2018-08-10 13:30:01

معركة الشمال السوري تقترب: انذار تركي بالتدخل ومصير ادلب معلق بانتظار التفاهمات / بقلم محمد خليفة

معركة الشمال السوري تقترب: انذار تركي بالتدخل ومصير ادلب معلق بانتظار التفاهمات / بقلم محمد خليفة

معركة الشمال السوري تقترب: انذار تركي بالتدخل ومصير ادلب معلق بانتظار التفاهمات / بقلم محمد خليفة

معركة الشمال السوري تقترب: انذار تركي بالتدخل ومصير ادلب معلق بانتظار التفاهمات / بقلم محمد خليفة

  

*تركيا تفرض حمايتها وتؤسس جيشاً معارضاً من 100,000 مقاتل

*جبهة النصرة معزولة ومرفوضة وستحل نفسها في غضون شهر

*أنقرا هددت بالقتال دفاعاً عن ادلب .. والروس تعهدوا بعدم المشاركة  

*تركيا تفاوض الاطلسي واوروبا لترسيخ وجودها في سورية حتى الوصول للحل السياسي

 

بقلم: محمد خليفة

 

منذ شهور يعيش السوريون في الشمال الذي لم يزل خارجاً على سلطة النظام حالة من القلق الموصوف نتيجة التهديدات التي يطلقها الاسد علانية باجتياحها, وقال في آخر مقابلة له مع وسائل الاعلام الروسية قبل جولة  آستانة - 10 إن استعادة ادلب هي أولوية لجيشنا. وكان الروس قد اكدوا أيضاً بلسان وزير خارجيتهم لافروف منذ بداية العام الجاري أن القضاء على الارعابيين في ادلب هو العنوان الرئيسي لسياستهم في سورية خلال العام الحالي.

اضافة لهذه التصريحات الواضحة تجمع التقديرات الواقعية لكل الأطراف السورية والاقليمية على أن الخطوة المقبلة في سياق التطورات هي انتقال النظام وحلفائه للهجوم على محافظة ادلب للقضاء على آخر وأهم معاقل الثورة المحررة, واستعادة سلطته على أراضي الدولة كاملة. فالتطورات الميدانية تسير بوتيرة تصاعدية, وبينما احتاج الروس والايرانيون وموالوهم العراقيون والباكستانيون واللبنانيون والافغان لخمسة عشر شهراً من القتال الشامل لإستعادة حلب, واحتاجوا ستة شهور لإستعادة الغوطة الشرقية, فإنهم لم يحتاجوا سوى شهر واحد لإستعادة حوران بكاملها مع أنها تفوق الغوطة مساحة ومناعة, وأقل من ذلك لإستعادة بقايا حمص.

من المنطقي أن يواصل النظام وحلفاؤه اندفاعتهم واستغلال الزخم القوي الذي ولدته ((الانتصارات)) الكبيرة التي حققوها في ريف دمشق وحوران بأسرها, ما يعني أن من الطبيعي أن يستثمر النظام وحلفاؤه الظروف المواتية لمتابعة الهجوم لاسترداد ادلب, وهي محافظة مهمة جداً بسبب تداخلها مع تركيا, أولاً, وبسبب تواجد الكتلة الكبرى من الثوار الذين غادروا حلب ودمشق وحمص وحوران.. إلخ ثانياً. فضلاً عن موقعها القريب من منطقة الساحل ذات الحساسية الطائفية والامنية. 

ولذلك, كان السوريون في المنطقة, وعموم الشمال يتساءلون: متى تبدأ معركة ادلب..؟ ولا يتساءلون هل تقع أو لا تقع..؟ فهي واقعة حتماً ويرصدون المؤشرات عليها. وهي في نظرهم المعركة الكبرى, والأخيرة التي ستنهي مرحلة الثورة المسلحة, وتدخل البلاد الى مرحلة جديدة, لا هي كمرحلة ما قبل ثورة 2011, ولا هي مرحلة سورية الحرة الجديدة التي كانوا يأملون اشراقها بعد تضحياتهم الغالية.

وفي الشهور القليلة الأخيرة, منذ نهاية معركة الغوطة, وبداية معركة الجنوب لم يعد هؤلاء السوريون الذين يناهز عددهم 3,5 مليون نسمة في محافظة ادلب ينتظرون تصريحات المسؤولين وتحليلات المحللين ليعرفوا حركة الاحداث المقبلة, فهم متأكدون من قرب الهجوم عليهم. ولذلك بدأوا يحملون متاعهم الخفيف ويواصلون ترحالهم وتيههم شرقاً باتجاه مدينتي الباب وجرابلس, أو الى الطبقة والرقة, وصولاً الى دير الزور أو حتى  الحسكة.

