المستقبل وتيار التغيير والاصلاح( العوني) ، وهو امر يدل بوضوح ليس فقط الى الدور الذي أداه لانجاز الاستشارات بالشكل الذي انتهت اليه ، بل وايضا الى الدور الذي سيؤديه من اجل التقريب بين المسافات المتباعدة في المواقف والعمل على تدوير الزوايا بشكل يضمن تأمين ولادة الحكومة لتقوم بواجباتها الوطنية وسط تفاهم واسع. وقد اعتاد الجميع على سمي "الارانب" التي يستخدمها  بري "الساحر"، من اجل الوصول ولو الى صيغة تفاهم بالحد الادنى للعمل على الاستفادة من المبادرة الفرنسية ولجم الانهيار ووضع البلاد على سكة مسارات جديدة يمكن من خلالها تقطيع الوقت اللازم للحظة حلول التسويات الكبرى في المنطقة وفي ملفاتها المعقدة بشكل يتيح للبنان الحد من الخسائر التي قد تصيبه نتيجة ذلك.

وجاءت استشارات الحريري مع الكتل النيابية ولاسيما مع كتلة التيار الوطني الحر ورئيسها جبران باسيل ، وهي  استشارات شهدت ايجابيات ملحوظة برزت في المداولات وفي التصريحات التي اعقبتها، لتعكس اجواء التفاؤل التي عبر عنها الرئيس نبيه بري على الارض انعكست سريعا على سعر صرف الدولار الذي تراجع بشكل لافت.

هذا التفاؤل المشوب بالحذر ، لا يمكن وضعه في سياق المبالغات او التمنيات او التقديرات الخاطئة ، والاسباب عديدة على هذا الصعيد اهمها ما يلي:

