2020-09-07 09:31:41

خاص الشـــراع - مصطفى اديب والتشكيلة الوزارية المنتظرة: حكومة انتقالية لتكريس هدنة في الداخل .. ومع الخارج !

خاص الشـــراع - مصطفى اديب والتشكيلة الوزارية المنتظرة: حكومة انتقالية لتكريس هدنة في الداخل .. ومع الخارج !

خاص الشـــراع - مصطفى اديب والتشكيلة الوزارية المنتظرة: حكومة انتقالية لتكريس هدنة في الداخل .. ومع الخارج !

مجلة الشراع 7 أيلول 2020

لن ينتظر اللبنانيون كثيراً قبل رؤية حكومتهم الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى اديب وقد ولدت، التزاماً بوعود قطعها السياسيون في لبنان- في الحكم والمعارضة على السواء- بتسهيل الاتفاق عليها ضمن مهلة 15 يوماً، لبدء عملها في الاصلاح اولاً وتحقيق انجازات يريد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان يلمسها لدى عودته الى لبنان في زيارته الثالثة المقررة في كانون الاول – ديسمير المقبل.

ومهما قيل عن الجهد الاستخباري الفرنسي في تذليل عملية ولادة الحكومة من خلال دور السفير السابق برنار ايميه الذي يتولى حالياً منصباً استخبارياً رفيعاً في فرنسا، مذكراً اللبنانيين بدور المندوب السامي بداية ومن ثم بدور غازي كنعان ورستم غزالة، فان الهم اللبناني منصب حالياً على الخروج من حالة الانهيار الحاصل الى لبنان الجديد ، وإن كان هناك شكوك كبيرة  تصل الى حد اليقيين بان لبنان الجديد الموعود لن يولد قبل تبلور صورة النظام الاقليمي الجديد في المنطقة بعد ان يكون شكل الادارة الاميركية قد توضح بعد انتخابات تشرين الثاني – نوفمبر المقبل ،سواء ببقاء دونالد ترامب في سدة الرئاسة الاولى في البيت الابيض او بوصول المرشح المنافس جو بايدن بدلا منه.

ووفق الاجواء السائدة ، فان لا توقعات تلامس  الحلول متوقعة من عمل الحكومة الجديدة ، وان مهمتها هي في الاساس محددة وفق ما ورد في الورقة الاصلاحية التي باتت تعرف بورقة ماكرون. والبعض يأمل ان تنفذ البنود الاساسية في هذه الورقة من اجل وضع لبنان على سكة الجهوزية للحل او التسوية  الكبرى التي لا يمكن الوصول اليها الا بعد ولادة النظام الاقليمي الجديد.

ولهذا السبب فان حكومة اديب سواء ولدت بشكل عاجل او تأخرت لبعض الوقت بسبب محاولات دؤوبة لتكريس اعراف جديدة في اتفاق الطائف من قبل فريق العهد بينها المداورة في الحقائب السيادية  وخصوصاً في وزارة المال، لن تكون حكومة تقطيع الوقت كما كانت حكومة حسان دياب كما لن تكون حكومة التسويات، بل حكومة انتقالية تتلخص مهماتها في مايلي:

اولاً: لجم الانهيار الحاصل في كل القطاعات والمجالات والميادين ، والعمل على انقاذ ما تبقى من فلول دولة ومؤسسات باتت مهترئة الى درجة التحلل.

 ولجم الانهيار الحاصل لا يقتصر على الجانب المالي والاقتصادي ووقف الانحدار المتسارع في القوة الشرائية لليرة اللبنانية،مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج على اللبنانيين الذين تصاعدت نسبة من هم تحت الفقر بينهم بشكل كبير جداً، بل لجم الانهيار ايضاً في مجالات اخرى اخطر ولاسيما في المجال الامني ، علماً ان ماكرون نفسه كان حذر من اندلاع حرب اهلية من دون ان يكشف عما لديه من معطيات واسرار حول الجهات التي تعد لمثل هذه الحرب . وقد جاء كلام ماكرون بعد كلام امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ليعطي التحذيرات من الحرب الاهلية بعداً دولياً.

وما نجاح الجيش اللبناني في الكشف عن خلية تخريبية لتنظيم "داعش" الارعابي بعد جريمة كفتون وهي خلية ضمن خلايا نائمة للتنظيم يتم ملاحقتها، سوى مؤشر على وجود مخاطر امنية لا يمكن الاستهانة بها او التقليل مما تمثله من تهديدات على الامن والاستقرار والسلم الاهلي.

ثانياً: استنفار كل الطاقات ومد كل الجسور الممكنة من اجل اعادة اعمار بيروت ، والاحياء المدمرة والمتضررة فيها ،اضافة الى  اعادة مرفأ بيروت الى عمله بالشكل الذي يؤمن دوره الاساسي في ان يكون احد اهم المرافئ على البحر المتوسط والجسر الذي يربط لبنان بكل العالم. مع كل ما يعنيه ذلك من الافادة من المرحلة الجديدة التي بدأت مع زيارتي ماكرون الى لبنان بكسر الحصار الذي كان مفروضاً على لبنان باتجاه الانفتاح على كل العواصم ودول القرار القريبة منها والبعيدة.

ثالثاً: الاصلاح في كل المجالات المتاحة ، ولاسيما على صعيد الكهرباء ، في ظل توافر فرص عديدة اليوم لاخراج هذا الملف من الشرنقة التي كانت منهجية جبران باسيل حصرته فيها ، ولهذا السبب فان ثمة فرصة في هذا المجال قائمة حاليا من اجل حل مشكلة هذا القطاع المزمنة والتي كبدت الخزينة اكثر من 40 مليار دولار حتى الان من دون فتح افق جديد لحل مشكلة توفير الطاقة ،علما ان اجواء تفاؤلية بدأت تظهر بإمكان الخروج من نفق السياسات الجبرانية تلك من خلال الاستفادة من الاهتمام الاوروبي المنصب الآن على العمل لانقاذ لبنان مع كل ما يتيحه ذلك من امكانية للاستفادة من  خبرات وامكانات دول مثل المانيا وشركة "سيمنس" فضلاً عن فرنسا ودول اخرى وشركاتها .