 وأكد الروس أخيراً أن المعبر الذي يسيطرون عليه قرب مطار أبو الضهور شرق ادلب يشهد حركة نزوح كثيفة يومياً لآلاف اللاجئين اليها متجهين الى الشرق.

 فما هي التوقعات الواقعية على هذا الصعيد..؟ وهل المعركة واقعة قريباً..؟

والأهم مما سبق ما هي مواقف الاطراف واستعداداتهم بشأنها..؟

 

مواقف الدول والاطراف:

 

تعد هذه المسألة من أهم استحقاقات المرحلة القريبة القادمة, لا على المستوى المحلي والداخلي وحسب كقضية الغوطة مثلاً, بل على المستويين الاقليمي والدولي كقضية الجنوب التي كان للاردن واسرائيل صلة مباشرة بها, بدليل أن المبعوث الأممي لسورية ستيفان دي ميستورا قد طرحها مراراً في إحاطاته الشهرية أمام مجلس الامن الدولي محذراً من تداعياتها إذا وقعت. كما طرحها المسؤولون الامميون عن الشؤون الانسانية خوفاً من أن يؤدي الهجوم العسكري لموجات هجرة ونزوح ضخمة الى تركيا وأوروبا. وبعضهم ما زال يحذر من كارثة كبيرة إذا ما أغلقت تركيا حدودها في وجه الهاربين المحتملين من جحيم القصف والقتال. 

أما مواقف الأطراف المعنية بها مباشرة فهي على النحو التالي:

1 - النظام مصمم على استعادة ادلب كاملة وبسرعة, ويعتبر كل المقاتلين فيها ارعابيين إلا إذا استسلموا وقبلوا بالمصالحة, ويعتبر وجود القوات التركية وجوداً غير شرعي, وعليها أن ترحل. والاتراك يرون استعدادات النظام العسكرية بالقرب من ادلب, وخصوصاً في جبال اللاذقية. 

2 - روسيا تعترف بسريان اتفاق خفض التصعيد على ادلب حتى الآن, وبدور تركيا كضامنة له, وتعترف بشرعية الوجود التركي مؤقتاً, ولكنها تربط ذلك بشرط أن تتولى تركيا بتفكيك ((هيئة تحرير الشام / جبهة النصرة)), وهي الطرف الأقوى في ادلب. وتبين المعلومات الراشحة من جولة آستانا العاشرة أن الاطراف الضامنة لم تبحث ملف ادلب الاسبوع الماضي رسمياً وعلناً, ولكنها بحثته في الكواليس بدون مشاركة وفدي المعارضة والنظام, وانتهت الى منح تركيا شهراً واحداً فقط لحسم مصير جبهة النصرة, وإلا فإن روسيا  ستستهدفها عسكرياً. 

3 - تقف ايران وراء النظام بقوة, وتضغط مثله لاستعادة ادلب الى سلطة النظام بالوسائل العسكرية،لأنها لا تقبل بقاء تركيا في الشمال السوري, وتسعى لإخراجها بشكل كامل منه ومن كل سورية, لأن وجودها ونفوذها  يتعارضان مع خططها للاستفراد بسورية. 

4 - العامل الكردي موجود قريباً من ادلب وعلى حوافها, وشهد بعد دخول القوات التركية الى عفرين تراجعاً ميدانياً. ويقترب الكرد حالياً من التصالح مع النظام, والتحالف معه للقتال في ادلب ضد تركيا والمعارضة السورية.

5 - الولايات المتحدة  موجودة أيضاً بالقرب من ادلب, وتؤيد القضاء على ((جبهة النصرة)) الارعابية بأي وسيلة ومن أي طرف. ومن الواضح أن أميركا مثلها مثل روسيا, تريد إنهاء حالة الصراع المسلح في سورية, ووقف القتال, وإجراء انتقال سياسي في النظام. وذكرت صحيفة ((فيلت)) الالمانية يوم السبت الماضي ((4 / 8)) أن تصاعد التوتر بين انقرا وواشنطن في الأيام الاخيرة سببه محاولة الاتراك الحصول على  اعتراف أميركا بوجودهم في شمال سورية بشكل دائم أو طويل المدى. 