  1. اولاً : ان مناخاً جديداً يعيشه لبنان حالياً ، بعد تعثر المبادرة الفرنسية في نسختها الاولى. وهذا المناخ هو الذي أمن اجراء الاستشارت النيابية الملزمة في موعدها ، في وجه ما كان يعترضها من اتجاه للاستمرار في عدم حصولها كما جرى عندما تم  تأجيلها في موعدها الاول تحت عناوين ميثاقية اقل ما يمكن ان يقال عنها انها كانت مفتعلة. هذا المناخ الذي اتاح تسمية الرئيس سعد الحريري رئيسا مكلفاً، هو المناخ نفسه الذي سيساعد على ولادة الحكومة في وقت لا يتعدى المهلة الجديدة التي حددها الرئيس الفرنسي والتي قيل الكثير انه تقصد ان تكون نهايتها بعد اجراء الانتخابات الرئاسية الاميركية. والمناخ المشار اليه ، وإن كان بشكل رئيسي نتيجة للجهود الفرنسية المكثفة والاتصالات التي اجرتها وتجريها باريس مع عواصم القرار المعنية مباشرة بالوضع في لبنان في العالم وفي المنطقة ، الا انه في اهم وجوهه يعبر عن حرص دولي وعربي واقليمي للحؤول دون انهيار بلاد الارز وسقوطها في براثن الفوضى والفلتان والحرب.
  2. ثانياً: ان احداً في لبنان لن يكون بمنأى عما يمكن ان يحدث من خراب ، فسقوط الهيكل اذا حصل سيسقط على رؤوس الجميع ولن يستثني احداً سواء كان في السلطة او المعارضة ، على الرغم من كل التنظيرات ومحاولات بعض الاطراف تسويق نفسها عبر ادعاء تمثيل انتفاضة 17 تشرين . والاكثر خطورة في هذا المجال هو ان المسألة لم تعد فقط مسألة اصلاح ومحاربة فساد ووقف هدر وهي كلها مطالب مشروعة يجب العمل على تحقيقها اليوم قبل الغد، انما اصبحت المسألة قضية استقرار وأمن وسلم اهلي بكل ما يحمله ذلك من مخاطر على الكيان ككل بكل مناطقه وطوائفه ومذاهبه واحزابه وتياراته السياسية وغير السياسية. حتى عملية حفظ الوجه لم تعد صالحة لتبرير او عدم السير في ذلك، كون خطورة ما ينتظر البلاد اكبر من ان يتم مراعاة هذا الامر، لان استمرار الوضع الحالي ينذر بتحول الخراب الى جراد جارف لكل أخضر ويابس في لبنان ، سواء كان من نوع دعاة او مدعي الاصلاح او المطالبين بانتخابات نيابية مبكرة او من نوع الذين يتصدرون السلطة ويتخمون اللبنانيين يومياً بشكاوى  لتغطية عجزهم او فسادهم  وكان حرياً بهم "الخجل"، بدلاً من توجيه الاتهامات ومحاولة رميها على الاخرين كما يقول مراقب بارز.
  3. ثالثاً: ان مرحلة جديدة على وشك ان تبدأ مع بدء العد العكسي للانتخابات الرئاسية الاميركية في الثالث من شهر تشرين الثاني– نوفمبر المقبل. ولا يعني ذلك التعاطي مع لبنان باعتباره ولاية اميركية تتأثر مباشرة بما سينجم عن هذه الانتخابات بل يعني ان الانعكاسات السلبية التي اصابت لبنان من جراء صراعات عديدة على رأسها الصراع الاميركي – الايراني ستكون امام مسارات اخرى ومختلفة سواء انتخب  المرشح الديموقراطي جو بايدن الذي سيعيد العمل بالاتفاق النووي مع ايران او اعيد انتخاب دونالد ترامب العازم على بدء مفاوضات على هذا الصعيد، علما ان ثمة تسريبات عديدة بدأت تظهر وتشير الى ان شيئاً ما بدأ يحصل ويتبدل على مستوى العلاقة الاميركية – الايرانية واماكن التواجد المشترك بينهما بدءا بالعراق وحتى سورية وربما وصولاً الى لبنان.  واذا كانت واشنطن اتهمت بانها كانت وراء المصائب التي يمر بها لبنان بسبب محاولاتها لمحاصرة حزب الله وعزله، فان الكلام الاميركي لم يتوقف كما نقلته شخصيات لبنانية عديدة زارت العاصمة الاميركية مؤخراً ويتحدث عن ان الولايات المتحدة لن تتخلى عن لبنان ولن تسمح بسقوطه او انهياره ، مع اشارات واضحة في هذا المجال الى ما يمكن ان يتغير ولاسيما على المستوى المالي والاقتصادي مع التأكيد بالطبع على ان لائحة العقوبات ضد حزب الله ستستمر وتتصاعد, واخرها ما شمل عضوي المجلس السياسي  الشيخين نبيل قاووق وحسن البغدادي.  واذا كانت استقالة الرئيس الحريري تمت في التاسع والعشرين من شهر تشرين الاول – اكتوبر الماضي بعد اتصال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو – كما هو معروف – فان عودته برأي اوساط متابعة لم تكن لتتم اليوم بعيداً عن ضوء اخضر اميركي مؤمن له ، في وقت يزداد فيه الحديث عن انه كما جرى تمرير انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية قبل اربع سنوات خلال انتخابات الرئاسة الاميركية فان الحديث بدأ حاليا حول ان تشكيل الحكومة يراد تمريره ايضاً خلال الانتخابات الاميركية، من دون ان يعني ذلك ان هذا الامر سيتم بمعزل عن واشنطن او في سياق مواجهتها.
  4.  رابعاً: ان ما اعلن عنه سعد الحريري بعد تسميته رئيساً مكلفاً ،  لجهة العمل على تشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين ، يشير بوضوح الى انه سيعمل على تحقيق تفاهمات تتيح للاطراف السياسية التي ستمنحه الثقة المشاركة بالحكومة من دون ان يكون من ستطرج اسماءهم  لتمثيلها من الحزبيين. وهو مؤشر يمكن البناء عليه من اجل الوصول الى صيغة حكومية تضمن وصول اصحاب الاختصاص الى الوزارات ولكن من دون ان يثير ذلك الخشية من خصوم  الحريري من انه يريد الانقلاب على التوازنات القائمة وفرض صيغة حكم جديدة تلغي قاعدة التمثيل التي اعتمدت بعد الانتخابات النيابية الاخيرة.

ما ورد يشير بوضوح الى وجود اجواء تبشر بولادة غير بعيدة للحكومة العتيدة، مقابل اجواء اخرى سلبية في توقعاتها وخلاصاتها الا انها لا توازي الاجواء الاولى والمستندة الى حقيقة وجود استعجال فرنسي ضاغط من اجل المسارعة في التشكيل وعدم التأخير تداركاً لعمليات تعطيل وعرقلة قد تدخل على الخط في اي وقت وتطيح بالامال الكبيرة المعقودة حالياً على تشكيل حكومة لابد منها وفقا لقاعدة "لابد مما ليس منه بد" في وجه الفراغ والمجهول.