رابعاً: العمل على استعادة الثقة بلبنان داخلياً وخارجياً. وهذا الامر وإن كان غير مستحيل الا انه صعب للغاية كما ينقل احد المقربين من رئيس الحكومة الجديد مصطفى اديب والذي يقول انه يعرف حجم ما ينتظره من صعوبات وعقد وعراقيل الا انه عازم على العمل وبكل الوسائل المتاحة من اجل استعادة ولو نسبة بسيطة من هذه الثقة من اجل البناء عليها في الداخل وامام المجتمعين العربي والدولي من اجل تحويلها الى كرة ثلج تكبر مع كل خطوة تقدم عليها ، وان هذا الامر متاح من خلال تشكيلة الحكومة التي لا بد وان تحظى بثقة اللبنانيين وثقة شبه الاجماع اللبناني على عملها لكي تتولى تأدية ما هو مناط بها .

خامساً: الاعداد لخطة كاملة ومتكاملة لتقديمها الى المؤتمر الدولي – العربي الذي التزم ماكرون بالدعوة لعقده الشهر المقبل ، مع كل مستلزمات ما تقتضيه هذه الخطة من تعهدات للمضي بوقف الهدر والفساد واطلاق عملية الاصلاح المطلوبة، وبما يضمن تحول المؤتمر الى كوة أمل من اجل الخروج من دوامة الضائقة الخانقة التي يمر بها لبنان على غير صعيد ومستوى.

وبالطبع ، فان الجهد سينصب ايضاً على معاودة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من اجل الوصول الى اتفاق معه يضمن ليس فقط منح لبنان ما يحتاجه من قروض وانما يؤمن ايضاً منح لبنان جواز المرور الى حيث يمكنه للحصول على المساعدات والدعم المطلوب عربياً ودولياً، وهو جواز مرور بدا واضحاً في عهد حكومة حسان دياب ان ثمة قرارا اميركياً بمنع الحصول عليه .والسؤال المطروح اليوم  هو: هل تبدل هذا القرار في ضوء الكلام الاميركي عن ان الجهود والمساعي الفرنسية ازاء لبنان منسقة مع واشنطن.

ولعل الوظيفة الابرز لهذه الحكومة وخلفها كل الطبقة السياسية في السلطة هو تكريس الهدنة غير المعلنة ازاء لبنان  والتي أمكن لماكرون الوصول اليها من خلال اتصالاته مع واشنطن ودول اخرى مؤثرة في لبنان ، برفع الحصار عنه وتجميد استهدافه ولو مؤقتاً تحت عناوين عديدة استنفرت اوروبا للحديث عنها واهمها الحفاظ على تعددية لبنان النموذج ، الى حين البحث في الملفات الكبرى في المنطقة.

سادساً: مواكبة الدعوات لمعاودة عقد طاولة الحوار الوطني ، سواء كانت امتداداً لما كان بدأه الرئيس نبيه بري قبل سنوات او لتلبية الدعوة التي وجهها الرئيس ميشال عون من اجل عقد طاولة الحوار هذه ، وذلك من اجل البحث في تحصين الصيغة اللبنانية والمضي قدما باتجاه تطبيق ما لم يطبق بعد في اتفاق الطائف وفي مقدمة البنود غير المطبقة العمل على بناء الدولة المدنية من خلال اجراء انتخابات نيابية من دون قيد طائفي وعلى اساس الدوائر- المحافظات الخمس مقابل انشاء مجلس للشيوخ لضمان حقوق كل الطوائف والمذاهب في لبنان.

ولعل هذه البنود هي الابرز في جدول اعمال حكومة اديب في المرحلة الانتقالية المنتظرة ، علماً ان لا فترة زمنية لها وان كان بعض المراقبين يشير الى انها ستستمر من ثلاثة  الى ستة اشهر ، وهي مهلة قد تطول وقد تقصر تبعاً لتوقيت الاعلان عن النظام الاقليمي الجديد المتوقع التفاهم عليه مع الادارة الاميركية الجديدة.

وفي كل الاحوال ، فان لا رهانات كبرى خارج هذا السياق على الحكومة الجديدة، لان حجم الازمة وعمقها يتجاوزان قدرتها وقدرة اي حكومة على مواجهتها ومعالجتها. والمشكلة كانت وما زالت في تركيبة النظام السياسي في لبنان وما نتج عنها من طبقة سياسية "غب الطلب" للخارج على اختلاف هوياته طالما انه يلبي مصالحها ويؤمن ما تعتبره مكاسب لها.

والمهم في هذا السياق هو ان مبادرة ماكرون"الفريدة" كما وصفها النائب السابق وليد جنبلاط مستمرة على هذا الصعيد، باندفاعة لافتة ، وبما يضع الطبقة السياسية اللبنانية امام تحديات تحسين سلوكها والتخلي عن انانياتها في المحاصصة والزبائنية والمكاسب الضيقة ، بعد ان قام الرئيس الفرنسي بتعويمها ولو الى حين يذوب فيه الثلج ويظهر فيه المرج .

فهل يفضي كل ذلك الى ولادة لبنان الجديد؟

 لبنان الجديد المؤمل من ابنائه  ان يكون  صورة متطورة عن لبنان الرسالة والنموذج، لبنان الدولة العادلة والقادرة وغير المستباحة امام الداخل والخارج.