2018-08-06 17:32:15

زياد الرحباني المُحزِن: مفلس تستخدمه الممانعة .. وحدها فيروز تنهي مأساته / بقلم جواد صالح

زياد الرحباني المُحزِن: مفلس تستخدمه الممانعة .. وحدها فيروز تنهي مأساته / بقلم جواد صالح

زياد الرحباني المُحزِن: مفلس تستخدمه الممانعة .. وحدها فيروز تنهي مأساته / بقلم جواد صالح

 

زياد الرحباني المُحزِن: مفلس تستخدمه الممانعة .. وحدها فيروز تنهي مأساته / بقلم جواد صالح

   

خلال مشاهدتي المتأخّرة لمقابلة زياد الرحباني على قناة ((المنار)) خرجتُ بانطباع واحد لا ثاني له: هذا الرجل يقول لنا إنّه مفلسٌ، وإنّه يريد مالاً ليعيش، وإنّه بات شبه عاجز صحيّاً، ويرغب في تأمين ((مخرج لائق)) له من هذا العَوَز.

ساعتان لم يقدّم خلالها زياد الرحباني أيّ فكرة جديدة، أو لقطة، أو نكتة. فقط قدّم انحناءة رأسه وظهره، مرضه، وحديثه الدائم عن إفلاسه، وعن فقره وعوَزه. سأله عماد مرمل: ((ماذا يعني المال بالنسبة لك))؟، فأجابه: ((المال هو كلّ شيء..  المقاومة تحتاج إلى المال، وشراء السلاح يحتاج إلى المال..)).

هل هذا هو زياد الرحباني المعادي لرأس ((المال))؟ هل هذا هو الشيوعي؟  

من يشاهد المقابلة ينتبه كيف أنّ زياد الرحباني أكثر من تكرار لوازم دينية منها ((إن شاء الله))، و((متل ما الله بيريد))، وما شابهها. وهذه جديدة، لأنّه يقولها ويعنيها. مثله مثل الملايين من الذين ((يعرضون)) عن الله، وفي نهايات أعمارهم يتذكّرونه .. يظهر ذلك من سياق القول وطريقته ونظراته.

أقفلت هذه المقابلة كلّ منافذ ((الأسطورة)) التي صنعت مجد زياد الرحباني وشرح كيف أنّه ليس عبقرياً: ((أنا أشاهد وأنتبه للأمور قليلاً أكثر من غيري.. وأسجّلها مثل الراديو)).

((المتمرّد)) الأشهر في لبنان أعلن أنّه صالح والدته فيروز، هو الذي استمدّ جزءاً من ((أسطرة)) حكايته في تمرّده على أقدس الأسماء في ((حكاية لبنان)) الحديثة، عاصي الرحباني والده، وفيروز والدته. صالح والدته، وشرح أسباب تمرّده، وكيف أنّ الشهرة هي التي دمّرت علاقة فيروز وعاصي، وكان هو الضحية. تشريح نفسي، يتنصّل خلالها من تهمة التمرّد، ويقدّم أعذاراً لوالديه، بعد كل هذا العمر من الغضب.

قبل فترة، حين أعلن زياد الرحباني أنّه يريد ((الهجرة)) لتحصيل قوته اليومي، أرفق إعلانه بانتقادات قاسية لـ((حزب الله)) خلال سهرة في الجنوب، وهناك من ناوله مالاً صمت بعدها عن الانتقاد، وصمت عن ((طلب الهجرة)). كما لو أنّه كان ((يهدّد)). واليوم ها هو يكرّر: ((سأهاجر، أريد مالاً، أريد عملاً، أريد كفايتي.. لا أحد يؤجّرني منزله في بيروت الغربية، لا أحد يحبّني، لم يبقَ لي غير صديقين أو ثلاثة، أريد زوجاً تسندني ما تبقّى من عمري..)).

اليوم يطلّ زياد الرحباني في جريدة ((الأخبار)) بمقالات قديمة. ويطلّ على ((المنار)) بمقابلة محزنة، يحضّر لحفلتين في بيت الدين، ويعلن أنّه سيتزوج صحافية في قناة ((المنار)). يقول زياد خلال المقابلة إنّ ((ابراهيم الأمين هو سبب بقائي في لبنان))، ويرد ابراهيم في اتصال هاتفي مباشر، بأنّه ((لا يمكن تصوّر جريدة ((الأخبار)) من دون زياد)). وفارقٌ كبيرٌ بين القولين. ما يقصده ابراهيم أنّ ((خلطة)) جريدة  ((الأخبار))،  تحتاج إلى المسيحي الشيوعي الممانع الأشهر، كواحدة من أقنعتها اليسارية. والأرجح أنّ ما يقصده زياد هو الراتب الذي يدفعه له ابراهيم كي يسدّ به جوعه وحاجاته.  

لم أشفق على زياد خلال مشاهدته محنياً، ظهراً ومنطقاً وكرامةً. شعرتُ أنّه لبناني في حدّه الأقصى: يبرّر أخطاء الصامد الأكبر بشار ويطلب المال، كي يرفع من انحناءة ظهره، ومن صوته.

زياد الرحباني مفلس إفلاساً شاملاً، فنّاً وسياسةً ومنطقاً. فإذلاله العلني قد يكون سببه فيروز، المليونيرة التي عليها أن تعطي ((طفلها)) خرجيته كي لا يمدّ يده لهذا أو ذاك.

كلّ مأساة زياد في عائلته، هكذا بدأت، وهكذا عليها أن تنتهي.

 

جواد صالح