6 - تركيا تلعب لعبة شديدة الخطورة والدقة بين كل الاطراف, فهي حليفة لروسيا وتتعاون معها في معالجاتها للأزمة, وخصوصاً تليين مواقف المعارضة المسلحة السياسية واحتوائها. وهي في الوقت نفسه تتعاون مع اميركا بشأن الملف الكردي في الشمال السوري, وتطلب مباركتها لطموحاتها الاقليمية بعامة, وفي الشمال السوري بخاصة. وهي مع المعارضة وضد النظام, ولكنها تنسق مع ايران وروسيا في مسيرة الحل السياسي عبر مسار آستانا ووفق مخرجاته, وقامت ببضع خطوات لتطبيع علاقاتها مع النظام.

 وقبل موعد آستانا 10 بأيام فاجأت انقرا شركاءها وخصومها بإعلانها عن تشكيل مجموعة دولية بمشاركة روسيا والمانيا وفرنسا للعمل على معالجة بعض الجوانب الانسانية والاقتصادية والسياسية , بدون اصطدام مع روسيا, وخصوصاً إعادة 1,5 مليوناً من اللاجئين السوريين في أراضيها الى بلدهم، وإعادة اعمار مدن الشمال, وخصوصاً حلب.

 ويتضح من المعلومات المتوافرة أن تركيا تعيد طرح خطتها القديمة لإنشاء ((منطقة آمنة)) في الشمال بحمايتها, وبدعم من الدول الغربية الكبرى  وتريد ضمانات دولية لإبقاء وجودها العسكري والسياسي والاقتصادي في كامل محافظة ادلب وحلب, وجزء من محافظة حماة, وجزء من محافظة الرقة، وجزء من محافظة اللاذقية. وتسعى عبر اتصالاتها مع الدول الأوروبية لكسب دعم الاتحاد الاوروبي للخطة, ومشاركته في تمويلها وإعادة البناء , مقابل حماية أوروبا من تدفق اللاجئين والنازحين. 

ويبدو أن روسيا لا ترفض هذه الخطط والأفكار التركية بدليل أنها ستشارك في القمة المقترحة, لأنها تتقاطع مع مساعيها لجر الدول الغربية للمساهمة في إعادة بناء سورية وفتح ملف اللاجئين والتعاون الدولي لاعادتهم, واعادة تأهيل نظام الاسد عبر إجبار الدول المذكورة كافة, على التعامل معه في معالجة الملفات المطروحة,  وعدم تعليقها على شرط الانتقال السياسي. ولكن لا أحد يعلم كيف ستوفق روسيا بين الطموحات التركية وتصميم ايران ونظام الاسد على اخراج تركيا, وإستعادة ادلب، وكيفية التوفيق بين كافة الأطراف الدولية الفاعلة في سورية. ولكن هذا الغموض سينجلي في غضون فترة لا تزيد على سبتمبر القادم , ولا سيما بالنسبة لمواقف الدول الغربية التي ما زالت تشترط تحقيق حل سياسي جدي وجوهري يقوم على انتقال في السلطة,  قبل أن تساهم في معالجة الملفات الانسانية والاقتصادية.

 وكشفت مصادر صحافية غربية أن القائد العام لقوات حلف شمال الاطلسي كورتيس سكاباروتي سيقوم قريبا بزيارة الى انقرا مخصصة لبحث علاقات تركيا مع حلفائها ودورها الاقليمي, وخصوصاً في سورية, والتعاون في الساحة السورية, وفي ضوء نتائجها ستتحدد علاقات تركيا بالدول الأطلسية  بما فيها اميركا, وتتحدد علاقات تركيا الاستراتيجية بالغرب, كما قالت صحيفة ((فيلت)) الالمانية. فالعلاقات العسكرية عبر ((الناتو)) هي العمود الفقري للتحالف الغربي - التركي, وليس العلاقات الاقتصادية والسياسية رغم أهميتها. والغرب قلق من تنامي علاقات تركيا مع روسيا ولا سيما في المجال العسكري, وتنسيقها معها في الساحة السورية. 

 

التطورات الميدانية:

 

 على أي حال تتحرك تركيا ميدانياً وسياسياً في الشمال السوري من منطلق أنه أصبح العامل الرئيسي في أمنها القومي والاقليمي, ولا يمكنها الانسحاب منه قبل أن يتحقق السلام والاستقرار الكامل في سورية.

