2018-08-06 17:35:11

زياد الرحباني: عودة فنان سابق كأنه ما زال معتزلاً

زياد الرحباني: عودة فنان سابق كأنه ما زال معتزلاً

زياد الرحباني: عودة فنان سابق كأنه ما زال معتزلاً

زياد الرحباني: عودة فنان سابق كأنه ما زال معتزلاً

تشبه عودة الفنان السابق زياد الرحباني الى خشبة المسرح (أي مسرح) لتقديم بعض من أعماله القديمة المجددة او المكررة، عودة لاعب كرة قدم اعتزل اللعبة بعد مشوار على ملاعبها الخضراء، وعودته جاءت بسبب حاجته المادية (أليست هذه أسباب عودة زياد) وراح لاعب الكرة يسددها كما لو أنه يفعلها لأول مرة، مما أثار الشفقة في نفوس المدعوين لمشاهدته، لكأنهم دفعوا ثمن دخول حفل اعتزال هذا اللاعب، إكراماً  ليتمكن من متابعة حياته من رصيد عشاقه السابقين.

هكذا كان زياد الرحباني كفنان سابق عائد الى العزف في افتتاح مهرجان بيت الدين.

يشبه زياد في عودته الى المسرح، المغني جورج وسوف، الذي تظنه عندما يغني داخون سيارة ((مفخوتاً)) ((مثقوباً)) وهي تصعد به تجره خلفها في طلوع عاليه نحو ضهر البيدر – ولا يهم عند جورج ازعاج الناس بهذا الصوت ما دام هؤلاء المزعوجون دفعوا سلفاً ثمن تذاكر حفلته ليتمكن من هذا الثمن من إكمال حياته المعهودة.

لقد حاول جورج وسوف سابقاً ان يحصل على مبلغ كبير من المال حين ركع على الأرض ووضع شفتيه على حذاء رامي مخلوف، علّ هذا السارق يوفر له مالاً يكفيه كي يتابع حياته كما اعتاد.. لكن جورج نسي في غمرة انغماسه في حياته ان رامي وابن عمته بشار الأسد اخذوه لحماً ورموه عظماً.

كما تشبه محاولة زياد الجديدة، عودة الراقصة الراحلة سامية جمال الاضطرارية للرقص، بعد ان تراكمت عليها ديون الضرائب، التي ما سددتها سابقاً، وعجزت عن تسديدها لاحقاً، بعد ان اصبحت في الستين من عمرها.

رقصت سامية أمام جمهور جاء مستطلعاً فضولياً وبعضه أراد استرجاع الزمن حنيناً له ولمن شاركه هذا الزمن في شبابه، فدفع ثمن هذه التذاكر كي يرى نفسه وهو يسدد لسامية بعض حاجاتها كي تسدد ديونها وتعيش ما تبقى من العمر عليها.

زياد الرحباني، كما مارسيل خليفة، كما الشيخ امام.. وآخرون.. عاشوا خارج سياق المنظومة الفنية التي تعشش في نفوس ووجدان الناس العاديين الذين يرددون أغانيهم وهم العظام الذين عاشوا حياة الناس كما هي، فلا أنانيات حزبية، ولا جلسات تحشيش ولا خروج عن قيم تنساب مشاعر الناس فيها بصدق وعفوية..

ومع هذا.. نحن نقول انه لا بأس أحياناً من الخروج عن النص لفترة.. وفي أوقات معينة وبين جمهور او نخبة خاصة.. لكن هذا كله لا يعطي لا زياد وما أعطى مارسيل ولا الشيخ امام ولا غيرهم شرعية الحضن الجماهيري الذي يوفر لمن يدخله الخلود كما يعطيه المكانة التي تجعله حاضراً حتى بعد ان يرحل وبعشرات السنين.

احمد خالد