2020-08-29 13:34:46

انحسار التفاؤل بتشكيل حكومة قريباً

انحسار التفاؤل بتشكيل حكومة قريباً

انحسار التفاؤل بتشكيل حكومة قريباً

مجلة الشراع 29 آب 2020

 موجة التفاؤل التي سادت لبنان في اعقاب استقالة حكومة الرئيس حسان دياب, والتي كان تحرك الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قوة دفع لها ، وما اعقبها من تحرك للرئيس نبيه بري من اجل احداث اختراق في جدار الازمة الداخلية ، انحسرت بشكل لافت خلال الايام القليلة الماضية ، بسبب الشروط والشروط المضادة المعهودة في لبنان والتي لم تتغير بعد على الرغم من الانفجار – الزلزال الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الجاري وتداعياته الخطيرة على اكثر من مستوى وفي غير مجال.

وقد تجسد انحسار التفاؤل هذا من خلال اعلان الرئيس نبيه بري اطفاء محركاته للعمل على تشكيل هذه الحكومة , واقتراب الموعد المفترض لعودة الرئيس ماكرون الى لبنان من دون تسجيل اي تقدم على صعيد تشكيل الحكومة ، فيما عادت لعبة شد الحبال المحلية الى معزوفتها المعهودة التي كانت تستهلك الاشهر قبل الوصول الى نتائج .

واضافة الى التأخير في  تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة وهو امر مرفوض لا سيما من قبل بعض القيادات السنية  ,فان الرئيس ميشال عون  كان طرح بداية  تشكيل حكومة اقطاب أقله لضمان وجود الوزير السابق جبران باسيل في صفوفها, ثم تبدل الامر من خلال طرح معادلة التأليف قبل التكليف ما ادى الى اثارة المخاوف من ان يكون هذا الامر عنوانا جديدا من عناوين لعبة تكريس اعراف جديدة على حساب اتفاق الطائف. فلا معنى على سبيل المثال لا الحصر ان يصر باسيل ومنذ الان على ان تكون وزارة الطاقة من حصة التيار الوطني الحر على الرغم من كل اخفاقات وزراء التيار الذين تعاقبوا على توليها خلال السنوات السابقة سواء بتأمين التيار الكهربائي او بوقف تصاعد العجز في هذا القطاع  والذي وصل الى ما يزيد عن اربعين مليار دولار كما كشف الحريري .

وفيما يدعو الثنائي الشيعي  الى حكومة وحدة وطنية  برئاسة الرئيس سعد الحريري ، فان اعلان  الرئيس سعد الحريري انه يسحب اسمه من موضوع الترشيح لرئاسة الحكومة فان موقفه هذا جاء بعد تمسكه بشروطه السابقة اي تشكيل حكومة تكنوقراط حيادية تعمل للاستفادة من الاجواء الدولية القائمة حالياً تحت عنوان مساعدة لبنان ,بينما يطرح رئيس حزب القوات اسم نواف سلام للرئاسة الثالثة ويشترط برنامجا للسير باي حكومة الاساس فيها هو تقصير ولاية المجلس النيابي لتبرير عدم اقدامه على دفع نوابه للاستقالة من المجلس على غرار ما فعله عدد من النواب ، علما ان النائب السابق وليد جنبلاط  الذي كان في موقف وسط بين تمسكه بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري , وعدم القبول بطروحات العهد في غير قضية ومسألة بادر الى رفض السير بحكومة يترأسها الحريري تحت عنوان العمل على حماية الاخير.

الا ان كل ذلك ليس سبباً كافياً لعرقلة تأخير تشكيل الحكومة كما ترى دوائر قريبة من حزب الله التي ترى  ان السبب الحقيقي لانحسار موجة التفاؤل هو دخول واشنطن على خط الحراك الفرنسي في موضوع تشكيل الحكومة والحديث عن تغيير المنهج السابق الذي حكم اداء السلطة في مرحلة ما قبل الرابع من الشهر الجاري , والاساس في هذا المنهج وان كان ستاره الاصلاح ومكافحة الفساد ، هو اخراج حزب الله من دائرة التأثير في القرار اللبناني ومحاصرته بطريقة تؤدي الى التخلص من صواريخه الدقيقة القادرة في اي وقت على ضرب العمق الاسرائيلي.

ولهذا السبب كما تضيف الدوائر نفسها فان مسلسل تشكيل الحكومة قد يطول ويطول ويشهد حلقات متتالية قبل انتهائه ,علما ان بعض  المراقبين يعتبر انه غير متاح في هذه الظروف وقبل اجراء الانتخابات الرئاسية الاميركية، كما انه سيطول في ظل تردد الفريق الذي كان داعما لحكومة حسان دياب في تشكيل حكومة شبيهة بها في هذه المرحلة بانتظار ان يتراجع الحريري عن خطوته بعدم قبول التكليف  ويقول كلمته، اضافة الى اطراف اخرى على رأسها جنبلاط بشأن المشاركة في حكومة جامعة لا تستثني احداً وتعمل بيد واحدة وكتف بكتف من اجل انقاذ لبنان.