2020-10-12 10:57:01

خاص الشراع - الحريري يلاقي نصرالله للعمل على منع نشوب الحرب الاهلية في لبنان

خاص الشراع - الحريري يلاقي نصرالله للعمل على منع نشوب الحرب الاهلية في لبنان

خاص الشراع - الحريري يلاقي نصرالله للعمل على منع نشوب الحرب الاهلية في لبنان

مجلة الشراع 12 تشرين الأول 2020

من جديد، عاد الحديث عن الحرب الاهلية في لبنان الى الواجهة.

وقد ورد ذلك على لسان الرئيس سعد الحريري في اطلالته الاعلامية الاخيرة من خلال الخشية التي ابداها ازاء احتمالات حصول مثل هذه الحرب ، لاسيما وانه تحدث في هذا الاطار وبشكل مركز على وجود عراضات مسلحة في منطقة الاشرفية فضلاً عن مناطق اخرى تكاد تشمل كل لبنان ، كما تحدث عما تسببه من اشكالات وعمليات قتل وصدامات تهدد السلم الاهلي.

وكان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أول من نبه من مخاطر نشوب حرب اهلية داعياً انصاره ومحازبيه الى رباطة الجأش وكظم الغيظ والاستعداد لعمل كل ما من شانه الحؤول دون وقوع مثل هذه الحرب ومنع حصولها.

وكرت بعد ذلك سبحة التحذيرات من نشوب مثل هذه الحرب ، وكان أخطرها ما ورد على لسان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بعد وزير خارجيته جان ايف لودريان، ما اضفى على الحديث عن احتمالات العودة الى سيناريو العام 1975 اكثر من بعد جدي خصوصاً في ظل احتدام الاوضاع في اكثر من بلد  في المنطقة وغرق اكثر من دولة في وحول حروب داخلية بتدخلات خارجية سافرة.

وبمعزل عما اذا كانت هذه التحذيرات مبنية على معطيات داخلية صرف او معلومات عما يدبر في الخارج لتحويل لبنان الى ساحة صراع دموي ، او الامرين معاً، فان ما بات واضحاً هو ان التحذير من اندلاع حرب اهلية لا تبقي ولا تذر لم يعد مجرد لازمة من لزوميات التهويل والمناورة في الخطاب السياسي السائد ، بل بات "صيرورة "يخشى اكتمالها في حال لم تتخذ الاجراءات اللازمة لوقف تدحرجها خصوصاً بعد حصول سلسلة من الحوادث بينها جريمة كفتون في منطقة البترون وما انكشف في سياقها من معلومات نجح الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي في رصدها ومتابعتها ووأد ما كان يحضر من خطط لاقامة امارة لتنظيم داعش الارعابي في منطقة الشمال ، بعد سلسلة عمليات نوعية للمؤسسات العسكرية والامنية في لبنان في منطقة وادي خالد في الشمال ادت الى قتل عدد من افراد هذا التنظيم وتوقيف العشرات منهم اضافة الى ملاحقة عدد كبير منهم.

ونجاحات الجيش والقوى الامنية سواء الامن العام او قوى الامن او امن الدولة ، لا تقتصر على هذا الامر. وفي المعلومات الخاصة بـ "الشراع"، فان لدى القوى الامنية والعسكرية خارطة شاملة لكل التحركات الجارية على الارض ليس فقط على صعيد المجموعات التكفيرية الارعابية بل وايضا على مستوى بعض الاحزاب اللبنانية وانشطتها في مجال التسليح والتحضير في لحظة ما للامساك بمناطق تواجدها للهيمنة عليها وفقا لما كان عليه الامر خلال الحرب التي استمرت في لبنان بين العامين 1975 و1990، وثمة تفاصيل نوعية في اهميتها ويمكن اعتبارها مفاتيح لقطع دابر اي تحرك عندما يتوافر القرار السياسي بذلك. وحسب هذه المعلومات فان هذه الاجهزة تقوم وعلى مدار ساعات الليل والنهار بمتابعة ورصد كل تحرك مشبوه ، سواء كان من يقوم به لبنانيون او سوريون من النازحين اليه او فلسطينيون من مخيمات لبنان او من الوافدين اليه من المخيمات الفلسطينية في سورية او من جنسيات اخرى تنتمي الى تنظيمات ارعابية.