ومن هذا المنطلق تتحرك على مسارين قد يبدوان للمراقبين متناقضين, ولكنهما يعكسان درجة الاستعداد لكل الاحتمالات.

 أولهما: مسار التهدئة وتشجيع اللاجئين للعودة, وإعادة الاعمار بالتعاون مع روسيا, ومع أوروبا والولايات المتحدة في آن واحد.

 وثانيهما: الاستعداد الجدي لمواجهة أسوأ الخيارات والاحتمالات العسكرية مع النظام في حال مهاجمته لادلب.

 وقد أبلغت انقرا كل الاطراف, وخصوصاً روسيا واميركا أنها تتحمل مسؤولية الحفاظ على أمن ادلب وحماية سكانها, بموجب مسؤوليتها كطرف ضامن في الاتفاق مع روسيا وايران, وأكدت رفضها للخيار العسكري, وهددت بالانسحاب من مسار آستانا إذا تكرر سيناريو الغوطة والجنوب في الشمال, وأنها ستتصدى عسكرياً لأي محاولة هجوم من أي طرف كان.

 وتؤكد مصادر المعارضة السورية في ادلب والشمال أن تركيا تحظى بثقة السكان, وجميع الفصائل العسكرية والسياسية في الشمال رغم تناحرها في ما بينها, وهي تعتقد أن التفاهمات والاتفاقات مع روسيا لا مصداقية لها, وأن المحور الروسي - الايراني قد يشن هجومه على المدينة للقضاء على الثوار الذين جمعهم المحور فيها بعد طردهم من المحافظات الاخرى خلال ثلاث سنوات. ويزيد هذا القلق المتنامي بين السكان والفصائل على حد سواء بروز خلافات بين تركيا وروسيا حول هذه المسائل تحديداً, بعد الانذار الروسي لتركيا بحسم مسألة ((النصرة)) خلال الشهر الجاري وإلا تدخلت هي لحسمه.

لكل هذه العوامل انصبت الجهود التركية مع المعارضة في الشهور الأخيرة لتحقيق الاهداف التالية: 

1 - تكثيف وتوسيع الوجود العسكري التركي على الارض بين حلب وادلب وحماة, بحيث صار لها عشر نقاط عسكرية ثابتة بين ريف حماة الغربي والشمالي جنوباً, وإدلب وحلب. 

2 - إبعاد المسلحين الاكراد من عفرين ومنبج, والعمل على إخراجهم من الطبقة والرقة وشرق الفرات, والضغط على اميركا لفك تحالفها معهم, كما فعلت سابقاً مع روسيا.

3 - عزل جبهة النصرة عن بقية الفصائل السورية وإضعاف نفوذها تدريجياً, تمهيداً لاجبارها على حل نفسها كخيار وحيد بدلاً من القضاء عليها عسكرياً بأيدي الروس.

وتشير المعلومات التي استقيناها من مصادر عديدة في الشمال السوري, فإن النصرة حالياً لا حليف لها سوى فصيل وحيد صغير ((جيش العزة)) أما بقية الفصائل فترفضها وتؤيد التخلص منها بسبب تجاوزاتها الكثيرة سابقاً. وتشير المعلومات أن الاتراك تمكنوا من اقناع قيادة النصرة على إعلان حل نفسها فعلاً, وتسهيل مغادرة المقاتلين الاجانب الى بلادهم, وانصهار المقاتلين السوريين في الفصائل المحلية الاخرى أو التخلي عن القتال والسلاح. وتؤكد المصادر الخاصة أن هذا هو السيناريو الذي سيطبق خلال الاسابيع القادمة بهدوء ودون قتال. 

4 - توحيد جميع الفصائل السورية العاملة في محافظات ادلب وحلب وحماة في كيان عسكري واحد بقيادة مركزية, تسلحها وتدربها وتدعمها تركيا. ومع أن هذه عملت على تحقيق هذا الهدف منذ بداية العام السابق 2017 فإنه لم يتحقق إلا في الايام القليلة الماضية, تحت ضغط الشارع والحاضنة الشعبية الخائفة من الهجوم الروسي والنظامي من ناحية, وتحت ضغط الاتراك من ناحية ثانية.

 وقد أعلنت في الاسبوع الماضي ستة عشر فصيلاً اتحاده وانصهاره في ((الجبهة الوطنية للتحرير)) وهي: فيلق الشام, لواء شهداء الاسلام, الفرقة الساحلية الأولى, الفرقة الساحلية الثانية, الفرقة الاولى مشاة, جيش النصر, لواء الحرية الاسلامي, جيش ادلب الحر, الجيش الثاني, جيش النخبة, الفرقة 23، صقور الشام, أحرار الشام, ونور الدين الزنكي, جيش الاحرار.

وتسيطر ((الجبهة)) الجديدة على معظم المساحة الجغرافية بين ريف حماة الشمالي وريف حلب الشرقي والشمالي, وكامل محافظة ادلب. وتؤكد مصادر وثيقة الاطلاع أن الجبهة قوية ولديها سبعون ألف مقاتل, ويمكنها زيادتهم الى مائة ألف وهذا العدد يفوق ما لدى النظام وحلفاؤه من مقاتلين.

ويقود الجبهة العقيد فضل الله الحجي وقادة يمثلون كل الفصائل. ويؤكد قائد صقور الشام عيسى الشيخ أن بإمكانهم إلحاق هزيمة ساحقة بالمحور المعادي بما فيه الروس, وأن النظام والايرانيين لا يمكنهما المخاطرة بفتح جبهة ادلب اطلاقاً بدون الروس, خصوصاً وأن تركيا تعهدت للمعارضة بالدفاع عنهم والقتال معهم, وأنها أبلغت الجهات الدولية أن مصير ادلب لا بد أن يحسم من خلال الحوار والتفاهمات السياسية. 

وذكرت مصادر موثوقة في المعارضة أن روسيا قبلت الشروط التركية وتعهدت بعدم القتال مع النظام إذا قرر مهاجمة ادلب بدون موافقتها, ولن تغطيه بسلاحها الجوي, إلا إذا بقيت جبهة النصرة وشاركت في القتال.

وتقوم تركيا والجبهة الوطنية للتحرير حالياَ بتحصين ادلب من كل الجهات. 

ولكل ذلك فإن النظام حسب مصادر عديدة في المعارضة قد تراجع عن تهديداته باجتياح ادلب, واكتفى بطلب فتح الطريق الدولي الرابط بين حلب ودمشق, والطريق الآخر بين  حلب والساحل, وكلاهما يمران عبر ادلب التي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل المعارضة, وأن الطلب قيد الدرس لأن فيه مصلحة لكل الاطراف ولا سيما السكان.

 ولكن بعض المصادر المعارضة تتخوف من أن يكون الطلب حيلة لتثبيت أقدامه له في قلب مناطق المعارضة لاغراض عسكرية. 

وكان النظام يخطط لقضم بعض مناطق ادلب الحيوية وخاصة مدينة جسر الشغور, وسهل الغاب. كما كان يخطط لشن هجوم كبير على ريف اللاذقية الشمالي لإستعادة جبل التركمان وجبل الاكراد بحجة تأمين الساحل ومناطق العمق العلوي, وهو ما يؤدي في المحصلة لمحاصرة ادلب المحررة واضعافها, ولذلك فإن تركيا أنذرت بالتدخل العسكري ضد النظام, خصوصاً وان جبل التركمان يمثل أولوية لتركيا بسبب غالبيته السكانية التركمانية. 

مصير ادلب معلق الى أجل غير مسمى, ومرهون بتفاهمات دولية واقليمية تبدأ بموسكو وواشنطن, وتمتد الى العواصم الاوروبية, وتنتهي بعواصم المنطقة الرئيسية. ولكن الاستحقاقات المنتظرة في قمة المجموعة الجديدة ((تركيا وروسيا والمانيا وفرنسا)) المرتقبة في تركيا, وقمة ((الدول الضامنة)) الثلاث المقررة في طهران, ومحادثات الاميركيين مع تركيا عبر القائد العسكري لقوات حلف شمال الاطلسي.  على وقع هذه التطورات يعيش حوالى أربعة ملايين سوري حياتهم اليومية في حالة تتأرجح بين الخوف والقلق والتهديد المستمر, ويزيد على ذلك موجة اغتيالات يومية لا أحد يعرف من يقف وراءها, ولكن هناك اتفاقاً على أن اصابع النظام ليست بعيدة عنها أبداً, بهدف وضع المدينة في أجواء عدم الاستقرار وتسعير الخوف والخطر وتهيئتها لإستقبال قواته حين تجتاحها..!