وباستثناء ما يسمى الخلايا  النائمة التي تم توجيه ضربة شبه قاصمة لادارتها بعد عملية وادي خالد ، فان التحكم والسيطرة للجيش ومعه القوى الامنية الاخرى في افضل احواله اليوم حسب المعلومات ، على الرغم من ان الامر لن يكون كافياً في ظل استمرار الانقسام السياسي الذي يحتاج الى المعالجة والخروج منه في اسرع وقت ، خصوصا في ظل الضائقة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان .

وطالما ان المؤسسات العسكرية والامنية تؤدي واجبها وتتولى القيام بمهامها في حفظ الاستقرار والامن والسلم الاهلي ،فان لا خوف من الحرب الاهلية خصوصاً وانها بمناقبيتها ووحدتها- ولاسيما وحدتها- وتماسكها وكذلك تعاونها وتحديها للصعاب ،تشكل صمام الامان الوطني والكياني للبنان مهما تعددت اصوات المطالبين باعتماد اللامركزية والتي يتمترس البعض خلفها  كستارلحلمها بالتقسيم باي شكل من اشكاله السافرة او المقنعة.

وفي ظل ما سرب مؤخرا من تقارير عن وجود قرار خارجي لتحويل لبنان الى ساحة من  ساحات الحروب في المنطقة او ان وضعاً مشابهاً لوضع اليمن سيشهده لبنان ، فان ما عبرت عنه المبادرة الفرنسية من تمسك اوروبي ودولي بعدم المساس بسلمه الاهلي، اضافة الى الموقف العربي العام والمصري الخاص وكذلك الخليجي والايراني بالحرص على لبنان وأمنه واستقراره، فان اي قرار خارجي بافتعال الفتنة في لبنان من الكيان الصهيوني وداعميه او الدول التي تنتقل من حرب الى اخرى من ليبيا الى ناغورني كاراباخ الى غيرها من الساحات ، لن يكون له بصمة مؤثرة على الارض في حال تكاملت الارادة اللبنانية مع الارادة العربية والدولية لمنع الانفجار.

من هنا فان كلام الحريري بعد كلام نصرالله التحذيري من الحرب الاهلية يمكن اعتباره مقدمة لبلورة مثل هذه الارادة الداخلية .ولهذا السبب يأتي العمل على منه نشوب مثل الحرب البغيضة في مقدمة اولويات البرنامج الذي قدمه الحريري عندما اقدم على اعتبار نفسه المرشح الطبيعي لترؤس الحكومة الجديدة.

ولعل اهمية ما عبر عنه الرئيس سعد الحريري على هذا الصعيد تتمثل في ما يلي:

اولاً: ملاقاة السيد نصرالله في مد اليد من اجل العمل بكل الوسائل للحؤول دون الوقوع في افخاخ الحرب الاهلية.

ثانياً: تلقف المبادرة  الفرنسية والعمل على تجاوز تعثرها في مرحلتها الاولى وبالتعاون طبعاً مع باريس التي تشير المعلومات الى انها اجرت اتصالات واسعة اقليمياً ودولياً لتعبيد الطريق امام عودة الحريري الى الرئاسة الثالثة من اجل وقف الانهيار والعمل على الانقاذ لتمرير فترة الاشهر الستة المقبلة بكل ما قد تحمله من اخطار وتهديدات على رأسها خطر وتهديد نشوب الحرب الاهلية.

واذا صح التعبير بان المبادرة الفرنسية ، بدأت مرحلتها الثانية تحت عنوان انقاذ لبنان ، بعد تعثر المرحلة الاولى ، فان من الواضح ان مخاضاً جديداً قد بدأ بعد اطلالتي السيد نصرالله والرئيس الحريري ، وخصوصاً بعد اعلان الاخير انه مرشح لرئاسة الحكومة .

واذا كان من المبكر الحكم على نتائج المشاورات التي سيجريها الحريري مع ممثلي الكتل والاطراف السياسية قبل الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل حكومة جديدة تتولى تنفيذ ما ورد في الورقة الاصلاحية الفرنسية، فان المخاض الجديد هو اليوم في غرفة العناية المركزة الفرنسية خصوصاً والدولية والاقليمية عموماً ، لتأمين ولادة ولو قيصرية لمولود يراد له ان يوقف مسلسل الازمات والانهيارات الحاصل في لبنان منذ اكثر من سنة وان يحصن البلاد في وجه كل محاولات جرها الى فتنة او حرب داخلية.

اما موعد الولادة في حال جرت الامور وفقاً لما يريده ويتمناه اللبنانيون ،فمن الواضح انه سيكون مباشرة بعد  الانتخابات الرئاسية الاميركية في الثالث من شهر تشرين الثاني – نوفمبر المقبل.